مذبحة سبايكر.. اسئلة عن "التعايش" المشترك في ظل الانتقام الطائفي

بابل، العراق — ظلّ حنتوش شاكر من اهالي محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، طيلة الفترة الماضية، ومنذ اعلن عن "مذبحة سبايكر" التي ذهب ضحيتها نحو 1700 من الطلاب في القاعدة الجوية في محافظة صلاح الدين (80 كم شمال بغداد)، في الحادي عشر من حزيران/ يونيو الماضي، اثناء اقتحام "الجماعات المسلحة" وعلى راسها افراد تنظيم "الدولة الاسلامية" المعروفة باسم "داعش"، لمدينة تكريت مركز المحافظة، يصبّر...

al-monitor .

المواضيع

youth, murder, massacre, islamic state, iraq, government, crime, air force

أغس 28, 2014

بابل، العراق — ظلّ حنتوش شاكر من اهالي محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، طيلة الفترة الماضية، ومنذ اعلن عن "مذبحة سبايكر" التي ذهب ضحيتها نحو 1700 من الطلاب في القاعدة الجوية في محافظة صلاح الدين (80 كم شمال بغداد)، في الحادي عشر من حزيران/ يونيو الماضي، اثناء اقتحام "الجماعات المسلحة" وعلى راسها افراد تنظيم "الدولة الاسلامية" المعروفة باسم "داعش"، لمدينة تكريت مركز المحافظة، يصبّر نفسه على عودة ابنه سعيد (20 سنة)، حتى اذا بلغ اليأس منه، في بقاء ابنه حياً، سعى الى لقاء المسؤولين في وزار الدفاع، في المنطقة الخضراء في بغداد.

وفي نقطة التفتيش عند مدخل المنطقة المحصنة أمنياً، أوضح له الحراس ان الدخول الى مقر الوزارة أمر متعذّر، وحين شرح لهم قصته، تعاطفوا معه، ونصحوه بكتابة رسالة الى الوزارة وتسليمها لهم لكي ترفق مع البريد. توجه حنتوش الى اقرب "كاتب عرائض" في المنطقة المجاورة، وطفق راجعا الى الجنود عند مدخل المنطقة الخضراء ليسلم ورقة الشكوى، ليعود بعد ذلك بخفي حنين الى مدينته.

ويقول حنتوش للمونيتور في 22 اغسطس في بابل، "انتظر منذ 5 تموز/يوليو رداً على رسالتي لكني ارجّح عدم حصولي على اي جواب".

وتقع قاعدة سبايكر، بين مدينتي بيجي و تكريت، كانت معسكراً للقوات الاميركية، وتحوّلت بعد انسحابها في 2011 من العراق، الى كلية للقوة الجوية، وظلت محتفظة باسمها تخليدا لطيار امريكي سقطت طائرته في 1991 ابان حرب "عاصفة الصحراء".

وقصة حنتوش هي ذاتها، حكاية المئات من ذوي الضحايا الذي بدأوا يصدقون بصعوبة ان ابنائهم لن يعودوا ابدا بعدما ظهر فيديو جديد، يروي تفاصيل المذبحة، ما دعاهم الى التظاهر في عدة مدن العراقية في الوسط والجنوب، مطالبين بالكشف عن ملابسات الحادث ومحاسبة المقصرين وتعويض الضحايا.

واعلن تنظيم "الدولة الاسلامية" في حسابه في "تويتر" في ليلة عيد الفطر المنصرم، عن مسؤوليته عن العملية، كما نشر مشاهد مسلحين يطلقون نيران اسلحتهم على شباب عزّل تمددوا في حفرة غير عميقة في منطقة زراعية.

ويقول ضابط الشرطة في محافظة بابل، احمد فاضل للمونيتور في 23 أغسطس في بابل، ان "بعض أسر الضحايا لجأت الى مراكز الشرطة"، مؤكدا ان "هذه المراكز لا تستطيع ان تفعل شيئا".

فيما قال والد احد الضحايا وهو كريم السلطاني في اتصال مع المونيتور في الديوانية (193 كلم جنوبي بغداد)، في 23 أغسطس، الذي فقد ابنه في الحادثة "قصدنا مقرات الاحزاب، ومجالس الحكم المحلي، ومجلس المحافظات ولم نتلق غير الوعود".

ويضيف في غضب "ما نريده هو معرفة حقيقة ما حدث بالدرجة الاولى ومحاسبة المقصرين".

وفي موقف محزن أثار الشارع العراقي، وقفت أم أحد قتلى قاعدة سبايكر في البرلمان العراقي، لترمي بحجابها على البرلمانين احتجاجا على السكوت على الجريمة.

وفي اتصال مع المونيتور يتحدث علي هاشم في 22 أغسطس في مدينة الشطرة شمالي محافظة ذي قار ( 375 كم جنوبي العاصمة بغداد) عن تفاصيل رحلة الموت لابن عمه علي محيسن (20سنة)، فيقول "سافر محيسن الى قاعدة سبايكر حين ظهر اسمه في قائمة المقبولين في صنف (القوة الجوية)، الذين تجمعوا في مطار الامام علي في الناصرية قبل انتقالهم الى القاعدة".

وتابع القول "كانت رحلته الاولى والاخيرة بعد تطوعه، ومنذ رحيله انطفأت عينا والدته المريضة بعد ما يأست من عودته".

يستدرك هاشم "كان الجميع يستعد لزواج محيسن في اول اجازة عمل".

ويضيف "لكنه لم يأت"، مطالبا، الحكومة والبرلمان وخصوصا نواب محافظة ذي قار بـ"سرعة الكشف عن الحقيقة وتعويض الضحايا".

وكان مصادر رسمية في محافظة ذي قار قالت ان "اكثر من 400 شاب من ابناء المحافظة فقدوا في قاعدة سبايكر".

ونشرت وسائل الاعلام، رواية علي حسين كاظم من أهالي مدينة الديوانية الناجي الوحيد من المذبحة، و كيف ان افرادا مسلحين قسموا الطلاب الى مجاميع على اساس طائفي ثم اطلقوا الرصاص على الطلاب الممدّدين على الارض، فيما كشف مشعان الجبوري، عبر فضائية "الشعب" عن أسماء الجناة الذين ارتكبوا المذبحة.

وفيما يعتقد مدير مؤسسة الشهداء في ناحية الحمزة الغربي سعد حسين، ان الكشف عن اسماء الضحايا واعتبارهم شهداء "يخفّف من آلام ذويهم"، مذكرا "بمفقودي المقابر الجماعية التي اقترفت في زمن نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والذين عانوا كثيرا حتى تم الاعتراف بأحقيتهم في اعتبارهم شهداء"، فان الباحثة النفسية صابرين الخفاجي، تشير الى ان "اثارا نفسية كبيرة تركتها هذه الحادثة في صفوف المجتمع ابرزها الاعتقاد بان ما حدث هو (تصفية) طائفية، وما هو ما يؤثر كثيرا على شعور "التعايش" مع الآخر داخل المجتمع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020