نبض فلسطين

حماس مترددة إزاء التقارب مع دحلان

p
بقلم
بإختصار
تزداد خيارات حماس في غزة ضيقاً يوماً بعد يوم، مع تزايد معاناة الفلسطينيين بعد الحرب، وفيما تحاول حماس بحث خياراتها المحدودة للخروج من أزمتها المتفاقمة، يظهر تقاربها الأخير بصورة ملحوظة مع محمد دحلان، القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة، والخصم اللدود للرئيس محمود عباس. وقد أدت سلسلة من المبادرات في شهر كانون الأول/ديسمبر بين الفريقين إلى بروز تقارب محتمل. أجندات إقليمية وكانت حماس...

تزداد خيارات حماس في غزة ضيقاً يوماً بعد يوم، مع تزايد معاناة الفلسطينيين بعد الحرب، وفيما تحاول حماس بحث خياراتها المحدودة للخروج من أزمتها المتفاقمة، يظهر تقاربها الأخير بصورة ملحوظة مع محمد دحلان، القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة، والخصم اللدود للرئيس محمود عباس.

وقد أدت سلسلة من المبادرات في شهر كانون الأول/ديسمبر بين الفريقين إلى بروز تقارب محتمل.

أجندات إقليمية

وكانت حماس سمحت يوم 18/12 للمئات من أنصار دحلان بتنظيم تظاهرات بغزة، ورفعوا خلالها لافتات كبيرة تهاجم عباس، لصمته على معاناة غزة، واتهامه بعرقلة إعادة الإعمار، وطالبوه بالرحيل، والكف عن الفساد والخيانة.

شكلت هذه المظاهرات التابعة لأنصار دحلان تحولاً مفصلياً في العلاقة مع حماس، لأنها المرة الأولى التي يلتقي فيها المئات من الفتحاويين المناصرين لعدو حماس التاريخي في مكان واحد، منذ أن سيطرت حماس على غزة أواسط 2007، وهو ما اعتبر بادرة حسن نية واضحة من حماس تجاه دحلان.

مع العلم أن السماح بهذه المظاهرات لم يحظى بإجماع حماس من الداخل.

وشاركت حماس في اللجنة الوطنية الإسلامية للتكافل الاجتماعي في غزة، التي صرفت يوم 20/12 أموالاً لـ10 آلاف جريح من الحرب الأخيرة، بتمويل من الإمارات العربية المتحدة عبر مكتب دحلان. ووصلت إلى غزة يوم 28/12 زوجة دحلان، لعقد عدة لقاءات مع مؤسسات خيرية تمنحها مساعدات مادية وعينية لدعم المحتاجين.

آخر ما صرحته حماس بخصوص دحلان، جاء بإعلان إسماعيل هنية زعيمها في غزة، مساء 29/12، وتأكيده أن العلاقة مع دحلان تقوم على أساس أننا أبناء شعب واحد، مرحباً بالمساعدات التي يقدمها دحلان في غزة في الآونة الأخيرة، طالما أنها غير مشروطة، أو مرتبطة بأي أجندة إقليمية أو محلية.

"المونيتور" سأل موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، عن سبب التسهيلات التي تقدمها الحركة لدحلان، فأجاب: "حماس غير متحالفة مع دحلان للعمل ضد عباس، فالتحالف ما زال مع الأخير عبر اتفاقية المصالحة، وليس هناك اتصالات سياسية أو أمنية مع دحلان، باستثناء الاتصالات المتعلقة بتقديم مساعدات شعبية".

لكن يحيى موسى، رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي، والقيادي في حماس، كان الأكثر دعوة للتقارب مع دحلان، وأعلن في لقاء مع "المونيتور" أنه "لا يحق لعباس تعليق عضوية دحلان في التشريعي، وأن حركته تتعامل مع كل أطياف الشعب الفلسطيني، لكن عباس هو أكبر عدو للحركة الوطنية الفلسطينية وفتح".

وألمح البردويل يوم 22/12 أن حماس تدرس تفعيل المجلس التشريعي بالنواب المؤيدين لدحلان، لوضع حد لتغول عباس على المجلس.

هذه الدعوات الصادرة من داخل حماس بالتقارب، وربما التحالف مع دحلان، لم تجد تسويقاً لها كبيراً في حماس، في ضوء التعبئة المعادية التي تلقاها أفراد الحركة ضد الرجل طوال السنوات الماضية، ومع ذلك فقد يكون سوء الحال في غزة، وإدارة ظهر عباس للقطاع، دافعاً عند حماس لتجاوز هذه العداوة مؤقتاً لتلبية مصالحها المتعطلة في هذه المرحلة.

وكلما تزايد العبء المعيشي والمعاناة الاقتصادية للفلسطينيين في غزة، تزايدت فرص تقارب حماس مع دحلان، فحماس تريد رفع الكارثة المعيشية الحاصلة في القطاع، ولو عبر بوابة دحلان، التي تمتلك ثأراً تاريخياً معه، ودحلان يرغب بالعودة إلى غزة عبر نافذة الدعم المالي.

ويخدم تقارب كهذا مصالح دحلان: الذي قد يستعمل دعمه المالي كوسيلة لإعادة غزة إلى الساحة الفلسطينية السياسية.

ورغم الشكوك العديدة بين حماس ودحلان، إلا أن المصالح المشتركة لإضعاف عباس تعزز العلاقات بينهما.

المقاول الأمني

وقد قال قيادي في فتح مقيم في القاهرة وهو من مقربي دحلان للمونيتور من دون الإعلان عن اسمه "أن دحلان يدرك أن حماس تلعب على متناقضات فتح الداخلية، ونحن متنبهون لذلك، لكننا مضطرون للتعاون مع حماس مرحلياً لإزاحة عباس من المشهد، ثم يمكن لدحلان وحماس أن يتنافسا على ثقة الشارع الفلسطيني في غزة".

فقد دأب محمود الزهار القيادي البارز فيها على إصدار تصريحات تهاجم دحلان، كان آخرها يوم 27/12، حين أعلن عدم عقد أي لقاء يجمع حماس مع دحلان، وأن قدومه إلى غزة غير وارد حالياً، ومن الصعب أن يأتي في الوقت الراهن.

وأضاف الزهار في تصريح آخر يوم 23/12 أن دحلان نسخة من عباس، وبينهما صراع على السلطة فقط، ولا يوجد لحماس علاقات مع دحلان الذي تعاون أمنياً مع إسرائيل ضدها، وسجن قياداتها السياسية والعسكرية.

كما شهدت شبكات التواصل الاجتماعي نقاشات ساخنة بين أنصار حماس الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض حول التحالف مع دحلان.

قيادي كبير في حماس في الخارج، أخفى هويته، قال "للمونيتور": "صحيح أن الأزمة في غزة تعصف بالوضع هناك، وخيارات حماس تضيق، لكن دحلان وإن بدا أنه أحد حلول الأزمة من جهة، فقد يعتبر تعميقاً لها من جهة أخرى، لأنه مقاول أمني لدى إسرائيل وأنظمة إقليمية تناصب حماس العداء، وقد تحصل المصالحة بينه وبين عباس في أي وقت".

وهو ما دفع ذات القيادي الفتحاوي المقرب من دحلان للتأكيد "للمونيتور" أن "السيسي يجري وساطات بين عباس ودحلان لحل خلافاتهما، وإنهاء صراعهما، ويقدم مصالحتهما على تحقيق مصالحة فتح وحماس".

أخيراً، تدرك حماس جيداً أن دحلان ليس ساذجاً إلى الحد الذي قد يمنحها طوق النجاة من مشاكل غزة المتلاحقة، فهو لا يدير جمعية خيرية، وقد يقدم مساعدات مادية لأهل غزة باليمين، لكنه بالتأكيد سيحصل على مقابلها بالشمال، تتمثل بوضع موطئ قدم له في غزة، بعد غيابه القسري عنها طوال السنوات الـ7 الماضية، تمهيداً لإزالة آخر بقعة يسيطر عليها الإسلاميون في المنطقة بناء على طلب بعض القوى الإقليمية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian politics, palestinian legislative council, palestinian leaderships, mohammed dahlan, mahmoud abbas, hamas, gaza strip, fatah-hamas reconciliation

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept