نبض مصر

قرار تأسيس "المجلس الأعلى للأمن السيبراني" يثير هواجس بشأن مراقبة الانترنت

p
بقلم
بإختصار
أثار إعلان رئيس الوزراء "إبراهيم محلب" في السادس عشر من ديسمبر الماضي (2014) عن تأسيس مجلس أعلى لأمن البنية التحتية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تحت مسمي "المجلس الأعلى للأمن السيبراني"، جدلا حول الهدف منه، وما إذا كان هدفه مراقبة ما يكتبه النشطاء على شبكة الانترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، أم بغية تأمين المنشآت والوزارات ضد هجمات الكترونية. يُشكل المجلس برئاسة وزير الاتصالات...

أثار إعلان رئيس الوزراء "إبراهيم محلب" في السادس عشر من ديسمبر الماضي (2014) عن تأسيس مجلس أعلى لأمن البنية التحتية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تحت مسمي "المجلس الأعلى للأمن السيبراني"، جدلا حول الهدف منه، وما إذا كان هدفه مراقبة ما يكتبه النشطاء على شبكة الانترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، أم بغية تأمين المنشآت والوزارات ضد هجمات الكترونية.

يُشكل المجلس برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المهندس/ عاطف حلمي، وعضوية ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والبترول والثروة المعدنية والكهرباء والصحة والموارد المائية والري والتموين والاتصالات وجهاز المخابرات العامة والبنك المركزي، وثلاثة من ذوى الخبرة. وفي 31 ديسمبر الماضي (2014) أضاف "محلب" "مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار"، وهو أحد المراكز البحثية التابع لمجلس الوزراء، والذي يقدم الدعم لمتخذي القرار في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لعضوية المجلس. وسيتبع "المجلس الأعلى للأمن السيبراني" مباشرة مجلس الوزراء. وستكون مهمة المجلس حسب القرار المؤسس له وضع استراتيجية لمواجهة الأخطار السيبرانية والإشراف على تنفيذها، وتحديثها تماشيا مع التطورات التقنية المتلاحقة.

وعن الهدف من إنشاء المجلس في هذا التوقيت قال الدكتور "عادل عبد الصادق"، مدير مشروع المركز العربي لأبحاث الفضاء الالكتروني - مركز بحثي مستقل مهتم بدراسة تأثير تكنولوجيا الاتصال والمعلومات على المجتمع على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والثقافية - في حديثه لـ"المونيتور" أن "إنشاء المجلس يأتي في ظل تزايد الاهتمام المصري بتعزيز الأمن الالكتروني الذي أضحي بعدا مهما من أبعاد الأمن القومي المصري، وهو الأمر الذي يعكسه ضم تشكيل المجلس عددا من الوزارات السيادية، مثل: وزارة الدفاع والداخلية والمخابرات العامة، بجانب بعض من الوزارات والمؤسسات الفنية التخصصية". وأضاف "جاء التفكير في إنشاء هذا المجلس مع تزايد الهجمات الالكترونية عالميا، ورغبة في تأمين الوزارات والبنوك المصرية التي لديها شبكات الكترونية سهلة الاختراق، وتحتاج للتأمين ضد أي هجمات إلكترونية". وهو ما أكده "شريف هاشم"، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لشئون تأمين الفضاء الإلكتروني في تصريح لموقع أصوات مصرية - مشروع لمؤسسة تومسون رويترز- ، "إن المجلس معني فقط بـتأمين البنية التحتية والشبكات للمصالح والجهات الحكومية من الهجمات الإلكترونية".

وعن مهمة هذا المجلس قال "عبد الصادق" إنها ستكون "صنع السياسيات المتعلق بأمن الفضاء الالكتروني الذي تتعدد أبعاده الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية. أما الجوانب الفنية سيقوم بها مركز الاستجابة للطوارئ المعلوماتية "سيرت" الذي أنشأ في ابريل 2009 بهدف تدعيم البنية المعلوماتية لمؤسسات الدولة، والجهاز المصرفي".

ومن الجديد بالذكر أن عدد من المواقع المصرية على شبكة الانترنت تعرضت لهجمات إلكترونية مؤخرا من مجموعات تُطلق على نفسها "أنونيموس" منها اختراق موقع "شبكة رصد الإخبارية" أكثر من مرة بعد أحداث الاتحادية في شهر ديسمبر 2012، وإزاحة الرئيس "محمد مرسي" عن السلطة في 3 يوليو 2013 تحت ذريعة أن موقع "شبكة رصد الإخبارية" تابع لجماعة الإخوان المسلمين، ويروج لها لا سيما بعد تزايد الغضب الشعبي ضد سياسات الجماعة بعد الثورة المصرية. كما أعلنت مجموعة "أنونيموس الشرق الأوسط" اختراق موقع جامعة "بنها" ردا من المجموعة على "إهانة" حمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبي، حيث تعرض لهجوم لفظي وهتافات معادية، خلال حضوره ندوة نظمتها كلية هندسة بالجامعة يوم 22 إبريل 2013، ورفع لافتات معارضة له. وكذا اختراق صفحة اللجنة الإعلامية لحركة شباب 6 إبريل.

يشير تعرض عدد من المواقع المصرية لهجمات إلكترونية متعددة أن مصر ليست في مأمن من هجمات إلكترونية مستقبلا لا سيما مع تحول الهجمات الالكترونية من كونها عشوائية تقوم بها عناصر متفرقة في الماضي إلي هجمات تقوم بها جماعات منظمة وذات قدرات عالية في الوقت الحالي.

وعلى الرغم من نص قرار تأسيس المجلس على أنه هدفه هو تحقيق الأمن السيبراني الذي يعني "أمن المعلومات على أجهزة وشبكات الحاسب الآلي، بما في ذلك العمليات والآليات التي يتم من خلالها حماية معدات الحاسب الآلي والمعلومات والخدمات من أي تدخل غير مقصود أو غير مصرح به أو تغيير أو إتلاف قد يحدث" إلا أن قرار تأسيس "المجلس الأعلى للأمن السيبراني" أثار حفيظة القوي السياسية لغموض طبيعة وهدف المجلس، ومخاوفها من أن تكون مهمته اختراق شبكات المعلومات أو تتبع شبكات التواصل الاجتماعي والاتصالات، والذي يعززه ما كشفه موقع "باز فيد نيوز" الإلكتروني عن بدء الحكومة المصرية في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع أخري على شبكة الإنترنت من خلال شركة مقرها الولايات المتحدة الأمريكية مهمتها مراقبة كافة الأنشطة على شبكة الانترنت.

ومن تلك القوي السياسية التي طالبت بضرورة توضيح طبيعة عمل واختصاصات المجلس رئيس حزب الإصلاح والتنمية "أنور عصمت السادات" الذي ذكر أن "طبيعة عمل الجهاز والمهام الذي سيقوم بها مازالت غامضة وغير مفهومة".

وهو ما أشار إليه "أحمد كامل البحيري"، المتحدث الرسمي باسم حزب التيار الشعبي، في حديثه لـ"المونيتور"، فقد قال "لا يمكننا معرفة ما إذا كان هذا المجلس سيقد حرياتنا على شبكات التواصل الاجتماعي، ومراقبة الانترنت، وتقييد حرية المعلومات، لعدم توضيح القرار المنشأ لهذا المجلس طبيعته ودوره والاختصاصات التي سيكلف بها". ويضيف أن "قرار تأسيس المجلس الذي أعلنه رئيس الوزراء يكتنفه الغموض، مع غياب القانون المنظم للمجلس، وكذا اللائحة التنفيذية التي ستنظم عمله بما يوضح الهدف منه. وهذا المجلس غير معروف ما إذا كان مجلسا فنيا أم معلوماتي أم تنفيذي".

لكن "عبد الصادق" في حديثه مع "المونيتور" نفي أن تكون مهمة المجلس هي مراقبة شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وما يكتب وينشر على تلك المنصات قائلا "هناك جهات أخري معنية مختصة بجرائم المعلومات بوزارة الداخلية" في إشارة إلي الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق التابعة لوزارة الداخلية التي تقوم برصد كافة أشكال الجرائم الإلكترونية، ودعوات التحريض على العنف والإرهاب.

وفي حال تضمن القانون الذي سينظم عمل "المجلس الأعلى للأمن السيبراني" مهام التجسس الإلكتروني، ورقابة الانترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي يقول "البحيري" أن القوي السياسية في تلك الحالية "ستتقدم بطعن للمحكمة الدستورية العليا على القانون المنظم لعمل المجلس لمعارضته مبادئ دستورية تكلف حرية الرأي والتعبير".

في ظل تزايد الهجمات الالكترونية التي تشهدها عديد من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة على الرغم امتلاكها قدرات عاليه لحماية مؤسساتها من هجمات الكترونية، كان لازما أن تؤسس الحكومة لمصرية لمجلس منوط به حماية الفضاء الالكتروني المصري الذي أضحي بعدا مهما من أبعاد الأمن القومي المصري، ولكن مع مراعاة ألا ينتقص القانون الذي سينظم عمل هذا المجلس من الحقوق منصوص عليها في الدستور: كنص المادة (57) على عدم جواز التعدي على حرمة المراسلات البريدية والإلكترونية، وحق استخدام كافة وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ونص المادة (65) على أن حرية الرأي والفكر مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأي، ناهيك عن أنها حقوق منصوص عليها في كافة الأعراف والاتفاقات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي وقعت عليها مصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terrorism, state censorship, hacking, egypt, cyberterrorism, cybercrime

عمرو عبد العاطي هو محرّر مساعد في مجلّة "السياسة الدولية" ومؤسسة الأهرام، وباحث مشارك في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجيّة، ومدير تحرير الموقع الالكتروني العربي الخاص بالمركز. شغل في السابق منصب مدير تحرير موقع "تقرير واشنطن"، وهو مشروع أطلقه معهد الأمن العالمي بواشنطن. يكتب عبد العاطي بانتظام في الكثير من مراكز البحوث العربيّة، والصحف والمجلات، وهو كاتب "أمن الطاقة في السياسة الخارجية الأميركيّة، 2014".

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept