نبض سوريا

دمشق: الغرب سيقبل بانتخاب الأسد

p
بقلم
بإختصار
كانت حرارة الطقس قد تخطّت 35 درجة مئويّة في العاصمة السوريّة. والوصول إلى مكتب أحد المسؤولين الحكوميّين يقتضي الالتفاف حول أكثر من طريق مقطوع. سائق سيارة الأجرة التي تقلك يبادر إلى التفسير: "هنا يقع القصر الرئاسي القديم. أو قصر المهاجرين، وسط دمشق، في المحلة التي تحمل الاسم نفسه، المهاجرين. سيادة الرئيس بات يمضي قسماً كبيراً من وقته هنا". يضيف السائق "أما منزله ففي الشارع المقابل....

كانت حرارة الطقس قد تخطّت 35 درجة مئويّة في العاصمة السوريّة. والوصول إلى مكتب أحد المسؤولين الحكوميّين يقتضي الالتفاف حول أكثر من طريق مقطوع. سائق سيارة الأجرة التي تقلك يبادر إلى التفسير: "هنا يقع القصر الرئاسي القديم. أو قصر المهاجرين، وسط دمشق، في المحلة التي تحمل الاسم نفسه، المهاجرين. سيادة الرئيس بات يمضي قسماً كبيراً من وقته هنا". يضيف السائق "أما منزله ففي الشارع المقابل. ينتقل بين الاثنَين بلا مواكبة ضخمة ولا حراسات مشدّدة. لكن هذا ما اقتضى إقفال بعض الشوارع الضيّقة المحيطة بالمكان"...

في مكتب المسؤول الحكومي السوري الذي طلب عدم كشف اسمه، كان جهاز التكييف يعمل ببطء. لكن المسؤول بدا مرتاحاً باسماً حتى الانشراح. يعرض كل التطوّرات الحاصلة في بلاده بتفاؤل واضح من موازين القوى العسكريّة، والمواقف الدوليّة، والاتصالات الدبلوماسيّة المعلنة والسريّة، وصولاً إلى التحضيرات القائمة للانتخابات الرئاسيّة يوم الثلثاء في الثالث من حزيران/يونيو الجاري. تسأله: إذا أعيد انتخاب الرئيس بشار الأسد، وإذا تمّ ذلك بنسبة مشاركة واقتراع عالية جداً، بحسب ما ستعلنونه، كيف ستتعامل الدول مع ذلك؟ هل سيكون اعتراف خارجي بالعمليّة الانتخابيّة ونتائجها؟

يبتسم المسؤول السوري قبل أن يجيب: "وأنا أيضاً أقدر ألا أعترف برئيس أي دولة أخرى في العالم. ماذا يغيّر موقفي؟ لا شيء. المهم من يملك السلطة على الأرض ومن يمارسها. وهذا ما نملكه في سوريا ونقوم به بتأييد أكثريّة واضحة من السوريّين. الغرب سيتعامل معنا كأمر واقع. أصلاً هذه المعادلة باتت معروفة من قبلنا منذ فترة طويلة". يسكت المسؤول لحظات، معطياً أهميّة استثنائيّة لما سيكمل قوله، قبل أن يتابع: "هل تعرف أن هذا ما حصل فعلياً على هامش لقاءات جنيف-2؟ حاولوا في البداية إعداد المؤتمر شكلاً ومضموناً من أجل نزع الشرعيّة عنا. بذلوا كل جهودهم لتحقيق ذلك. لكن منذ اللحظة الأولى لانعقاد المؤتمر، تأكدوا من فشلهم. مشهد ما سمّوه وفد المعارضة كان كافياً لانهيار محاولاتهم التشويش على شرعيّة سلطتنا وتمثيلنا للدولة السوريّة. كانت المقارنة فاضحة ومخزية ومخجلة لهؤلاء المهرّجين ولمن تولى رعايتهم. حاول الموفد الدولي السابق الأخضر الإبراهيمي بالتواطؤ مع خصوم سوريا طبعاً، إنقاذ أولئك من ورطتهم باستفزازنا ودفعنا إلى الانسحاب من المؤتمر. لكن ممثلينا أدركوا لعبته. فأظهر وزير خارجيّتنا وليد المعلم كل برودة أعصابه، وقال لهم: قلنا إننا آتون للبقاء أسبوعاً كاملاً. وها نحن صامدون هنا أسبوعاً كاملاً مهما كانت الظروف والنتائج والتوقّعات. بعد فشل تلك المحاولات، بدا أنهم تراجعوا وانتقلوا إلى خطة معاكسة. جاء الإبراهيمي إلى الوزير المعلم ناقلاً إليه ’اقتراحاً‘ بلقاء وزير الخارجيّة الأميركيّة جون كيري. اعتذر المعلم، وعلل اعتذاره بالموقف الأميركي المعادي للدولة السوريّة. ذهب الإبراهيمي ليعود بعد قليل أحد معاونيه وهو أوروبي الجنسيّة، فيلتقي سفيرنا إلى الأمم المتحدة بشار الجعفري وينقل إليه اقتراحاً شخصياً بعقد لقاء بين الوزير المعلم ومساعدة الوزير كيري، ويندي تشرمان. اعتذر الجعفري كذلك. لكنه استوضح الهدف من تلك المحاولات. فقيل له بوضوح: يريدون أن ينقلوا إليكم رسالة دبلوماسيّة مفادها أنهم قد يغضّون الطرف عن بقاء الأسد في منصبه، لكن من دون إجراء انتخابات رئاسيّة جديدة. الدستور السوري الجديد يسمح له بذلك. فهو ينصّ على استمرار الرئيس في موقعه بعد انتهاء ولايته إذا لم يتمّ انتخاب خلف له، وحتى حصول ذلك. وبالتالي فهم لا مشكلة لديهم مع تطبيق هذا النصّ، لكن لا تجروا انتخابات لإعادة انتخاب الأسد!".

يبتسم المسؤول الحكومي السوري خاتماً روايته تلك، قبل أن يتابع: "هذه الوقائع تؤكد أنهم سيقبلون بنتائج الانتخابات وسيتعاملون معها كأمر واقع وقائم. الأوروبيّون وضعهم متقدّم أكثر معنا. يمكنك الآن الانتقال إلى أحد أبرز الفنادق الفاخرة المعروفة في دمشق، على بعد مئات الأمتار من هنا فقط، لترى حركة الزائرين الأوروبيّين المقيمين فيه. كان الفندق محجوزاً بشكل شبه كامل من قبل الفريق الدولي العامل على نقل الأسلحة الكيماويّة من سوريا وإتلافها. لكن كثافة إقبال الموفدين الأوروبيّين ’السريّين‘ وإلحاحهم على النزول في الفندق نفسه، دفع إدارة الفندق إلى إبقاء عدد متزايد من الغرف شاغرة لاستضافة هؤلاء. كل الدول الأوروبيّة الأساسيّة ترسل إلينا موفديها بشكل دوري. بلا إعلام ولا إعلان. يأتون تحت غطاء التعاون الأمني والتنسيق حول ملفات التكفيريّين والجهاديّين من مواطنيهم الذين يقاتلون في سوريا. يطلبون معلومات ويبدون كل النيات الطيبّة للتعاون لمكافحة الإرهاب في بلادهم. ثم يتمنّون إبقاء ذلك ضمن السريّة المطلقة. نبتسم نحن، ونمازحهم بأننا قريباً سنطلب منهم الخروج بعلاقتنا إلى العلن".

بعد الأميركيّين والأوروبيّين، يستعرض المسؤول السوري مواقف دول الجوار السوري. فيقول "لا مشكلة إطلاقاً". يضيف "في العراق سيعود [رئيس الحكومة نوري] المالكي ويستمرّ تنسيقنا الأمني والعسكري المتبادل لمصلحة البلدَين. مع لبنان الوضع ممتاز، خصوصاً بعد معارك منطقة القلمون وإقفال كل الحدود بين البلدَين على تسلل المسلحين. الأردن بات يشكو هو من تهريب السلاح والجهاديّين إلى أراضيه. كأن لعبة العصا المعقوفة (بومنرنج) التي حاولوا رميها علينا من عندهم بدأت ترتدّ عليهم. أما تركيا فموضوع آخر يستحقّ بحثاً مستقلاً. ستعاني تركيا كثيراً من تورّطها ضدّنا. وسيتغيّر الكثير من الأمور والوجوه في أنقرة. ولن تعود العلاقة إلى طبيعتها بين بلدَينا، قبل ذلك".

بعد المشهد السياسي والدبلوماسي، يتنهّد المسؤول السوري قبل أن يقول: "تبقى التطوّرات الميدانيّة، وهي أفضل بكثير من التطوّرات السياسيّة. بدليل نتائج آخر زيارات الوفود الخارجية إلى دمشق...”

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian conflict, syria, presidential elections, john kerry, diplomacy, bashar al-assad
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept