نبض مصر

مصر تتطلع لوساطة خليجية في مواجهة بناء سد النهضة الإثيوبي

p
بقلم
بإختصار
تدرس الإدارة السياسية في مصر الآن إعداد تصور رسمي لطلب وساطة خليجية بزعامة المملكة العربية السعودية، لدعم موقف القاهرة في النزاع القائم مؤخراً مع أديس أبابا حول سد النهضة،ضمن خطوات التصعيد التي بدأتها مصر بعد تعذر المفاوضات بين الدول الثلاثة. وقال مسئول حكومي مصري في حديث مع “المونيتور”، " يتم الآن اعداد تقرير مفصل لشرح المخاطر المتوقعة من بناء السد على الأمن المائي المصري، وإرفاق...

تدرس الإدارة السياسية في مصر الآن إعداد تصور رسمي لطلب وساطة خليجية بزعامة المملكة العربية السعودية، لدعم موقف القاهرة في النزاع القائم مؤخراً مع أديس أبابا حول سد النهضة،ضمن خطوات التصعيد التي بدأتها مصر بعد تعذر المفاوضات بين الدول الثلاثة.

وقال مسئول حكومي مصري في حديث مع “المونيتور”، " يتم الآن اعداد تقرير مفصل لشرح المخاطر المتوقعة من بناء السد على الأمن المائي المصري، وإرفاق نسخة من التقرير النهائي للجنة الخبراء الدوليين والذي يوضح تداعيات بناء السد على مصر والسودان".

وأضاف المسئول - قريب الصلة من دائرة صنع القرار المصرية-  : " طلب مصر للوساطة الخليجية سيتضمن مطالبة إثيوبيا بتوقيع اتفاقية ملزمة مع مصر تنص على أليات تشغيل السد وكميات المياه المخزنة خلفه وصرف المياه بمعدلات منتظمة دون الإضرار بحصة مصر".

وبدأت حالة من التقارب المصري الخليجي -عدا قطر- بعد تظاهرات 30 يونيو الواسعة وعزل الرئيس محمد مرسي وفقاً لبيان الجيش في 3 يوليو 2013، حيث أصدرت قيادات خليجية بيانات تعبر عن ارتياحهم للتغير السياسي في مصر بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين، وسارعت المملكة السعودية والإمارات بتقديم حزم مساعدات مالية للحكومة المصرية بلغت 10.7 مليار دولار في ستة أشهر فقط.

وأضاف المسئول :" الاستعانة بالوساطة الخليجية ستكون لكسب الوقت لصالح مصر بعد أن أصبح موقفنا حرج للغاية، ولم يعد هناك مزيد من الوقت للتفاوض مجدداً بينما تسارع إثيوبيا في بناء السد".

ووفقا ًلحديث المسئول فإن " مصر تعد هذا الملف بعد أن حصلت على ضمانات شفهية من مسئولين خليجيين في السعودية والإمارات للوقوف بجانب مصر في جميع القضايا التي تمس أمنها القومي، حيث طرح هذا الملف خلال لقاءات عدة جمعت مسئولين مصريين وخليجيين منذ 30 يونيو الماضي".

وأكد رئيس المجلس العربي للمياه، محمود أبو زيد في حديثه مع "المونيتور" : " أن اللجوء للوساطة الخليجية خطوة جيدة وممكنة، لكنها يجب أن تكون ذات قبول من الدولتين ".

وقال أبو زيد أن قوة الوساطة الخليجية تتحدد في العلاقات الاقتصادية القوية والإستثمارت التي تضخها السعودية والإمارات والكويت في السوق الإثيوبي".

وأوضح رئيس المجلس العربي للمياه الذي يضم في عضويته مسئولين سعوديين أنه من الممكن أن يكون للمجلس دور قوي في تقديم المساعدة لحل هذا التوتر القائم بين مصر وإثيوبيا لكن لم تطلب الحكومة المصرية منه التدخل حالياً، لافتاً إلى أن الاهتمام المصري بملف المياه لا يزال بحاجة إلى توجه مباشر من رئيس الجمهورية وتكثيف للجهود لحل الأزمات المتكررة.

وتساهم السعودية بقوة في مشروعات التنمية الإقتصادية بإثيوبيا عبر استثمارات يضخها رجال الأعمال السعوديين في مشروعات البنية التحتية، فضلاً عن دعمها الإنمائي لأديس أبابا من خلال منظمان الصندوق الكويتي والأوبك والبنك العربي للتنمية الإقتصادية، كما صادق البرلمان الإثيوبي على مشروعات تمولها السعودية في مجالات الطاقة والزراعة، بينما تستقبل المملكة السعودية ألاف العمال والعاملات من إثيوبيا للعمل في مجالات عديدة في مقدمتها العمالة المنزلية، والتي شهدت مؤخراً نوعاً من التوتر بعد طرد المملكة لعدد كبير من العمالة غير الشرعية.

وقَدر مدير هيئة الاستثمارات الإثيوبية، أبي ولد مسكل، في يناير 2011 جملة الإستثمارات السعودية بحوالي ثلاثة مليار دولار، وبذلك تأتي السعودية في المرتبة الأولي في السوق الإثيوبي قبل الهند والصين وتركيا.

وقال دبلوماسي مصري يعمل في ملف العلاقات مع إثيوبيا : " أي مساس بالأموال العربية المقدمة إلى حكومة أديس أبابا سيساهم بقوة لصالح إلزام إثيوبيا بمراجعة مواقفها مع مصر والإلتزام بحوار جاد وبناء لحل الأزمة العالقة بين البلدين بشأن سد النهضة".

وأكد المصدر الدبلوماسي - الذي رفض ذكر اسمه- " الضغط المالي العربي أفضل الحلول في سيناريو التصعيد الدولي الذي تتخذه مصر في المرحلة الحالية، بعد عدم ظهور مؤشرات قوية على نجاح زيارة وزير المياه المصري إلى إيطاليا، وعدم اتضاح الرؤية حول اللجوء إلى المجتمع الدولي بعد وجود حكومة جديدة في مصر".

وحذر الخبير الافريقي بمركز الأهرام للدراسات السياسية، هاني رسلان في حديثه مع المونيتور من " الوضع الحالي وأنه لم يعد توتر فقط، ولكنه تهديد مباشر وخطير ضد مصر والاحالة دون الحصول على حقوقها في المياه، حيث لم تعترف إثيوبيا بالاعراف الدولية والاتفاقيات السابقة والحق التاريخي وتعتبر أن المياة ملك لها، محذراً من فرض سياسة الأمر الواقع والدخول بعد ذلك في مرحلة بيع المياه بعد بناء السدود.

ويرى رسلان أن الوساطة السعودية لا يشترط أن تقف عند حد التفاوض المباشر مع أديس أبابا ولكن من خلال الضغط عبر الاتصالات الدبلوماسية الأخرى بين المملكة السعودية وأمريكا التي تعمل إثيوبيا، لقوة تأثير القرار الأمريكي في السياسة الإثيوبية، ومن الضروري أن تفكر مصر خلال طلبها للوساطة في هذه المعادلة.

وأكد رسلان أن نجاح التدخل السعودي سيكون لصالح مصر بالدرجة الأولي وفقاً للتعهدات السياسية والمصالح السعودية مع مصر في الفترة الحالية، لافتاً أن ورقة الضغط بسحب الإستثمارات لها تأثير قوي على سياسات أي دولة، وحجم التواجد المصري الإقتصادي في إثيوبيا لا يرتقي لدرجة الضغط السياسي.

وتعاني المنطقة العربية من عجز في تأمين الاحتياجات اليومية من المياه، وقدرت الأمم المتحدة في تقرير صدر في نوفمبر 2013 احتياج الدول العربية إلى ضخ ما لا يقل عن 200 مليار دولار في مجال الموارد المائية في الأعوام العشرة المقبلة لمواجهة هذه الأزمة حيث حذرت المنظمة من عدم وجود اتفاقيات دولية شاملة تنظم المياه العابرة للحدود، رغم أن ثلث المياه السطحية التي تعتمد عليها المنطقة العربية تأتي من خارج حدودها، كذلك المياه الجوفية في شبة الجزيرة العربية.

وتحدثت تقارير صحفية عن تحول سياسات الخليج من أفريقيا إلى أوروبا وأمريكا لتحقيق الأمن الغذائي، ورصدت اتجاه دول الخليج إلى تغيير مسار المشروعات التي تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي من بعض الدول الأفريقية، مثل إثيوبيا بعد عداوات مع السكان المحليين وتحفظ الرأي العام على الاستثمارات العربية على أراضيهم، بعد أن ضخت دول الخليج استثمارات هائلة لشراء عشرات الألاف من الهكتارات من المزارع الرخيصة في الدول الأفريقية لتلبية ما يقارب الـ80% من احتياجتها الغذائية.

وتظل أزمة سد النهضة تسيطر على خطابات المسئولين المصريين بعد تأكيد الجانب الإثيوبي على المضي قدماً في بناء السد دون انتظار حسم الخلاف مع مصر، بينما لم تظهر نتائج واضحة بعد عن نجاح التحركات الدبلوماسية والسياسية المصرية في مواجهة بناء السد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water security, water management, water crisis, saudi arabia, renaissance dam, ethiopia, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept