نبض فلسطين

"أدلة" على استخدام إسرائيل أسلحة محظورة ضد المدنيين بغزة

p
بقلم
بإختصار
يمتلك أطباء وحقوقيون "أدلة قاطعة" تؤكد استخدام إسرائيل أسلحة فتاكة ومحظورة دولياً ضد المدنيين خلال العدوان العسكري على قطاع غزة الذي بدأ في السابع من يوليو المنصرم، مثلما حدث خلال الحربين السابقتين على غزة عامي (2009-2012). وقُتل منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية أكثر من 1939 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 9800 آخرين، وصل المئات منهم المستشفيات عبارة عن جثث متفحمة أو مقطعة، أو مصابة...

يمتلك أطباء وحقوقيون "أدلة قاطعة" تؤكد استخدام إسرائيل أسلحة فتاكة ومحظورة دولياً ضد المدنيين خلال العدوان العسكري على قطاع غزة الذي بدأ في السابع من يوليو المنصرم، مثلما حدث خلال الحربين السابقتين على غزة عامي (2009-2012).

وقُتل منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية أكثر من 1939 فلسطينياً، وأصيب أكثر من 9800 آخرين، وصل المئات منهم المستشفيات عبارة عن جثث متفحمة أو مقطعة، أو مصابة ببتر بالأطراف وجروح يصعب علاجها- وفقاً لمسئول العلاقات العامة في وزارة الصحة د. أشرف القدرة لـ"المونيتور".

وأثير الجدل حول استخدام إسرائيل أسلحة محظورة دولياً ضد المدنيين بغزة، عندما أكد الخبير النرويجي أريك فوسا الذي زار غزة مؤخراً لعلاج الجرحى، أن إسرائيل تستخدم أسلحة محرمة دولياً في عدوانها المتواصل على قطاع غزة.

وقال فوسا في مؤتمر صحفي عقده في الثالث عشر من يوليو الماضي، في مجمع الشفاء الطبي وحضرته مندوبة "المونيتور": "العديد من الحالات التي وصلت المجمع الطبي تؤكد على استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دولياً، من نوع (الدايم)".

وتشير الشهادات التي حصلت عليها "المونيتور" من مرضى وأطباء وحقوقيين، إلى أن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة فتاكة مثل "الدايم"، الذي يتسبب ببتر الأطراف، وإحداث جروح لا تستجيب للعلاج.

وذخائر الدايم هو اختصار لاسمها (Dense Inert Metal Explosive)، و"تؤدي إلى قتل ضحاياها عبر بتر أطرافهم بما يشبه عمل المنشار الآلي، أما من تقدر لهم النجاة فيعيشون معرضين للسرطان بسبب احتوائها على "التنغستن المسرطن"- وفقاً لما كتبه موقع الجزيرة نت عن هذه الذخائر.

وشهدت "المونيتور" وصول 11 مواطناً مصاباً ببتر في أحد الأطراف خلال ساعتين فقط من التجول في أروقة مستشفى الشفاء بغزة، بينهم ثمانية توفوا عقب وصولهم المستشفى أو بعد دقائق قليلة.

كانت معظم مواضع البتر ذات سمات محددة، حيث كانت متفحمةً ومتلونةً باللون الأسود أو عليها آثار حروق شديدة، فيما الأنسجة كانت متهتكة للغاية، والعظام بدت كما وأنها نشرت بالمنشار.

الشاب "محسن إبراهيم" تعرض للإصابة بشظية صاروخ خلال تواجده في منزله في عزبة عبد ربه شمال قطاع غزة ما أدى إلى بتر ساقه، يقول لـ"المونيتور": "لقد كنت استمع إلى محطات الراديو داخل منزلي حتى باغتتني شظية صاروخ اخترقت جدار منزلي وأصابت ساقي ما أدى إلى بترها على الفور".

يقول الطبيب الجراح أيمن السحباني الذي تعامل مع العشرات من هذه الحالات في مستشفى الشفاء: "إن ما يدفع الأطباء لبتر عضو مصاب، هو صعوبة علاج هذه الجروح أو أن تكون الإصابة تهدد حياة المصاب".

وأكد السحباني خلال حديثه مع "المونيتور" أن العلامات والجروح على الجثث والمصابين تؤكد استخدام الجيش الإسرائيلي "ذخائر الدايم"، حيث قال: "لقد استخدم جيش الاحتلال الدايم بالفعل، حيث وصلتنا أجساد الشهداء والمصابين مبتورة الأطراف، وذات رائحة مميزة، وتعاملنا مع جروح لا يمكن السيطرة عليها".

وأضاف: "فضلاً عن الدايم الذي تأكدنا من استخدامه في هذه الحرب، لدينا مؤشرات تشير إلى استخدام أسلحة فتاكة أخرى لا زلنا نجهلها، حيث تصلنا أجساد الشهداء والجرحى مصابة بجروح غريبة، فمنها ما كانت متفحمةً أو مصابةً بالشظايا المسمارية، ومنها ما كانت بلا رأس، وهناك أجساد كانت مطحونة طحناً كما وأن صخرة ضخمة وقعت عليها".

ولفت النظر إلى أنه وغيره من الأطباء الجراحين لم يشاهدوا من قبل مثل هذه الجروح التي عانى منها المصابين، مشيراً إلى أن معظم الإصابات التي وصلت المستشفى كانت بمرحلة خطيرة إما تسبب بوفاة الجريح أو بإصابته بإعاقة مستديمة.

ويرقد الشاب مهند أبو عمارة في مجمع الشفاء الطبي منتظراً قدره المجهول، حيث يخضع لمتابعة مستمرة من قبل الأطباء، بعد إصابته خلال قصف الطائرات الحربية منزل في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بجروح عميقة في يده.

ويقول أبو عمارة لـ"المونيتور": "أخبرني الأطباء أن الجرح لا يستجيب للعلاج وآخذ بالاتساع شيئاً فشيئاً، الأمر الذي يهدد ببتر يدي قريباً في حال استمر الحال على ما هو عليه، حفاظاً على حياتي".

الطبيب فوسا الذي زار غزة خلال الحربين السابقتين، قال: "كنا في الحربين السابقتين على قطاع غزة موجودين هنا، ورأينا الحالات ذاتها، وتأكدنا من خلال فحوصات مخبرية دولية أن إسرائيل استخدمت هذا النوع من السلاح المحرم دولياً".

وهذا ما أكده تقرير غولدستون الذي اصدرته لجنة تقصي الحقائق الأممية عقب حرب عام 2009، وخلص إلى أن استخدام أسلحة الدايم من قبل القوات الإسرائيلية. ووفقاً للمادة 907 من التقرير "تتكون أسلحة الدايم من غلاف من ألياف الكربون ملئ بخليط متجانس من المواد المتفجرة والجسيمات الصغيرة، وسبائك التنغستن الذي يمزق أي شيء يصيبه، وتحدث هذه الأسلحة إصابات خطيرة جداً".

ويثني مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية، مدحت عباس، على ما جاء على لسان الخبير النرويجي "فوسا"، وقال: "هناك أدلة حقيقية تتوفر لدينا حول استخدام إسرائيل سلاح "الدايم" المحرم دولياً".

وأوضح عباس خلال حديثه مع "المونيتور" أن الأدلة المتوفرة تتطابق مع الأدلة السابقة على استخدام إسرائيل "الدايم" خلال الحروب السابقة، وأضاف: "الأطباء يتعاملون مع جروح ذات رائحة كريهة وغير مفهومة، وإصابات بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، عدا عن بتر الأطراف العلوية والسفلية".

وفسّر ذلك بالقول: "في حرب عام 2009، أرسلنا عينات من أجساد الشهداء إلى معامل دولية، حيث تم تأكيد استخدام ذخائر "الدايم" الفتاكة. اليوم نجد أن العلامات الموجودة على أجساد الشهداء في هذه الحرب، تتطابق بنسبة 100% مع العلامات التي وجدت على أجساد الشهداء في حرب عام 2009، وهذا يشير بشكل مؤكد (طبياً) أن السلاح المستخدم هو (الدايم)".

وأضاف عباس خلال حديثه مع "المونيتور": "من بين هذه العلامات التي تؤكد استخدام "الدايم"، الإصابة بحروق من الدرجة الثانية والثالثة، وبتر في الأطراف العلوية والسفلية، كما أن العمليات الاكلينيكية المتوقعة من جسد المصاب عند تلقيه العلاج، غير طبيعية أو مفهومة، فمثلاً بدلاً من أن يلتئم الجرح باستخدام المضادات الحيوية، يزداد اتساعاً وخطورةً على حياة المصاب".

وتنص اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة المقرة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في اكتوبر 1980، "يحرم أن تستخدم في النزاعات المسلحة أسلحة وقذائف ومعدات وأساليب حربية تسبب أضراراً مفرطة أو آلاماً لا داعي لها"، وأيضاً: "من المحظور استخدام أساليب أو وسائل حربية يقصد بها أو يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضراراً واسعة النطاق وطويلة الأجل وشديدة الأثر".

ويروي المسعف المتطوع عماد الغرباوي، مشاهدات مريرة خلال عملية انتشال الشهداء والجرحى من تحت انقاض منازلهم، ويقول لـ"المونيتور": "لقد كانت الأجساد تتمزق وتتقطع بمجرد سحبها بأيدينا من بين الركام، وكانت الحروق والجروح تنتشر منها رائحة غريبة لم نعهدها من قبل".

منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها الذي أصدرته عام 2009، حول ذخائر "الدايم"، "إذا تقرر أن مثل هذه الأسلحة تسبب إصابات زائدة ومعاناة غير ضرورية، أو إذا كانت تشكل انتهاكاً لأحكام البروتوكول المتعلق بالشظايا التي لا يمكن الكشف عنها (البروتوكول الأول لاتفاقية الأسلحة التقليدية) الذي أُبرم في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1980، عندئذ سيكون استخدامها حتى ضد المقاتلين، وليس المدنيين فحسب، أمراً محظوراً".

د. رامي عبدو، مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية أوربية شرق أوسطية، مركزها جنيف بسويسرا)، قال: "نحن لا ينقصنا أدلة لإثبات استخدام إسرائيل أسلحة محظورة وفتاكة حيث ظهرت نتائجها جلية على أجساد الشهداء وجروح المصابين".

ويقول د. رامي عبدو، مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية أوربية شرق أوسطية، مركزها جنيف بسويسرا) لـ"المونيتور": "بناء على شهادات الأطباء حول استخدام "الدايم"، فإن العلامات التي وجدت على أجساد الشهداء والجرحى، "تجعل من استخدامه خصوصاً في مناطق تعجّ بالمدنيين متناقضا والمادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة"، مشيراً إلى أن المادة 147 من الاتفاقية تعتبر هذه الأفعال "انتهاكاً جسيماً للاتفاقية".

وتنص المادة 32 من اتفاقية جنيف على حظر "جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها".

مدحت عباس أشار إلى أن هناك جهوداً تبذل من أجل إثبات استخدام أسلحة أخرى خلال العدوان على غزة، وقال: "الطواقم الطبية تعكف حالياً على إجراء العديد من التحاليل المخبرية على عينات من جثامين الشهداء للكشف عن أنواع أخرى من الأسلحة الفتاكة المستخدمة ضدهم، وندعو الأمم المتحدة لتشكيل لجنة تقصي حقائق حول استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة والذخائر المحرمة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : wounded, weapons, palestine, israel, idf, gaza strip

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept