صراع منابر المساجد يتجدّد في مصر

القاهرة - تبقى أزمة صراع القوى السياسيّة الإسلاميّة والحكومة المصريّة على قضية اعتلاء الخطباء منابر المساجد، وتوجيه الخطب الدينيّة، وخصوصاً خطبة يوم الجمعة، من أكثر القضايا الشائكة والتي تتجدّد بين حين وآخر، نظراً لأنّها كانت دائماً أداة الانتشار والشعبيّة لتيّار الإسلام السياسيّ. وجاء القرار الحكوميّ بمنع صعود المنابر إلّا بتصريح رسميّ من وزارة الأوقاف، ليجدّد الاشتباك بين السلفيّين...

al-monitor .

المواضيع

salafists, salafism, muslim brotherhood, mosques, egyptian politics, egyptian islamists, egypt

ديس 23, 2014

القاهرة - تبقى أزمة صراع القوى السياسيّة الإسلاميّة والحكومة المصريّة على قضية اعتلاء الخطباء منابر المساجد، وتوجيه الخطب الدينيّة، وخصوصاً خطبة يوم الجمعة، من أكثر القضايا الشائكة والتي تتجدّد بين حين وآخر، نظراً لأنّها كانت دائماً أداة الانتشار والشعبيّة لتيّار الإسلام السياسيّ.

وجاء القرار الحكوميّ بمنع صعود المنابر إلّا بتصريح رسميّ من وزارة الأوقاف، ليجدّد الاشتباك بين السلفيّين والحكومة في مصر، بعدما اتّهمت الجماعة السلفيّة مثل الدعوة السلفية وزارة الأوقاف بترصّد أعضائها في اختبارات القبول الخاصّة بمنح هذه التصاريح، بوضع أسئلة هي محلّ خلاف في المذاهب الإسلاميّة لضمان رسوبهم.

وكانت وزارة الأوقاف المصريّة قد وضعت اختبارين للأئمّة على مدى الشهرين الماضيين، والمدهش أنّ أغلبيّة الأسئلة في الاختبارين معروف رأي السلفيّة الرافض لها، وأبرزها سؤال عن حكم الإسلام في الوقوف للسلام الجمهوريّ أو التحيّة العسكريّة، إضافة إلى تولّي المرأة مناصب قضائيّة، ومفهوم الخلافة، وإعادة بناء دور العبادة لغير المسلمين، والأرباح المصرفيّة، وحكم ارتداء النقاب للمرأة، وحكم الإسلام في إقامة المتاحف للآثار الفرعونيّة والمصريّة القديمة، وكلّها أمور للسلفيّة رأي معروف بالتشدّد حيالها وحيث يرى السلفيون أن الاسلام يحرم هذه الأمور.

ووفقاً لما قاله عضو مجلس إدارة الدعوة السلفيّة الشيخ صلاح عبد المعبود لـ"المونيتور"، فإنّ الهدف من وضع هذا الكمّ من الأسئلة التي يوجد حولها خلاف في المذاهب الإسلاميّة، هو رسوب المتقدّمين من السلفيّين في الامتحان، ومنعهم من صعود منابر المساجد.

ومن المعروف أنّ السلفيّين في مصر لديهم آراء مختلفة عن وزارة الأوقاف المصريّة والأزهر الشريف في كثير من المسائل الدينيّة، حيث يحرّم السلفيّون الوقوف لتحيّة العلم المصريّ أو التحيّة العسكريّة باعتبار أنّ ذلك توقير لصنم على حدّ قولهم. و يجد السلفيّون أنّ تولّي المرأة منصب قاضي لا يجوز شرعاً

كما يرون أنّ إطلاق لحية الرجال فرض على المسلم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى ارتداء النساء النقاب، حيث يجدونه فرضاً على النساء، وليس سنّة. كما يحرّمون أيضاً قروض المصارف. بينما تتوحّد آراء دار الإفتاء المصريّة والأزهر والأوقاف على رأي أنّ هذه الأمور ليست فريضة.

وأكّد عبد المعبود أنّ الدعوة السلفيّة تعترض على امتحانات وزارة الأوقاف لأنّها جهّة إداريّة وليست جهّة علميّة مثل الأزهر الشريف، وأضاف: "كلّ الخطباء من السلفيّة درسوا علوماً شرعيّة في الأزهر، ويلمّون بكلّ المذاهب الإسلاميّة الحنبليّة والشافعيّة وغيرها، ولكنّهم يلزموننا بأن نجيب عن الأسئلة وفقاً لما يريدونه. وتابع: "هم يجدون أنّه لا بأس بوجود الخمور في الأماكن السياحيّة، وينصبون لنا الفخّ إن جاوبنا بغير ذلك لنرسب ".

كانت الأزمة تصاعدت أكثر بين الجماعة السلفيّة، ووزارة الأوقاف المصريّة، خصوصاً بعدما تقدّم 600 إمام ينتمون إلى السلفيّة لاختبار الأوقاف، ولم يقبل منهم إلّا 18 سلفيّاً فقط، وهو الأمر الذي جعل الدعوة السلفيّة تطالب بضرورة تدخّل الرئاسة لحلّ الأزمة، ونصرة دعاة السلفيّين وأئمّتهم، الذين دعموا خارطة الطريق في 30 حزيران/يونيو.

وجاء على لسان نائب رئيس الدعوة السلفيّة ياسر برهامي في تصريحات إعلاميّة قوله: "نحن نرى أنّنا تعرّضنا إلى ظلم واضح، فنحن دعمنا خارطة الطريق والدستور والانتخابات الرئاسيّة، ونفّذنا كلّ المطلوب منّا. فكيف تتمّ مساواتنا بمن يريد هدم الدولة؟ فمن المفترض أن تكون رئاسة الجمهوريّة مطّلعة على الأمر".

ووفقاً لما قاله وكيل وزارة الأوقاف السابق الشيخ سالم عبد الجليل في حديث هاتفيّ مع "المونيتور"، فإنّ "البعد السياسيّ بالفعل كان له النصيب الأكبر في هذه الأزمة، حيث يرتبط الأمر بقرب موعد الانتخابات البرلمانيّة في مصر، ولضمان إبعاد شيوخ السلفيّة عن المنابر التي تمنحهم شعبيّة واسعة". وأضاف: "كانت الجماعات السلفيّة تشكّل دائماً أزمة للحكومة مثلها مثل الإخوان".

وأوضح عبد الجليل: "عاصرت الأمر عندما كنت وكيلاً لوزارة الأوقاف. فقد كنّا نعاني من ممارسات الدعوة السلفيّة على منابر المساجد، ومن كونها ذات فكر موجّه ليس فقط في السياسة بل فكريّاً"، مشيراً إلى أنّ هناك مسائل دينيّة تتنوّع في تفسيرها المذاهب الإسلاميّة المختلفة، فهناك من الفقهاء من يجدون أنّ حلق اللحية حرام، بينما هناك مذاهب إسلاميّة تجد أنّ حلق اللحية ليس واجباً. وأكّد: "واجب على الخطباء في المساجد أن يشرحوا للمصلّين كلّ الآراء، وألّا يفرضوا عليهم رأياً معيّناً، مثلما تفعل السلفيّة".

وفي الوقت ذاته، هاجم عبد الجليل وزارة الأوقاف، مؤكّداً أنّها تنتقد السلفيّة، وتحذو الموقف ذاته، قائلاً: "تفرض الأوقاف على السلفيّين في الاختبارات ضرورة الإجابة بما تراه من آراء فقهيّة لمنحهم تصاريح اعتلاء المنابر، بينما كان الأرجح أن يكون هناك تأهيل للمتقدّمين لفترة 6 أشهر، ثمّ متابعتهم من داخل المساجد لضمان معرفتهم بالتفسيرات المختلفة للمسائل الدينيّة، وشرحها للناس على تنوّعها".

وأضاف: "ولكن، للأسف، الطرفان لديهم رسالة أحاديّة. فالأوقاف تريد مثلاً أن يقول الخطباء للناس إنّ اللحية ليست واجباً، والسلفيّة تريد أن تقول للناس إنّ اللحية واجب. لذا، نحن أمام فريقين، أحدهما مسيّس يريد فرض آرائه، والآخر حكوميّ ليس لديه رؤية وفكر".

لم يكن قادة السلفيّين يتصوّرون أن يتمّ التعامل معهم بالطريقة نفسها التي يتعامل بها النظام المصريّ مع المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، ومنعهم من الوظيفة التي هي أداة الانتشا وجمع الناس حولهم، وهي اعتلاء منابر المساجد. لقد انقلبوا وأحزابهم على حلفائهم السابقين من تيّارات الإسلام السياسيّ، وانضمّوا إلى الأحزاب المدنيّة والجيش المصريّ في 30 حزيران/يونيو، إلّا أنّ هذا التصالح السياسيّ بين النظام المصريّ والسلفيّة يبدو أنّه لم يدم طويلاً، حيث يعمل النظام المصريّ في المرحلة الراهنة على فصل الدين عن السياسة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو