Russia / Mideast

روسيا تتمسّك بموقفها من سوريا

p
بقلم
بإختصار
تتشبّت موسكو بسياستها تجاه سوريا، معتبرة أنّ النظام هو الخيار الأفضل للسيطرة على تنظيم الدولة الإسلاميّة، ومعربة عن قلقها بشأن الوضع الاقتصاديّ الذي سيطرأ حتماً بسبب النزاعات هناك.

تتمسّك روسيا بموقفها من سوريا على الرغم من تطوّر علاقتها مع عدد من الدول العربيّة التي تتمنّى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. في الوقت نفسه، مع أنّ موسكو تتصرّف على ما يبدو من دون النظر إلى الوراء باتّجاه إيران، يعتقد بعض الخبراء أنّها ستأخذ بعض الاختلافات في سياسة إيران الإقليميّة بعين الاعتبار. وتعتبر الأوساط الرسميّة الروسيّة دمشق القوّة الأكثر قدرة على وضع حدّ للجهاديّين من تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) ومنظمّات إرهابيّة أخرى، والتعاون مع الحكومة السوريّة ضروريّاً في المعركة ضدّ داعش. وتعارض موسكو كليّاً تصنيف الإرهابيّين بأنّهم "سيّئون" أو "جيّدون"، معتبرة أنّ مواقف العرب وبعض البلدان الإقليميّة في هذا الإطار تفتقر إلى بعد النظر. ويعبّر المحلّلون الروس أيضاً عن قلقهم بشأن الوضع الاقتصاديّ المعقدّ للغاية في سوريا نتيجة النزاع الدمويّ والمدمّر.

وفي اجتماع اللجنة الحكوميّة الروسيّة السوريّة المشتركة للتعاون التجاريّ والاقتصاديّ والعلميّ الذي عُقد من 22 إلى 24 تشرين الأول/أكتوبر في مدينة سوتشي، ناقش الممثّلون الروس والسوريّون سبل تعزيز التعاون بين البلدين. وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر، نقلت صحيفة "كومرسانت" عن مصادر اقتصاديّة في الحكومة الروسيّة أنّ الممثّلين الروس بقيادة وزير الماليّة اسماعيل اسماعيل سيطلبون من روسيا منحهم قرضاً حكوميّاً بقيمة مليار دولار أميركيّ. وإنّ سوريا بحاجة ماسّة إلى هذه الأموال لدعم معدّل صرف عملتها وللوفاء بالتزاماتها الاجتماعيّة. وبحسب الصحيفة، جاء ردّ وزارة الماليّة الروسيّة بارداً، ربّما بسبب الصعوبات التي تمرّ بها روسيا نفسها نتيجة العقوبات، وبسبب فرض الولايات المتّحدة الأميركيّة والاتّحاد الأوروبيّ عقوبات على كلّ المؤسّسات الماليّة السوريّة الرسميّة. وفي اجتماع اللجنة السابق في أيار/مايو، اتُّخذ قرار بتقديم 300 مليون دولار إلى سوريا لحلّ عدد من المشاكل الاجتماعيّة.

أمّا في الاجتماع الأخير، فقد ناقش الأطراف، بحسب وسائل الإعلام الروسيّة، عدداً من المسائل المهمّة المتعلّقة بالتعاون الاقتصاديّ بين موسكو ودمشق في إطار المشروع الأوروبيّ الآسيويّ. وباعتبار أنّ سوريا سبق أن قدّمت طلباً رسميّاً لإنشاء منطقة تجارة حرّة مع روسيا، تمّ تنفيذ اتّفاق آخر في هذه الفترة. وراجع الأطراف في سوتشي أيضاً بعض المسائل المحدّدة المتعلّقة بتطوير تبادل السلع، وهي على الأرجح مسائل أكثر أهميّة اليوم ممّا كانت عليه قبل الأزمة الأوكرانيّة. وقال نائب وزير التنمية الاقتصاديّة الروسيّ، ألكسي ليخاتشيف، لوكالة "تاس" للأنباء أنّه في أواخر كانون الأول/ديسمبر، في اجتماع اللجنة الاقتصاديّة الأوروبيّة الآسيويّة الذي ستتمّ فيه مناقشة "الاتّفاقات غير التفضيليّة" بشأن منطقة "الممرّات الخضراء"، ستقدّم اللجنة اقتراحاً بشأن سوريا، لكنّ الرئيس هو الذي سيتّخذ القرار.

وتبدي الشركات الروسيّة اهتماماً بالمشاريع الضخمة، كتطوير حقول النفط والغاز أو بناء محطّات لتوليد الكهرباء، لكنّها تتردّد في إطلاقها في ظلّ النزاع المسلّح. لكنّ هذا النقاش كان حول إعادة إعمار البلاد بعد الحرب. وقد قال نائب رئيس الوزراء ديمتري روغوزين، الذي يترأس الجانب الروسيّ من اللجنة الحكوميّة المشتركة مع سوريا، إنّ المشاريع الروسيّة السوريّة التي تجري مناقشتها "ترتبط أيضاً بفترة ما بعد الحرب، كما نأمل. إنّها مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب، وتنظيم الاقتصاد بعد الحرب".

لكن متى ستبدأ عمليّة "إعادة الإعمار بعد الحرب"؟ ما هي الرؤية الخاصّة بمستقبل البلاد؟ هل من الممكن التوصّل إلى مصالحة وطنيّة؟ للأسف، ما من أجوبة بعد على هذه الأسئلة. وإنّ الأمم المتّحدة، التي عُلّقت عليها آمال كبيرة – خصوصاً في المرحلة الأولى من نشاط المبعوث الأخضر الابراهيمي – لا تقوم بأيّ تحرّك ملحوظ في ما يتعلّق بسوريا.

ويعتقد الخبراء الروس أنّ قوّات الحكومة السوريّة لا تزال متماسكة وجاهزة للمعركة على الرغم من الخسائر الكبيرة التي منيت بها. وهم لا يولون أهميّة للشائعات التي تلي بعض الاستقالات والتغييرات في القيادة السوريّة، مثل عزل العقيد حافظ مخلوف، ابن خال بشار الأسد، وشقيق رجل الأعمال السوريّ البارز رامي مخلوف. وقد ترأس مخلوف، حتّى أوائل تشرين الأول/أكتوبر، وحدة الاستخبارات العامّة في مدينة ومحافظة حمص. وكان أيضاً من الأصدقاء والشركاء المقرّبين لباسل الأسد، شقيق بشار الأسد الراحل، وكان والده يحضّره ليصبح خلفه قبل أن يقضي قي حادث سيّارة (في ظروف لا تزال غامضة) سنة 1994. وكان مخلوف من الأشخاص القلائل الذين نجوا من تلك الفاجعة. وتولّى قيادة كلّ الخدمات الخاصّة في المنطقة الواقعة تحت إشرافه، ساهراً على أمن العاصمة وضواحيها. ولطالما سرت شائعات حوله، أبرزها أنّه إمّا تعرّض للقتل (لم يتمّ تأكيد ذلك) وإمّا لإصابة في انفجار مقرّ مجلس الأمن القوميّ في دمشق.

وفي أيلول/سبتمبر من هذه السنة، زعمت مصادر من المعارضة السوريّة وبعض الخبراء الغربيّين أنّ الأسد عزل حافظ مخلوف من منصبه ووضعه تحت الإقامة الجبريّة. لكنّ وسائل الإعلام السوريّة الرسميّة أفادت أنّ ما حصل هو مجرّد تبديل روتينيّ للموظّفين الحكوميّين. واعتبر مصدر سوريّ مطّلع فضّل عدم الكشف عن اسمه أنّ سبب هذا التبديل قد يكون عدم الرضا عن نشاط حافظ بين العلويّين، وتقرّبه المزعوم من قيادة الحرس الثوريّ الإيرانيّ. وقد أفاد خبراء عرب وأجانب لاحقاً أنّه غادر سوريا وسافر إلى مينسك عبر كييف وبقي فيها. وهم يعزون هذه الخطوة إلى مصالح كبيرة لمخلوف في أوكرانيا وبيلاروسيا في مجال الأعمال. ووفقاً لمصادر أخرى، لا يزال مخلوف في منزله في دمشق.

ويعتبر محلّلون روس أنّ ممثّلي المعارضة السوريّة المقيمة قي الخارج، يؤجّجون قصّة عزل العقيد، معوّلين على الانقسام في الإدارة السوريّة العليا والمجتمع العَلويّ. ولا يدلّ هذا العمل على ضعف الأسد بقدر ما يدلّ على قدرته على إبقاء الوضع تحت السيطرة. وفي موسكو، ليس هناك اهتمام كبير بهذه القصّة التي لم تؤثّر البتّة على تحديد السياسة الروسيّة تجاه سوريا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian economy, syrian civil war, syria, russian-syrian relations, russia, islamic state, isis, bashar al-assad
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept