نبض لبنان

الإستثمارات اللبنانية في العراق أمام تحديات التطورات الأمنية الأخيرة

p
بقلم
بإختصار
آخر ما كان يتمناه قطاع الأعمال في لبنان هو تفاقم الأزمة العراقية في الفترة الأخيرة وإنعكاساتها على كافة المستويلت لا سيما الأمنية. صحيح أن الشركات العاملة في العراق، لا سيما اللبنانية منها، إعتادت على التقلبات الأمنية وتكيفت معها . إنما للأحداث الأخيرة وقع مختلف وذلك نظراً لإتساع بقعتها الجغرافية ولأبعادها المذهبية ، الأمر الذي قد يكون له آثاراً على المدى الطويل. خاصة وأن التوقعات...

آخر ما كان يتمناه قطاع الأعمال في لبنان هو تفاقم الأزمة العراقية في الفترة الأخيرة وإنعكاساتها على كافة المستويلت لا سيما الأمنية. صحيح أن الشركات العاملة في العراق، لا سيما اللبنانية منها، إعتادت على التقلبات الأمنية وتكيفت معها . إنما للأحداث الأخيرة وقع مختلف وذلك نظراً لإتساع بقعتها الجغرافية ولأبعادها المذهبية ، الأمر الذي قد يكون له آثاراً على المدى الطويل. خاصة وأن التوقعات بالنسبة إلى الإقتصاد العراقي بدت في بداية العام وبالرغم من التوتر السياسي مشرقة وواعدة. توقعات النمو لعام 2014 وفق الصندوق الدولي بلغت 6%. أما الإنتاج النفطي في شباط من العام الحالي فاق كل التوقعات وبلغ مستوى قياسياً فتجاوز سقف ال 3.6 مليون برميل يومياً. كان هذا قبل الأحداث الأخيرة.

أما بعد الأحداث هبطت تلك التوقعات وعاد الحذر والقلق سيدي الموقف. ولا عجب في ذلك، الإنتفاضة السنية وما رافقها من أعمال عسكرية طالت مناطق أساسية على شبكة الإنتاج النفطي، مثل كركوك والموصل وبايجي حيث أهم مصفاة تكرير في العراق. ليس سراً على أحد أن العراق، وهو في المصاف الرابع عالمياً من حيث الإحتياط النفطي (143 مليار برميل)، ما زال يعتمد بشكل أساسي على إنتاجه النفطي الذي يشكل نسبة 95% من موارده. كان للأمر تداعياته على مستوى أسواق النفط عالمياً كما أشارت إليه تقلبات أسعار النفط الخام. لكن ما لبثت الأسعار إلى عادت وإستقرت وبالرغم من بعض التوقعات أن سعر النفط قد يصل إلى 150 دولار.

لكن يبقى أن الأثر الأبلغ لهذه الأحداث يبقى على مستوى الإستثمارات الطويلة الأمد ليس فقط في قطاع الإنتاج النفطي إنما في سائر القطاعات مثل الصناعة الغذائية أو في قطاع التطوير العقاري. فالغموض المحيط بالأوضاع السياسية ينعكس جموداً في الإستثمارات والمشاريع الكبرى التي تشكل قاطرات النمو الحقيقية للإقتصاد العراقي والدافع لنشاط الشركات العاملة فيه وعلى رأسها الشركات اللبنانية. هناك "جمود على مستوى الإستثمارات الأجنبية المباشرة" كما أكد للمونيتور جو صروع المستشار التنفيذي لفرنسابنك أحد المصارف اللبنانية العاملة في العراق. قبل أن يضيف أنه "من السابق لأوانه التوقع بأثار هذه الأحداث على الشركات اللبنانية، الأمور محكومة بالتطورات الميدانية مستقبلاً".   

تجدر الإشارة أن الشركات اللبنانية دخلت إلى الأسواق العراقية منذ بداية الحصار الأميركي على العراق وإقرار نظام النفط مقابل الغذاء عام 1999. إستفادت من إنسحاب الشركات العالمية فسعت إلى ملء الفراغ من خلال الترويج لمنتوجاتها وخدماتها. أما بعد عام 2003 إتخذت الأمور منخحاً مختلفاً. بدأت مرحلة إعادة إعمار العراق،إنفتح النظام الإقتصادي كما وتغيرت الببيئة الإستثمارية كلياً. فرأى المستثمر الببناني أكثر من محفز لدخول الأسواق العراقية وذلك بالرغم من هشاشة الوضع الأمني وغياب الإستقرار.  

أولى تلك المحفزات حاجات العراق الكبيرة لا سيما في قطاع البنى التحتية والكهرباء والإستهلاك والتربية والسكن. وهي تتراوح وفق التقديرات ب 400-600 مليار دولار. الحاجات السكنية لعام 2016 تقدر ب2.5 مليون وحدة سكنية. أما ثاني هذه المحفزات هي قانون تحفيز الإستثمار الأجنبي الذي أقر عام 2006 والذي يقوم على إعفاءات تضريبية وضمان حقوق خاصة لجهة ملكية الأراضي وإستثمارها أو لجهة إخراج الأموال والأرباح إلى الخارج. أما المحفز الثالث فهو داخلي لبناني، صحيح أن بعض هذه الشركات ذهبت إلى العراق بدافع المبادرة والبحث عن أسواق جديدة، ولكن صحيح أيضاً أن البعض الأخر توجه إلى بلاد ما بين النهرين بعد ما ضاقت به الظروف الإقتصادية في لبنان وغابت أفق النمو خاصة في فترة السنوات الثثلاث الأخيرة.

معظم الشركات اللبنانية إستقرت في كردستان العراق كونها المنطقة الأكثر أماناً. بلغت قيمة الإستثمارات اللبنانية في العراق وفق إحصاء 2014 ثلاث مليارات دولار. وهي تشكل ما يعادل 10% من كافة الإستثمارات الخارجية. وتوزعت في قطاعات مختلفة مثل الخدمات المصرفية، المؤسسات التربوية، القطاع العقاري، والتوزيع التجاري. أثار الأحداث الأخيرة على نشاطها إختلفت وفق القطاعات. قطاع الإستهلاك أكثر المتضايقين اليوم. ليس لأن المناطق الت يكانت مسرحاً للأحداث تشكل أسواقاً أساسية. الواقع أنها لا "تشكل أكثر من 4% من مجمل السوق العراقي" كما أشار أحد رجال الأعمال الذي لم يريد أن يذكر إسمه إنما لان هذه الأحداث" قطعت أوصال البلد وأعاقت حركة التنقل وشحن البضائع. إذن التحدي هو لوجيستي أكثر منه مالي أو تجاري أقله حتى الساعة.

في المقابل المصارف اللبنانية العاملة في العراق كانت بمنأى عن هذه التداعيات وذلك كما يشير صروع. لانها و بشكل عام حصرت أعمالها "بتمويل النشاط التجاري للشركات ولم تطور بعد الخدمات المصرفية بإتجاه الأفراد وهي بفعل ذلك ليس "معرضة لمخاطر للسوق العراقي". ولكنها اليوم في حال ترقب. "لم يخرج من القطاع المصرفي العراقي بمجماع أكثر من ملياري دولار" الأمور لا تدعو إلى الهلع إنما إلى التيقظ. إذا ما تفاقمت الأزمة السياسية يكون للأمور كلفة بالتأكيد ، أقلها كلفة الفرصة الضائعة. أما إنقشاع الأفق وعودة النمو وإطلاق الإستثمار رهينة الحل السياسي. "على الطبقة السياسية الإسراع في التسوية السياسية لإعادة الأمور إلى نصابها. هناك الكثير من النوستلجيا في العراقز وهذا دافع إلى التطرف".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : lebanese economy, islamic state of iraq and al-sham, islamic state, iraqi markets, iraqi kurdistan region, iraq crisis, iraq ministry of oil, foreign investment

الدكتور سامي نادر خبير اقتصادي ومحلل لشؤون الشرق الأوسط وخبير في الاتصالات. ويتمتع بخبرة تزيد عن 25 عامًا في مجالات التواصل الاستراتيجي وعلم الاقتصاد التنموي وإدارة المالية العامة وبرامج السياسة العامة، بما في ذلك خطط الصحة الوطنية، والخطط التقاعدية، وبرامج الحد من الفقر. لنادر خبرة واسعة في استراتيجيات الشركات وإدارة المخاطر ويدير حاليًا "مركز المشرق للدراسات الإستراتيجية"، مركّزًا على الشؤون الاقتصادية والجيوسياسية للمشرق. نادر أستاذ في جامعة القديس يوسف في بيروت وغالبًا ما يطل على شاشات المحطات العربية والدولية كالـ"سي أن أن" و"العربية" و"سكاي نيوز" و"فرانس 24" و"الجزيرة" و"الجزيرة الإنجليزية" والـ"أل بي سي" والـ"أم تي في" و"أي أن بي" و"المستقبل الإخبارية" و"قناة أبو ظبي" و"قناة دبي" و"روسيا اليوم" بصفته محللًا للشؤون الاقتصادية والجيوستراتيجية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept