نبض سوريا

خسارة عدرا تعيد خلط أوراق المعركة في الغوطة الشرقيّة

p
بقلم
بإختصار
دمشق، سوريا - جاء خبر إعلان جيش الإسلام انسحابه من مدينة عدرا العمّالية في شمال شرقي مدينة دمشق في 25 من أيلول مفاجئاً، كما كان عندما أعلن سيطرته على المدينة منذ سنة و9 أشهر في ليلة واحدة. وجاء هذا الانسحاب بعد سيطرة مقاتلي المعارضة الشهر الماضي على بلدة الدخّانية في الغوطة الشرقيّة. ومع خسارة عدرا يكون الجيش السوريّ قد استعاد الجناح اليمينيّ لتلال القلمون والظهير الجبليّ للغوطة،...

دمشق، سوريا - جاء خبر إعلان جيش الإسلام انسحابه من مدينة عدرا العمّالية في شمال شرقي مدينة دمشق في 25 من أيلول مفاجئاً، كما كان عندما أعلن سيطرته على المدينة منذ سنة و9 أشهر في ليلة واحدة. وجاء هذا الانسحاب بعد سيطرة مقاتلي المعارضة الشهر الماضي على بلدة الدخّانية في الغوطة الشرقيّة. ومع خسارة عدرا يكون الجيش السوريّ قد استعاد الجناح اليمينيّ لتلال القلمون والظهير الجبليّ للغوطة، بعد استعادة السيطرة على المدينة في شكل كامل (عدرا العماليّة وعدرا البلد).

تقع عدرا في شمال شرقي مدينة دمشق وتبعد عنها مسافة حوالى 25 كلم، وهي تتبع ناحية مركز دوما، وتضمّ 3 كتل أساسيّة، هي: عدرا العمّالية وعدرا البلد والمنطقة الصناعيّة، وتجاورها الضمير من الشرق وبلدات القلمون شمالاً، وتنبع أهميّتها الاستراتيجيّة من كونها تقع عند محور جوبر - حرستا - دوما في اتّجاه الشمال الشرقيّ لمدينة دمشق، وهي منفذ لقوّات المعارضة المسلّحة في اتّجاه مدينة دوما، أكبر تجمّع لمقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقيّة. كما أنّها تقع على الطريق الدوليّة دمشق – حمص، وتعتبر مدخلاُ لمدينة ريف دمشق شمالاً وبلدات القلمون غرباً.

وجاءت عمليّة انسحاب جيش الإسلام على مرحلتين: الأولى في 25 أيلول حيث انسحب من مدينة عدرا العماليّة شرقاً في اتّجاه عدرا البلد التي لا تبعد عنها سوى مئات الأمتار، وأعلنت قيادة جيش الإسلام في بيان بـ26 أيلول أنّها قرّرت الانسحاب إلى "عدرا البلد بعد أن حقّقوا أهدافهم في استنزاف جيش النّظام، وصرف نظره عن مواقع أخرى تمّ تحريرها. كما أنّ المقاتلين الذين انسحبوا لم يعودوا إلى قواعدهم، بل انتقلوا ليقاتلوا في ساحة أخرى من ساحات الجهاد".

ولكن يبدو أنّ جيش الإسلام خسر نقطة أخرى كان يحاول جعلها سدّاً أمام تقدّم الجيش في اتّجاه دوما (10 كلم شمال شرقي دمشق) مرتع مقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقيّة، وما هي إلاّ أيّام قليلة حتى أعلن الجيش السوريّ تقدّمه إلى عدرا البلد وسيطرته الكاملة على المدينة وتقدّمه إلى عمقها غرباً في 28 من أيلول في عمليّة أصبحت واضحة تماماً أنّها تستهدف مدينة دوما حيث قالت سانا: "يأتي اقتحام عدرا في إطار العمليّة العسكريّة التي ينفّذها الجيش السوريّ في الغوطة الشرقيّة بريف دمشق، ويشكّل ضربة حاسمة للمشروع الإرهابيّ وداعميه. كما زادت من حال الإرباك في صفوف إرهابيّيه، وأدّت إلى اندحارهم وانهيار متسارع في معنويّاتهم وتضييق الخناق على ما تبقّى منهم في الغوطة الشرقيّة، وتشكّل نقطة ارتكاز مهمّة لمتابعة تنفيذ العمليّات المخطّطة، وخصوصاً في مدينة دوما التي أصبحت تحت مرمى نيران الجيش السوريّ بعد سيطرته على منطقة تل كردي - جنوب غربيّ عدرا".

وقال المحلّل العسكريّ محسن جبّور لـ"المونيتور"، تعليقاً على انسحاب جيش الإسلام من عدرا في شكل كامل": يبدو أنّ مقاتلي المعارضة المسلّحة اختاروا التقدّم والتوغّل في جبهة دمشق، بدلاّ من جبهة عدرا، إذ أنّهم لا يستطيعوا القتال في الجبهتين".

أضاف: "عندما تخيّر المعارضة بين عدرا التي تبعد عن دمشق العاصمة حوالى 30 كيلومتراً وبين العاصمة، فبالتّأكيد ستختار جبهة دمشق، وخصوصاً جوبر ودوما. إنّ المقاتلين اختاروا الجبهة الصحيحة التي تربك النّظام أكثر. كما أنّ سيطرة الجيش على عدرا ليست انتصاراً على قوّات المعارضة لأسباب عدّة، فالمدينة خالية من السكّان. وإنّ عملية اقتحام الجيش النظاميّ لم تأت إلاّ بعد انسحاب قوّات المعارضة، وهذا يظهر مدى ضعفهم في استعادة البلدات التي يخسرونها، فمدينة صغيرة كعدرا سبّبت هذا الإرباك، إذا ماذا عن دوما وبقيّة النّقاط الأساسيّة لتواجد مقاتلي المعارضة؟".

وتشير المعطيات على الأرض إلى أنّ عمليّة الانسحاب الكامل من المدينة جاءت بعد سلسلة اغتيالات طالت جيش الإسلام في الغوطة الشرقيّة وحرستا. كما أنّ خلافات بدأت تطفو على السطح بين الجيش الموحّد في الغوطة الشرقيّة بقيادة زهران علّوش الذي يضع الأولويّة عنده لمدينة دوما، باعتبارها عاصمة الثورة في الغوطة الشرقيّة، وبين كتائب مقاتلة في جبهة النّصرة والتي غاب وجودها في الجيش الموحّد وتعتبر أنّ جبهة جوبر أولى بالاهتمام، وهي تحقّق حلمهم الموعود باقتحام دمشق باعتبارها مدخلاً أساسيّاً لها، الأمر الذي جعلها تسحب مقاتليها من عدرا في اتّجاه جوبر ممّا أضعف من قوّة جيش الإسلام في عدرا.

أمّا اليوم بعد سيطرة جيش النّظام على عدرا وتقدّمه في اتّجاه دوما من المدخل الشماليّ الشرقيّ، وتوغّله في جوبر من جهة أخرى فيمكن القول إنّ حظوظ مقاتلي المعارضة في اقتحام دمشق تقلّ. كما أنّ مدينة حرستا (5 كلم شمال دمشق) التي تتوسّط محور دوما – جوبر أصبحت بين نارين. وفي حال سيطرة الجيش على دوما - العقدة صعبة الحلّ بالنّسبة إلى النّظام - ستخسر حرستا الشريان الأساسيّ لإمدادها بالسلاح، خصوصاً أنّها تشتعل بالاشتباكات تارة، والتسويات طوراً. لذلك، سيكون الانتظار سيّد الموقف بالنّسبة إليها.

وقال مصدر عسكريّ في الجيش السوريّ لـ"المونيتور": "إنّ السيطرة على جوبر والتقدّم نحو دوما سيساهم في دفع عمليّة السيطرة على حرستا، كون معظم المسلّحين، إمّا سيرسلون إلى جوبر لمحاولة وقف تقدّم الجيش، أو سيتمّ سحبهم إلى دوما لتشكيل المراكز وتثبيتها، منعاً من وصول وحدات عسكريّة إليها".

يبدو أن استعادة عدرا من قبل الجيش السوري ستعيد خلط أوراق المعارك في الغوطة الشرقية، وفي الوقت الذين تعود فيه الحياة إلى طبيعتها في مدينة عدرا، تتعزز دفاعات مقاتلي المعارضة على جبهة دوما في الطرف الشمالي الشرقي للمدينة القريب من عدرا خوفا من أي ختراقات من قبل النظام السوري الذي ما زال حتى اللحظة منتشياً بانتصاره في عدرا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian regime, syrian opposition, syrian civil war, damascus
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept