فالكون بين الإخفاق في وأد الحراك الطلابي والنجاح في منع العنف داخل الحرم الجامعي

شهدت العلاقة بين الطلاب والسلطة المصرية حالة من الشد والجذب؛ لرغبة السلطة في السيطرة على الحراك الطلابي في إطار سعيها لفرض سيطرتها الكاملة على كافة مؤسسات الدولة، خاصة مع نظر السلطة إلى الحراك الطلابي والمظاهرات والاحتجاجات المستمرة داخل الحرم الجامعي على أنه تهديد لسلطتها وهيبتها وسيطرتها على مقدرات الدولة المصرية. وعلى الرغم من سياسات التضييق والحصار التي مارستها الأنظمة المصرية...

al-monitor .

المواضيع

universities, students, security, protests, muslim brotherhood, january 25 revolution, egypt, attack

ديس 18, 2014

شهدت العلاقة بين الطلاب والسلطة المصرية حالة من الشد والجذب؛ لرغبة السلطة في السيطرة على الحراك الطلابي في إطار سعيها لفرض سيطرتها الكاملة على كافة مؤسسات الدولة، خاصة مع نظر السلطة إلى الحراك الطلابي والمظاهرات والاحتجاجات المستمرة داخل الحرم الجامعي على أنه تهديد لسلطتها وهيبتها وسيطرتها على مقدرات الدولة المصرية.

وعلى الرغم من سياسات التضييق والحصار التي مارستها الأنظمة المصرية المتعاقبة لاحتواء الحركة الطلابية ومحاصرتها إلا أن الطلاب لم يغيبوا عن أي استحقاق سياسي منذ عشرينات القرن المنصرم، بل كانوا وما يزالون رقما هاما في تشكيل المشهد السياسي المصري منذ الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011.

وفي مسعى من السلطة المصرية إلى الحفاظ على هيبتها في مواجهة أعمال العنف المتزايدة التي شهدها العام الدراسي الماضي (2013-2014)، بعد تدخل المؤسسة العسكرية في الثالث من يوليو/تموز والإطاحة بالرئيس "محمد مرسي"، بين الطلاب سواء من أنصار جماعة الإخوان المسلمين الرافضين لإزاحة الجماعة من سدة الحكم أو أنصار التيار المدني الرافض لتدخل المؤسسة العسكرية في العملية السياسية وقوات الأمن، اتخذت السلطات المصرية مع بداية العام الجامعي الحالي (2014 - 2015) عدد من الإجراءات لتأمين الجامعات ووضع حد لأعمال العنف والمظاهرات، جاء في مقدمتها تعاقد وزارة التعليم العالي نيابة عن عدد من الجامعات المصرية مع شركة "فالكون"، التي كانت مسئولة عن تأمين الحملة الانتخابية للرئيس "عبد الفتاح السيسي" خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2014، لتأمين عدد من الجامعات المصرية بمبلغ قدره حسب صورة من العقد بين وزارة التعليم العالي والشركة ما يزيد عن 84 مليون جنيه .

أثار اعتماد الدولة على شركة أمن خاصة في حفظ أمن الجامعة حفيظة عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب من مختلف التيارات السياسية لانتهاكه الخصوصية. فعلي الرغم من عدم معارضة الدكتور "ريهام باهي"، مدرس العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والجامعة الأمريكية، في حديثها لـ "المونيتور" من وجود شركة أمن خاصة أو أمن إداري لتأمين الجامعات من التخريب والعنف بدلا من جهاز الشرطة، إلا أنها ترفض الأسلوب الذي تعتمده شركة "فالكون" في تفتيش متعلقات الطلاب، والذي تراه "انتهاكا للخصوصية". وتردف أن "سمعتهم وعلاقاتهم وارتباطاتهم السياسية بتأمين مقار الحملات الانتخابية للرئيس "عبد الفتاح السيسي" تُثير شكوكي تجاه شركة فالكون في تأمين الجامعة".

وترجع "باهي" الاعتماد على شركة "فالكون" في تأمين الجامعة في حديثها مع "المونيتور" الى أن "زيادة الأعمال التخريبية لمباني الجامعة، والنيل من أعضاء هيئة التدريس، وتعطيل العملية التعليمية خلال العام الدراسي الماضي، هو ما فرض الاعتماد على شركة أمن خاصة لتأمين الجامعات". وتقصد "باهي" بتلك التي شهدت حالة من الانفلات الأمني خلال العام الجامعي الماضي (2013/2014) مثل جامعة القاهرة والأزهر، وعدد من الجامعات الإقليمية مثل جامعة الإسكندرية والمنصورة".

منذ اليوم الأول للعام الدراسي وهناك مواجهات عنيفة بين الطلاب المعارضين للاعتماد على شركة أمن خاصة (شركة فالكون) في تأمين عدد اثني عشر جامعة مصرية حسب العقد بين وزارة التعليم العالي والشركة، وهي: جامعة القاهرة، وعين شمس، والاسكندرية، والمنيا، والزقازيق، واسيوط، والمنصورة، وحلوان، وطنطا، وبني سويف، ودمنهور، والأزهر". وقد وصلت حدة تلك المواجهات الى هروب عدد من عناصر شركة فالكون أمام الطلاب، وتدمير عدد من أجهزة الشركة على بوابات الجامعات في الثاني عشر من أكتوبر والذي تكرر فيما بعد، ولعل هذا ما دفع رئيس جامعة بني سويف "أمين لطفي" الى تصريح حسبما نشر الموقع الالكتروني لجريدة الشروق بتاريخ 5 ديسمبر أن "شركة "فالكون" أثبت فشلها في السيطرة على الحالة الأمنية بالجامعات"، وهو التصريح الذي نفته الجامعة فيما بعد في بيان رسمي لها في السابع من ديسمبر.

لم يمنع الاعتماد على شركة فالكون في تأمين الجامعة من أن تشهد الجامعات المصرية مظاهرات واحتجاجات خلال هذا العام الدراسي الذي على وشك الانتهاء، فيظهر مؤشر الحراك الطلابي الصادر عن مؤشر الديمقراطية (مشروع بحثي يصدر عن مؤسسة مؤشر الديمقراطية المشهرة برقم 3688 لسنة 2010) الى ارتفاع عدد الاحتجاجات التي شهدتها الجامعات المصرية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، فقد تصدرت جامعة الأزهر بفروعها بمختلف المحافظات المشهد الاحتجاجي بعدما شهدت 52 احتجاجا خلال شهر نوفمبر الماضي، تلتها جامعة الإسكندرية بـ 33 احتجاجا، وتساوت كل من جامعة القاهرة وجامعة حلوان واحتلتا المركز الثالث بـ 26 احتجاجا لكل منهما، وشهدت جامعة عين شمس 16 احتجاجا.

وفي رد على الاهتمامات التي توجه الى شركة "فالكون" بأنها أخفقت في تأمين الجامعات، وأنها تنتهك الحريات الشخصية للطلاب، وتتعامل معهم بطريقة مهينة أوضح "وليد فؤاد"، رئيس القطاع الإعلامي بمجموعة "فالكون"، لـ "المونيتور" أن مهمة الشركة "تقتصر على تأمين أبواب الجامعة والأسوار، وتنظيم دخول الطلاب من البوابات الالكترونية؛ للتأكد من عدم حيازتهم أي شيء يُهدد أمن واستقرار الجامعة مثل : شماريخ، متفجرات. وأن هذا يتم من خلال الأجهزة الالكترونية وليس التفتيش الذاتي. ولا تتعامل الشركة مع المظاهرات والاعتصامات داخل الجامعة أو خارجها".

ويضيف "فؤاد" في حديثه مع "المونيتور" أن الشركة لا تتعامل مباشرة مع المخالفات قائلا "في حال وجود مواد من شأنها تهديد استمرار العملية التعليمية بأحد حقائب الطلاب كشماريخ ومتفجرات، فإن مهمة الشركة التحفظ على الطلاب وإبلاغ الأمن الإداري الذي يتعامل مع المخالف. فهمة الشركة تقتصر على الرصد فقط". ويرفض اعتبار هذا انتهاكا للخصوصية قائلا "هذا ما يحدث في المولات الكبرى والمطارات، والناس تتقبله بصدر رحب".

وعن ما إذا كانت الشركة نجحت في تحقيق الأمن والاستقرار داخل الجامعات التي تؤمنها يقول "فؤاد": "لقد نجحت شركة "فالكون" في تحقيق أمن واستقرار الجامعة بمقارنه هذا العام الجامعي بالعام الماضي، حيث لم يشهد العام الجامعي الحالي ما شهدته جامعة القاهرة والأزهر من مظاهرات وخسائر وحرق للكليات وعربات، وإهانة أعضاء هيئة التدريس، وتوقف العملية التعليمية". ويضف لـ "المونيتور": "إن الشركة تساعد جهاز الشرطة في مواجهة المظاهرات في حال اندلاعها داخل الحرم الجامعي واستدعاء قيادات الجامعة للشرطة لمواجهتها من خلال منع دخول الشماريخ وزجاجات المولوتوف التي كانت تُستخدم ضد رجال الشرطة من قبل الطلاب داخل الحرم الجامعي، والتي كانت تؤدي الى إصابات في الطلاب والشرطة على حد سواء"، مؤكدا على "ليس للشركة سلطة استدعاء الشرطة، وإنما هو اختصاص الجامعة ذاتها".

اعتماد الجامعة على شركة أمن خاصة في تأمين الجامعة لم يمنع خروج مظاهرات واحتجاجات طلابية داخل الحرم الجامعي، وفي المقابل نجحت الشركة في منع دخول المواد التي من شأنها تهديد أمن الجامعة واستمرار العملية التعليمية، فلم يشهد العام الجامعي الحالي تفجيرات وأعمال عنف مثل تلك التي شهدها العام الجامعي الماضي، وقد ساعد على منع العنف داخل الحرم الجامعي القبضة الأمنية القوية للدولة واستهداف العناصر المؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين والتي كانت تشجع على استخدام العنف داخل الحرم الجامعي.

لم يمنع اعتماد الجامعة على شركة فالكون في تأمين عدد من الجامعات المصرية من أن تشهد الجامعات المصرية مظاهرات واحتجاجات طلابية داخل الحرم الجامعي تعبيرا عن غضب من تطورات السياسية وأحكام قضائية ضد زملائهم، أو ضد الشركة ومهمتها بالجامعات، وحالات عنف داخل الحرم الجامعي، ولكنها أقل دموية من العام الجامعي الماضي، وهذا لا يرجع الى شركة فالكون بصورة رئيسية ولكن الى القبضة الأمنية القوية للدولة واعتقال مؤيدي وداعمي العنف داخل الحرم الجامعي. ولكن المظاهرات مستمرة وهي تشكل تحد للجامعة والدولة وشركة فالكون على حد سواء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو