مؤيّدون لـ25 يناير ومعارضون لها يرفضون قانون تجريم إهانة الثورة

رغم تأييد العديد من الإعلاميّين رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي في أغلب قراراته، إلاّ أنّ ما قاله في لقائه مع الإعلاميّين الشباب حول اعتزام الدولة إصدار قانون يجرّم إهانة ثورتي 25 يناير و30 يونيو، أثار انتقادات من أكثر الإعلاميّين تأييداً له. وقال المذيع أحمد موسى في برنامجه "على مسؤوليّتي" في 2 ديسمبر 2014: إنّ القانون موجّه ضدّ الإعلام. واعتبر القانون في حال صدوره خطأ من الرئاسة...

al-monitor .

المواضيع

june 30 protests egypt, january 25 revolution, freedom of press, egyptian revolution, egypt, defamation, constitution, abdel fattah al-sisi

ديس 16, 2014

رغم تأييد العديد من الإعلاميّين رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي في أغلب قراراته، إلاّ أنّ ما قاله في لقائه مع الإعلاميّين الشباب حول اعتزام الدولة إصدار قانون يجرّم إهانة ثورتي 25 يناير و30 يونيو، أثار انتقادات من أكثر الإعلاميّين تأييداً له.

وقال المذيع أحمد موسى في برنامجه "على مسؤوليّتي" في 2 ديسمبر 2014: إنّ القانون موجّه ضدّ الإعلام. واعتبر القانون في حال صدوره خطأ من الرئاسة ومخالفة للدستور الذي كفل حريّة الرّأي والتّعبير.

كذلك، انتقد الصحافيّ والمذيع مصطفى بكري فكرة السيسي في برنامجه "حقائق وأسرار" في 4 ديسمبر، إذ قال: "إنّ القانون غير مقبول ولا حصانة للثورتين". كما كانت الفكرة محلّ انتقادات العديد من الإعلاميّين الآخرين.

ومع ذلك، أعلن الأمين العام لمجلس أمناء شهداء ومصابي الثورة أيمن أبو بيه، في مداخلته في أحد البرامج التلفزيونيّة في 7 ديسمبر 2014 أنّ رئيس الوزراء إبراهيم محلب أكّد له أنّ إهانة 25 يناير ستجرّم.

وقال الخبير القانونيّ الدّكتور محمود كبيش لـ"المونيتور": إنّ فكرة إصدار قانون يجرّم إهانة ثورتي يناير ويونيو لا تتعارض مع الدّستور الذي تحدّث في ديباجته عنهما وعن دورهما المهمّ في تاريخ مصر. وأشار إلى أنّ الديباجة تعتبر جزءاً لا يتجزّأ من موادّ الدستور وأحكامه.

أضاف: "إنّ حريّة التّعبير التي كفلها الدّستور في مادّته رقم 65 غير مطلقة، وتنظّمها قوانين تضمن ألاّ تتحوّل إلى إهانة للأفراد أو ثوابت الدولة كالجيش والقضاء أو ما تراه الدولة من ثوابت كثورتي يناير ويونيو".

من جهته، قال النّاشط السياسيّ في حركة 6 إبريل (إحدى أهمّ الحركات التي دعت وشاركت في 25 يناير) زيزو عبده لـ"المونيتور": إنّ ثورة 25 يناير لا تحتاج إلى قرارات بتكميم الأفواه عن انتقادها أو حتّى إهانتها، وإنما هي في حاجة إلى قوانين تحقّق إصلاحاً سياسيّاً وإقتصاديّاً وإجتماعيّاً يؤكّد أنّ الثورة قامت لتحسين أحوال الشعب.

وأشار إلى أنّ تحسّن الأحوال هو ما سيعزّز الولاء للثورة ويجعل إهانتها عديمة التّأثير، وقال: "إنّ فكرة القانون تتعارض مع مبادئ ثورة يناير التي دعت إلى الحريّة، ومنها حريّة التّعبير".

ويؤيّد عبده في الرأي، النّاشط الحقوقيّ محمد زارع، وهو رئيس المنظّمة العربيّة للإصلاح الجنائيّ، الذي قال لـ"المونيتور": إنّ القانون يتعارض مع مبدأ حريّة الرأي والتّعبير، وقد يتعارض مع الدستور الذي يحمي تلك الحريّة.

وأوضح أنّ تجريم إهانة الثورات أمر غير معتاد لأنّها عادة ما تكون محلّ جدل، كما هو الحال مع 25 يناير التي يراها البعض مؤامرة أو 30 يونيو التي يراها البعض انقلاباً، موضحا أن ذلك يعني أن القانون سيلاحق آلاف النشطاء من كارهي الثورتين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال: "إنّ التخوّف الأكبر هو أن يتوسّع القانون ويجرّم الانتقاد لأيّ من الثورتين أو لأيّ ممارسات تمّت خلالهما باعتبار الانتقاد إهانة".

وفي السياق ذاته، أوضح كبيش أنّ ضمان عدم التوسّع في تطبيق القانون هو أن يتضمّن تعريفات واضحة للجرائم لأنّ "كلمة الإهانة عامّة"، وقال: "لا بدّ أن يضع القانون تعريفاً لكلمة الإهانة على سبيل المثال: تجريم وصف 25 يناير بالمؤامرة، أو تجريم وصف 30 يونيو بالإنقلاب".

يذكر أنّ مواقع إخباريّة أخطأت تقدير نتائج القانون المتوقّع صدوره، ونشرت أنّ بعضاً ممّن أهانوا 25 يناير ستتمّ محاسبتهم بموجبه.

وأوضح كبيش لـ"المونيتور" أنّ القانون إن صدر فلن يطبّق على من أهانوا 25 يناير قبل صدوره، وقال: "إنّ القوانين لا تطبّق بأثر رجعيّ، ولن يعاقب إلاّ من أهان ثورتي يناير أو يونيو بعد إقرار القانون".

وحاول "المونيتور" التّواصل مع ممثّلي غرفة صناعة الإعلام المرئيّ والمسموع، الّتي تضمّ أصحاب أو مديري تسع قنوات فضائيّة كبرى، إلاّ أنّهم لم يجيبوا على هواتفهم.

هذا القانون ليس الأوّل من نوعه، لقد صدر في تاريخ مصر قوانين مشابهة، إذ نصّ قانون تنظيم الأحزاب السياسيّة (القانون 40 لسنة 1977) على رفض إنشاء أيّ حزب تتعارض مقوّماته مع مبادئ الشريعة الإسلاميّة أو مع مبادئ ثورتي 23 يوليو و15 مايو.

وللإشارة ثورة 15 مايو، هي مصطلح استخدم في عهد الرّئيس أنور السادات، بعد القبض على مسؤولين كبار في الدولة في اليوم نفسه من عام 1971، وكانوا من رموز نظام الرّئيس عبد الناصر الذين قيل إنّهم أساءوا استغلال نفوذهم وأطلق عليهم "مراكز القوى".

لقد أصدر السادات قبل رحيله أيضاً في عام 1980، "قانون العيب" رقم 95 لسنة 1980، الذي جرّم إهانة "القيم الأساسيّة للمجتمع وقيمه الدينيّة والمقوّمات السياسيّة والإقتصاديّة والإجتماعيّة والأخلاقيّة، وحماية الوحدة الوطنيّة والسلام الاجتماعيّ"، من دون تعريف واضح للمقصود بالإهانة أو تعريف واضح لتلك القيم، ورفضه العديد من بينهم الكاتب أحمد بهاء الدين، الذي وصفه بالكارثة الصريحة، واستمرّ العمل به حتى تفعيل التعديلات الدستوريّة في عام 2007.

وفي الدستور الذي أقرّ في عهد الرّئيس المعزول محمّد مرسي في عام 2012، نصّت المادة 44 فيه على تجريم الإساءة أو التعرّض للرسل والأنبياء من دون تحديد شكل الإساءة أو التعرّض ولا تعريف الرسل أو الأنبياء ووفقاً لأيّ معتقد، ونصّها "تحظّر الإساءة أو التعريض بالرّسل والأنبياء كافّة".

وعلى ذلك، تكون فكرة إصدار قانون يجرّم إهانة ثورتي 25 يناير و30 يونيو إحدى الأفكار النّادرة الّتي يتوحّد على رفضها بعض من مؤيّدي ثورة 25 يناير مثل نشطاء 6 إبريل مع بعض من معارضيها مثل الإعلامي أحمد موسى أو حركة آسفين يا ريس (حركة مؤيدة لمبارك).

وبمراجعة تاريخ هذه النوعيّة من القوانين، يمكن القول إنّ بعض الحكّام المصريّين أصدروا تشريعات كهذه من باب المواءمة السياسيّة. لقد أصدر السادات قانون "العيب" في الوقت الذي اشتدّت فيه المعارضة ضدّه من رافضي معاهدة السلام مع إسرائيل ومن رافضي سياسة الانفتاح الاقتصاديّ ليستطيع السيطرة على تلك المعارضة بقانون وصف باحتوائه على مصطلحات مطّاطة وغير معرّفة بوضوح لتمكّنه من التخلّص من معارضي سياساته التي قد تعتبر من "المقوّمات السياسيّة والاقتصاديّة والإجتماعية للمجتمع"، كما جاء في القانون.

وقد يصدر السيسي تشريع تجريم إهانة ثورتي يناير ويونيو من باب المواءمة السياسيّة التي ربّما توجب عليه حاليّاً إثبات ولاء الدولة لـ25 يناير، خصوصاً بعد براءة مبارك الّتي تأتي في ظلّ الإتّهامات المتكرّرة لنظام السيسي بأنّه امتداد لنظامه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو