نبض مصر

إعادة التأهيل والصفقات والخداع... وسائل تعيد إخوان مصر إلى الحياة السياسيّة

p
بقلم
بإختصار
"المصالحة.. لم يعد لها أساس"، هذا ما قاله القيادي في "حزب الحريّة والعدالة" (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) هشام الدسوقي، فيما قال الباحث السياسي المتخصّص في شؤون الإسلام السياسي عمار علي حسن إن "المصالحة كلمة خادعة ولا تعبّر عن الواقع". أما القيادي المنشقّ عن "جماعة الإخوان المسلمين" مختار نوح فلفت إلى أنه "لم تقم مبادرات للمصالحة منذ 30 يونيو وحتى الآن، ولن تحصل".هكذا...

"المصالحة.. لم يعد لها أساس"، هذا ما قاله القيادي في "حزب الحريّة والعدالة" (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) هشام الدسوقي، فيما قال الباحث السياسي المتخصّص في شؤون الإسلام السياسي عمار علي حسن إن "المصالحة كلمة خادعة ولا تعبّر عن الواقع". أما القيادي المنشقّ عن "جماعة الإخوان المسلمين" مختار نوح فلفت إلى أنه "لم تقم مبادرات للمصالحة منذ 30 يونيو وحتى الآن، ولن تحصل".هكذا علقّ هؤلاء على فكرة "المصالحة" رداً على سؤال لـ"المونيتور"، وقد أوضحوا -وعلى الرغم من تباين صلاتهم بـ"الجماعة"- أن المصالحة ليست هي الوسيلة لإعادة دمج "الإخوان المسلمين" في الحياة السياسيّة.

وأوضح مختار نوح في حديث إلى "المونيتور" أنه "ما من مبادرات للمصالحة تمّت منذ 30 يونيو وحتى الآن. وما حصل كان في غالبيّته مجرّد دردشة بين بعض الوسطاء وبين بعض قيادات الإخوان. ولم تنتج تلك الدردشة أي مبادرات بشروط وخطوات واضحة". وهو ما يتنافى تماماً مع ما نقلته المواقع الإخباريّة والصحف المصريّة.

وتابع نوح أنه "لن تقوم مبادرات للمصالحة بين الدولة والإخوان، إذ إن الدولة لن تتصالح مع كيان لا وجود قانوني ولا شرعيّة له".

أما عمار علي حسن فعلّق على كلمة المصالحة لـ"المونيتور" قائلاً "كلمة المصالحة كلمة خادعة لا تعبّر عن حقيقة الوضع، لأن المصالحة تتمّ بين قوّتَين متساويتَين. وهو أمر غير متحقّق في صراع الإخوان مع الدولة، إذ إن تفوّق الدولة يظهر بشكل واضح جداً. أما التعبير الأكثر دقّة فهو إعادة تأهيل الجماعة للعودة إلى الحياة السياسيّة".

إعادة تأهيل جماعة الإخوان

وأوضح حسن أن إعادة تأهيل "جماعة الإخوان" تتمّ من خلال مبادرة شاملة تطرحها "الجماعة" ولا تنتظر التفاوض مع النظام بخصوصها. ولا بدّ من أن تتضمّن عدداً من البنود الأساسيّة، وهي:

فك الارتباط مع الجماعات الإرهابيّة والإفصاح عن كل المعلومات بخصوصهم.
ممارسة العمل السياسي من خلال "حزب الحريّة والعدالة" فقط.
إعادة هيكلة "جماعة الإخوان" بمكاتبها الإداريّة كافة، بحيث تصبح جماعة دعويّة وخيريّة فقط تخضع لإشراف كامل وصارم من قبل وزارة التضامن الاجتماعي.
فك ارتباط "الجماعة" في مصر بـ"التنظيم الدولي للإخوان المسلمين".
إعادة تأهيل أعضاء الجماعة فكرياً وتخليصهم من بعض الأفكار المتطرّفة، تمهيداً لجعلهم يؤمنون إيماناً تاماً بمدنيّة الدولة.
الإفراج عن كل أعضاء "الجماعة" الذين لم يثبت في حقّهم أي من جرائم عنف التي اتهموا بها.
تتعهّد "الجماعة" بشكل واضح وقاطع بعدم مخالفة القانون.

ولفت حسن إلى أن تلك البنود ليست ضروريّة فقط لإنهاء الصراع مع الدولة بل لكسب تعاطف الرأي العام الذي يرفض فكرة المصالحة.

وقد أيّد نوح طرحاً شبيهاً إذ قال إن الطريق مفتوح أمام أعضاء "الجماعة" لممارسة السياسة مرّة أخرى من خلال "حزب الحريّة والعدالة" أو من خلال تأسيس أحزاب جديدة والتخلي بشكل تام عن كلمة "الجماعة" لأنها كيان غير شرعي.

الصفقات السياسيّة

ولفت نوح إلى أن الصفقات السياسيّة هي أساس بقاء الجماعة على قيد الحياة. وشرح "ففي عهد الرئيس [الراحل] محمد أنور السادات عادت الجماعة للعمل بدعم منه لضرب التيارات الشيوعيّة، وفي عهد [الرئيس المخلوع حسني] مبارك والمجلس العسكري السابق بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي واصلت الجماعة عملها لأنها كانت الكيان الذي يخيفون بواسطته الولايات المتحدة الأميركيّة من حكم إسلامي في مصر".

وعن احتمالات عودة "الجماعة" إلى العمل من خلال صفقة مع النظام الحالي أو مع أي نظام مقبل، أجاب نوح أن الأمر وارد لكنه غير متروك للتوقعات السياسيّة، إذ إنه أمر قدري. فربما يأتي حاكم يسمح لهم بالعودة إلى الحياة السياسيّة وربما يأتي حاكم آخر "يقضي عليهم تماماً كما فعل محمد علي في مذبحة المماليك".

وفي السياق ذاته رأى نوح أن "الجماعة" ما زالت تملك ما يسمح لها بالدخول في صفقات مستقبليّة، إذ إن جانباً هاماً من هيكلها الأساسي ما زال قائماً وهو المكاتب الإداريّة التي ينتمي قادتها بغالبيّتهم إلى الفكر القطبي (فكر سيّد قطب). وأشار إلى أن المكاتب الإداريّة هي الهيكل الأساسي لـ"الجماعة" وينقص وزارة الداخليّة الكثير من المعلومات عنها.

إلى ذلك قال حسن إن في عالم السياسة كلّ شيء وارد، ومن المحتمل أن تجري صفقات بين الإخوان وبين الأنظمة الحاكمة مجدداً، إلا أن ذلك من الصعب أن يتمّ الآن لأن الرأي العام الرافض للإخوان قد يشكّل عقبة في وجه تلك الأنظمة وقد يحتاج الأمر عشرات السنوات كي يتقبّل المجتمع عودة "جماعة الإخوان" بشكلها السابق، كتنظيم سري.

الخداع

بالنسبة إلى حسن، إن التحايل والخداع واردان في منهج "الإخوان"، مشيراً إلى أن "الجماعة" بدأت بالتحايل لجذب قطاعات ثوريّة إلى صفّها وهو أمر غير منطقي انتهى بالفشل. أضاف "ومن الوارد أن تتسلل الجماعة إلى أحزاب إسلاميّة موجودة مثل الوسط والأصالة والبناء والتنمية".

كذلك أشار إلى أن "الجماعة" قد تؤسس أحزاباً مدنيّة جديدة تنضمّ إليها الكوادر المغمورة فيها، وتعاود الانتشار على الأرض من خلالها تماماً كما حدث في التجربة التركيّة عن طريق "حزب العدالة والتنمية" الذي تزعّمه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس التركي عبد الله غول والذي لم تنقطع صلته بـ"التنظيم الدولي للإخوان المسلمين" وما زال يدعم الوجود الإخواني في العديد من الدول ومنها مصر.

ورأى نوح أن "جماعة الإخوان المسلمين" قد تنجح في تحقيق التحايل والخداع إن استمرّ فشل الأجهزة الأمنيّة في ما يتعلّق بتتبّع مسار "الجماعة" وفي السيطرة على علاقتها بـ"التنظيم الدولي". وأشار إلى أن أجهزة الأمن لو استردّت عافيتها، يمكنها أن تقطع أي اتصال بين "الإخوان" في مصر و"التنظيم الدولي".

الوضع على ما هو عليه

بالنسبة إلى هشام الدسوقي فإن فكرة المصالحة لا أساس لها بحسب ما قال لـ"المونيتور"، لأن "جماعة الإخوان" و"حزب الحريّة والعدالة" و"تحالف دعم الشرعيّة" وإن تنازلت عن مطالب عودة ما تسمّيه "الشرعيّة" فإنها لن تتمكّن من التنازل عن مطلب القصاص للشهداء الذين سقطوا منذ 3 يوليو.

أضاف الدسوقي أن "جماعة الإخوان" و"حزب الحريّة والعدالة" و"تحالف دعم الشرعيّة" ترفض المشاركة في أي انتخابات لأن الانتخابات بالنسبة إليها "ستعود إلى عصر التزوير".

وعلى هذا، يكون الدسوقي قد طوى فكرة عودة "الإخوان" إلى العمل السياسي من خلال "حزب الحريّة والعدالة" أو أي أحزاب إسلاميّة أخرى كـ"الوسط" و"الأصالة"، ليبقى الوضع على ما هو عليه. وهو ما أشار إليه حسن كاحتمال وارد، إذ قال إن "القيادات المتحكمة في قرار الجماعة لا ترغب في العودة إلى العمل السياسي إلا بالتجاوزات السابقة نفسها.. بقاء الجماعة كياناً غير شرعي لا يخضع لأي إشراف"، مضيفاً أن القيادات المتحكّمة في القرار هي على حالها وتتحكّم في القرار من خلف القضبان كما كانت تفعل في عهد مبارك الذي تعرّض فيه العديد من أعضاء مكتب الإرشاد للسجن. وهو أيضاً ما رجّحه نوح مشيراً إلى أن قيادات مكتب الإرشاد من ذوي الاتجاهات المتشدّدة والمؤمنين بأفكار سيّد قطب سيشكّلون مع قيادات المكاتب الإداريّة عقبة في طريق إعادة هيكلة "الجماعة" وعودتها إلى العمل في حلّة جديدة بعيدةعن حلّة التنظيمات السريّة.

لكنه من الصعب أيضاً التسليم بفكرة أن يبقى الوضع على ما هو عليه، بخاصة بعد ما تناقلته المواقع الإخباريّة عن تعرّض "الجماعة" لخطر خسارة حلفائها في داخل "تحالف دعم الشرعيّة". ويفسّر نوح الأمر قائلاً إن حزبَي "الوسط" و"الأصالة" اختلفا مع "جماعة الإخوان" بسبب تنسيق "الجماعة" مع بعض الجماعات الإرهابيّة. وقد ازدادت حدّة الخلاف عندما أصبح نشاط تلك الجماعات خارجاً عن سيطرة "الإخوان" حالياً.

من هنا، ومهما طالت الفترة التي تستمرّ في خلالها "جماعة الإخوان" على ما هي عليه الآن، فإنها (الفترة) ستنتهي إما بصفقة سياسيّة بين "الإخوان" ونظام سياسي أو من خلال مراجعات حقيقيّة تتحوّل معها "جماعة الإخوان" إلى حزب سياسي وجمعيّة دعويّة وخيريّة تخضع لرقابة المسؤولين أو مراجعات زائفة تعيد "الإخوان" إلى العمل مع بعض التغيير الشكلي.

تغيّر قيادات "الجماعة" وتغيّر فكرهم، وطبيعة الأنظمة السياسيّة التي ستتعاقب على مصر في الفترة المقبلة واستعدادها للتحالف مع "الإخوان" من جديد، ونشاط الأجهزة الأمنيّة، وقدرة الإخوان على كسب حلفاء جدد أو خسارة حلفاء حاليّين، وقدرتهم على كسب تعاطف الرأي العام من جديد... كلها عوامل تتحكّم في الشكل الذي ستعود عليه "الجماعة" إلى الحياة السياسيّة وفي التوقيت الذي ستعود فيه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : reconciliation, politics, muslim brotherhood, hosni mubarak, freedom and justice party, egypt, civil state
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept