نبض مصر

الحرب على الإلحاد: "شو إعلاميّ" يعرّض الدولة إلى الانتقادات

p
بقلم
بإختصار
في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، نشرت مواقع الأخبار أنّ رئيس حيّ عابدين جمال محي نزل على رأس قوّة من رجال الشرطة لإغلاق أحد المقاهي وسط القاهرة المعروف بتردّد العديد من الملحدين إليه. وقال محي إنّه تمّ تحطيم المقهى بسبب تواجد مجموعة من الشباب الملحدين فيه. وجاءت تلك الحملة بعد بضعة أيّام من إعلان دار الإفتاء عن صدور تقرير قال إنّ مصر هي الأولى عربيّاً في عدد الملحدين. أثارت تصريحات محي...

في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، نشرت مواقع الأخبار أنّ رئيس حيّ عابدين جمال محي نزل على رأس قوّة من رجال الشرطة لإغلاق أحد المقاهي وسط القاهرة المعروف بتردّد العديد من الملحدين إليه. وقال محي إنّه تمّ تحطيم المقهى بسبب تواجد مجموعة من الشباب الملحدين فيه. وجاءت تلك الحملة بعد بضعة أيّام من إعلان دار الإفتاء عن صدور تقرير قال إنّ مصر هي الأولى عربيّاً في عدد الملحدين.

أثارت تصريحات محي تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعيّ. وقال محافظ القاهرة في تصريح صحافيّ له إنّه لم يتمّ إغلاق المقهى بسبب تردّد الملحدين إليه، ولكن لأنّه كان غير مرخّص، وهو ما أكّده بعض التقارير الإعلاميّة وبعض شهادات السكّان المحيطين به لـ"المونيتور".

وقال الخبير القانونيّ محمود كبيش لـ"المونيتور" إنّ الدستور المصريّ كفل حريّة الاعتقاد وإنّ قانون العقوبات لا يعاقب على الإلحاد، وإنّما على ازدراء الأديان وإهانتها (المادة 98).

وفي سياق آخر، قال الناشط السياسيّ في حركة 6 أبريل مصطفى البغدادي في تغريدة له على حسابه الشخصيّ على موقع التواصل الاجتماعيّ فايس بوك، إنّه صاحب مقهى حكايتنا الذي قال رئيس حيّ عابدين إنّه أغلقه، وإنّه مغلق بالفعل منذ أسابيع عدّة قبل حملة رئيس الحيّ التي اعتبرها البغدادي "شو إعلاميّ".

وحاول "المونيتور" التواصل مع بعض صفحات الملحدين على مواقع التواصل الاجتماعيّ للتأكّد من أنّ المقهى كان مغلقاً بالفعل، فقال المسؤول عن صفحة "أنا ملحد": "أعتقد أنّها مجرّد "فرقعة" إعلاميّة ليظهروا بها أنّ الدولة تحارب الملحدين، وليحصل رئيس الحيّ على الشهرة، ولا أعرف أحداً حضر إغلاق المقهى".

وقال المسؤول عن صفحة "ملحدون ضدّ الأديان مستمرّون" لـ"المونيتور": "لا أعرف أحداً حضر إغلاق المقهى، وأكّد لي بعض أصدقائي أنّه كان مغلقاً بالفعل".

وتواصل "المونيتور" مع مصطفى البغدادي نفسه عن طريق حسابه على موقع فايس بوك، فقال البغدادي: "أغلقت المقهى منذ 6 أشهر بسبب تعرّضي إلى مضايقات أمنيّة، لأنّه في إحدى مناطق تجمّع نشطاء 6 أبريل، وأجّرته لشخص آخر أعاد فتحه، إلّا أنّه أغلقه بعد حملة على المقاهي المخالفة في وسط القاهرة منذ حوالى شهرين. وبعد ذلك، نزل رئيس الحيّ مع قوّة من الشرطة، وقاموا بوضع الشمع الأحمر على أبواب المقهى، على الرغم من أنّه كان مغلقاً بالفعل. إنّه مجرّد "شو إعلاميّ"".

طلب "المونيتور" من البغدادي إبراز أيّ ورقة تثبت ملكيّته المكان أو تأجيره له لأيّ شخص، إلّا أنّه امتنع، معلّلاً ذلك بأنّ الأوراق كافّة مع محاميه. وقال إنّه حاول الاتّصال به، إلّا أنّه لا يردّ على هاتفه.

حاول "المونيتور" رصد شهادات المحيطين بالمقهى من محال وسكّان، فقال ج.ع صاحب إحدى الشركات في شارع الفلكي: "لا أعلم إن كان المقهى مغلقاً أم لا، إلّا أنّني رأيت رئيس الحيّ مع قوّة من رجال الشرطة يصادرون محتوياته كافّة من مقاعد وأجهزة، وأغلقوا أبوابه بالشمع الأحمر".

وقال ك.ش أحد سكّان شارع الفلكي المجاورين للمقهى: "أغلق المقهى بالفعل في حملة سابقة على المقاهي المخالفة في وسط القاهرة منذ حوالى شهرين، إلّا أنّهم عاودوا العمل مرّة أخرى بعد هدوء تلك الحملات، ثمّ أغلقوه مرّة أخرى بعد تقدّم بعض السكّان ببلاغات ضدّهم. ومن الواضح أنّ الشرطة أجّلت مداهمته حتّى موعد حملة أخرى على العديد من المقاهي المخالفة". وللإشارة، لم يكن مقهى حكايتنا وحده المستهدف في حملة رئيس الحيّ الأخيرة، حيث أغلق العديد من المقاهي المخالفة.

وأكّد رواية ك.ش، حارس العقار رقم 64 في شارع الفلكي الذي قال لـ"المونيتور": "أغلق المقهى بالفعل في حملة سابقة منذ أشهر عدّة، ثم عاد إلى العمل بضعة أيّام، وأغلق مرّة أخرى قبل أسابيع من حملة رئيس الحيّ الأخيرة التي قامت بكسر أبواب المقهى، ومصادرة ما فيه وإغلاقه بالشمع الأحمر".

والسؤال الذي نسعى للإجابة عنه حاليّاً هو: "هل تسعى الدولة إلى محاربة الإلحاد حقّاً أم أنّه مجرّد "شو إعلامي""؟

يرجّح المسؤول عن صفحة "أنا ملحد" أن يكون الأمر مجرّد "شو إعلاميّ"، وأنّ الدولة تضيّق على الملحدين الذين يظهرون إعلاميّاً أو يكون لهم نشاط سياسيّ معارض، كما هو الحال مع ألبير صابر أو كريم عامر، اللذين حكم عليهما بتهمة ازدراء الأديان، وتابع: "أمّا الملحدين الذين لا يظهرون إعلاميّاً أو سياسيّاً، فلا تتعرّض الدولة لهم".

وقال كلّ من أحمد ترك ونعمات ساتي، مسؤولي حملة مكافحة انتشار ظاهرة الإلحاد التي أطلقتها وزارة الشباب بالتعاون مع وزارة الأوقاف لـ"المونيتور"، إنّ نشاط الحملة ما زال مستمرّاً، وإنّ الحملة تحقّق نجاحاً، على الرغم من أنّهما في تصريحات سابقة لـ"المونيتور"، أكّدا أنّ الحملة ليس لها هدف قابل للقياس، وبناء عليه، يصعب تحديد مدى نجاحها أو فشلها.

وقال الناشط الحقوقيّ في المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة عمرو عزّت في تصريحات صحافيّة له: "أتعجّب من تبنّي الحكومة مواجهة الإلحاد وكأنّه مرض، ومن الضروريّ فتح مجال للنقاش في الدين في شكل متحضّر، من دون اغتيال معنويّ لأصحاب أيّ فكر أو معتقد".

تبقى أنشطة الدولة في مجال السيطرة على الإلحاد محدودة، وربّما تكون موجّهة إلى الملحدين الذين يمارسون نشاطاً سياسيّاً معارضاً، أو إلى أماكن غير مرخّصة يحتمل تجمّعهم فيها، كما هي الحال مع مقهى حكايتنا الذي قال البعض إنّه غير مرخّص، أو إلى من يدعم تجمّعهم بتحدّى إرادة الدولة، كمستأجر المقهى الذي أعاد فتحه بضعة أيّام بعدما أغلقته الدولة في حملة سابقة. ولا تهتمّ الدولة بمطاردة مسؤولي صفحات الملحدين على مواقع التواصل الاجتماعيّ التي تنشر تدوينات قد تندرج تحت بند ازدراء الأديان، على الرغم من أنّ تقرير دار الإفتاء الأخير قال إنّ مواقع التواصل الاجتماعيّ هي أهم وسائل انتشار الفكر الإلحاديّ بين الشباب، وعلى الرغم من أنّ تتبّع مسؤولي تلك الصفحات ليس صعباً على أجهزة الدولة التي تتبّعت المسؤول عن صفحة "كلّنا خالد سعيد" وائل غنيم، وقبضت عليه أثناء أحداث 25 كانون الثاني/يناير.

تبقى محاولات الدولة، التي تمثّلت في مداهمة مقهى حكايتنا (مقهى الملحدين) الذي أغلق مسبقاً، وفي حملة مكافحة الإلحاد، بالنسبة إلى البعض، مجرّد محاولات لكسب الشهرة، وربّما محاولة لتحسين صورة مؤسّسات الدولة دينيّاً، بالنسبة إلى دولة إسلاميّة كالسعوديّة التي تدعم مصر اقتصاديّاً، وقد يينخفض دعمها إن لم تظهر السلطات المصريّة التضييق على الإلحاد الذي تصل عقوبة المجاهرة به في السعوديّة إلى "الإعدام"، وفقاً لتقرير الاتّحاد الإنسانيّ والأخلاقيّ الدوليّ الصادر في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر 2013

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : youth, religion, police, islam, freedom of religion, egypt, atheism
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept