لماذا استأنفت إيران والمغرب علاقاتهما؟

p
بقلم
بإختصار
قد يكون الاقتصاد، ورغبة إيران في الحصول على مكانة دوليّة أكثر أهميّة، وتنظيم الدولة الإسلاميّ، والصحراء الغربيّة عوامل دفعت إيران إلى تعيين سفير لها إلى المغرب بعد ستّ سنوات تقريباً من انقطاع العلاقات بين البلدين.

في 20 كانون الأول/ديسمبر، عيّنت إيران سفيراً لها إلى المغرب، بعد خمس سنوات من انقطاع العلاقات الديبلوماسيّة بين البلدين بمبادرة من المغرب. وتشير العلاقات المستمرّة بين وزارتي خارجيّة البلدين منذ شباط/فبراير 2014 إلى أنّ المغرب ستردّ بالمثل قريباً وتعيّن سفيراً لها إلى إيران.

وأعلنت إيران رسميّاً تعيين محمد تقي مؤيد، وهو ديبلوماسيّ محترف مطّلع على شؤون المغرب العربيّ سبق أن عمل في تونس. لكنّ الرباط كانت أكثر تحفّظاً بشأن تقرّبها من الجمهوريّة الإسلاميّة. فقد وضعت المملكة شروطاً مقابل استئناف العلاقات مع طهران، من بينها الحصول على ضمانات بأنّ إيران ستمتنع عن البتشير بالإسلام الشيعيّ الخاصّ بها. فقد كان الاشتباه بتحرّك دينيّ، خصوصاً في شمال المغرب، من الأسباب التي دفعت الرباط إلى قطع العلاقات الديبوماسيّة مع إيران في آذار/مارس 2009. وذكرت المغرب أيضاً تدخّل إيران في شؤون البحرين، وهي نظام ملكيّ سنيّ حليف يحكم غالبيّة من الشيعة. وتضمّنت رسائل دبلوماسيّة كشف عنها "ويكيليكس" لاحقاً مزاعم مفادها أنّ الملك محمد السادس وضع حدّاً لعلاقات بلده مع إيران بطلب من المملكة العربيّة السعوديّة، ومن دون علم الحكومة المغربيّة.

وقال يوسف بلال، وهو متخصّص إيرانيّ وباحث في علم الإنسان (أنثروبولوجيا) في جامعة كاليفورنيا، بيركلي إنّ "علاقة المغرب بالدول الخليجيّة مهمّة للغاية على الصعيدين الاقتصاديّ والسياسيّ، خصوصاً منذ الربيع العربيّ، عندما شكّلت الأنظمة الملكيّة السنيّة ائتلافاً لتدارك الثورات الشعبيّة. إنّ علاقة المملكة بإيران متقطّعة". يُذكر أنّ دول مجلس التعاون الخليجيّ قدّمت 5 مليارات دولار من المساعدات للفترة الممتدّة من 2012 إلى 2017 للمساعدة على حماية الاقتصاد المغربيّ.

لماذا انكبّت إيران إذاً على التقرّب من المغرب؟ "لأنّ إيران، ومنذ انتخاب حسن روحاني [في حزيران/يونيو 2013]، لم تعد دولة مارقة. على إيران أن تُظهر من جديد أنّها جديرة بالاحترام وأن تسعى إلى جذب حلفاء مقرّبين من الغرب"، بحسب ما قال بلال لـ "المونيتور" في إشارة إلى تحالف المغرب ليس مع دول الخليج العربيّ فحسب، بل أيضاً مع البلدان الأوروبيّة، خصوصاً فرنسا والولايات المتّحدة الأميركيّة.

وقال فرانسوا نيكولو، وهو محلّل فرنسيّ للسيساات الدوليّة، وسفير سابق إلى إيران: "قرّر الرئيس روحاني وفريقه، منذ تولّيهما السلطة، محو الذكريات السيّئة من عهد [الرئيس السابق محمود] أحمدي نجاد، وإعادة علاقات وديّة، أو على الأقلّ طبيعيّة، مع بلدان عدّة، بدءاً من بلدان في شبه الجزيرة العربيّة والمغرب".

قد تكون إيران مستفيدة أكثر من المغرب من هذا التقرّب. فبحسب نيكولو، تعهّدت الجمهوريّة الإسلاميّة، منذ تأسيسها سنة 1979، بنشر نموذجها في بقيّة أنحاء العالم العربيّ. وتنصّ المادّة 11 من دستورها على أنّها "عليها أن تسعى باستمرار إلى تحقيق الوحدة السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة في العالم الإسلاميّ"، وليس في العالم الشيعيّ فحسب. بالإضافة إلى ذلك، إنّ المرشد الإيرانيّ الأعلى ليس مرشد إيران فحسب، بل أيضاً الأمّة، أي أمّة جميع المؤمنين المسلمين. في هذا الإطار، ومع أنّ إيران تدرك أنّ المغرب لن توافق على أنشطتها التبشيريّة، "إلا أنّ "إيران تعتبر أنّه ينبغي أن تكون لديها علاقات مع كلّ بلد مسلم من دون استثناء"، وفقاً لنيكولو.

وقال رشيد يلوح، وهو باحث مغربيّ في الدراسات الإيرانيّة في مركز الإمارات للسياسات إنّ "حكومة روحاني كانت بحاجة إلى استئناف علاقاتها مع المغرب في وجه خصومها المحليّين، كي تبيّن أنّها ملتزمة الآن بالاعتدال وباندماجها في المجتمع الدوليّ".

وكيف يمكن أن تستفيد المملكة المغربيّة من تجدّد علاقاتها مع إيران؟ "من الناحية الاقتصاديّة، لا تستفيد المغرب كثيراً. فحتّى قبل انقطاع العلاقات، كانت التبادلات محدودة جداً مع إيران. تعتمد المغرب أكثر بكثير على علاقاتها الاقتصاديّة مع دول الخليج العربيّ"، بحسب بلال. ومع أنّ إيران والمغرب أجرتا مناقشات بشأن اتّفاق تجارة حرّة سنة 2008، إلا أنّ صادرات المغرب إلى إيران، المؤلّفة بشكل خاصّ من الفوسفات، شكّلت 1% فقط من مجموع صادرات المملكة. وشكّلت وارداتها من الجمهوريّة الإسلاميّة، وغالبيّتها من النفط، 2% فقط من مجموع وارداتها، وفقاً لمصادر رسميّة. لكنّ "ويكيليكس" نشر رسالة من القنصليّة الأميركيّة في الدار البيضاء سنة 2010 جاء فيها أنّ العلاقات الاقتصاديّة أقوى بكثير.

وقال بلال: "إذا تمّ رفع العقوبات، وعندما يتمّ رفعها، يمكن أن تصبح إيران شريكاً أكثر أهميّة للمغرب، كما كانت حال تركيا في السنوات العشر الماضية". وإنّ الوسيلة الوحيدة لاستفادة المغرب من تقوية العلاقات الاقتصاديّة تكون بوصول سيّاح إيرانيّين، وربّما بالتعاون في المجال الزراعيّ. عدا عن ذلك، إنّ التنمية الصناعيّة في إيران وسوقها الصناعيّة المؤلّفة من 78 مليون نسمة تحجّمان اقتصاد المغرب الناشئ.

مع أنّ تعزيز العلاقات السياسيّة مع إيران ليس أساسيّاً بالنسبة إلى الدبلوماسيّة المغربيّة، إلا أنّه قد يكون مفيداً في ظلّ تدهور العلاقات مع الجزائر بسبب مسألة الصحراء الغربيّة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر، هدّدت جبهة البوليساريو الانفصاليّة في الصحراء الغربيّة، التي تدعمها وتسلّحها الجزائر، باستئناف الأعمال العدائيّة ضدّ المغرب بعد خطاب للملك قال فيه إنّ المملكة ستبقى في الأرض المتنازع عليها "حتّى نهاية الزمان". لا تعترف إيران بالجمهوريّة العربيّة الصحراويّة الديمقراطيّة ولا تؤيّد استقلال الصحراء الغربيّة التي تسيطر عليها المغرب منذ العام 1975. وقال يلوح: "تبحث المغرب عن شراكات جديدة، ربّما كي تستعملها لاحقاً كأوراق للضغط على الشركاء التقليديّين الذين لم يعربوا عن دعم كافٍ في ما يخصّ الصحراء الغربيّة". وأضاف أنّ المملكة أدركت أخيراً أنّ "العلاقات الجيّدة بين طهران والجزائر كانت على حساب مصالح المغرب".

أخيراً وليس آخراً، تصبح إيران تدريجيّاً لاعباً لا يمكن تجاهله في المعركة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) الذي يُعتبر مسألة أخرى من المسائل التي تثير مخاوف كلّ من إيران والمغرب. فالمملكة تفكّك خلية تلو الخلية من الطامحين إلى الجهاد على أراضيها، وتخشى أن يعود يوماً ما بعض المواطنين المغاربة الذي يحاربون مع داعش في العراق وسوريا والذين يبلغ عددهم ألفين، من أجل الانتقام. وتماماً كإيران، تنكبّ المغرب على وضع حدّ لداعش في المنطقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : western sahara, sunni-shiite conflict, morocco, jihadists, islamic state, iran, gcc, diplomacy
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept