نبض مصر

إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" ضربة قاصمة لجماعة الإخوان المسلمين

p
بقلم
بإختصار
يُمثل إعلان شبكة قنوات "الجزيرة" إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر"، عقب المصالحة المصرية - القطرية ضربة قاصمة لجماعة الإخوان المسلمين. فبعد لقاء في العشرين من ديسمبر 2014 بين الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" والمبعوث الخاص لأمير قطر الشيخ "محمد بن عبد الرحمن آل ثانٍ"، والمبعوث الخاص للملك "عبد الله" رئيس الديوان الملكي السعودي "خالد بن عبد العزيز التويجري"، أغلقت قطر القناة التي تأسست...

يُمثل إعلان شبكة قنوات "الجزيرة" إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر"، عقب المصالحة المصرية - القطرية ضربة قاصمة لجماعة الإخوان المسلمين.

فبعد لقاء في العشرين من ديسمبر 2014 بين الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي" والمبعوث الخاص لأمير قطر الشيخ "محمد بن عبد الرحمن آل ثانٍ"، والمبعوث الخاص للملك "عبد الله" رئيس الديوان الملكي السعودي "خالد بن عبد العزيز التويجري"، أغلقت قطر القناة التي تأسست عقب الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق "محمد حسني مبارك"، والتي كانت منبرًا إعلاميًّا مهما لجماعة الإخوان المسلمين بعد الإحاطة بالرئيس "محمد مرسي"، في إطار الخطوات التي اتخذتها الدوحة لتحسين علاقاتها مع القاهرة.

وقد صاحب إغلاق قناة "الجزيرة مباشرة مصر" تحولاً في تغطية قناة "الجزيرة" الفضائية لتطورات الشأن المصري. وهو الأمر الذي تجلى في خريطتها الإعلامية بعد المصالحة مباشرة، ولغتها في عرض الأخبار المصرية، والذي ظهر في توصيف القناة لـ "عبد الفتاح السيسي" في نشراتها الإخبارية بـ"الرئيس السيسي" بعد أن كان يتم وصفه عقب الثالث من يوليو 2013 وإزاحة الرئيس السابق "محمد مرسي" عن السلطة بـ "قائد الانقلاب العسكري"، وعقب فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2014 بـ" أول رئيس منتخب بعد الانقلاب".

وتأتي تلك الخطوات في إطار محاولات قطرية لتخفيف الضغط الممارس عليها من الدول الخليجية لا سيما بعد أن سحبت ثلاث دول خليجية، هي: المملكة العربية السعودية، الإمارات، البحرين سفرائها من الدوحة في مارس الماضي، وتأكيدًا للمصالحة مع الدول الخليجية، يمثل إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر"، التي بدأت البث من قطر بعد اقتحام السلطات المصرية لها في الثالث من يوليو 2013، خسارة إعلامية لجماعة الإخوان المسلمين. ففي حديثه إلي "المونيتور" رأى خبير الإعلام السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية "فؤاد السعيد" أن "إغلاق القناة يُعد ضربة قاسية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث إنها فقدت المنصة الإعلامية الأكثر مشاهدة عربيًّا، ومن الصعوبة بمكان تعويضها لا سيما وأن البدائل الأخرى تمويلها أقل ومستوى أدائها المهني متراجع، وليس لديها نسبة مشاهدة إعلامية عالية مثل تلك التي تتمتع بها قناة الجزيرة مباشر مصر".

ويضيف عميد كلية الاتصال والإعلام بالجامعة البريطانية، الدكتور"محمد شومان"، لـ "المونيتور" أن "خسارة الجماعة لمنبر إعلامي مثل قناة "الجزيرة مباشر مصر" يعد خسارة لن يمكن تعويضها لكونها تستخدم قدرًا من المهنية والحرفية في تغطيتها للأحداث المصرية، لكنها كانت متحيزة لصالح جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما تفتقده كثيرًا من القنوات التابعة للجماعة، والتي تبث من تركيا". ورغم تراجع مهنية وحرفية تلك القنوات إلا أن "شومان" يرى أنها "ستلقى قبولاً من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها أيديولوجيًّا، لكنها تفقد الجمهور العام الذي هو محور الاستقطاب السياسي والإعلامي".

ولا يقتصر الأمر على فقدان الجماعة منصة إعلامية مهمة وذات شعبية في المنطقة العربية، إلا أن غلق قناة "الجزيرة مباشر مصر" قرار يحمل دلالة سياسية، حيث يرى "السعيد" أن غلق القناة يمثل "هزيمة سياسية لجماعة الإخوان من أحد حلفائها الإقليميين، والذي يعد مؤشرًا على تراجع الدعم الإقليمي للجماعة، وقد يصاحبه تراجع في الدعم التركي، ولكنه غير مؤكد حتى وقتنا هذا".

ومن جانبه يرى "شومان" أن إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" يكشف عن "مدى عمق تبعية إعلام المنطقة إلي السلطة السياسية، فبعد المصالحة المصرية - القطرية، أغلقت قطر قناة "الجزيرة مباشر مصر" التي أثارت استياء النظام السياسي المصري من تغطيتها الإعلامية، وعدلت قناة "الجزيرة" من تغطيتها للأوضاع في مصر، كما أوقف الإعلام المصري حملات الانتقاد لقطر والأسرة الحاكمة".

مع إغلاق المنصة الإعلامية الأهم للجماعة بعد المصالحة المصرية - القطرية، ستلجأ الجماعة في استمرار التواصل مع مؤيديها والمتعاطفين إلى استراتجياتها التقليدية مركزة على الفضاء الإلكتروني، لا سيما مع تواجد عديد من الموقع الإلكترونية المؤيدة للجماعة، والتي تتمتع بقدر كبير من الحرفية والمهنية، والتي يكتب فيها كوادر الجماعة وعناصر شابة تتفق مع الطيف السياسي للجماعة مثل موقع "العربي الجديد" الذي ذكره الرئيس "السيسي" خلال لقائه برؤساء التحرير وقيادات المجلس الأعلى للصحافة في الرابع والعشرين من أغسطس 2014 بأنه ضمن المواقع التي بدأت تظهر على السطح "لبث الفوضى في الأمة العربية، وزعزعة الدولة المصرية، وتدمير الشعب المصري قبل تحقيق أهدافه وطموحاته"، والذي تحول إلي صحيفة ورقية تصدر من لندن،

ويرى "السعيد" في حديثه مع "المونيتور" أن "هذه المنصات الإلكترونية تحفظ للجماعة جزءًا مهمًّا من مؤيديها خاصة من طبقة الشباب المتعلم المعتاد على الحصول على المعلومات والتحليل من خلال المواقع الإلكترونية، لا سيما وأن للجماعة تراثًا في هذا المجال". في حين يضيف "شومان" لجوء الجماعة مجددًا إلى "استراتيجيات تقليدية نجحت فيها كالتواصل المباشر والشخصي مع مؤيديها وأعضائها من خلال المساجد والزوايا".

ينص بيان إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" أنه "سيتم غلق مكتب القناة بالدوحة مؤقتًا، لحين توافر الظروف المناسبة لعودة البث من القاهرة، بعد الحصول على التصاريح اللازمة بالتنسيق مع السلطات المصرية". وهي خطوة يقرنها "السعيد" بما إذا كان هناك "تغيير جوهري في الموقف القطري من التطورات المصرية أم أنه تغيير تكتيكي لتجنب الضغوط الخليجية".

وخلاصة القول، يُعد إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" والتحول في التغطية الإعلامية لقناة "الجزيرة" ضربة قاصمة لجماعة الإخوان المسلمين في الخارج والداخل المصري؛ لكونها فقدت منبرًا مهما ذا شعبية مقارنة بمنصات إعلامية أخرى تمتلكها الجماعة، وتعبر عنها مثل قناة "مكملين"، "مصر اليوم"، "الشرق"، والتي لا تتمتع بشعبية ورواج قناة "الجزيرة مباشر مصر"، الأمر الذي يفرض على الجماعة اللجوء إلى استراتيجيتها التقليدية في التواصل مع أعضائها ومؤيديها والمتعاطفين معها. وهذا الإضعاف للجماعة خارجيًّا وداخليًّا يُعزز من قوة النظام المصري في مواجهة الجماعة خلال أية مواجهة قادمة بينهما.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : qatar, muslim brotherhood media, media in the arab world, gulf states, egyptian muslim brotherhood, egyptian media, al jazeera

عمرو عبد العاطي هو محرّر مساعد في مجلّة "السياسة الدولية" ومؤسسة الأهرام، وباحث مشارك في المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجيّة، ومدير تحرير الموقع الالكتروني العربي الخاص بالمركز. شغل في السابق منصب مدير تحرير موقع "تقرير واشنطن"، وهو مشروع أطلقه معهد الأمن العالمي بواشنطن. يكتب عبد العاطي بانتظام في الكثير من مراكز البحوث العربيّة، والصحف والمجلات، وهو كاتب "أمن الطاقة في السياسة الخارجية الأميركيّة، 2014".

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept