نبض فلسطين

في غزّة.. اعتداء على كنيسة واحتمال تشييد أخرى؟

p
بقلم
بإختصار
يُعتبر الاعتداء على كنيسة دير اللاتين في قطاع غزّة فجر يوم 26 شباط/فبراير الماضي، أكثر "جرأة" من بقيّة الاعتداءات التي طالت في الأعوام السابقة منشآت مسيحيّة في القطاع. فالقنبلة وضعها مجهولون داخل الأسوار التي تحيط بكنيسة ومدرسة وحضانة ومنزل لرجال دين وآخر للراهبات. وقال مصدر في الكنيسة لـ"المونيتور" الذي جال في المكان حيث خلّفت القنبلة التي استهدفته حفرة تحت البوابّة الرئيسيّة للكنيسة،...

يُعتبر الاعتداء على كنيسة دير اللاتين في قطاع غزّة فجر يوم 26 شباط/فبراير الماضي، أكثر "جرأة" من بقيّة الاعتداءات التي طالت في الأعوام السابقة منشآت مسيحيّة في القطاع. فالقنبلة وضعها مجهولون داخل الأسوار التي تحيط بكنيسة ومدرسة وحضانة ومنزل لرجال دين وآخر للراهبات.

وقال مصدر في الكنيسة لـ"المونيتور" الذي جال في المكان حيث خلّفت القنبلة التي استهدفته حفرة تحت البوابّة الرئيسيّة للكنيسة، إنهم سمعوا صوتاً غريباً صدر من ناحية المقبرة المهجورة. وقد يكون المعتدون قد عبروا من خلالها إلى داخل أسوار الدير.

وأشار المصدر الذي رفض الكشف عن هويّته إلى العبارات التي كتبت باللون الأسود على جدارَين محاذيَين لبوابة الكنيسة. فقد كتب على الجانب الأيمن "انتقاماً لمسلمي إفريقيا الوسطى"، وعلى الجانب الأيسر "الأيام بيننا وبينكم يا عُباد الصليب".

وروى المصدر أن "صوت انفجار القنبلة كان قوياً وشعرنا بالخوف الشديد من تطوّر الأمور. وهم أشعلوا أيضاً النار تحت سيارة راعي الكنيسة بهدف إحراقها. لكن بمجرّد نزوله لاستطلاع ما حدث، قام بإطفائها. وبعدها، جاءت الشرطة لإجراء التحقيقات".

وفي الإطار ذاته قال المتحدّث باسم الشرطة أيوب أبو شعر في اتصال هاتفي مع "المونيتور"، "دخل المعتدون من الجهة الغربيّة للكنيسة وفجّروا عبوة صغير جداً لم تحدث أضراراً، وكتبوا عبارات على الجدران". وأوضح أن الشرطة حضرت فوراً إلى مكان الحادث، لتبدأ بالاشتراك مع المباحث عمليات بحث وتحرّ. أضاف أنه تمّ الاشتباه بعدد من الأشخاص، لكن بعد التحقيق معهم تمّ الإفراج عنهم وقد ثبت أنهم ليسوا الفاعلين.

ورفض أيوب ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن تبنّي "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) الاعتداء، مشدداً على أن ما من وجود لـ"داعش" في القطاع. وتابع "ما حدث لا يعبّر عن عمليّة منظّمة بل هو عمل فردي. وبمجرّد الوصول إلى الجناة سيتمّ تقديمهم للمحاكمة".

وحول ضرورة تأمين المنشآت المسيحيّة، أوضح قائلاً "نحن نتعامل مع الكنائس بحسب ما نتعامل مع بقيّة دور العبادة في غزّة. ونتّخذ في أي حادث يقع الإجراءات اللازمة من دون مبالغة، كي لا تتمّ إثارة البلبلة والقلق".

هل غزّة مستعدّة لكنيسة جديدة؟

وكانت الطائفة المسيحية في غزة قد تعرضت لعدد من الحوادث غير المنظمة، ومع ذلك أثرت هذه الحوادث على عدد المسيحيين في القطاع الذي وصل إلى ألف وخمسمائة مسيحي ومسيحية في حين كانت تقدر أعدادهم في منتصف التسعينات بخمسة آلاف مسيحي، ولهم أربع كنائس اثنتين منها فقط فعالتين.

وفي الوقت الذي جرى فيه الاعتداء على كنيسة العائلة المقدّسة في دير اللاتين وهي من الكنائس القليلة في القطاع، ينتظر مسيحيّو الطائفة الأرثوذكسيّة وهم الأكثر عدداً بناء كنيسة جديدة لهم بعد أن قام الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بتقديم قطعة أرض تمتدّ على ثلاثة دونمات ونيّف إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة في العام 1998. وذلك بحسب ما أفاد مسؤول العلاقات الدينيّة في الكنيسة الأرثوذكسيّة جبر الجلدة، بهدف تشييد كنيسة جديدة بجانب مسجد الأمين في ميدان أبو مازن وسط مدينة غزّة. لكن في خلال السنوات الماضية، تمّ بناء المسجد ولم يتمّ بناء الكنيسة.

أضاف الجلدة لـ"المونيتور"، "منذ أن أعطانا أبو عمار الأرض المسجّلة باسم الكنيسة الأرثوذكسيّة ونحن ننتظر بناء الكنيسة الجديدة. لكن ما حدث هو أنه وبعد بناء المسجد، قيل لنا أن ثمّة اعتراضاً على بناء الكنيسة بجانبه. ثم قام مسؤولو المسجد بتطويق الأرض بالسور. وتجنباً للمشاكل سكتنا".

وأوضح أنهم توجّهوا قبل ثلاثة أعوام إلى البلديّة مع رئيس الكنيسة وتمّ البحث في استبدال الأرض بسبب اعتراض الحي على بناء كنيسة بجانب المسجد، وبالفعل تمّت موافقة الكنيسة على استبدال الأرض على أن تكون بالحجم نفسه ومع ترخيص لبناء الكنيسة. لكن ثمّة مماطلة كبيرة تسجّل في هذا الإطار.

وأشار إلى أن "هذه المماطلة تحصل على الرغم من أننا أرسلنا كتاباً حول الموضوع يفيد بأننا اخترنا الأرض. لكن تمّ تحويلنا إلى سلطة الأراضي مؤخراً، على أن نرسل إليهم مرّة أخرى كتاباً حول الموضوع ومن ثم نجتمع معهم". وأوضح أنهم توجّهوا إلى هيئة الوفاق الوطني في سبيل البحث عن وساطة، لكن الكلّ يجمِع على أن كنيسة بجانب مسجد أمر صعب.

بالنسبة إلى المتحدّث باسم الحكومة إيهاب الغصين، فإن في غزّة تسامحاً وامكانيّة كبيرة لتعايش الأديان. وسأل "لماذا لا يتمّ بناء المسجد بجانب الكنيسة؟ ما المشكلة؟ إذا اعترض أهل الحي، هل هذا يعني أن ننصاع لهم؟".

وشدّد على أن علاقات حكومة غزّة بالمسيحيّين ممتازة، لافتاً إلى أنها أعفت مؤخراً "جمعيّة الشبان المسيحيّة" من كل المتأخرات التي لم تقم بدفعها لقاء استئجارها لأرض حكوميّة، على أن يبدأ الدفع في العام الحالي لقاء أجر رمزي.

وقد حاول "المونيتور" مقابلة رئيس سلطة الأراضي إبراهيم رضوان أكثر من مرّة، وانتظر أربعة أيام لتحديد موعد بحسب الإجراءات المتّبعة من قبل مكتب العلاقات العامة، لكن في كل مرّة كانت أعذار جديدة تظهر لعدم إجراء المقابلة.

وفي حديث إلى أحد المسؤولين في مسجد الأمين،  أوضح أبو محمد (اسم مستعار) أن المسجد لا يعترض على بناء الكنيسة بل لجنة الحي، مضيفاً "لقد قمنا ببناء سور حول الأرض منذ نحو سبع سنوات، ونحن نقيم بعض الأنشطة على جزء من الأرض التابعة للمسجد".

حول المسجد، أرض خضراء ممتدّة وقد تمّ الاعتناء  بها جيداً.  فقال بسام موظّف البلديّة الذي يعمل فيها لـ"المونيتور" إنه "كان من المفترض بناء كنيسة ومسجد بجانب بعضهما البعض. لكن الحي بأكمله اعترض. وذلك ليس فقط في عهد حكومة حماس. ففي عهد حركة فتح أيضاً، كانت تسجَّل تحفظات على بناء الكنيسة بجانب المسجد".

وقد شرح رئيس بلديّة غزّة رفيق مكي لـ"المونيتور" في اتصال هاتفي، أن الاعتراض جاء في الأساس من قبل لجنة أهالي الحي والمسجد على بناء كنيسة بجانب المسجد، وقد توجّه المعترضون إلى البلديّة قبل ثلاث سنوات كي تكون هي الوسيط. وبالفعل تمّت متابعة الأمر معهم ووافقت الكنيسة على استبدال الأرض". ولفت إلى أنه كان من المفترض أن تتمّ بعد ذلك مراجعة البلديّة من قبل الكنيسة الأرثوذكسيّة لتحديد الأرض التي ستكون بديلاً عن الأولى، لكن ذلك لم يحدث.

وأشار مكي إلى أن موظف البلديّة يهتم بحديقة المسجد من دون أن يعمل فيها بشكل أساسي لأنها ليست أرضاً تابعة للبلديّة، فهو يعتني بالزرع الذي في الشوارع المجاورة. وأوضح أنه بعد الانتهاء من التوافق على استبدال الأرض، ستكون هذه القطعة ملكاً للمسجد، إذ طالب بها لإقامة نشاطاته عليها.   

والأمر الذي يدعو إلى الاستغراب أن معظم الذين تحدثوا إلى "المونيتور" قالوا بصعوبة وجود كنيسة بجانب مسجد، على الرغم من أنه في بلدة غزّة القديمة  تلتصق كنيسة القديس برفيريوس بمسجد كاتب ولاية في حي الزيتون، منذ عهد الدولة الإسلاميّة الحقيقيّة. فهل ذلك الزمان في قطاع غزّة كان أكثر تسامحاً من الآن؟!

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tolerance, palestine, orthodox, gaza strip, christian church, catholic church, attack

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept