الأنبار.. انقسام سياسي على خلفيّة المواقف من العمليات العسكريّة

كتلة "متّحدون"، حتى ولو شاركت في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة، لن تكون بمنأى عن منافسة كبيرة. وتلك المشاركة لن تنهي الخلافات التي خلّفتها أزمة الأنبار في ما خصّ التوجّهات السياسيّة للمدينة ولمجمل المدن السنيّة الأخرى.

al-monitor .

المواضيع

tribal politics, sectarian politics, protests, nouri al-maliki, iraq, elections, anbar province

مار 14, 2014

الأنبار- استمرار الأزمة في الأنبار من الناحيتَين الأمنيّة والسياسيّة، له أثره الواضح والمباشر على البيئة الانتخابيّة. فهو جعلها في حالة اضطراب حقيقيّة، في ظلّ خطاب ديني ما زال يروّج لتحريم الانتخابات وعدم المشاركة فيها.

إلى ذلك وصلت بطاقات الناخبين فقط إلى المناطق الآمنة. وهذه المناطق لا تمثّل سوى 30%  تقريباً من الكثافة السكانيّة في الأنبار.

وبالتالي، فإن تهديد المراكز الانتخابيّة أمنياً وعزوف عدد من المرشّحين عن الترشّح نتيجة خوفهم من الفوضى السياسيّة والأمنيّة في الأنبار وخشيتهم من التصفية والاغتيالات، ما زالت عوامل تجعل من احتمال إجراء الانتخابات في الأنبار أمراً محاطاً بالشكوك.
إن سخونة الأحداث الجارية في الأنبار أنتجت انعكاسات واضحة على القيادات والكتل السنيّة، وقد أدّت إلى انقسام الزعامات بعد أن كان خطابها موحداً في وقت سابق على منابر التظاهرات. وقد أعادت من خلالها ترتيب وضعها السياسي.

وأدّت المتغيّرات السياسيّة التي أفرزتها التظاهرات، إلى انسلاخ في "القائمة العراقيّة" التي يتزعّمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي (2004-2005) وتشكيل كتلة جديدة تحت اسم "متّحدون للإصلاح" بزعامة رئيس البرلمان الحالي أسامة النجيفي. وهي تعتبر الأب الروحي لساحات الاعتصام، بالإضافة إلى أن الاعتصامات شكّلت نقطة انطلاق للكتلة لخوض انتخابات مجالس المحافظات بقوّة وكثافة في العام 2013، بمعزل عن "القائمة العراقيّة".
المشهد المعقّد الذي صاحب المواجهات العسكريّة في الأنبار إذ أصرّت الحكومة العراقيّة على الحلّ العسكري في مقابل إصرار مجلس ثوار عشائر الأنبار بزعامة أمير عشائر الدليم علي حاتم السليمان على حمل السلاح بحجّة "الدفاع عن النفس" و"حقوق أهل السنّة"، أضاف أبعاداً سياسيّة جديدة على الصراع السياسي في الأنبار ليتحوّل إلى انقسام سنّي–سنّي حول آليات التعامل مع الأزمة.
وقد اتضح هذا الانقسام من خلال موقف كل من محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي ورئيس مؤتمر "صحوة العراق" الشيخ أحمد أبو ريشة ووقوفهما إلى جانب الحكومة وتنسيقهما مع رئيس الحكومة نوري المالكي والأجهزة الأمنيّة لإنهاء ملف الأنبار، في مقابل موقف أسامة النجيفي وآخرين من زعامات كتلة "متّحدون" الذين تجنّبوا التعامل مع رئيس الحكومة في ملف الأنبار واكتفوا بانتقاده وانتقاد تحرّكات الجيش، مع استنكارهم ما يتعرّض له المدنيّون من قصف عشوائي. وقد أدّى ذلك إلى انقسام في موقف كتلة "متّحدون" تجاه إجراءات الحكومة المركزيّة.
في موازاة ذلك، ثمّة صراع آخر بين مجلس ثوار عشائر الأنبار وبين كتلة "متّحدون" حول الحكومة المحليّة ومجلس المحافظة، اتّضح من خلال سعي "متّحدون" إلى الحفاظ على زعامة الحكومة المحليّة. وذلك في وقت أعلن أمير عشائر الدليم في أكثر من لقاء أن "الحكومة المحليّة في الأنبار ومجلس المحافظة أصبحا غير شرعيّين ولا يمثلان إرادة الحكومة".

أضف إلى ذلك البيان الأخير لمجلس ثوار عشائر الأنبار، الذي أعلن فيه "استنكاره تصرفات الحزب الإسلامي ورافع العيساوي، وعدم قبوله بالقرار القاضي بإقالة محافظ الأنبار أحمد خلف". وقد توعّد البيان بـ"ملاحقة الحزب الإسلامي وطرده من المحافظة"، مشيراً إلى أن "أفعال الحزب الإسلامي أصبحت مخزية وأنه أخطر على المحافظة من الإرهاب".

ولعلّ هذا الموقف دفع قوى دينيّة وعشائريّة إلى إعلان البراءة من "متّحدون" عموماً، ومن الحزب الإسلامي خصوصاً.

وتشير المعطيات الأخيرة للخيار العسكري إلى انعكاسها على موقف الرأي العام، ما جعله ينحاز إلى مواقف أكثر تشدداً وتطرّفاً. وهذا ما كان واضحاً في ارتياحه لمواقف مجلس ثوار عشائر الأنبار وقراراته. فغدا خطاب مجلس عشائر الأنبار بديلاً عن خطاب كتلة "متّحدون" المنقسم.

أما من استخدمهم المالكي كـ"ضدّ نوعي" في الأنبار، فهم لم ينجحوا في إقناع الأهالي بخطابهم وقراراتهم وتعاملهم مع المالكي في الملف الأمني. الأمر الذي أدّى إلى "تخوينهم"، واتهام كلّ من محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي وأحمد أبو ريشة بـ"العمالة".
ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابيّة المقرّر إجراؤها في نيسان/أبريل المقبل، أرجع العديد من المراقبين أسباب نجاح كتلة "متّحدون" في انتخابات مجالس المحافظات إلى خطابها الذي يتبنّى الدفاع عن مظلوميّة "أهل السنّة والجماعة". لكن موقف الكتلة اليوم يثير العديد من الأسئلة من قبيل: كيف ستشارك كتلة "متّحدون" في الانتخابات ككتلة بعد سقوط صورتها النمطيّة في المحافظة؟ هل ستكون مشاركتها محدودة مقارنة بمشاركتها الكثيفة في انتخابات مجالس المحافظات؟ هل ثمّة بديل يوازي "متّحدون"؟ وفي حال بقيت الخلافات بين الزعامات السنيّة، هل سيتمكّن مجلس ثوار العشائر أن يسوّق للناخب في المحافظة شخصيات أكثر راديكاليّة من داخل "متّحدون"؟
ستتمكّن كتلة "متّحدون" من دخول معركة الانتخابات في المحافظة بكثافة، لكن ذلك يتطلب:

أولاً - اتفاق وانسجام وحلّ للمشاكل العالقة بينها وبين مجلس ثوار عشائر الأنبار والأطراف التي تدعم المجلس.

ثانياً- استناداً إلى موقع رافع العيساوي الذي يعدّ حلقة وصل بين "متّحدون" ومجلس العشائر، فإن الأمر يتوجّب إيجاد باب للتسوية والاتفاق حول قضيّة الحكومة المحليّة وعزل محافظ الأنبار أحمد خلف الدليمي.

ثالثاً- إن الأمر يتطلب إعادة تسويق لخطاب كتلة "متّحدون" بشكل يتناغم والمظلوميّة "السنيّة" بصورة أكثر راديكاليّة تنسجم مع متطلبات الرأي العام والأوساط الشعبيّة. فخطاب "متّحدون" الذي كان يعلن من على منابر الاعتصامات، لا يلبّي مطامح الجماهير السياسيّة.

وخلاصة القول أن كتلة "متّحدون" حتى ولو شاركت في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة، لن تكون بمنأى عن منافسة كبيرة. وتلك المشاركة لن تنهي الخلافات التي خلّفتها أزمة الأنبار في ما خصّ التوجهات السياسيّة للمدينة ولمجمل المدن السنيّة الآخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020