أهل السنّة أيضاً مستهدفون من قبل تنظيم الدولة الإسلاميّة

لا يفرّق تنظيم الدولة الإسلاميّة (المعروف سابقاً باسم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو داعش) بين الشيعيّ والسنيّ غير الملتزم فكرهم السلفيّ، فكلاهما مرتدّان خارجان عن إطار الإسلام الصحيح حسب رؤيتهم الضيّقة، وعليه يجب مقاتلتهم على حدّ سواء.

al-monitor .

المواضيع

violence, sunni, shiite, religious minorities, islamic state, iraq

أغس 21, 2014

كثيراً ما يصوّر الصراع في العراق على أنّه صراع بين حكومة شيعيّة وتنظيمات مسلّحة سنيّة، ولكن تصطدم هذه الصورة النمطيّة مع واقع السنّة في مناطق تحت سلطة الدولة الإسلاميّة. وحين يصل عدد النازحين من الموصل إلى ربع عدد نسمتها، وهي مدينة ذات أغلبيّة سنيّة ساحقة، وحين نسمع أنباء متكرّرة عن قتل المئات من السنّة على يدّ تنظيم الدلو الإسلاميّة تظهر أمامنا صورة مختلفة تماماً عن الصراع الحاضر. وهذا يجري على قدم وساق وحدّ سواء في كلّ من الأراضي السوريّة والعراقيّة التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة.

لقد قام التّنظيم خلال الأسبوعين الماضيين، بقتل أكثرمن 700 شخص من أفراد عشيرة سنيّة غالبيّتهم من المدنيّين في محافظة دير الزور – شرقي سوريا، والواقعة عند الحدود العراقيّة. كما أنّ المرصد السوريّ لحقوق الإنسان قد أعلن عن قطع رؤوس 17 مقاتلًا من الفصائل الأخرى للمعارضة السنيّة ضدّ نظام الأسد على يدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في بلدة أخترين التي سيطر عليها التّنظيم هذا الأسبوع.

وفي المشهد العراقيّ، تقاوم مدينة حديثة السنيّة في محافظة الأنبار أمام هجمات تنظيم الدولة الإسلاميّة المتتالية منذ أكثر من شهر. وقال مصدر من داخل المدينة لـ"المونيتور": "إنّ أهالي حديثة هم سنّة معتدلون لا يجتمعون مع فكر تنظيم الدولة الإسلاميّة الإرهابيّ إطلاقاً، وهم يضحّون بالغالي والنّفيس لكي يحفظوا مدينتهم من وحوش هذا التّنظيم".

ويقوم تنظيم الدولة الإسلاميّة فور دخوله أيّ مدينة سنيّة بالبحث عن المعارضة السنيّة ويصفّيها في شكل كامل. ويشمل هذا كلّ من يعمل أو يتعاون مع الصحوات أو مع القوّات الحكوميّة وكلّ من رجال الدين والخطباء وأئمة المساجد الذين يحرّمون الانضمام إلى التّنظيم ويعتبرون أعماله غير مشروعة دينيّاً.

ويعود السبب في هذا التصرّف العدوانيّ لتنظيم الدولة الإسلاميّة إلى المتبنيات العقائديّة في المنظومة السلفيّة المتشدّدة لهذا التنظيم، الذي لا يفرّق بين الشيعيّ والسنيّ غير الملتزم فكرهم السلفيّ، فكلهما مرتدّان خارجان عن إطار الإسلام الصحيح حسب رؤيتهم الضيقة. وهذا حتى يشمل المدارس السلفيّة الأخرى مثل الفكر الوهابيّ الحاكم في السعوديّة، حيث تعتقد جماعة تنظيم الدولة الإسلاميّة أنّ السلفيّة الوهابيّة انحرفت في موطنها السعوديّ، ولم يبق أيّ شرعيّة للنظامين الدينيّ والسياسيّ القائمين هناك. لذلك، أصدر المفتي العام للمملكة العربيّة السعوديّة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بياناً في التّاسع عشر من آب اعتبر فيه "أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة والقاعدة خارجان عن الإسلام"، داعياً "جميع المسلمين إلى توحيد صفوفهم في مقاتلة هذا الفكر المتشدّد".

من جهة أخرى، هناك أعداد كبيرة من النّازحين السنة في المدن الشيعيّة في جنوب العراق، ممّا يظهر أنّ الشيعة والسنّة مستهدفون على حد ّسواء من قبل تنظيم الدولة الإسلاميّة. واستضافت مدينة الناصريّة عشرات العوائل السنيّة النّازحة من الموصل بعد سقوطها على يدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة. وقد أفاد مصدر من الهلال الأحمر العراقيّ في المدينة "أنّ النّازحين ينتمون إلى أديان ومذاهب وقوميّات مختلفة، ولا يؤثّر ذلك في سبب نزوحهم من مدينتهم، وأيضاً في كيفيّة تلقّي الخدمات من قبل المنظّمات الحكوميّة والمدنيّة لإعانة النّازحين، لأنّ الجميع هم عراقيّون مهدّدون من قبل أخطر تنظيم إرهابي قد شهده العالم".

وشاهد "المونيتور" أعداداً من العراقيّين السنّة يقومون بأداء صلاتهم اليوميّة حسب التقليد السنيّ في المزارات الشيعيّة المقدّسة في مدينتي كربلاء والنّجف. وتعتبر هذه الظاهرة أمراً عاديّاً بالنّسبة إلى الأجواء الدينيّة المتسامحة في هذه المناطق. وما زالت هناك عوائل كثيرة في المدن الشيعيّة المجاورة للمناطق السنيّة مثل كربلاء والنّجف تربطها أواصر العلاقات العائليّة بسبب الزواج بين المذاهب مع المدن السنيّة في محافظة الأنبار والمحافظات السنيّة الأخرى.

ما يشهده العراق هو جريمة ضدّ الإنسانية تقوم بها منظمة إرهابيّة عالميّة بحق الشعب العراقيّ من مختلف مكوّناته، بمن فيهم الأغلبيّة السنيّة وأيضاً الذين لا ينتمون تاريخيّاً إلى الفكر السلفيّ المتشدّد. وقد ساهمت في تشكيل هذه المنظّمة الإرهابيّة وتقويتها المساعدات الواسعة التي بذلتها أطراف سياسيّة إقليميّة ودوليّة لتمرير أجنداتها في العراق وسوريا، وهي الآن تتحوّل إلى خطر إقليميّ وعالميّ يهدّد الجميع. أمّا الآن فصمت المجتمع الدوليّ عن المواجهة الحاسمة ضد تنظيم الدولة الإسلاميّة سيوسّع من احتمال بقائها لفترة طويلة في المنطقة، ممّا سيتسبّب بمجازر وجرائم كبرى أخرى ضد الأقليّات الدينيّة والمكوّنات البشريّة الأخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020