نبض فلسطين

الخطوة التالية بعد حظر حماس في مصر

p
بقلم
بإختصار
تعيش غزة حالة من التوتر والقلق الشديد، عقب إصدار محكمة القاهرة قراراً قضائياً يوم الثلاثاء 4/3/2014 بحظر جميع أنشطة حماس في مصر، والتحفظ على أموالها، وغلق مقارها، استجابة لدعوى تضمنت اتهامات لها باقتحام حدود مصر عام 2008، وتورطها في اقتحام السجون إبان ثورة يناير 2011. وجاء القرار ليصب مزيداً من الزيت على نار العلاقة المتوترة أصلاً بين حماس ومصر، التي شهدت في الأشهر الأخيرة تراجعاً...

تعيش غزة حالة من التوتر والقلق الشديد، عقب إصدار محكمة القاهرة قراراً قضائياً يوم الثلاثاء 4/3/2014 بحظر جميع أنشطة حماس في مصر، والتحفظ على أموالها، وغلق مقارها، استجابة لدعوى تضمنت اتهامات لها باقتحام حدود مصر عام 2008، وتورطها في اقتحام السجون إبان ثورة يناير 2011.

وجاء القرار ليصب مزيداً من الزيت على نار العلاقة المتوترة أصلاً بين حماس ومصر، التي شهدت في الأشهر الأخيرة تراجعاً غير مسبوق من تبادل الاتهامات، وهو ما تطرق إليه "المونيتور" في وقت سابق.

لكن قرار مصر شكل مفاجأة من العيار الثقيل لحماس، التي لم تتوقع أن تصل العلاقة بينهما لهذا المستوى مما يهدد بقطيعة تامة، وهو ما عبرت عنه فور صدور القرار بحملة إعلامية في فضائية الأقصى التابعة لها، رفضت فيه القرار، واعتبرته القرار طعنة في ظهر المقاومة الفلسطينية، وخدمة مجانية لإسرائيل.

قرار سياسي

بدأت ردود الفعل تخرج عن حماس، أهمها التصريح الصحفي الصادر عن مكتبها الإعلامي، الذي رفض القرار بشدَّة، مطالبةً من وصفتهم "أحرار مصر والعالم"، بإدانته، لأنه غير مبرّر، ومبني على أخبار كاذبة، مستهجنةً صدوره من محكمة عربية مصرية، وتستغرب المفردات التي حملها؛ فلا أنشطة لها في مصر، ولا مقرّات رسمية فيها لا قبل الثورة ولا أثناءها ولا بعدها، مما يعدّ قراراً سياسياً بامتياز، ومسيئا للقضاء المصري.

وأضاف البيان: القرار يستهدف شعبنا الفلسطيني، ويتساوق مع أهداف محاربة المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية التي تقف حماس حائط صدٍّ أمامه، ومدافعة عن الأمَّة، لأنَّها لن تعادي أحداً، وتنظر لمصر وغيرها من الدول العربية والإسلامية عمقاً استراتيجياً، وداعماً لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.

"المونيتور" تواصل مع العديد من قادة حماس في الداخل والخارج لمعرفة دلالات القرار المصري، حيث قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي للحركة، ومسئولها الإعلامي، أنها لا تمتلك مقرات أو ممتلكات في مصر، باستثناء مبنى مستأجر في القاهرة يقيم فيه د. موسى أبو مرزوق نائب خالد مشعل قائد الحركة.

وأضاف في اتصال هاتفي خاص "بالمونيتور" من الدوحة، أن علاقة حماس مع مصر في مختلف العصور، سواء في عهد مبارك أو المجلس العسكري أو مرسي، تمت عبر الجهات الرسمية، رافضاً الإجابة عن سؤال "للمونيتور" عن مصير إقامة أبو مرزوق في مصر، بعد هذا القرار، مفضلاً الانتظار بعض الوقت.

وأشار يحيى موسى القيادي في حماس، ورئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي، في حديث مع "المونيتور" في غزة، أن القرار سياسي تم تخريجه قضائياً، ويسيء في المقام الأول لمصر، مقللا من أهميته على الأرض، لأن النظام المصري يخنق الفلسطينيين منذ 8 سنوات، ويحارب حماس، ولا يوجد بيننا تبادل تجاري، ولا انتقال حر للأفراد، ولا يوجد لنا أي مؤسسات في مصر، ولذلك فالقرار ليس موجها ضد حماس فقط، بل ضد الشعب الفلسطيني وجميع الحركة الوطنية الفلسطينية.

فيما رفع محمود الزهار القيادي الكبير في حماس بغزة، السقف عالياً، حين اعتبر أن القرار يفتقد للعدالة؛ لأنه صدر في غياب دفاع عن الحركة، ولم يُقدم مستندات ولا قرائن ولا أدلة، ولذلك فهو يخدم المشروع الصهيوني بصورة كبيرة.

خسارة مصر

بجانب بيانات الإدانة التي أصدرتها حماس، فإنها تبدو قلقة من التبعات الميدانية المتوقعة للقرار، سواء ما تعلق بإغلاق معبر رفح، وهدم ما تبقى من الأنفاق، وحتى إمكانية دخولها في مواجهة مع مصر.

فقد أكد ماهر أبو صبحة مدير معبر رفح، أن مصر تغلق معبر رفح البري منذ 10/2/2014، ورغم اتصالاته اليومية مع المصريين بشأن إعادة فتحه، لكنه لم يحصل على وعود بذلك، لاسيما مع وصول أعداد الراغبين بالسفر من المرضى والطلاب وأصحاب الإقامات إلى 5 آلاف فلسطيني.

وبسبب استمرار إغلاق المعبر، أقامت اللجنة الوطنية لكسر الحصار عن غزة، خيمة اعتصام، زارها "المونيتور"، وشاهد عن كثب كيف يؤمها يومياً المئات من الفلسطينيين المتضررين من منعهم من السفر.

وأكد مصدر مسئول في المعبر في حديث خاص "للمونيتور"، أن قرار مصر، يعني تكدس المزيد من آلاف الفلسطينيين الممنوعين من السفر، بإبقاء المعبر مغلقاً حتى إشعار آخر، لتزداد المعاناة يوماً بعد يوم.

أما عن هدم الأنفاق على الشريط الحدودي بين سيناء وغزة، فتقول التقارير الميدانية إن القرار يعني استكمال ما تم تدميره منها حتى الآن، ووصلت 1350 نفقا، بما يمثل 80% من مجموعها، حيث تواصل مصر هدم المزيد منها، وهذا القرار سيفاقم من المشاكل الاقتصادية في غزة، التي تعتمد بشكل أساسي على الأنفاق، وبلغت خسائرها 230 مليون دولار شهرياً.

يتساءل الفلسطينيون في غزة: هل يعتبر القرار الأخير مقدمة لمواجهة قادمة بين مصر وحماس؟ وهو سؤال طالما تم طرحه في الأشهر الأخيرة داخل الحركة بعد الإطاحة بحكم مرسي، وإعلان الإخوان المسلمين جماعة "إرهابية".

مسئول كبير في حماس أجاب "للمونيتور": هذا أمر مستبعد، على الأقل من وجهة نظر حماس، لأنها لن تغير بوصلتها العسكرية والسياسية باتجاه غير إسرائيل، التي سعدت كثيراً بقرار حظرها في مصر، وإسرائيل تدفع باتجاه حصول مواجهة عسكرية بين الفلسطينيين والمصريين، ورغم أن القرار يرفع حدة التوتر بين الجانبين، لكن حماس ستحافظ على "طهارة السلاح"، الذي يتطلب منها ألا توجهه باتجاه أي طرف آخر غير إسرائيل.

وعن التبعات المتوقعة للقرار، اعتبرت حكومة حماس في بيان حصل عليه "المونيتور" أن القرار يعني تخلي مصر عن دورها التاريخي في قضايا الشعب الفلسطيني.

وهو ما اتفق معه ذات المسئول الكبير في حماس، حين قال "للمونيتور"، أن القرار قد يقيد نفوذ مصر في الساحة الفلسطينية، بعد أن كانت صاحبة اليد الطولى فيها، لأنه سيصعب عليها الاستمرار بدور الوساطة بين فتح وحماس، مختتماً حديثه بالتساؤل: كيف يمكن لمصر أن تقود عملية المصالحة الفلسطينية، أو محادثات التهدئة مع إسرائيل، وهي تعتبر حماس حركة إرهابية وتحظرها؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terrorism, palestine, muslim brotherhood, hamas, gaza strip, egypt

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept