نبض لبنان

طرابلس أسقطت حلم داعش

p
بقلم
بإختصار
بيروت - ضربة موجعة ونوعيّة وجّهها الجيش اللبنانيّ لمخطّط داعش في لبنان عبر المعركة التي خاضها أخيراً في طرابلس بالشمال، إثر الاعتداء الذي تعرّض له من قبل مجموعات مسلّحة تحرّكت انتقاماً لتوقيفه المطلوب أحمد سليم ميقاتي في بلدة عاصون (قضاء الضنيّة- الشمال) في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، بعدما ثبت انتماؤه إلى تنظيم داعش وإنشاؤه خلايا لصالحه داخل لبنان بهدف تنفيذ أعمال إرهابيّة وقيامه...

بيروت - ضربة موجعة ونوعيّة وجّهها الجيش اللبنانيّ لمخطّط داعش في لبنان عبر المعركة التي خاضها أخيراً في طرابلس بالشمال، إثر الاعتداء الذي تعرّض له من قبل مجموعات مسلّحة تحرّكت انتقاماً لتوقيفه المطلوب أحمد سليم ميقاتي في بلدة عاصون (قضاء الضنيّة- الشمال) في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، بعدما ثبت انتماؤه إلى تنظيم داعش وإنشاؤه خلايا لصالحه داخل لبنان بهدف تنفيذ أعمال إرهابيّة وقيامه بتجنيد عناصر من الجيش بعد فرارهم من المؤسّسة العسكريّة، وكانت التّسجيلات التي يعلنون فيها انشقاقهم تتمّ في الشقّة التي يقيم فيها .

فما أهميّة هذه المعركة التي خاضها الجيش ضدّ الإرهاب في طرابلس؟ خصوصاً بعدما اعترف ميقاتي بأنّه كان يسعى إلى احتلال عدد من القرى التي تقع في قضاء الضنيّة، تمهيداً لإعلانها منطقة آمنة ورفع رايات "داعش" فوقها ومبايعة أبو بكر البغدادي، ممّا سيجعلها ملاذاً آمناً للمقاتلين والعسكريّين الذين سينشقّون عن الجيش. وهكذا، تكون تمّت الخطوة الأولى في اتّجاه تنفيذ مخطّط ربط القلمون السوريّة بالساحل اللبنانيّ. وهل الأحداث الأخيرة في طرابلس تشكّل جولة أولى أم هي المعركة الحاسمة؟

إلى جانب أهميّة تواجد الدولة اللبنانيّة، للمرّة الأولى، عسكريّاً وأمنيّاً بهذه الطريقة الجديّة والفاعلة في هذه المنطقة من طرابلس منذ اندلاع الحرب الأهليّة عام 1975، وهذا ما أعلنه قائد الجيش العماد جان قهوجي، رأت مصادر عسكريّة متابعة للعمليّات على الأرض أنّه عبر توقيف ميقاتي ومعركة طرابلس الأخيرة، أسقط الجيش اللبنانيّ مشروع داعش في لبنان من خلال العمليّة الاستباقيّة التي نفّذها قبل أن يبلغ الإرهابيّون مرحلة الجهوزيّة التامّة لتنفيذ مخطّطاتهم. وهذا يعيد إلى الأذهان المعركة التي خاضها في عرسال أيضاً إثر توقيفه المطلوب الخطير أحمد جمعة في آب/أغسطس 2014، مجنّباً لبنان المشروع نفسه، وهو إقامة الدولة الإسلاميّة على أراضيه.

كذلك، من خلال معركة طرابلس نجح الجيش في تفكيك الخلايا النّائمة المنتشرة في مختلف المناطق الشماليّة، وخصوصاً عكار التي كانت ستشكّل نقطة انطلاق للارهابيّين ليلاقوا تحرّك المسلّحين داخل طرابلس وينضمّوا تحت لوائهم. وكان يتمّ الرّهان على تكرار سيناريو العراق، حيث أدّت سيطرة التّنظيم على الموصل إلى مبايعة كلّ الخلايا المنتشرة في المناطق المجاورة له، ممّا سمح بتوسّع انتشاره من دون معارك.

ولقد أظهرت التّوقيفات الأخيرة في عكار تعدّد هذه المجموعات في القرى ومدى انتشارها، وأبرزها "خليّة حبلص" و"خلية غالي حدارة".

كما أنّ عدد الموقوفين في أحداث الشمال فاق الـ150.

وأشارت المصادر نفسها إلى أهميّة توقيف أحمد سليم ميقاتي، الذي شكّل صيداً ثميناً لأنّه أبرز أدوات مشروع داعش في لبنان ويعتبر الرأس المدبّر لعمليّة إسقاط الشمال اللبنانيّ تحت سيطرة هذا التّنظيم الإرهابيّ. كما أنّ مجموعته تعتبر الأكثر نشاطاً في طرابلس. وكشفت لموقعنا أنّ التّحقيقات معه أظهرت ارتباطه بالعديد من الإرهابيّين خارج الأراضي اللبنانيّة، من بينهم أبو أيّوب العراقيّ، الذي كان يعمل معه لتأسيس خليّة لداعش في طرابلس من خلال توحيد المجموعات المقاتلة في المدينة، وهو كان يدير حوالى 10 مجموعات مقاتلة تضمّ نحو 150 مسلّحاً إرهابيّاً، وهي منتشرة في مناطق عدّة في الشمال.

إذاً، ميقاتي كان يخطّط لحصول داعش على ما افتقده في سوريا والعراق، وهو المنفذ البحريّ. ونجاح هذا المشروع كان سيشكّل أوراق اعتماد يقدّمها إلى التّنظيم لإعلان إمارته على الأراضي اللبنانيّة،

بعد أن يكون قد أثبت قدرة المجموعات الموجودة في شمال لبنان على تأمين أرضيّة له وخدمات استراتيجيّة، أبرزها هذه الواجهة البحريّة للدولة الإسلاميّة والفوائد النّاتجة من امتلاك مرفق حيويّ مماثل، ومنها تأمين الواردات للتّنظيم خصوصاً بعدما بات يبيع النّفط، وإدخال الأسلحة عبره وتأمين حركة دخول وخروج للمقاتلين قد تكون بديلة عن تركيا، إذا خضعت للضغوط الدوليّة وأصبحت شريكة في محاربة داعش وفرضت قيوداً على حركة المسلّحين عبر معابرها للدخول إلى سوريا.

وكشفت المصادر أنّ المداهمات في طرابلس أدّت إلى العثور على أكثر من 50 عبوة مجهّزة، زنة كلّ واحدة تبلغ 10 كلغ، إضافة إلى 3 سيّارات مفخّخة ومعمل لتصنيع المتفجّرات، متسائلة: ما الهدف من كلّ هذه المضبوطات غير شنّ عمليّات في مناطق أخرى للسيطرة عليها؟

إنّ ثلاثيّة "عرسال - عكارـ طرابلس" تختصر مخطط داعش، وفق المصادر. ومعركة طرابلس أدّت إلى تفكيك الحلقة الأخيرة وانهيار مشروع إنشاء إمارة ذات منفذ بحريّ في الشمال، أقلّه في المدى المنظور. وبعد هذه التطوّرات، لا شكّ في أنّ المجموعات المسلّحة ستحاول لملمة نفسها، وسيعمد داعش إلى إعادة تأهيل فلول الخلايا وإيجاد أخرى لتشكّل نواة جديدة لمشروعه، في حين يتركّز عمل الجيش الآن، وبعد انتهاء العمل العسكريّ، على الشقّ الأمنيّ لمواصلة تفكيك الخلايا والقضاء عليها.

إرهاب داعش حاول ضرب لبنان من بوّابة عرسال بقاعاً ولم ينجح ، ثمّ عبر طرابلس شمالاً حيث فشل أيضاً، غير أنّ المعركة لم تنته بعد، والتّهديد سيبقى قائماً طالما أنّ ظاهرة داعش موجودة، ولم ينجح الائتلاف الدوليّ الذي يشنّ حرباً ضدّها على القضاء عليها. وفي حين يؤكّد الجيش اللبنانيّ محاربته الإرهاب على كلّ الأراضي اللبنانيّة حتّى القضاء على هذه الظواهر الغريبة عن بيئته، يبقى السؤال: أين ستكون الجولة المقبلة؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tripoli, terrorist attacks, lebanon, lebanese army, islamic state, isis, abu bakr al-baghdadi

إسبرانس غانم هي مذيعة الأخبار الأساسية على قناة OTV اللبنانية . عملت سابقاً كمراسلة صحفية وتلفزيونية ومندوبة إلى القصر الجمهوري ووزارة الخارجية، إضافةً إلى عملها كمحرّرة القسم الخاص بالأمم المتحدة في صحيفة البلد اللبنانية

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept