نبض فلسطين

استهداف الأطفال..قصف أبراج سكنية، ومعاقبة المسلحين بقتل أسرهم

p
بقلم
بإختصار
كل ما تستطيع أن تفعله في قطاع غزة هذه الأيام هو عد الشهداء الأطفال، بعد أن قصفت الزوارق أربعة منهم، يوم الأربعاء الموافق 16-7-2014 وهم يلعبون على الشاطئ، وهم عاطف بكر (10سنوات)، زكريا بكر (10 سنوات)، محمد بكر (11 سنة)، واسماعيل بكر (9 سنوات)، ليصل عدد الشهداء الأطفال إلى 48 طفلاً من بين 231 شهيداً و1700 جريحاً. وتواجد المونيتور بمجرد سماع القصف حيث كان على مقربة من اللسان البحري...

كل ما تستطيع أن تفعله في قطاع غزة هذه الأيام هو عد الشهداء الأطفال، بعد أن قصفت الزوارق أربعة منهم، يوم الأربعاء الموافق 16-7-2014 وهم يلعبون على الشاطئ، وهم عاطف بكر (10سنوات)، زكريا بكر (10 سنوات)، محمد بكر (11 سنة)، واسماعيل بكر (9 سنوات)، ليصل عدد الشهداء الأطفال إلى 48 طفلاً من بين 231 شهيداً و1700 جريحاً.

وتواجد المونيتور بمجرد سماع القصف حيث كان على مقربة من اللسان البحري الذي كان يلعب بجانبه الأطفال، وشاهد سيارات الإسعاف وهي تنقل أجساد الأطفال الغضة التي كانت ملقاة على الرمال ومتفرقة كأنها دمى متكسرة.

وسرعان ما تجمعت الصحافة الدولية لتلتقط الصور والفيديوهات، فهذا اللسان البحري يقع بين مجموعة من الفنادق التي يقيم ويعمل بها مئات الصحافيين الأجانب الذين جاؤوا لتغطية الحرب على غزة.

ويقول شاهد عيان محمد بكر (17 عاما) للمونيتور " في البداية قصفت الزوارق على موقع شرطة البحرية الفارغ وكان الأطفال يلعبون بالقرب منه، فهربوا لتقصفهم مرة أخرى قذيفة ثانية، فقتلت أربعة منهم، وأصيب خامس".

وبحسب حديث أهل المنطقة فعائلة بكر الكبيرة والتي تسكن بالقرب من ميناء البحر يعمل معظم أفرادها بالصيد، وصنع الشباك، وغالبا ما اعتاد أطفالهم التواجد هناك، إما يجمعون السلطعونات الصغيرة أو يلعبون الكرة.

وقد كثف الاحتلال الإسرائيلي من القصف الجوي وسط مدينة غزة، في آخر ثلاثة أيام، بعد فشل جهود التهدئة التي توسطت بها مصر.

وعادت طائرات الأباتشي العسكرية لتملأ أجواء المدينة بعد أن كانت طائرات الإف16 والاستطلاع تلعب الدور الأساسي في بداية العدوان، فمن تجربة حربين سابقتين تتخصص طائرات الأباتشي بقصف شقق بعينها في الأبراج السكنية الضخمة، في حين تقوم الإف الـ16 بتدمير المنزل كله.

وهذا بالضبط ما حدث حين قصفت طائرات الأباتشي الطابق الثامن من برج "داوود" السكني أمام منزلي حيث أسكن على الطابق الثاني في بناية "عنان"، وبعد أن سكت القصف، خرجت إلى الشرفة مع والدي نستطلع ما حدث، لتطلق الطائرات صاروخا ثانيا، فلم أرى سوى ضوء يطير وسمعت انفجاراً قوياً، لأحاول دخول المنزل بصعوبة فقد كانت قوة الانفجار تشدني إلى الشرفة مرة أخرى.

وأتذكر أني ناديت على والدي وسط الرعب والعتمة، تائهان، لا نعرف أين سنذهب ولكن صراخ بقية إخوتي وأبناء عمي -الذين هربوا منذ بداية الحرب إلى منزلنا للاحتماء به باعتباره وسط المدينة- أنقذنا، واختبأنا ما يزيد عن الثلاثة عشر فرداً في أبعد غرفة عن البرج الذي يتم قصفه، وأخذنا نهدئ من روع بعضنا البعض، خاصة والدتي التي أجريت لها عملية قسطرة في شرايين القلب بعد حرب 2008-2009.

كانت ركبتي أصيبت بشظايا الزجاج المتناثر وأذنيّ تؤلماني بشدة بعد الانفجار، وفكرت بأن هذه اللحظات ذاتها هي اللحظات الأخيرة التي تعيشها عائلات بأكملها قبل أن تموت تحت ركام منزلها.

وأن الإنسان يتحول بعد كل هذا الخوف والمشاعر إلى جثة كريهة الرائحة تبحث عنها الجرافات، كما حدث مع الأم غالية غنام (57عاماً) التي تحاول ثلاث جرافات إيجاد جثتها وسط أطنان الحجارة، فتختلط رائحة الاسمنت بالدماء بعد أن قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، منزلها فجر يوم الجمعة الماضية الموافق11-7-2014، في مدينة رفح، جنوب القطاع.

أهالي المنطقة يتجمعون حول الجرافات التي تزيل ركام منزل عائلة غنام، صاحب المنزل الذي قتل تحت الأنقاض هو عبد الرازق (60 عاماً) خال ناشط عسكري في سرايا القدس "جهاد غنام"، الذي لا يبعد منزله كثيرا عنه. يقول أحد الصبية المجتمعين " لقد قصفت الطائرة المنزل غير المقصود".

أكوام الدمار منعتنا من عبور الطريق إلى المنزل الآخر لعائلة غنام، فكان على أحد الفتية إرشادنا عبر أزقة المخيم إلى المنزل الذي تهدم جزء منه، حيث صعدنا إلى الطابق الرابع لمقابلة إياد غنام (41عاماً)، يقول للمونيتور" شقيقي جهاد هو مسؤول في سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد، لكنه ليس هنا منذ العدوان الإسرائيلي، لقد فقدت معظم أفراد عائلتي من إخوة وأبنائهم وبناتهم بسبب القصف الإسرائيلي خلال الحروب والاجتياحات الماضية، ولكن نحتسبهم عند الله شهداء واليوم يستشهد خالي عبد الرازق وعائلته"

وبحسب أفراد عائلة غنام الذين تبقوا على قيد الحياة فقد استشهد يوم الجمعة، تحت الركام كل من كفاح(33عاماً) شقيقة جهاد وإياد إذ قضت الليلة في منزل خالها، وهي من الصم والبكم، والخال عبد الرازق وزوجته غالية وابنتهما وسام(31عاماً) وابنهما محمود(28عاماً)، في حين استطاع المواطنون إنقاذ ابنهما حسام(17عاماً) الذي يرقد في مستشفى الأوروبي حاليا بجنوب القطاع، وهناك ابنتيهما نور وصمود اللتين قضتا الليلة عند أقارب لهما، ما أنقذ حياتهما.

زوجة اياد، صباح غنام (34عاما) تبكي بحرقة وهي تقول "منذ عام 2000 ونحن مشردين ونفقد أفراد أسرتنا ومن منزل إلى آخر، ولا أعرف متى سيهدأ بنا الحال، لقد قصفوا منزل خالي، وكنا نستعد أن يقصفوا منزلنا كما يفعلون في كل حرب"

من جهته ينتقد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس ما أسماها بالحرب ضد المدنيين العزل، مضيفاً إنها " حرب الفيل ضد ذبابة.. الجنرالات المتقاعدين والذين مازالوا في الخدمة الفعلية يعتمدون مقاربة أكثر وحشية ، ومن هؤلاء اللواء (احتياط) أورين شاشور الذي قال دون أن يرف له جفن إذا قتلنا أسرهم، فهذا من شأنه أن يخيفهم".

الأمر الآن تجاوز جرائم الحرب، أنه تكرار هذه الجرائم من قتل الأطفال وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها وقصف أماكن التجمعات المدنية. وتُعَرف هذه الجرائم على أنها الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف 1949.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women, war crimes, palestine, killing, israel, gaza strip, children

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept