نبض العراق

النّجف تقف مع المسيحيّين في محنتهم

p
بقلم
بإختصار
بعد طرد المسيحيّين من الموصل والمناطق الأخرى تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة (المعروف سابقاً باسم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو داعش)، فتحت النّجف أبوابها لاستقبالهم في مدنها، واتّخذت مؤسّسات دينيّة عدّة موقفاً داعماً للمسيحيّين وطالبت الجميع باحتضانهم ومساعدتهم بوصفهم إخوانهم في الوطن.

النجف، العراق — بعد طرد المسيحيّين من الموصل والمناطق الأخرى تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلاميّة (المعروف سابقاً باسم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو داعش)، فتحت المناطق الكرديّة والشيعيّة أبوابها لاستقبالهم في مدنها. واتّخذت مؤسّسات دينيّة عدّة موقفاً داعماً للمسيحيّين وطالبت الجميع باحتضانهم ومساعدتهم بوصفهم إخوانهم في الوطن.

وأصدرت مؤسّسة الإمام الخوئي ، وهي من المؤسّسات الدينيّة البارزة في النّجف الأربعاء الماضي بياناً لدعم المكوّن المسيحيّ والأقليّات العراقيّة، جاء فيه: "نعلن استعدادنا التامّ لاستقبال الأسر النازحة والمهجّرة من العراقيين سواء المسيحيين منهم أو المسلمين. ونطالب جميع العراقيّين بتقديم المساعدات المختلفة إلى الأسر النّازحة وحمايتها من المعتدين عليها، وفقاً لمبادئ الأخوّة الإنسانيّة والوطنيّة".

وأعلنت مؤسّسة الإمام الخوئي في النّجف الأشرف، "تحت شعار "نتعاون ونعمل ونتّحد ونفكّر ونخطّط وننجزلننجح" استعدادها التامّ للتّعاون مع كلّ المنظّمات الدوليّة والإنسانيّة والاجتماعيّة في هذا المجال"، وقالت: "سيجدون القلوب مفتوحة قبل الأذرع".

وقال المشرف على المؤسّسة في النّجف السيّد جواد الخوئي في اتّصال مع "المونيتور": "إنّ المسيحيّين إخواننا في الوطن، وواجبنا جميعا تقديم كلّ ما في وسعنا لحمايتهم من المتشدّدين والارهابيّين. وإنّ كلّ مدننا وبيوتنا مفتوحة لاستقبالهم، وليست هناك أيّ محدوديّة وتضييق دينيّ عليهم في النّجف إذا شاءوا الإقامة فيه بشكل موقّت أو دائم".

وأصدر ايضاً المرجع الدينيّ الشيعيّ البارز السيّد حسين الصدر بياناً خاصّاً عن تهجير المسيحيّين من الموصل، مؤكّداً "انتماءهم الوطنيّ للعراق، وقال: "إنّهم إخوان في الوطن والإنسانيّة، ومتساوون في الحقوق مع جميع العراقيّين".

ولقد ندّد خطيب جمعة كربلاء السيّد أحمد الصافي وهو الوكيل الرسميّ للسيّد السيستاني في خطبته الأخيرة بـ"الاعتداءات الأخيرة على الأقليّات العراقيّة" فقال: "عشرات الآلاف من المواطنين من التركمان والشبك والمسيحيّين والأقليّات الأخرى يعيشون في هذه الأيّام ظروفاً قاسية بسبب التّهجير والنزوح عن مناطقهم بعد سيطرة الإرهابيّين على مدنهم في نينوى وغيرها. وإنّ الجهود المبذولة لرعايتهم والتّخفيف من معاناتهم لا تزال دون المستوى المطلوب".

وأعلن مجلس محافظة النّجف الأحد الماضي "استعداده الكامل لاستقبال الأسر المسيحيّة النّازحة التي تركت قراها ومنازلها في الموصل"،مؤكداً أنّه "سيتمّ توفيرالسكن اللاّئق لهم في المدينة. كما أنّ العتبتين العلويّة والحسينيّة في النّجف وكربلاء أعلنتا أنهما على أهبة الاستعداد لاستقبال العائلات المسيحيّة، وأنه بالفعل تمّ تأسيس لجان متخصّصة بالأمر في المدينتين المقدّستين".

وعلم "المونيتور" من مسؤول في الهلال الأحمر في النّجف "أنّ المحافظة استقبلت إلى حدّ الآن أكثرمن ١٧ ألف نازح، سكن غالبيّتهم في الحسينيّات والمساجد والأماكن الدينيّة الأخرى، وهم يتلقّون الدّعم من مؤسّسات إنسانيّة مرتبطة بالمرجعيّة، العتبةالعلويّة وأهالي النّجف". كما التقى "المونيتور" بعائلتين مسيحيّتين من هذه العائلات، وهما تتلقيان الخدمات والمساعدات نفسها التي يتلقّاها النازحون الآخرون.

ومن الجدير بالذكر أنّ مدينتي النّجف وكربلاء المقدّستين لدى الشيعة كانتا من المراكز المهمّة لانتشار المسيحيّة في العراق، إذ وجدت فيهما آثار لعشرات الكنائس المسيحيّة القديمة، يعود تاريخ بعضها إلى بدايات القرن الثاني ميلادي. وقد كان بعض العائلات المسيحيّة واليهوديّة يقيم في النّجف وكربلاء حتّى منتصف القرن المنصرم من دون وجود أيّ تقرير عن اضطهاد أو تمييز ضدهم من قبل الأهالي.

وأخيراً، سيمثّل استمرار وفود المسيحيّين إلى المدينتين في حال استقرارهم فيهما نقطة بداية لإعادة التنوّع العراقيّ المصاب بالانهيار منذ السنوات الأخيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : najaf, minorities, islamic state, iraqi domestic politics, iraq crisis, christians in the middle east

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept