نبض مصر

"الحكي الإلكترونيّ" وسيلة النساء المصريّات للتغريد عن تجاربهنّ مع التحرّش الجنسيّ

p
بقلم
بإختصار
#بخاف_في_الشارع، #ضدّ_التحرّش، #افضحي_المتحرّش، وغيرها من الهاش تاج التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ، كانت بمثابة "حكي إلكترونيّ" تدوّن من خلاله نساء وفتيات مصريّات تجاربهنّ اليوميّة، وما يتعرّضن إليه في الشارع ووسائل المواصلات والعمل من تحرّش جنسيّ ولفظيّ، في محاولة لفضح المتحرّشين اجتماعيّاً وكسر الصمت عن هذه الجريمة التي أصبحت شبحاً يواجه الفتيات في مصر. تجارب عديدة ومريرة...

#بخاف_في_الشارع، #ضدّ_التحرّش، #افضحي_المتحرّش، وغيرها من الهاش تاج التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ، كانت بمثابة "حكي إلكترونيّ" تدوّن من خلاله نساء وفتيات مصريّات تجاربهنّ اليوميّة، وما يتعرّضن إليه في الشارع ووسائل المواصلات والعمل من تحرّش جنسيّ ولفظيّ، في محاولة لفضح المتحرّشين اجتماعيّاً وكسر الصمت عن هذه الجريمة التي أصبحت شبحاً يواجه الفتيات في مصر.

تجارب عديدة ومريرة نقلتها الفتيات في تدويناتهنّ، لكنّهن هذه المرّة تحدّثن عن شجاعتهنّ في فضح المتحرّشين والتصدّي لهم، على الرغم من إنكار واسع من المارّة في الشارع، بل ومن رجال الأمن أنفسهم المنوط بهم توفير الحماية.

في تدوينة على موقع الفيس بوك في 12 يناير، نشرت نانسي عطية، فتاة في العشرين من عمرها، محاولتها لفضح رجل في الخمسين من عمره اعتاد ركوب أتوبيس للنقل الجماعي بمحطة وسط العاصمة للتحرش بالفتيات، وتصويره لتحذير زميلاتها الاتي يترددون على نفس المحطة، قائلة في تدوينتها : "تصوير المتحرشين وفضحم أفضل وسيلة لمواجهتهم". 

كان الصحافيّ المصريّ هيثم التابعي، قد أطلق دعوة للتغريد حول مخاوف النساء في الشارع على هاتش تاج ‫#‏بخاف_في_الشارع، بعد عدد من التقارير التي أعدّها وسماعه العديد من شكاوى الفتيات، قائلاً في دعوته: "أبلغن الناس أنّ مخاوفكنّ وقلقكنّ في الشارع حقيقيّة وليست أمراً مفتعلاً أو مبالغاً فيه".

ويقول التابعي في حديث إلى "المونيتور": "دعوة الفتيات إلى الحديث عن معانتهنّ كانت تحدّياً لحالة الإنكار في انتشار التحرّش الجنسيّ"، محذّراً من الحالة التي وصل إليها الأمر قائلاً: "المرأة مهدّدة ومستباحة في شكل كبير في مصر".

ويرى التابعي ضرورة اهتمام الدولة بأمن النساء في المجتمع قائلاً: "يتوجّب على الدولة التي تحارب الإرهاب حماية البنات في الشارع".

كانت سلبيّة المجتمع عنصر اتّهام وسبباً دفع فتاة البالغة من العمر 19 عاماً إلى الإلقاء بنفسها في النيل في 8 كانون الأول/ديسمبر، هروباً من ملاحقة أحد المتحرّشين لها من دون أن يتدخّل أحد المارّة لحمايتها، حيث أكّد شهود عيان في الواقعة أنّ الجاني هدّدها بإلقاء مادّة حارقة على جسدها.

وكان الرئيس الانتقاليّ السابق عدلي منصور، قد أصدر في 6 حزيران/يونيو 2014 قراراً بتعديل بعض نصوص قانون العقوبات لمواجهة التحرّش الجنسيّ، إلّا أنّ هذا القانون لم يضع حدّاً رادعاً للجريمة، التي ظهرت بقوّة في واقعة الاعتداء البدنيّ والجنسيّ على إحدى الفتيات خلال الاحتفال بتنصيب الرئيس السيسي في التحرير في 10 حزيران/يونيو.

ويتضمّن قانون العقوبات المصريّ ثلاث موادّ تتعلّق بالتحرّش الجنسيّ، تقضي بتوقيع عقوبات في حال ارتكاب جرائم هتك عرض إنسان بالقوّة أو بالتهديد، أو ارتكاب فعل فاضح مخلّ بحياء أنثى، وقد تصل عقوبة مرتكب جريمة التحرّش إلى السجن لمدّة تترواح بين 6 أشهر و5 سنوات، إضافة إلى غرامة قد تصل إلى 50 ألف جنيه مصريّ.

لكنّ كلّ قوانين العقوبات في مصر لن تتعرّض في شكل مباشر إلى محاربة التحرّش الجنسيّ، باعتباره مرضاً اجتماعيّاً تفشّى بين المصريّين في السنوات الأخيرة، حيث لم تحدّد مدى العقوبات الموقّعة، وتوافقها مع حجم الجريمة من الإيذاء البدنيّ والجنسيّ أو الاعتداء اللفظيّ، إضافة إلى عدم توضيح آليّات التنفيذ أو إلزام الدولة بتوفير الأمن للفتيات من خلال قوّات أمن.

وعلى الرغم من تأكيد المؤسّسات الرسميّة والأمنيّة المصريّة عبر وسائل الإعلام، اتّخاذ إجراءات للتصدّي لظاهرة التحرّش الجنسيّ ضدّ الفتيات، وإنشاء أقسام شرطة لمكافحة التحرّش في المحافظات المصريّة، إلّا أنّ العديد من الشكاوى التي أبلغت عنها الفتيات كانت من سوء تعامل أجهزة الشرطة معهنّ عند مطالبتهنّ بتحرير محاضر ضدّ المتحرّشين.

تقول أماني عبود، وهي فتاة في السادسة والعشرين من عمرها، في حديث إلى "المونيتور": " تعرّضت إلى تحرّش لفظيّ وبدنيّ من رجل يقارب الخمسين من عمره، وكانت الواقعة في موقف للمواصلات العامّة في وسط المدينة وأمام أحد أقسام الشرطة".

تضيف أماني: "الزحمة في الشارع أعطتني شعوراً بإمكان فضح هذا المتحرّش، وحاولت الصراخ، وجذبه نحو قسم الشرطة، لكنّني فوجئت برفض الشرطة تحرير محضر تحرّش". وتؤكّد: "قال لي الضابط إنّ المحضر لن يفيدني، وإنّه من الأفضل أن أذهب إلى منزلي من دون مشاكل".

حاولت أماني إيصال شكواها إلى منظّمات حقوقيّة في مصر، وقالت: "فقدت الأمل أن آخذ حقّي بالحماية من الشرطة".

ويقول منسّق مبادرة "شفت تحرّش" فتحي فريد في حديث إلى "المونيتور": "لا يزال القانون في مصر غير رادع للتصدّي للتحرّش الجنسيّ ضدّ الفتيات".

ويضيف فريد: "هناك نقاط عدّة يجب أن يتضمّنها تعديل القانون المنوط به مكافحة التحرّش، وهي إيجاد تعريف قانون لجرائم العنف الجنسيّ، وحماية الشهود والمبلّغين عن الوقائع من التشهير الإعلاميّ".

ولا يعلّق الكثيرون أمالاً على إمكان الاعتماد على جهاز الشرطة المصريّة في وضعه الحاليّ، في مواجهة التحرّش الجنسيّ في الشارع ومكافحته، ويقول فريد: "لا يمكننا الثقة في إدارة مكافحة التحرّش في الشرطة النظاميّة والمسؤول عنها يرى أنّ سبب التحرّش هو ملابس الفتيات المثيرة للشباب".

وأوضح تقرير أصدرته مبادرة "شفت تحرّش" في 26 كانون الأول/ديسمبر عن جريمة التحرّش الجنسيّ في المئة يوم القانية من حكم الرئيس عبد الفتّاح السيسي، أنّ معلومات عديدة أفادت عن تورّط بعض ضبّاط الشرطة وأمنائها في ارتكاب جرائم تحرّش جنسيّ تجاه مواطنات، وهو ما اعتبره التقرير إشارة خطيرة تدلّ على أنّ القائمين على إنقاذ القانون متورّطون أنفسهم في جرائم جنسيّة، كانت آخرها جريمة اغتصاب طالبة جامعيّة في سيّارة شرطة في 21 كانون الأول/ديسمبر.

ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسيّ سعيد صادق، في حديث إلى "المونيتور": "غياب دور المؤسّسة الأمنيّة والقضائيّة، وضعف مفهوم احترام الحريّات الشخصيّة وراء تفاقم المشكلة في المجتمع المصريّ".

ووصف صادق قضيّة التحرّش الجنسيّ كأحد أوجه العنف ضدّ المرأة في مصر بـ"القضيّة المعقّدة"، قائلاً: "لن تكون هناك حلول من دون إدارك فعليّ للمؤسّسات الرسميّة لخطورة القضيّة".

ومع انتشار الحملات والمبادرات الحقوقيّة للتصدّي للتحرّش الجنسيّ، وتطوّر الأمر إلى عقد دورات تدريبيّة للفتيات لحماية أنفسهنّ في الشارع، وتجرّؤ العديد من الفتيات على كشف ما يتعرّضن إليه في مواقع التواصل الاجتماعيّ، لا تزال الإدارة السياسيّة في مصر مدينة للمرأة وحمايتها لما تتعرّض له من عنف يوميّ، بعدما هدأ اهتمام الدولة مرّة أخرى بمكافحة ظاهرة التحرّش.

وجد في : women, violence against women, social media, sexual harassment, safety, police, egypt
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X