العراق: الزراعة بلا حصاد في المناطق "السّاخنة"

أثرّ العمليات العسكرية، والعمليات الإرهابية على الزراعة في العراق بشكل كثير، ولاسيما في محافظتي نينوى وديالى، اللتان شهدتان مواجهات قاسية بعد أن سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على أجزاء واسعة منها، ويأتي هذا، بعد أن حاولت وزارة الزراعة خلال السنوات الماضية الاعتماد على الزراعة المحلية ودعم الفلاحين.

al-monitor .

المواضيع

military, islamic state, iraq war, iraq, economy, agriculture sector, agriculture

سبت 26, 2014

يزاول نحو 60 في المئة من سكّان محافظة صلاح الدّين (175 كلم شمال بغداد) مهنة الزراعة. وكانت المحافظة قد احتلّت المركز الأوّل في عام 2012 في الإنتاج الزراعيّ على مستوى العراق، وحصلت على حوالى 400 مليون دولار من جرّاء تسويق منتجاتها، إلاّ أنّ العمليّات العسكريّة الجارية هناك أفقدتها كلّ ذلك، بل إنّ خططها لزراعة 900 ألف دونم من محصولي الحنطة والشعير ذهبت هباء وقبض ريح.

كان حمادي جياد (54 عاماً)، وهو أحد المزارعين الذين أملوا في تحقيق طفرة زراعيّة في عام 2014، تهيّأ لزراعة أرضه في قضاء تكريت بالحنطة، لكن القتال على مشارف بساتينه جعله يفرّ وعائلته إلى بغداد، ويؤجّل زراعة أرضه في موسم الشتاء إلى العام المقبل.

ولقد هدّد تنظيم "الدولة الإسلامية" حمادي جياد بالقتل في حال لم يمنحه مبلغاً من المال. وعلى الأثر، استأجر منزلاً في بغداد، وبات يجلس أمام شاشة التلفاز لمتابعة نشرات الأخبار على أمل أن تطرد العمليّات العسكريّة التّنظيم من محافظته، وقال جياد في حديث إلى "المونيتور": "إنّ الأرض لم تتضرّر، فقط المحصول تضرّر. وأنا أستطيع الزراعة في ما بعد، لكن هذا العام ستكون الخسارة كبيرة، ولا أعرف ما إذا كانت الدولة ستعوّض علينا أم ستمنحنا قروضاً".

وكان مزارعو صلاح الدين يعانون، قبل بدء العمليّات العسكريّة، من سوء في نوعيّات الأسمدة التي تقدّمها وزارة الزراعة العراقيّة، الأمر الذي دفع إلى الهجرة من الرّيف إلى المدن، إلاّ أنّ الكثير منهم استمرّ في مهنته، على أمل أن تحسِّن الوزارة من نوعيّات مبيدات الحشرات والأسمدة التي تستوردها.

ويسيطر تنظيم "الدولة الإسلاميّة" على مدن عدّة في المحافظات العراقيّة، ويخوض قتالاً عنيفاً مع الجيش من أجل مسك الأرض، وخصوصاً في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وأثّر هذا القتال على البنية الاقتصاديّة في شكل كبير، ولا سيّما قطاع الزراعة.

وتردّدت أنباء عن فرض التّنظيم ضرائب على المزراعين مقابل ريّ أراضيهم، وخصوصاً في محافظة نينوى، التي يسيطر فيها تنظيم "الدولة الإسلاميّة" على كلّ مفاصل الحياة.

وإذا كان جياد قد سلمت أرضه وسيعيد زراعتها مع انتهاء العمليّات العسكرية، فإنّ رسلان مسلم، الذي أحرق تنظيم "الدولة الإسلاميّة" أرضه في قضاء ربيعة، المحاذي للحدود السوريّة في محافظة نينوى، لا يعتقد بأنّ أرضه ستكون صالحة للزراعة في ما بعد. لقد فرّ مسلم وعائلته إلى محافظة دهوك بعد دخول تنظيم "الدولة الإسلامية" المحافظة، وهو يعيش الآن على ما ادّخره من مال، ويتملّكه اليأس من العودة إلى مدينته بعد أن سقطت "في يدّ الإرهابيّين بهذه السرعة العجيبة"، بحسب قوله.

وفي اتّصال مع "المونيتور" قال مسلم: "على الحكومة أن تعجّل في إخراج القتلة من أراضينا، وأن تدعمنا لنعاود زرعها مجدّداً".

ولا يبدو أنّ لوزارة الزراعة خططاً في الوقت الرّاهن للعمل على إحياء الأراضي والموسم الزراعيّ الذي تضرّر، وهي تنتظر أن ينتهي الجيش، بمساعدة الطائرات الأميركيّة، من القضاء على تنظيم "الدولة الإسلاميّة" الذي يتغلغل في المدن العراقيّة. وعلّل المتحدّث باسم وزارة الزراعة هارون رشيد الحجامي هذا الأمر، مشيراً إلى "أنّ الدوائر الأولى التي حرقت ونهبت هي مديريّات الزراعة في صلاح الدين والموصل".

وقال في لقاء مع "المونيتور": "إنّ الأضرار التي لحقت بالزراعة تتلخّص بفقدان أكثرمن 80 ألف رأس من الأبقار، 15 ألف رأس من الجاموس، مليون و250 ألف من الأغنام، 114 ألف من الماعز، و12 ألف من الجمال، وإنّ مصير هذه الحيوانات مجهول في الموصل".

وأشار الحجامي إلى أنّ تنظيم "الدولة الإسلاميّة" "أحرق كلّ مخازن الحنطة والشعير"، مشيراً إلى أنّ "إحصائيّات وزارة الزراعة غير دقيقة لأنّ عمليّة الحرق تمّت مع موسم الحصاد"، مؤكّداً أنّ "الأراضي لم تتأثّر لأنّ ما جرى من مشاكل أمنيّة حصل في وقت الحصاد، وهذا يعني أنّ المزروعات والمحصول تأثّّرا".

ورأى أنّ "العمليّات العسكرية أثّّرت في شكل كبير على النّاتج المحليّ، وخصوصاً على محصولي الحنطة والذرة، باعتبارها محاصيل استراتيجيّة"، وقال: "كان متوقّعاً أن يصل العراق إلى الاكتفاء الذاتيّ في ما يخصّ الحنطة بإنتاج يصل إلى 4 ملايين ونصف مليون طن، لكن العمليّات العسكريّة أرجأت ذلك".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020