دبلوماسي أميركي سابق يحذّر من ارتكاب "خطأ فادح" في سوريا

p
بقلم
بإختصار
يحذّر ريان كروكر، سفير الولايات المتحدة السابق في سوريا والعراق ولبنان، من مغبّة العمل على تغيير النظام في سوريا، بما يؤدّي إلى إسقاط هيكلية السلطة العلوية، وينصح إدارة أوباما باحتواء القتال عبر دعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، إنما من دون التدخّل عسكرياً.

اعتبر ريان كروكر، الذي أدّى دوراً بارزاً خلال عمله سفيراً للولايات المتحدة في كل من لبنان وسوريا والعراق، في كلمة ألقاها في واشنطن في الأول من أيار/مايو الجاري، أن التدخل العسكري الأميركي لن يولّد على الأرجح نتيجة أفضل في سوريا، وأنه ينبغي على إدارة أوباما التركيز على مرحلة "ما بعد الأسد"، إنما ليس مرحلة "ما بعد العلويين"، في ذلك البلد الذي تمزّقه الحرب.

قال كروكر الذي شهد على المطبّات التي وقعت فيها الولايات المتحدة بسبب تدخّلها العسكري في لبنان في الثمانينيات ومن ثم في العراق خلال العقد الماضي: "نرتكب خطأ فادحاً إذا اعتمدنا سياسة تهدف إلى قلب الطاولة وفرض حكم سنّي في دمشق". وأضاف أنه لن تكون لدى الولايات المتحدة أي ضمانة بأن النظام السنّي سيكون أفضل من نظام بشار الأسد، معتبراً أن هذا النظام سيخضع في الأغلب "لسيطرة الأسوأ على الإطلاق" بين المتطرّفين الدينيين.

ولفت كروكر الذي تحدّث إلى جانب العديد من الخبراء الإقليميين الآخرين أمام مجلس العلاقات الخارجية، إلى أنه ينبغي على الولايات المتحدة التركيز على دعم الدول المجاورة لسوريا، وتأمين مزيد من المساعدات للاجئين والنازحين لسوريين، والسعي إلى التأثير على الأقلية العلوية الحاكمة في سوريا كي تتخلّى في نهاية المطاف عن الأسد.

من شأن هذه الاستراتيجية التي تتطلّع إلى مرحلة ما بعد الأسد إنما ليس مرحلة ما بعد العلويين، أن تحظى بسهولة بتأييد الدولتَين الأساسيتين اللتين تدعمان النظام السوري - روسيا وإيران - مع العلم بأن كروكر أشار إلى أن القوى الخارجية غير قادرة بمفردها على وضع حد للقتال، وإلى أن النزاع قد يستمر لسنوات طويلة إلى أن يصاب المقاتلون بالإنهاك.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 140 ألف سوري لقوا مصرعهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فيما يحتاج 9.3 ملايين سوري إلى المساعدة. وقد ناشدت الأمم المتحدة النظام السوري السماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون قيد أو شرط، بحسب ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في شباط/فبراير الماضي، والذي لم يطبّقه النظام السوري.

قال كروكر المولود في ولاية واشنطن، إنه معتادٌ بصفته غربياً على حرائق الأحراج مشبِّهاً الحرب السورية بحريق غربي.

وأردف أن هذه الحرائق لا يمكن إخمادها إنما يمكن احتواؤها: "لن يساهم أيّ تدخل معقول من جانبنا في تحسين الأمور، بل يمكن أن نزيدها سوءاً".

وفي المداخلة التي ألقاها بول بيلار، الخبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) الذي كان مكلّفاً شؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في "مجلس الاستخبارات الوطني"، التقى إلى درجة كبيرة مع توصيات الحد الأدنى التي ينصح كروكر بها في السياسة الأميركية. لكن تشارلز دن، مدير برامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة "فريدوم هاوس"، أشار إلى أنه من شأن تنفيذ الولايات المتحدة تدخلاً عسكرياً محدوداً لأغراض إنسانية فضلاً عن تقديم مزيد من المساعدات للمعارضة السورية في الخارج أن يمارس تأثيراً على النظام في دمشق.

وقد وافق المشاركون في النقاش على أن إحدى الوسائل الناجعة يمكن أن تتمثّل في إعداد ملفات عن أشخاص يُشتبَه في ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، ورفعها إلى محكمة الجنايات الدولية أو محكمة أخرى.

في الواقع، يعمل ستيفن راب، رئيس "مكتب العدالة الجنائية العالمية" في وزارة الخارجية الأميركية، في العامَين الماضيين، على جمع هذه المعلومات عن النظام السوري وأعضاء في المعارضة السورية على السواء. وفي 30 نيسان/أبريل الماضي، تبنّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي قراراً اقترحه كريس سميث، النائب الجمهوري عن ولاية نيو جرسي، ورئيس اللجنة الفرعية حول حقوق الإنسان، لحضّ إدارة أوباما على الطلب من مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامانتا باور، السعي إلى تشكيل محكمة للنظر في جرائم الحرب السورية. يبدو أن هذه الخطوة مستبعدة حالياً - لا سيما على ضوء المعارضة الروسية - لكن يمكن أن تمارس تأثيراً على العلويين في سوريا وتدفعهم إلى الابتعاد عن الأسد، كما قال كروكر.

ولفت بيلار من جهته إلى أن إدارة أوباما محقّة في التركيز على التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران ومحاولة نزع فتيل الأزمة مع روسيا حول الملف الأوكراني، قائلاً "إذا أمكن إبرام [الاتفاق مع إيران] بنجاح، سوف تتاح فرص إضافية. بعد بعضة أشهر، لن يكون الوضع في أوكرانيا أكثر تأزّماً".

رداً على سؤال "المونيتور" إذا كان من المفيد أيضاً التوصّل إلى تقارب إيراني-سعودي، على غرار التقارب الذي ساهم في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1989، قال كروكر إن "الإنهاك الشديد الذي أصيب به أطراف النزاع" ونجاح سوريا في ترسيخ نفوذها في لبنان "وضعا حداً لتلك المرحلة في الحرب الأهلية. ... كانت القوات السورية تمسك بزمام الأمور. وهكذا ستنتهي [الحرب الأهلية السورية] على الأرجح، أي بسبب ما يحصل على الأرض وليس بموجب صفقة سعودية-إيرانية كبرى" استبعد كروكر حدوثها.

على الرغم من الإحباط الذي يسود في أوساط حلفاء الولايات المتحدة السنّة، مثل السعودية، بسبب عدم استعداد واشنطن للتدخّل بقوة أكبر في سوريا، لم يُبدِ الرأي العام الأميركي أي اهتمام ولو بتدخّل عسكري محدود في سوريا، وخير دليل على ذلك السجال الذي دار في الكونغرس الخريف الماضي حول شنّ هجمات بصواريخ كروز لمعاقبة سوريا على استخدامها للأسلحة الكيميائية. فتحوُّل المعارضة السورية إلى تنظيمات مليئة بعناصر "القاعدة" جعل عدداً كبيراً من الأميركيين يُشكّك في صوابية محاولة التخلص من النظام حتى لو كان همجياً بقدر نظام الأسد.

وقد اعتبر كروكر أن من يطالبون بالتدخّل العسكري يغفلون عن أن ما يجري هو معركة وجودية كبرى بالنسبة إلى الطائفة العلوية وسواها من الأقليات في سوريا. وتوقّف في هذا الإطار عند مجزرة حماه في العام 1982، عندما قصف حافظ الأسد، والد بشار، المدينة للقضاء على جماعة "الإخوان المسلمين" السورية، ما أسفر عن مقتل 15000 مدني.

أضاف كروكر "يستعدّ النظام منذ ثلاثة عقود لما يجري الآن"، مشيراً إلى أنه بعد أحداث حماه، "أدركوا أن يوم الحساب سيأتي... بالكاد يتذكّر الأميركيون حماه، لكن ما من سنّي أو علوي يمكن أن ينساها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united states, syria, sunni-shiite conflict, military intervention, diplomacy, ambassador, alawites
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept