نبض إيران

مَن يتذكّر الحركة الخضراء في إيران؟

p
بقلم
بإختصار
لن يفتح الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني جبهة قتال جديدة ضدّ المتشدّدين بسعيه إلى إطلاق سراح مهدي كروبي ومير حسين موسوي في الوقت الذي تجرى فيه المفاوضات النوويّة.

تلت الانتخابات الرئاسيّة الإيرانيّة في العام 2009 تظاهرات ضخمة ومنظّمة تحت راية الحركة الخضراء، احتجاجاً على فوز محمود أحمدي نجاد المثير للجدل. وكانت الحركة عبارة عن ائتلاف فضفاض ضمّ مصلحين ومحافظين معتدلين وعلمانيّين.

وقد كتبت المواقع الالكترونيّة المحسوبة على المرشّح المهزوم مير حسين موسوي، رئيس الحكومة الإيرانيّة السابق (1989-1981) وأحد القادة البارزين في الحركة الخضراء، أنّه بحسب معلومات مسرّبة من وزارة الداخليّة، بلغ عدد الأصوات الحقيقيّ 21,3 ملايين صوت لموسوي و10,5 أصوات لأحمدي نجاد. تجدر الإشارة إلى أنّه من الممكن أن يكون جزء من المحافظين الدينيّين صوّت لصالح موسوي لأنّ مجلس صيانة الدستور المحافظ جدّاً الذي يدقّق في هويّة المرشّحين صادق في ذلك الوقت على التزام موسوي بالنظام الإسلاميّ وولاية الفقيه ، وإلا لما استطاع موسوي من الترشّح للانتخابات.

وبالتالي، يمكن القول، بغضّ النظر عن صحّة تلك الأرقام التي قد تكون لأسباب بديهيّة متحيّزة للموسوي، إنّ النخبة المحافظة التي تحكم إيران والتي كان يمثّلها أحمدي نجاد في تلك الفترة، كان لديها أكثر من 10 ملايين مؤيّد على الأقلّ. ما ينبغي استنتاجه إذاً هو أنّه حتّى الأرقام التي ذكرتها الحركة الخضراء أظهرت أنّ المتظاهرين كانوا يمثّلون جزءاً من المجتمع بينما النظام حظي بدوره بدعم كبير في ذلك الوقت. وبالتالي، لم تكن الاشتباكات في العام 2009 انتفاضة للشعب ضدّ النظام فحسب، بل صورة عن تجدّد صراع في داخل مجتمع منقسم.

تكوّن العمود الفقريّ للحركة الخضراء من الطبقتين المتوسّطة والمتوسّطة الميسورة، ما يفسّر سبب تركيز الحركة على الحقوق المدنيّة وعدم تطرّقها إلى أيّ مطالب اقتصاديّة. ممّا لا شكّ فيه أنّ الحركة مثّلت جزءاً كبيراً من مجتمع سعى إلى التغيير بسبب خيبته من أحمدي نجاد والنظام الداعم له. على أيّ حال، بناءً على هذه الوقائع، يمكن الاستنتاج أنّ اشتباكات العام 2009 لم تقتصر على انتفاضة المجتمع على النظام، بل عكست تجدّد معركة عمرها مئة سنة في داخل المجتمع الإيرانيّ المنقسم. فمن جهة كان أنصار التجدّد وغالبيّتهم من سكّان المدن الشباب المنتمين إلى الطبقتين المتوسّطة والمتوسّطة الميسورة، ومن جهة أخرى كان التقليديّون أو المحافظون الدينيّون غير المنتمين إلى طبقة محدّدة، مع أنّ بعض المراقبين يؤكّدون أنّ هؤلاء كانوا في معظمهم من أصحاب الدخل المحدود.

إنّ أحد العوامل الرئيسيّة التي ساهمت في فوز حسن روحاني في الانتخابات الرئاسيّة في حزيران/يونيو هو، كما توقّعنا في خلال حملته، الدعم الكبير الذي خصّه به الرئيس الإيرانيّ السابق وزعيم الحركة الإصلاحيّة محمّد خاتمي. كان خاتمي أيضاً من مؤيّدي الحركة الخضراء، لكنّ هذه الأخيرة، وبعد اعتقال عدد من ناشطيها ووضع قادتها تحت الإقامة الجبريّة، لم تكن حركة ناشطة أدّت دوراً منظّماً في الانتخابات. ومع أنّ روحاني يُعتبر معتدلاً ينتمي إلى الفريق الذي يقوده الرئيس الإيرانيّ السابق أكبر هاشمي رفسنجاني، إلا أنّه تبنّى في خلال حملته الكثير من مبادئ الإصلاحيّين، بما في ذلك حريّة التعبير وتحرير السجناء السياسيّين، ولا سيّما إنهاء الإقامة الجبريّة لزعيمي الحركة الخضراء مهدي كروبي ومير حسين موسوي. ويعتقد مراقبون كثيرون في إيران أنّ فوز روحاني الساحق في الجولة الأولى يعزى جزئيّاً إلى هذا الوجه من حملته بالتحديد.

وبعد تشكّل حكومة روحاني المعتدلة، فقدت الحركة الخضراء المعارضة أهميّتها نوعاً ما في داخل إيران. فبسبب الهجوم اليوميّ الذي تعرّض له روحاني وفريقه من الصحف والمواقع الالكترونيّة المتشدّدة وأيضاً من المتشدّدين في البرلمان ورجال الدين المحافطين، بقيت شعبيّة روحاني في صفوف المؤيّدين السابقين للحركة الخضراء على حالها، لا بل زادت.

ونتيجة ضعف المعارضة في داخل إيران، هدأت المعارضة خارج البلاد إلى حدّ كبير مقارنة بالفترة التي حكم فيها أحمدي نجاد. فاليوم، نادراً ما يجري أنصار الحركة الخضراء المقيمين خارج إيران مقابلات مع وسائل الإعلام الغربيّة أو ينشرون مقالات في صحف أميركيّة أو أوروبيّة موثوقة. ولم تعد محطّة "صوت أميركا" التلفزيونيّة تخصّص الكثير من الوقت على الهواء للمعارضة الإيرانيّة التي سعت إلى الإطاحة بالنظام من خلال تشجيع الناس في داخل إيران على المشاركة في احتجاجات مناهضة للحكومة وفي أشكال أخرى من العصيان المدنيّ.

وتشير بعض التقارير إلى أنّ قضيّة زعيمي الحركة الخضراء موسوي وكروبي اللذين وُضعا تحت الإقامة الجبريّة سنة 2011 بعد دعوتهما إلى تظاهرة دعماً للانتفاضتين التونسيّة والمصريّة، أوكلت إلى مجلس الأمن القوميّ. وتجدر الإشارة إلى أنّ أمين سرّ المجلس، علي شمخاني، الذي عيّنه حسن روحاني في هذا المنصب السنة الماضية، تولّى وزارة الدفاع في حكومة محمد خاتمي طوال سنوات الرئاسة الإصلاحيّة الثمانية. وقد أقيل من منصبه بعد تولّي أحمدي نجاد الحكم سنة 2005.

ويُعتبر شمخاني معتدلاً لكنّه يتمتّع بعلاقة جيّدة مع الإصلاحيّين. وتشير مصادر في إيران إلى أنّه يسعى إلى حلّ قضيّة موسوي وكروبي، لكنّ المتشدّدين يعارضون بشدّة إطلاق سراحهما ويعتبرون أنّه ينبغي محاكمة "زعيمي الفتنة" هذين – في إشارة إلى احتجاجات 2009 و2010 – بتهمة خيانة البلاد.

وقد اختار روحاني التزام الصمت في هذا الإطار، على الرغم من وعده ببذل جهود لتحرير السجناء السياسيّين، خصوصاً موسوي وكروبي. ويؤكّد بعض المراقبين في إيران أنّه لن يفتح جبهة قتال جديدة ضدّ المتشدّدين في هذه الفترة التي تنهمك فيها الحكومة في التوصّل إلى حلّ نهائيّ للمسألة النوويّة.

وفي شباط/فبراير، قال وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمد جواد ظريف، من دون ذكر الأسماء، إنّ روحاني سيفي بوعده في ما يخصّ إنهاء الإقامة الجبريّة المفروضة على موسوي وكروبي. لكن على ما يبدو، لن يتمّ بذل جهود جديّة لتحرير زعيمي الحركة الخضراء إلا بعد حلّ الأزمة النوويّة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : prisoners, politics, iran, hassan rouhani, guardian council iran, green movement, conservatives
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept