نبض العراق

"داعش" يستعد للحرب الدولية ضده .. ويستثمر في نقاط ضعف خصومه

p
بقلم
بإختصار
لا تبدو الجبهات التي يصر تنظيم "داعش" على فتحها في جنوب وغرب بغداد، منفصلة عن الاستحضارات التي يقوم بها على الارض، استعداداً لحرب دولية متوقعة ضده، وهي حرب مازالت غير واضحة الملامح، ما يمنح التنظيم فرصاً لاستثمار نقاط ضعف خصومه مبكراً.

لا تبدو الجبهات التي يصر تنظيم "داعش" على فتحها في جنوب وغرب بغداد، منفصلة عن الاستحضارات التي يقوم بها على الارض، استعداداً لحرب دولية متوقعة ضده.

نقطة الضعف الاساسية في جبهة "داعش" لصد الحرب عليه، تكمن حسب السكان المحليين في الموصل والانبار بالمسلحين السنة من العشائر والمجموعات المسلحة السابقة، التي لا تعرف حتى الان مواقفها النهائية، من المشاركة في هذه الحرب بغطاء دولي او التحالف مع "داعش" ضد الهجوم الدولي المتوقع.

ولأن هذه القضية حساسة بالنسبة للتنظيم الذي تعتمد استراتيجيته الاساسية على اقناع السكان المحليين السنة من جهة باحتمال تعرضهم الى هجوم انتقامي ايراني عبر المليشيات الشيعية من جهة، وهجوم لـ "الكفار الصليبيين" الذين تمثلهم الدول الغربية واميركا من جهة ثانية، فأن وجود نزعة سنية بين العشائر والمجموعات المسلحة الناشطة يشكل خطراً محورياً بالنسبة للتنظيم.

وتنقل شبكات الانترنت العشرات من العناوين لمجموعات سنية مسلحة وباسماء مختلفة، لكن السياق التاريخي لتكون هذه المجموعات يؤكد ان هناك على الارض خمس رئيسية هي : الجيش الاسلامي ، وجيش الطريقة النقشبندية، وجيش المجاهدين، وكتائب ثورة العشرين، وفصائل عشائرية.

لكن هذه المجموعات لايمكن الجزم بوجودها ودورها على الارض بالفعل، ما عدا بعض الحوادث التي تشير اليها، مثل الاشتباكات المتقطعة التي تحدث بين "داعش" والنقشبندية خصوصاً في كركوك او حادثة طرد مسلحي جيش المجاهدين على يد مقاتلي "داعش" من بلدات في الفلوجة.

واقع الحال يكشفه احد القياديين السابقين في مجموعة "جيش المجاهدين" ويدعى "ابو ميسرة" لـ "المونيتور" بالقول ان :"لاوجود فعلي للمجموعات المسلحة السنية بشكل واضح لانها تعمل منذ العام 2003 بطريقة معقدة ، وفي الغالب لايمكن الجزم باعدادها، كما لايمكن السيطرة على الانتقالات للمقاتلين المستمرة بينها".

ويكمل :"قيمة المجموعات المسلحة التقليدية الحقيقية ليس في عدد المقاتلين، بل لان تاريخها ووجود قيادات واضحة لها وهيكلية تنظيمية، يمكن ان يمكنها من جمع الالاف من المقاتلين في ايام، مثلما يمكنها استرداد مقاتليها السابقين الذين يعمل بعضهم اليوم ضمن تنظيم داعش".

الانباء تحدثت قبل ايام عن مساعي "داعش" لمحاولة اعادة استقطاب تلك المجموعات تحسباً لتداعيات الحرب الدولية المتوقعة، لدرجة انه تخلى حسب الشهود عن مساعيه لاجبار تلك الفصائل على الخضوع له بالقوة، وبدأ بارسال الوفود اليها بغرض تحييد موقفها خلال الحرب المتوقعة.

الشيخ علي البدران من شيوخ الانبار ابلغ "المونيتور" ان كل الجهود الرسمية سواء عبر الحكومة العراقية، او عبر موفدين اميركيين كانت تركز على محاولة استقطاب المسلحين السنة لصالح جبهة الحرب على داعش، لكن ذلك لم يتحقق حتى اليوم، لان سقف الطلبات التي وضعتها تلك المجموعات مازال مرتفعاً.

استعادات "داعش" لاتقتصر على محاولة استقطاب معارضيه، ويقول (م. ن) ، وهو محام مازال يعيش في الموصل، انه يراقب تحركات التنظيم منذ اسابيع في المدينة، وهو يتخذ المزيد من الخطوات لصد الهجمات المتوقعة.

ويجمل المحامي تلك الاستحضارات بالتالي:

1- ايجاد مقرات بديلة لقيادات التنظيم الرئيسية والثانوية، بديلاً عن المواقع الحالية التي يتوقع استهافها.

2- الاستفادة من المساجد المنتشرة في الاحياء بكثافة ، كمشاجب للاسلحة بعد توزيع الذخائر وتجنب جمعها في مكان واحد.

3- الحرص على التمويه العلني للايحاء بوجود مقرات كبيرة في مناطق سكانية في محاولة لاستثمار اي اخطاء تحصل خلال الحرب، ومنها تعرض مدنيين الى القصف الجوي اعلامياً لكسب المزيد من المؤيدين.

4- وضع خطط لتفخيخ طرق ومنازل، كاستراتيجية اثبتت فاعليتها خلال الاسابيع الماضية، في نطاق نظرية "الارض المحروقة".

وفي الاسبوعين الاخيرين، يلاحظ ان التنظيم يندفع بقوة الى محولة نقل المعارك الى مساحات جديدة ، فهو يفرض سيطرة على مناطق جرف الصخر واليوسفية جنوب بغداد.

ومناطق جنوب بغداد حساسة جداً بالنسبة لمجمل المعركة مع "داعش" فهي مناطق مختلطة طائفياً، مايهدد بحدوث مجازر حقيقية في حال نجح التنظيم بالتمدد الى قرى ومدن ذات غالبية شيعية متداخلة في المنطقة نفسها، مثل المسيب شمال جرف الصخر، والمحمودية الى الشرق من اليوسفية.

كما ان التنظيم يفتح منذ 21 أيلول باباً جديداً لمعاركه في مناطق غرب بغداد، فيستولي على بلدة الصقلاوية ويأسر العشرات من الجنود، ويهاجم نقاط ستراتيجية حساسة في حركة القوات الحكومية التي تحاصر الفلوجة منذ بداية العام، كبلدة السجر التي تعد نقطة وصل اساسية بين الفلوجة ومحافظة صلاح الدين (شمال غرب).

وحسب الخبير الامني مرتضى الناصري، فأن "داعش" يحاول جاهداً نقل المعارك بعيدا عن مقره الاساسي في مدينة الموصل، حيث تقع بلدات الصقلاوية وجرف الصخر الى مسافة 450 – 500 كم من الموصل.

ويرى الناصري في اتصال مع "المونيتور" ان توسيع جبهات المعركة يربك بدوره القيادات العسكرية الاميركية التي سيكون عليها اعداد العدة لضرب اهداف ستراتيجية للتنظيم، الذي يتحرك باستمرار، ولا يترك الكثير من الفرص لضربه بشكل مميت.

لكن الموصل حسب الناصري هي الخاصرة الرخوة للتنظيم اليوم، فهو لاينشر اعداد كبيرة من جنوده داخل هذه المدينة، لحاجته الى المزيد من المقاتلين في الجبهات التي يفتحها، وخسارة الموصل ستكون خسارة معنوية قاصمة للتنظيم.

لايمكن حتى اليوم تحديد شكل الحرب المتوقعة على "داعش" ولا يعرف بالضبط فحوى الستراتيجيات التي اعدت وجدواها اذا خلت من جهد ميداني بري، كما ان حل مشكلات وتعقيدات مثل مشاركة الجيش العراقي والمليشيات بمثل هذه المعارك وما يثير من حساسيات محلية، قد تبدو جميعها نقاط ضعف، يحاول "داعش" استثمارها في استمرار، لتدعيم جبهته التي يرصفها باستمرار استعداداً للمعركة الدولية الكبيرة المتوقعة ضده.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sunnis, sunni-shiite conflict, strategy, mosul, islamic state, iraq, bagdad

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept