نبض سوريا

المعارضة تكسر هدوء الجولان في أوسع معركة تشنّها جنوباً

p
بقلم
بإختصار
الجولان المحتلّ، سوريا - كسرت معركة "الوعد الحقّ" التي أعلنتها فصائل المعارضة السوريّة، هدوء تامّاً عاشته هضبة الجولان المحتلّة إسرائيليّاً (50 كم جنوب غرب دمشق) منذ عشرات السنين. بدأت المعركة التي شاركت فيها جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، في 27 آب/أغسطس الماضي بهدف السيطرة على القسم السوريّ المهدّم من مدينة القنيطرة، ومعبرها مع الأراضي المحتلّة وقرية الرواضي. دوي الانفجارات...

الجولان المحتلّ، سوريا - كسرت معركة "الوعد الحقّ" التي أعلنتها فصائل المعارضة السوريّة، هدوء تامّاً عاشته هضبة الجولان المحتلّة إسرائيليّاً (50 كم جنوب غرب دمشق) منذ عشرات السنين. بدأت المعركة التي شاركت فيها جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، في 27 آب/أغسطس الماضي بهدف السيطرة على القسم السوريّ المهدّم من مدينة القنيطرة، ومعبرها مع الأراضي المحتلّة وقرية الرواضي. دوي الانفجارات وأصوات الاشتباكات كانت تسمع من كل حدبٍ وصوب، وعلى امتداد الأرض المنبسطة والتلال كنّا نرى الدخان يتصاعد من نقاط عدة.

ليس الوصول إلى المنطقة السوريّة من الجولان المحتلّ سهلاً، حيث عليك أن تسلك طرقاً فرعيّة عدّة، تحوّل ريف القنيطرة والمنقطة العازلة مع الجزء المحتلّ إلى مناطق تحشد لمقاتلي المعارضة ومسلّحي جبهة النصرة. علم إسرائيل وبضع جنود يتحرّكون في التلال المشرفة على الجزء السوريّ هو ما تمكّن فريق "المونيتور" من رؤيته في الجزء المحتلّ.

أدّت الاشتباكات الأولى بين مقاتلي المعارضة وجبهة النصرة من جهّة والقوّات الحكوميّة من جهّة أخرى إلى انسحاب الأخيرة من المعبر الحدوديّ مع الجانب المحتلّ من الجولان، بحسب الناشط المعارض رامي المحمّد. وقال المحمّد لـ"المونيتور" حين التقاه على أطراف المدينة: "استطاع مقاتلو المعارضة فرض سيطرتهم على معبر القنيطرة على الشريط الفاصل مع الجولان المحتلّ بعد معارك عنيفة مع قوّات النظام، والاشتباكات ما زالت مستمرّة في قرى عديدة في ريف المدينة. فالمقاتلون يسعون إلى تحرير المحافظة بالكامل".

أضاف المحمّد أنّ مسلّحي المعارضة و النصرة استطاعوا السيطرة أيضاً على مدينة القنيطرة المدمّرة بعد معارك عنيفة مع الجيش السوريّ، وقال: "هجمات الثوّار امتدّت إلى ريف المدينة، وقد استطاعوا السيطرة على تلّ مسحرة وسريّة الخميسيّة إلى الشرق من القنيطرة، والتي كانت تتّخذها قوّات النظام كمواقع لقصف الثوّار".

وكانت فصائل المعارضة المسلّحة، إضافة إلى جبهة النصرة، قد أعلنت في 4 أيلول/سبتمبر الجاري عن بدئها عمليّة "فالمغيرات صبحا" بهدف تحرير قرى ريف القنيطرة، بدءاً من المناطق الشرقيّة والجنوبيّة الشرقيّة من المنطقة الوسطى، وصولاً إلى ريف القنيطرة.

حشد الجيش السوريّ تعزيزات كبيرة على مشارف المناطق التي سيطر عليها المقاتلون بحسب أحد قادة المجموعات المقاتلة في المنطقة معاوية الجابري الذي قال لـ"المونيتور" عبر سكايب: "هناك اشتباكات مع قوّات النظام على مشارف التلال التي سيطرنا عليها شرق القنيطرة وجنوب شرقها. فهي كانت مناطق لتحصيناتها، والطيران الحربيّ يستهدف يوميّاً هذه التلال والمناطق المحيطة بها، ومجموعاتنا المقاتلة اليوم تحاول السيطرة على سريّة الدفاع الجويّ وتلّ الباشا ونهيد وبزاق، وعلى قرية الحامديّة شمال شرق القنيطرة، والتي تعتبر المعقل الأكبر لقوّات النظام".

ذكرت صحيفة "الوطن" السوريّة المقرّبة من السلطات يوم 1 أيلول/سبتمبر: "في ريف القنيطرة، ما زالت وحدات من الجيش مدعومة بقوّات الدفاع الوطنيّ تتصدّى لمحاولات مسلّحي النصرة والتنظيمات الإرهابيّة الأخرى السيطرة على دوّار الرواضي وبلدة الحميديّة، فيما تواصلت التحضيرات العسكريّة لشنّ حملة لاستعادة السيطرة على كامل مدينة القنيطرة التي دمّرتها إسرائيل قبل انسحابها منها في عام 1974، وصولاً إلى نقطة التفتيش على خطّ فصل القوّات مع الاحتلال".

قامت القوّات الإسرائيليّة بفتح مداخل عدّة من خلال السياج الحدوديّ مع قصف عنيف من سلاح المدفعيّة على مواقع عدّة. هكذا وصف قائد في الجيش السوريّ رفض الكشف عن إسمه لـ"المونيتور" بدايات هجوم مقاتلي المعارضة على المنطقة.

وأضاف القائد الذي التقيناه في قرية الحامديّة: "بدأ المسلّحون هجومهم من قرية القحطانيّة في ريف القنيطرة واتّجهوا نحو المعبر، ثمّ حاولوا متابعة التقدّم نحو دوّار العلم وقرية رسم الرواضي، وحاولوا الاختراق أيضاً من جهّة الحامديّة، لكنّ قوّاتنا استطاعت صدّ هجماتهم وأجبرتهم على التراجع إلى النقاط التي سيطروا عليها قرب المعبر".

إسرائيليّاً، دأب الجيش الإسرائيليّ على إعلانه قصف مواقع للجيش السوريّ في الجولان، ردّاً على النيران والقذائف السوريّة، كان آخرها يوم 4 أيلول/سبتمبر، باستهدافه مقرّ اللواء 90 في القنيطرة، كما أعلن يوم 31 أيلول/سبتمبر أنّه تمكّن من إسقاط طائرة سوريّة من دون طيّار فوق الجزء المحتلّ من الجولان، وقال في بيان: "نجح سلاح الجوّ في اعتراض طائرة من دون طيّار خرقت المجال الجويّ الإسرائيليّ على الحدود مع سوريا قرب القنيطرة".

يقول الإعلاميّ المتخصّص في الشأن العسكريّ تامر كيال إنّ المقاتلين المعارضين ومسلّحي جبهة النصرة استطاعوا التقدّم في الجولان نتيجة لقربه من الحدود الأردنيّة وارتباطه مع قواعدهم الخلفيّة وطرق إمدادهم هناك، مضيفاً: "ما كان للهجوم على معبر القنيطرة أن يتمّ لولا تحالف جبهة النصرة مع بقيّة المقاتلين والكتائب. كانت إسرائيل تمهّد دائماً لهجمات المسلّحين بحجّة الردّ على نيران الجيش السوريّ، بالقصف على مواقع الأخير من تلّ أبو الندى وتلّ أبو الفرس إلى الجنوب منه".

ورأى كيال أنّ المجموعات المعارضة المقاتلة في المنقطة لا ترى في إسرائيل عدوّاً لها، وهي ليست مصدر قلق لإسرائيل، موضحاً: "إسرائيل لا تقوم بذلك حبّاً بمقاتلي المعارضة بل هي تريد إضعاف وجود الجيش السوريّ في هذه المنطقة، مستفيدة هي والمقاتلين من اتّفاقيات دوليّة تحدّ من حشده العسكريّ، ومن استخدامه لسلاح الطيران، كما أنّها تريد في الدرجة الأولى إضعاف المطالبة بالسيادة السوريّة على الجولان إذا ما عمّت الفوضى".

وحول تقدّم المعارضة في الجولان، قال كيال: "هدف المقاتلين هو فتح طريق إمدادات إلى المحاصرين في ريف دمشق الغربيّ، لكنّ الجيش السوري ما زال يتحصّن في مواقع مهمّة تفصل القنيطرة ودرعا عن ريف دمشق الغربيّ".

الجيش السوري وبحسب صحيفة الوطن يواصل إرسال مزيد من التعزيزات للبدء بعملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق التي استولت عليها المجموعات المسلحة في مدينة القنيطرة المدمرة، كما أنه حشد تعزيزات عسكرية باتجاه مدينة الحارة والصنمين وجدية وزمرين شرق الجولان في محافظة درعا، فيما تستمر المعارضة في التقدم إلى مشارف ‘مدينة البعث وخان أرنبة’ وهي مناطق متاخمة لمركز محافظة القنيطرة الذي يضم مؤسسات للدولة، والذي إذا ما استطاعت السيطرة عليه ستتمكن من تحقيق هدفها في الوصول إلى غوطة دمشق وفك الحصار المفروض عليها إلا أن المعارك تشتد يوماً بعد يوم في إشارة إلى أن الحسم لن يكون قريباً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian rebels, syrian conflict, syria, jabhat al-nusra, israel, golan heights, border security
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept