نبض مصر

عبد المطلب لـ"المونيتور": التعاون لتنمية دول حوض النيل ما زال قائماً.. حتى مع إثيوبيا

p
بقلم
بإختصار
في حديث خاص إلى "المونيتور"، قال وزير الموارد المائيّة والري المصري الدكتور محمد عبد المطلب إن الدعم المصري لمشروعات التعاون الفني لتنمية أعالي النيل لم يتوقف، مضيفاً "نحن مستمرّون في المشروعات الثنائيّة كافة في تنزانيا وأوغندا وجنوب السودان وحتى في إثيوبيا. لكن الأمر يختلف في ما يتعلّق بمشروعات التعاون الجماعيّة تحت مظلّة مبادرة حوض النيل نظراً لوجود مشاكل قانونيّة". ولفت إلى أن...

في حديث خاص إلى "المونيتور"، قال وزير الموارد المائيّة والري المصري الدكتور محمد عبد المطلب إن الدعم المصري لمشروعات التعاون الفني لتنمية أعالي النيل لم يتوقف، مضيفاً "نحن مستمرّون في المشروعات الثنائيّة كافة في تنزانيا وأوغندا وجنوب السودان وحتى في إثيوبيا. لكن الأمر يختلف في ما يتعلّق بمشروعات التعاون الجماعيّة تحت مظلّة مبادرة حوض النيل نظراً لوجود مشاكل قانونيّة". ولفت إلى أن وزارة الريّ المصريّة تعمل على إعداد تصوّر لمشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو، بهدف التأكّد من إمكانية التنفيّذ أو عدمها، بينما الإشكاليات القانونيّة الخاصة بربط النهرَين متروكة لرأي المتخصّصين القانونيّين.

المونيتور: كيف ترون مستقبل التعاون على المستوى الفنّي بين مصر ودول حوض النيل، وإثيوبيا على وجه التحديد؟ وما هي أبرز المشروعات المشتركة لتنمية أعالي النيل التي ما زالت قائمة؟ وما هي المشروعات المتوقّفة بعد تجميد مصر عضويّتها في "مبادرة حوض النيل"؟

الدكتور محمد عبد المطلب: التعاون مستمر وهو شيء إيجابي جداً في مستقبل العلاقات المصريّة مع دول منابع النيل. والدليل على استمرار هذا التعاون ترجِم بشكل عملي في خلال زيارتي الأخيرة لأوغندا لافتتاح مشروعات آبار لتغذية عدد من المناطق بمياه الشرب. ويأتي ذلك من ضمن برنامج مصري بمنحة 4.5 ملايين دولار أميركي لإزالة الحشائش وبناء مراسي على ضفاف بحيرة فيكتوريا للصيّادين بهدف تسهيل عمليات الصيد. وثمّة امتنان غير عادي من قبل الأوغنديّين في المنطقة تجاه الحكومة المصريّة ووزارة الريّ. وثمّة اتفاقات مماثلة مع الحكومة التنزانيّة ونحن نعمل على تجهيز عدد من آبار مياه الشرب النظيفة في المناطق المحرومة. إلى ذلك نعمل على تشغيل هذه الآبار بالطاقة الشمسيّة لنوفّر عليهم التكاليف وأيضاً بدلاً من التشغيل اليدوي. ونعمل كذلك مع الكونغو في عدد من المشروعات الثنائيّة الجديدة، وثمّة تعاون فنّي ثنائي مماثل مع جنوب السودان وهو على مستوى جيّد جداً. ويتضمّن هذا التعاون إنشاء مجموعة من السدود في ولايات الجنوب، كذلك فإن "شركة المقاولون العرب" المصريّة تعمل على تنفيذ عدد من مشروعات حفر آبار مياه الشرب النظيفة في المناطق التي يتعذّر فيها وجود المياه. وسنعلن قريباً عن حفل لافتتاح مجموعة من هذه الآبار وتسليمها إلى حكومة جنوب السودان لحلّ مشكلة مياه الشرب في بعض المناطق. وثمّة مشروع تتبناه مصر كذلك لإنشاء سدود إعاقة لمياه الأمطار هناك. وحتى مع الجانب الإثيوبي، ثمّة تعاون ثنائي أيضاً لم يتوقّف، والدورات التدريبيّة مستمرّة للمهندسين الإثيوبيّين في وزارة الريّ المصريّة. وقد تمّ مؤخراً تخريج دفعة جديدة من هذه الكوادر الإثيوبيّة من مركز الوزارة للتدريب، وسُلّمت الشهادات في حفل حضرته شخصياً إلى جانب السفير الإثيوبي في القاهره محمود درير، وهو ما يؤكد على أن مشروعات التعاون الفني بين مصر وجميع دول حوض النيل مستمرّة. ولن نتوقف عن المضيّ في دعم التنمية في حوض النيل، حتى مع دولة إثيوبيا إذ لا توجد لدينا أي مشكلة في استمرار النقاش والتعاون باعتبارهما الحلّ بالنسبة إلينا.

المونيتور: ماذا عن المشروعات المتوقّفة بسبب تجميد مصر نشاطها في "مبادرة حوض النيل"؟

عبد المطلب: كما ذكرت، لا يوجد أي مشروع تعاون ثنائي متوقّف  بين مصر ودول حوض النيل حتى مع الجانب الإثيوبي. ونحن نعمل معها في قاعة تجارب جديدة في إطار أنشطة معهد الهيدروليكا للتنبؤ بالفيضانات. وليس لدينا أي مشكلة في الدخول معها في شراكات ثنائيّة للتعاون الفني الخاص بإقليم حوض النيل. لكن المشروعات المقترحة تحت مظلة "مبادرة حوض النيل" متوقّفة لأنها تتعلق بأمور قانونيّة في موقفنا من المبادرة حالياً. لهذا لا نستطيع العمل بها في المرحلة الحاليّة.

المونيتور: هل تملك حكومة المهندس إبراهيم محلب تصوراً مختلفاً لأزمة سدّ النهضة أم ستسير على خطى حكومة حازم الببلاوي؟

عبد المطلب:  من البديهي أن تكون المواقف ثابتة.. نحن نتحدّث عن حقنا.. حقوقنا في مياه النيل لا أحد يختلف عليها، والموقف واحد لا يتبدّل بتغيير الحكومات.

المونيتور: قرار الحكومة المصريّة الأخير بفتح باب تصدير الأرزّ، هل يفرض أعباء إضافيّة على وزارة الريّ التي تشكو من "شراهة" هذا المحصول على المياه،  إذ تزيد حاجته عن المخصصات المائيّة السنويّة للموسم الزراعي الصيفي؟

عبد المطلب: لم يتمّ فتح باب تصدير الأرزّ المصري حتى الآن. هذه مجرّد أحاديث عن دراسة للقرار ولم يتمّ أي تفعيل له. المشكلة أن فتحه يشجّع المزارعين على زراعة الأرز بكثافة على الرغم من تحديد حصّة سنويّة معيّنة لزراعة هذا المحصول الذي يستهلك كميات كبيرة جداً من المياه. ولدينا أزمة في ما خصّ التعديات التي ارتكبها المزارعون إذ قاموا بزراعة مساحات من الأرزّ تقدّر بضعفَي المليون فدان المصرّح بزراعتها سنوياً من قبل الحكومة. وكل فدّان أرزّ إضافي يكون سبباً في عدم زراعة ثلاثة فدادين من الذرة  نتيجة أن المقننات التي نصرفها من خلف السدّ العالي تكون محدّدة مسبقاً وفقاً للاحتياجات المقرّرة لكل موسم زراعي. ولهذا السبب رفعت الدولة أسعار استلام الذرة من الفلاحين وقد وصلت إلى 340 جنيهاً للإردب الواحد، وهو ما سيشجّع المزارعين على العمل لزيادة محصول الذرة بدلاً من الأرزّ، ونظراً لأن مشكلة تصدير الأرزّ المصري هو تصدير للمياه.

المونيتور: هل إن دخول مصر تحت خط الفقر المائي يتزامن مع إعداد خطط للبحث عن موارد بديلة لنهر النيل؟

عبد المطلب: بالتأكيد لدينا مشروعات لاستخدام البدائل كافة سواء المياه الجوفيّة أو مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها لإعادة الاستخدام، وكذلك مشروعات تحلية مياه البحر باستخدام تقنيات حديثة. وهذا ما يتمّ حالياً في بعض المناطق الساحليّة.

المونيتور: لدى مصر أكثر من خزّان جوفي للمياه، أكبرها خزّان الحجر الرملي النوبي.. لماذا لا يتمّ الاعتماد على هذه الخزّانات لحلّ مشكلة العجز المائي؟  

عبد المطلب: استخدامنا للمياه الجوفيّة يكون بحذر شديد، لأن استخراجها مكلف جداً. ونحن نستعين بها في الأماكن التي يتمّ استخدامها فيها وفقاً للضوابط حفاظاً على هذا المخزون، بخاصة وأن مياه الخزّانات الجوفيّة المصريّة غير متجدّدة. ونحن نعمل بكلّ جدّ، ولدينا أماكن كثيرة أقمنا فيها مشروعات التنمية الزراعيّة معتمدين على المياه الجوفيّة من أجل خطّة أغراض التنمية. وثمّة 150 ألف فدّان في الفرافرة يتمّ ريّها بواسطة المياه الجوفيّة. ونعمل أيضاً على زراعة مساحات من منطقة الوادي الجديد، معتمدين بشكل كلّي على المياه الجوفيّة. وثمّة مشروعات زراعيّة متكاملة نقيمها في مصر معتمدين كلياً على المياه الجوفيّة.

المونيتور: أعلن رئيس الحكومة إبراهيم محلب أنه امتنع عن شرب المياه المعدنيّة، مشدّداً على ثقته في مياه الشرب ومصدرها النيل. لكن من حين لآخر تظهر في مناطق ريفيّة أزمات تلوّث مياه الشرب التي تسحبها المحطاتمن نهر النيل.. ما هو تعليقكم؟

عبد المطلب: شخصياً، أنا أشرب من صنبور المياه المنزلي ولا أستخدم في بيتي المياه المعدنيّة.. لا أستخدم سوى فلتر عادي. والحمد لله ما من مشكلة والأمور تمام. لكن في ما يخصّ الأزمات المتكرّرة، فإن بعض الأمور تحدِث مشاكل تلوّث مياه في مناطق معيّنة، مثل الأزمة الأخيرة في كفر الشيخ والبحيرة. والمشكلة تكون مرتبطة بأزمات تلوّث بمياه الصرف الصحي أو الصناعي. وهي تراكمات لمشاكل قديمة، وقد بدأنا نعمل بالفعل على تجفيف مصادر التلوّث هذه من خلال إغلاق أربعة مصانع وشركات على النيل لم تكن تلتزم بالقوانين التي تحظر إلقاء المخلّفات الملوّثة في النيل. وثمّة أيضاً تعاون مع وزارة الإسكان لإنهاء أزمة تسرّب مياه الصرف الصحي إلى مياه الشرب وتأثيرها على نوعيّة تلك المياه. ونحن نعمل على طرح محطات جديدة للصرف الصحي، باعتبار أن هذا هو الأمل ومن غير المعقول أن نتهاون في ما خصّ تلوّث مياه الشرب ومصدرها النيل بمياه الصرف الصحي والصناعي.

ونحن نعمل على إغلاق أي محطّة لمياه الشرب على النيل يثبُت تأثّر نوعيّة المياه فيها بأي ملوّثات. وثمّة عيّنات تؤخذ دورياً لفحص نوعيّة مياه النيل من أمام محطات مياه الشرب، وذلك من قبل عدد من الجهات الحكوميّة وهي وزارتَي الصحة والبيئة بالإضافة إلى معامل مركز بحوث المياه في وزارة الريّ.

المونيتور: نهر الكونغو.. لماذا تبدّلت وجهة نظر وزارة الريّ الخاصة بهذا المشروع، من رفض قاطع له نظراً لتعارضه مع مبادئ دوليّة تنصّ على عدم جواز نقل مياه حوض نهر ما إلى حوض آخر، إلى موافقة على المشاركة في الدراسات الخاصة به والتي يتبناها أحد رجال الأعمال المصريّين؟

عبد المطلب: في البداية أريد أن أوضح حقيقة هامة وهي أن مواقفي لم تتبدّل أبداً تجاه قضيّة نهر الكونغو. ما أعلنت عنه مؤخراً يقول إننا ندرس المشروع فنياً ونعمل مع فريق الدكتور إبراهيم الفيومي على الدراسات الفنيّة والتقنيّة الخاصة بإمكانيّة تنفيذ المشروع. أما الأمور الأخرى والمتعلقة بالقوانين الدوليّة، فهي ليست من اختصاص وزارة الريّ. نحن سنعمل فقط على وضع التصوّر والتصميمات لمعرفة ما إذا كان التنفيذ ممكناً، بينما سنترك الأمور الأخرى للمتخصّصين والجهات المعنيّة بدراسة الأمر من الناحية القانونيّة. ونحن لم نغيّر موقفنا من المشروع وإنما نحن نمرّ بمرحلة تتطلّب منا أن نكون مع أي شيء من شأنه أن يعمل على زيادة حصّتنا ولو نقطة واحدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water, sudan, south sudan, ethiopia, egypt

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept