نبض تركية

سائقو الشاحنات الأتراك يحاولون العودة إلى السير

p
بقلم
بإختصار
مع المخاطر والصعوبات التي باتت مرتبطة بالعبور في كل من العراق وسوريا، يبحث قطاع النقل التركي اليوم عن مسالك بديلة إلى أسواق الشرق الأوسط.

إنّ التقديرات الخاطئة للسياسيين تصعّب الحياة على الآلاف من سائقي الشاحنات الذين يحاولون كسب عيشهم من خلال الطرقات الشرق أوسطية. ويجد الآن متعهدو النقل الأتراك أنفسهم في وضع عصيب بعد إقفال الطرقات، أولاً في سوريا والآن في العراق.

في شهر حزيران/يونيو، عندما قامت الدولة الإسلامية (المعروفة سابقًا بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) باحتجاز 31 شخصًا من سائقي الشاحنات الأتراك كرهائن، كانت تسير على طرقات العراق أكثر من 11,000 شاحنة تركية، معظمها من أنصاف المقطورات الكبيرة ذات 18 عجلة. سبق وفرض أعضاء داعش أنفسهم بالفعل كأكبر قطّاع طرق، فأي سائق شاحنة لا يدفع لداعش أموال الابتزاز، المسماة بالضرائب، يعرّض نفسه لخطر الخطف. وبحسب أحد المصادر التي تحدثت إلى المونيتور، فإنّ السائقين الذين احتجزوا كرهائن لم يدفعوا "ضرائبهم" لأربعة أشهر.

وعندما باتت الطرقات العراقية خطرة بسبب داعش، بدأ متعهدو النقل بالبحث عن مسالك بديلة، لكنّ طرقات مماثلة لا يمكن ببساطة اختيارها عبر خرائط غوغل، إذ يجب اختبار كل منها، مع تحديد مخاطر عبور الحدود والقيادة عبر المدن. وبما أنّ بعض هذه المسالك قد يكون محفوفًا بالمخاطر، أتى قرار اتحاد النقل الدولي (UND) كصدمة بإرسال سبع شاحنات للبحث عن مسالك جديدة، وكان الهدف من هذه الشاحنات اختبار الأمن على المسالك البديلة إلى بغداد والبصرة بعد إقفال الطرقات التقليدية من الموصل وكركوك.

المسالك الإيرانية البديلة

قال تشتين نوح أوغلو، رئيس اتحاد النقل الدولي، للمونيتور إنّ مؤسسته مهتمة بمسلكين جديدين. أولهما مسلك إلى بغداد من السليمانية في جنوب شرق منطقة كردستان، يسير بموازاة الحدود الإيرانية. والثاني مسلك عبر إيران من حدود غوربولاك التركية يعبر إلى بغداد والبصرة. وصف نوح أوغلو الوضع الحالي كالآتي:

لا نواجه أي مشكلة في الوصول إلى المنطقة الكردية، وبأي حال [يذهب] بين 50 و60% من بضاعتنا إلى هذه المنطقة. كان العبور اليومي للشاحنات من تركيا إلى العراق يصل إلى حوالى 2,200 [شاحنة]، لكن بعد تهديد داعش، أصبح الآن 1,500 إلى 1600 شاحنة. كانت حمولتنا تُشحَن [أيضًا] إلى جنوب العراق من خلال الشركات الكردية والعربية للنقل بالشاحنات، لكن الآن، لا يمكن للعراقيين حمل سلعنا إلى الجنوب. لذلك نحن ندرس المسلك الذي يدخل إيران من شمال العراق، ثم يدخل العراق مجددًا ويصل إلى بغداد.

أما الخيار الثاني فقد يكون بدخول إيران عند معبر غوربولاك- بازرغان، وتوصيل البضاعة لسائقي الشاحنات العراقيين عند معبر مهران. سيقوم بعدها العراقيون بنقل البضاعة التركية إلى بغداد، والبصرة وغيرها من المدن في جنوب العراق. يمكن للشاحنات التي تدخل العراق من مهران أن تنتقل بسهولة إلى البصرة التي تبعد 500 كيلومتر [311 ميلاً]. تخرج اليوم 25 شاحنة من غوربولاك لاستعمال المسلك الإيراني، وتدخل حوالى 100 شاحنة يوميًا إلى إيران من شمال العراق للتوجّه إلى الجنوب.

نحن ننظر أيضًا إلى الطرقات داخل العراق من السليمانية إلى الجنوب، غير أنّ الأمر معقد. في الوضع الطبيعي، لا بد من أن نتمكّن من بلوغ البصرة بهذه الطريقة. وإليكم ما نقوم به على مسلك الموصل: نأخذ البضاعة عبر معبر الخابور التركي إلى دهوك، ومن هناك، ينقلها سائقو الشاحنات العراقيون إلى الجنوب. نحن نبحث أيضًا في احتمال الشحن إلى العراق عبر الأردن. وبما أنّ المعابر السورية مقفلة، تُنقَل أنصاف المقطورات إلى ميناء حيفا في إسرائيل عبر سفن الدحرجة، ومن هناك إلى الأردن عن طريق البر.

تبرز الكلفة كمصدر قلق إضافي، فمن يستمر من السائقين بنقل السلع جنوبًا، ويخاطر بالاصطدام بداعش، يطلب مبلغًا إضافيًا. وبحسب شريف أركومنت أكسوي، رئيس مجلس الأعمال التركي العراقي، بات أصحاب أنصاف المقطورات يطلبون 7,000 دولار بدلاً من المبلغ المعهود الذي كان 3,500 دولار. ويُقال إنّ حوالى 550 شركة قد علّقت عملياتها بسبب المخاطر الأمنية أو التكاليف المتزايدة.

الوصول إلى الخليج

إنّ المسالك البديلة التي يلجأ إليها متعهدو النقل الأتراك منذ ثلاث سنوات بسبب الحرب في سوريا متشابكة. ففي الماضي، استطاعت الشاحنات بسهولة أن تبلغ الأردن والسعودية ودول خليجية أخرى عبر سوريا. أما اليوم، فالمكان الوحيد الذي يمكن أن تصل إليه الشاحنات التركية في سوريا هو المنطقة الحرة، بين معبر هاتاي- سيلفيغوزو في تركيا وباب الهوى في سوريا، ومن هناك، تُنقَل المنتجات التركية إلى أماكن مختلفة من سوريا عبر الشاحنات المحلية.

مع ذلك، لا يتيح هذا المسلك إمكانية عبور الشحنات إلى دول أخرى. وفي الوقت الحالي، يجري استعمال المسلك المصري للوصول إلى دول الخليج. وقد قال نوح أوغلو إنّ ذلك أغلى كلفة وغالبًا ما ينطوي على مشاكل تعطّل الشحن.

وقال نوح أوغلو للمونيتور، "خط الدحرجة عبر مصر ليس مغريًا بسبب تكاليفه العالية والوقت الذي يتطلبه. فالتكاليف أعلى بمرتين وثلاث مرات. كانت تبلغ مثلاً كلفة إرسال شاحنة إلى دبي عبر سوريا 3,000 دولار. أما الذهاب إلى هناك عبر مصر فيكلّف اليوم 9,000 دولار. ولذلك يتناقص عدد الرحلات على ذلك المسلك. في العام 2013، قمنا بـ11,000 رحلة إلى دول الخليج، أما الآن فانخفضت الرحلات الشهرية إلى 500 رحلة. تخسر المنتجات التركية قدرتها التنافسية عند ارتفاع التكاليف. ويبحث المصدرون عن أسواق بديلة لمنتجاتهم."

في بداية الأزمة، قرّرت الحكومة التركية دعم كلّ مركبة بمبلغ 1,000 دولار لخفض الأسعار، لكن مع معارضة أنقرة سياسيًا للانقلاب على حكم الإخوان المسلمين، بدأت السفن التركية بمواجهة مشاكل في الموانئ المصرية، فأصبحت عندها حيفا نقطة العبور المفضلة إلى حد ما. لكن المشكلة في هذا الخيار هي أنّ السلع المرسَلة عبر حيفا لا يمكنها أن تتخطّى الأردن، فالسعودية لا تسمح بدخول الشحنات الآتية عبر إسرائيل. وبالتالي لا تملك الشركات التركية الراغبة في التعامل مع السعودية ودول الخليج الأخرى أي خيار سوى عبور قناة السويس ومصر. وقال نوح أوغلو إنّ عددًا صغيرًا من الشحنات الداخلة إلى السعودية يُرسَل عبر إيران.

عندما علّقت الشركة المصرية التي تساعد أنصاف المقطورات التركية عبر البحر الأحمر إلى ميناء ضبا في السعودية عملياتها بشكل مؤقت، أصبح المسلك مشلولاً، وعلقت حوالى 400 شاحنة تركية في مصر والسعودية. وجرى تعليق رحلات سفن الدحرجة لعبور الشاحنات من مينائي إسكندرون ومرسين في تركيا لمدة شهر اعتبارًا من 23 أيار/مايو. يتم تنظيم خدمات أنصاف المقطورات عبر سفن الدحرجة التابعة لاتحاد النقل الدولي في البحر المتوسط، وشركة وكالة الخليج في مصر، والشركة المتحدة للخطوط البحرية مصر في البحر الأحمر.

وتبقى القدرة على إدارة الأزمات هي التي مكّنت التجارة الخارجية وشركات النقل المتمرسة في تركيا، والتي تدفع في الواقع ثمن الوضع المتأزم في سوريا والعراق، من الاستمرار من دون إثارة جلبة كبيرة. وإنّ قطاع النقل التركي الذي خسر 80 سائقًا في العراق بعد غزو العام 2003، معروف بشجاعته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : turkey, trucking, transport sector, trade, syria, iraq, gulf, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept