نبض فلسطين

حرب غزة زادت شقة الخلاف بين حماس وعباس

p
بقلم
بإختصار
كان متوقعاً أن يساهم الهجوم الذي شنته إسرائيل على غزة أن يطوي صفحة الخلافات التي نشبت مؤخراً بين فتح وحماس، ومن بينها أزمة الرواتب التي كادت تعصف بالمصالحة بينهما، وهو ما تطرق إليه "المونيتور" في مقال سابق. لكن الحرب الإسرائيلية الدائرة هذه الأيام على غزة، صبت مزيداً من الزيت على نار التوتر بين فتح وحماس، لأنه في ذروة القصف الإسرائيلي للقطاع صباح الثلاثاء 8/7، فاجأ الرئيس محمود...

كان متوقعاً أن يساهم الهجوم الذي شنته إسرائيل على غزة أن يطوي صفحة الخلافات التي نشبت مؤخراً بين فتح وحماس، ومن بينها أزمة الرواتب التي كادت تعصف بالمصالحة بينهما، وهو ما تطرق إليه "المونيتور" في مقال سابق.

لكن الحرب الإسرائيلية الدائرة هذه الأيام على غزة، صبت مزيداً من الزيت على نار التوتر بين فتح وحماس، لأنه في ذروة القصف الإسرائيلي للقطاع صباح الثلاثاء 8/7، فاجأ الرئيس محمود عباس الفلسطينيين بإلقائه خطاباً أمام مؤتمر حول عملية السلام نظمته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، بحضور عدد كبير من المسئولين ونشطاء السلام الإسرائيليين والدوليين والإعلاميين وخبراء اقتصاديين.

وقد أتت مشاركة عباس في المؤتمر، رغم مقاطعته من قبل كبير المفاوضين صائب عريقات، ورجل الأعمال الشهير منيب المصري، نظراً للأوضاع الدامية في غزة، واحتراماً لمشاعر أهلها.

الخسارة الشعبية

مسئول فتحاوي كبير في رام الله كشف "للمونيتور" أن بعض قيادات فتح "طلبت من عباس عدم المشاركة في المؤتمر الإسرائيلي، لأنها قد تفسر شعبياً على عدم اهتمامه بما وصفها المجزرة المتواصلة في غزة، وحين وجدناه مصراً على المشاركة، طلبنا منه الحديث عما يحصل في غزة، ومناشدة الشخصيات الدولية المشاركة في المؤتمر بالتدخل لدى الحكومة الإسرائيلية لوقف الهجوم على غزة، لكنه لم يفعل"!

وكانت حماس من أوائل من انتقدت مشاركة عباس في المؤتمر لتزامنه مع الحرب الإسرائيلية على غزة ، حيث دعا سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس، في حديث "للمونيتور" عباس "لوقف مشاركته في المؤتمر، لأنها تسيء لمشاعر الشعب الفلسطيني، وتوفر الفرصة لإسرائيل لتجميل صورتها بعد الانزعاج العالمي من جرائمها البشعة".

وزاد من غضب حماس على عباس فحوى كلمته التي تحدث بها عبر كلمة مسجلة أذيعت على المشاركين في المؤتمر بمدينة تل أبيب.

مسئول من حماس في الخارج استمع لخطاب عباس، وعبر في حديث "للمونيتور" عن أسفه لأن "خطابه لم يتضمن إشارة واحدة للعدوان الإسرائيلي الجاري في غزة، ولم يذكر مشاهد أشلاء الأطفال، ولم يستغل فرصة تواجد أسماء إسرائيلية ودولية كبيرة في المؤتمر للتلويح بالذهاب لمزيد من المنظمات الدولية لمواجهة إسرائيل، وردعها عن عدوانها على غزة والقدس والضفة الغربية".

وأضاف: "خطاب عباس فرض مزيداً من عزلته بين الفلسطينيين، وأراد لنفسه أن يكون بعيداً عن أبناء شعبه، رغم أن حرب غزة شكلت له فرصة ذهبية لإعادة الوحدة مع حماس، وتجاوز الأزمات الأخيرة التي أعقبت تطبيق المصالحة، لكنه يريد كسب الرأي العام العالمي، على حساب خسارة جماهيريته في الداخل الفلسطيني".

الموقف الأكثر حدة جاء من يحيى موسى رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي، الذي طلب في تغريدة له على الفيسبوك في اليوم الأول للحرب الإسرائيلية، من عباس أن يسرع بالمجيء لغزة، ويعتذر لأهلها، ويقدم استقالته، ويسلم القيادة للمقاومة لأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبذلك يغسل عاره، ويكفر عن خطايا حصاره لغزة، وملاحقته للمقاومة، وإجرائه للتنسيق الأمني مع إسرائيل.

فيما دعا الناطق باسم حماس حسام بدران، قيادة فتح للنأي بنفسها عن المنهج السياسي والأمني الذي تتبناه رئاسة السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية، لأنها معزولة تماماً عن شعبها، وقد تكون هذه فرصتها الأخيرة لإصلاح موقفها بالالتحاق بخيار شعبنا القائم على مشروع المقاومة.

مسئول فلسطيني في رام الله، رفض اتهامات حماس لعباس، وقال في حديث هاتفي "للمونيتور" أن "الرئيس ليس ملزماً باتخاذ مواقف دعائية تدغدغ مشاعر المواطنين لكنها لا تحقق إنجازات سياسية توقف آلة الحرب الإسرائيلية على غزة، بدليل أنه سيتوجه لكل المنظمات الدولية لإيقاف العدوان ضد غزة، وكان على تواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية الأيام الماضية، في جهد منه لاستمرار التهدئة ووقف التصعيد العسكري".

مكالمة مشعل

وكان عباس قد وجه كلمة متلفزة مساء 9/7، طالب فيها بوقف العدوان على غزة، وطالب حكومة التوافق بتوفير الاحتياجات الإنسانية لأهل قطاع غزة.

وفي ذروة التوتر الحاصل بين حماس وعباس، جاء اتصال مفاجئ من خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس، إلى عباس، مساء 6/7، قبيل اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة بساعات قليلة، وبحثا آخر تطورات الأوضاع في الأرض الفلسطينية في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل.

"المونيتور" علم من أوساط في حماس أن اتصال مشعل بعباس لم يجد قبولاً واسعاً لديهم، لأنهم "رغبوا بأن يبقى الأخير معزولاً، بعد موقفه السلبي من عملية الخليل، واعتباره للتنسيق الأمني مع إسرائيل أمراً مقدساً، وتأخره يإصدار موقف وطني سريع تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة".

المفارقة التي لاحظها "المونيتور" أن موقف عباس من حرب غزة، لم يلق ردود فعل غاضبة من حماس فحسب، بل إن الوزير السابق حسن عصفور، المقرب من محمد دحلان، خصم عباس اللدود، اعتبر في مقال له نشره على موقع "أمد الإخباري" الذي يملكه، أن موقف عباس من التصعيد الإسرائيلي في غزة فضيحة سياسية كاملة، لا تقل عن هزيمة البرازيل أمام ألمانيا على أرضها، لأن إسرائيل بدأت حربها ضد غزة، ولم يصدر أي رد فعل أو موقف من عباس، ولم يتغير جدوله اليومي.

ما زاد في غضب حماس من موقف عباس تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، ما ذكره مسئول إعلامي في حماس "للمونيتور" رفض الكشف عن هويته قائلاً: "تغطية هيئة الإذاعة والتلفزيون التابعة لعباس لتطورات الحرب على غزة كانت باهتة، دفعت كثيراً من الفلسطينيين لاتهام الهيئة بالانحياز لإسرائيل، وسط حملات واسعة لمقاطعتها، لأنه في ظل القتل الحاصل في غزة حافظت على برامج الغناء والرقص والأغذية والمسابقات، وهو أداء سيئ لا يرتقي للدم النازف في غزة، وعار على إدارته ومجلسه والقائمين عليه، ويجب محاسبتهم".

أخيراً..أثبتت الحربين السابقتين في غزة 2008، 2012، أنهما أثرتا سلباً على توتر العلاقة بين حماس وفتح، لكنهما وقعتا في وقت الانقسام الفلسطيني، فيما الحرب الحالية 2014، تحصل بعد وقت قصير من إتمام المصالحة، فهل تكون سبباً في تعزيز التوافق الوطني أم تزيد من شقة الخلاف؟ تطورات الحرب في الأيام القادمة كفيلة بإعطائنا الإجابة الدقيقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, mahmoud abbas, israeli-palestinian conflict, hamas, gaza strip, gaza attacks, fatah

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept