نبض فلسطين

خالد مشعل إلى إيران.. قريباً

p
بقلم
بإختصار
وقد علم "المونيتور" من أوساط في غزّة أن بوادر الدعم المالي الإيراني بدأ يصل حماس وإن لم يكن بالوتيرة ذاتها التي سبقت القطيعة بينهما في أواخر العام 2012. تساؤلات عديدة سادت الأوساط السياسيّة في غزّة عن حقيقة عودة حركة "حماس" إلى محور  إيران بعد قطيعة استمرّت أكثر من عامَين، إلى أن جاء القيادي البارز في الحركة محمود الزهّار ليعلن الشروع بخطوات من شأنها ترميم العلاقة الثنائيّة وإعادة...

وقد علم "المونيتور" من أوساط في غزّة أن بوادر الدعم المالي الإيراني بدأ يصل حماس وإن لم يكن بالوتيرة ذاتها التي سبقت القطيعة بينهما في أواخر العام 2012.

تساؤلات عديدة سادت الأوساط السياسيّة في غزّة عن حقيقة عودة حركة "حماس" إلى محور  إيران بعد قطيعة استمرّت أكثر من عامَين، إلى أن جاء القيادي البارز في الحركة محمود الزهّار ليعلن الشروع بخطوات من شأنها ترميم العلاقة الثنائيّة وإعادة المياه إلى مجاريها.. وهو الرجل الذي مثّل الخيط الأخير بين "حماس" وطهران الذي لم يُقطع بعد.

وقد علم "المونيتور" من مصدر مقرّب من القيادة السياسيّة لحماس أن إيران تعتزم قريباً -من دون تحديد تاريخ بعينه-- استقبال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل بعد طول شدّ وجذب في خلال الفترة الماضية. أضاف أن جملة من المباحثات المكوكيّة جرت في الآونة الأخيرة لم يُفصَح عنها، بالإضافة إلى وساطة قطريّة مع إيران للإسراع في طيّ صفحة القطيعة مع حماس طرحت في خلال زيارة وزير خارجيّة قطر خالد العطيّة لطهران في أواخر شباط/فبراير الماضي.

تابع المصدر أن "إيران أعطت الضوء الأخضر قبل أيام لإتمام زيارة مشعل لها بعد اتصالات قادها الزهّار والقيادي الكبير في كتائب عز الدين القسام الجناح المسلّح للحركة مروان عيسى، أثمرت عن بدء ترتيبات الزيارة التي طال انتظارها والتي ستبلغ ذروتها بلقاء مشعل مع المرشد الأعلى للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة علي خامنئي.

كذلك وفي خلال زيارة أمين عام حركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح الأولى إلى قطر مؤخراً ولقائه بمشعل، تمّ البحث في تفاصيل الزيارة المرتقبة لطهران. وهو ما كان قد أشار إليه "المونيتور" في تقرير سابق.

تطوّرات إقليميّة

وإشارة البدء لاستئناف العلاقات بين الجانبَين جاءت بإعلان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في العاشر من آذار/مارس الجاري أن "إيران تدعم حماس على اعتبار أنها حركة مقاومة"، واصفاً العلاقة معها بـ""الجيّدة" وأنها "عادت كالسابق، وليس لدينا أي مشكلة معها".

ولاستكشاف الموقف السائد حول تجدّد العلاقة مع إيران، استطلع "المونيتور" في خلال الأيام الأخيرة رأي عدد من قادة حماس في الصفَّين الأول والثاني في الداخل والخارج. فشدّد أحدهم في غزّة على أن "الحركة لا تنتقل من حضن إلى حضن، تارة مع إيران ثم مصر ثم قطر وأخيراً العودة إلى إيران. وهي لم تخطئ بالضرورة الحسابات! لكنها منسجمة مع نفسها، ومع خطّها الإسلامي والوطني والتحرّري. وقد انحازت لإرادة الشعوب وحقّها في التحرّر وصناعة نظامها السياسي".

أضاف "لا أخفي أن التطوّرات في الإقليم سرّعت عودة العلاقات ما بين حماس وإيران، ولعلّ أهمّها قطيعة حماس القاسية مع مصر بعد الانقلاب والتوتّر ما بين قطر والسعوديّة، ما ساعد على تسخين العلاقة ما بين الدوحة وطهران وألقى بظلاله على حماس بصورة إيجابيّة".

من جهته، وصف وزير الإعلام السابق في حكومة حماس يوسف رزقة العلاقة مع إيران بأنها مستقرّة، لأنهما تتوافقان في كثير من المواقف وأبرزها الصراع مع إسرائيل.

وقد علم "المونيتور" من أوساط في غزّة أن بوادر الدعم المالي الإيراني بدأ يصل حماس وإن لم يكن بالوتيرة ذاتها التي سبقت القطيعة بينهما في أواخر العام 2012، ما أوجد ارتياحاً نسبياً لدى حماس لأنها رأت في تجدّد الدعم غياباً لـ"الفيتو" ضدّها لدى دوائر صنع القرار في طهران. وهي بالتالي متفائلة بأن تسفر زيارة مشعل المرتقبة عن رفع قيمة الدعم المالي لها.

وهو ما أكّده الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة الفلسطينيّة المقالة في قطاع غزّة إسماعيل هنيّة، بالقول إن حماس حريصة على تطوير العلاقة مع إيران. فهما شريكان استراتيجيّان، وقد تفاهما على تفّهم كل طرف لمواقف الآخر في القضايا الخلافيّة، بخاصة في ما يتعلّق بالموقف من الوضع في سوريا.

لكن عودة العلاقات الحمساويّة-الإيرانيّة لن تنسحب بالضرورة على جميع أركان حلفاء طهران لا سيّما سوريا وحزب الله، الذين لا يتّفقون على إعادة حماس إلى محورهم. وهو ما سبق وعالجه "المونيتور" باستفاضة.

مصالحة حزب الله

إلى ذلك، فإن شخصيّة فلسطينيّة رفيعة المستوى في لبنان كانت قد سعت إلى القيام بوساطةمصالحة ما بين حماس وحزب الله بالتزامن مع مصالحة حماس وإيران، أوضحت في اتصال هاتفي مع "المونيتور" أن الحزب يزعم بأن كوادر حماس يغضّون الطرف عن تهريب السلاح إلى سوريا عبر لبنان، هذا بالإضافة إلى اكتشافه مشاركة بعض عناصرها بالقتال مباشرة في سوريا وتوّرط فلسطينيّين ببعض تفجيرات الضاحية الجنوبيّة في بيروت.

أضافت الشخصيّة الفلسطينيّة التي فضّلت عدم الكشف عن هويّتها أن جهود الوساطة التي شهدتها الأبواب المغلقة في بيروت بين حماس وحزب الله، أسفرت عن اتفاقهما على عدم الاتفاق بخصوص سوريا مع مواصلتهما لما وصفه بـ"الشراكة الإستراتيجيّة"!

وهو ما عبّر عنه القيادي في حماس صلاح البردويل بالقول إن العلاقة مع الحزب جيّدة على الرغم من الخلافات القائمة حول سوريا، وإن ثمّة جهود تبذل لإعادة العلاقات معه. وقد أضاف أن لكلّ طرف مصلحة في عودتها.

وحماس لم تكتفِ بالتصريحات لتحسين العلاقة مع الحزب، بل بدأت وفود من قبلها بزيارات مكثّفة للقوى اللبنانيّة بهدف تبرئة الوجود الفلسطيني من تهم شتّى تُشاع حول اعتبار حماس الحاضنة الأولى للجماعات الجهاديّة والسلفيّة المتمركزة في المخيمات. وهو ما دفع ممثليها إلى تقديم "براءة ذمة" للحزب الذي تحافظ على علاقتها معه. فلا هو يفكّر بقطعها ولا هي راغبة بذلك، على الرغم من التعقيدات والتباينات لا سيّما أن القواسم جوهريّة.

وفي وقت لاحق، أعلن القيادي في حماس في لبنان جهاد طه أن حركته تدرس إطلاق مبادرة لتعزيز العلاقة اللبنانيّة-الفلسطينيّة ومنع الفتنة المذهبيّة، في إشارة منه إلى تحسين العلاقة مع حزب الله عبر سلسلة من اللقاءات والزيارات المكثّفة مع القوى الوطنيّة والجهات الرسميّة والأمنيّة اللبنانيّة لإنجاحها.

ويرى المصدر المقرّب من حماس الذي تحدّث إليه "المونيتور" أن عودة علاقات الحركة مع طهران يمكن إدراجها في إطار إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة في خلال الأشهر الأخيرة، لأن صدى التغيّرات في مصر وسوريا وصل غزّة وإيران. يتابع "عودة العلاقة بينهما باتت في متناول اليد، لأن صنّاع القرار في طهران ’الشيعيّة‘ في ظلّ سياسة الاستقطاب الطائفي والسياسي التي تسود المنطقة، يريدون استعادة العلاقة مع حماس ’السنيّة‘ وتعزيز العلاقات معها. والحركة بدورها بحاجة إلى مثل هذه العلاقة في هذه المرحلة الحرجة". وأمل أن تتكلل زيارة مشعل بالنجاح الذي سيجد طريقه في ضخّ دعم جديد في شرايين الحركة، يساعدها على الصمود في وجه الحصار الآخذ بالتفاقم بصورة غير مسبوقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian politics, iran’s regional influence, iranian-israeli conflict, hamas funding, hamas-iran relations, hamas, gaza strip

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept