نبض فلسطين

الزوجة الروسية في غزة تقبل بالغربة من أجل أبنائها

p
بقلم
بإختصار
"أشتاق إلى رائحة الغابات، وأشعر أحيانا أني أشتمها بأنفي" هذا أكثر ما تفتقده "سفيتلانا بيروفا" من بلدها الأم "روسيا"  بعد عشرين عاماً لم تخرج خلالها من قطاع غزة حتى لزيارة قصيرة. تقول بيروفا المقيمة في مدينة غزة " على الرغم من أنني أشتاق لبلدي إلا أني أعتبر أن وطني حيث زوجي وابني وابنتي مريم، وأتذكر الصعوبة التي وجدتها في أول الأعوام بسبب اختلاف الثقافات ولكني قاومت غربتي وساعدني...

"أشتاق إلى رائحة الغابات، وأشعر أحيانا أني أشتمها بأنفي" هذا أكثر ما تفتقده "سفيتلانا بيروفا" من بلدها الأم "روسيا"  بعد عشرين عاماً لم تخرج خلالها من قطاع غزة حتى لزيارة قصيرة.

تقول بيروفا المقيمة في مدينة غزة " على الرغم من أنني أشتاق لبلدي إلا أني أعتبر أن وطني حيث زوجي وابني وابنتي مريم، وأتذكر الصعوبة التي وجدتها في أول الأعوام بسبب اختلاف الثقافات ولكني قاومت غربتي وساعدني زوجي على ذلك".

سفيتلانا ليست الروسية الوحيدة هنا، فهناك ما يزيد عن ثمانين روسية متزوجة ومقيمة في القطاع، بالإضافة إلى مئات أخريات من دول الاتحاد السوفيتي الأسبق، بحسب جمعية أصدقاء جمعية القلوب الرحيمة التي تهتم بشؤونهن.

وتضيف بيروفا خلال لقاء معها بصحبة زوجها د.فضل عاشور بإحدى المقاهي حيث اعتادا المشي يوميا في المساء منذ سنوات "حين أرى زوجة روسية جديدة قادمة إلى القطاع أشعر بحمق قرارها، وأتخيل ما ستواجه من مصاعب على الرغم من جمالها وشهادتها الجامعية، فهنا الزوجة الروسية لا يوجد لديها حماية".

وتوضح "أحيانا تكون هناك نظرة بأن المرأة الأجنبية سهلة المنال، والمشكلة اذا كان زوج المرأة الروسية يتأثر بهذه النظرة فيقوم بفرض مزيد من القيود على زوجته أو ابنته".

ويقول عاشور أن زوجته من أقدم سبع روسيات وصلن إلى قطاع حيث كانت الأولى إلينا البرقوني التي جاءت في سبعينات القرن الماضي، موضحاً أن تاريخ التواجد الروسي في فلسطين يرجع إلى ذلك الوقت إذ كان الطلبة الذين درسوا في الاتحاد السوفيتي سابقا يرجعون بزوجات من هناك، وكان عددهن قليل جداً، حتى انهيار الاتحاد في التسعينات وانفتاحه على استقبال أعداد مضاعفة من الطلبة.

من ناحيتها ترى الروسية إلينا نصر الله (36عاماً) أن أكثر ما يزعجها هو محاولة فرض الأوامر والتقاليد المحلية عليها وعلى بناتها، مضيفة "أحلم دائما بالاستقرار في روسيا مع بناتي، ولكن حتى لو أردت ذلك، فلن يسمحوا لهن بالسفر معي".

وتفتقد إلينا الحرية والفرح في الحياة الاجتماعية قائلة " أمشي في الشارع أرى الناس عابسين، الهموم كثيرة هنا، والسعادة نادرة، أفتقد أن أكون نفسي وأمشي في شوارع روسيا ضاحكة بصحبة بناتي ولكن ذلك مستحيلاً".

وعلى غير عادة بعض الأمهات من جنسيات أخرى التي سرعان ما تغادر القطاع، تعتبر الأم أو الزوجة الروسية الأطول مكوثاً، فتقول آنّا عاشور(40عاماً) التي وصلت إلى غزة في 1997 ولم تغادره إلا لزيارات قليلة إلى روسيا " نحن  تربينا أن الأبناء شيء مهم جداً في الحياة، ولا نستطيع تركهم في بلد آخر فهم من مسؤوليتنا لذلك تجدين العديد من الأمهات الروسيات يضحين بكل شيء للمكوث مع أبنائهن".

وتضيف عاشور التي التقتها مراسلة المونيتور في مركزها للتجميل "أكثر ما أفتقده في روسيا هو الأشجار والطبيعة وبالتأكيد الأكل الروسي أحلم بتناول طبق البِلميني، على الرغم من أنني سافرت بصحبة أبنائي إلى هناك أكثر من مرة، فأنا وحيدة والديَّ"

وتحفظ عاشور أسماء وقصص معظم الروسيات وأخريات من دول الاتحاد السوفيتي اللواتي يعشن في القطاع، شاعرة بالحزن على الواقع الاجتماعي الذي تعيشه غالبية هؤلاء النسوة، فتلك توفيت تحت القصف الاسرائيلي مع ابنها وأخرى توفيت وحيدة في المستشفى، والثالثة قبل شهور قليلة انتحرت شنقا، ولم يقبل أحد أن يدفنها.

اليزابيث ابنة آنيا "20 عاماً" تقول أنها أحيانا تشعر بتضارب الثقافات، ولا تستطيع التوافق مع المجتمع، على العكس حين تكون في روسيا، مضيفة " أول مكان أزوره في روسيا الأماكن الأثرية فهي تبهرني على الدوام".

صعوبة الاندماج ليست المشكلة الوحيدة التي تعاني منها الروسيات في غزة فتقول إلينا عليان والتي تعمل في مكتب القنصلية الروسية وقد فتح أبوابه قبل عامين ونصف بعد اغلاقه منذ 2004، أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بوثائق السفر.

وتضيف " لا تزال هنا العشرات اللواتي لم يحصلن على الهوية الفلسطينية التي تجعلهن يخرجن ويدخلن بسهولة من وإلى القطاع، لذلك نجد بعضهن عالقات في القطاع دون إرادتهن، فلو خرجن دون أبنائهن لن يستطعن العودة"، موضحة أن السلطات المصرية سمحت مؤخراً بسفرهن ولكن بصحبة الزوج.

ولفتت إلى أن الأزمات الأخرى تتعلق باختلاف الثقافات وفرض زي أو معتقد معين عليهن مما يعرضهن للإهانة في كثير من الأحيان، متابعة "هناك 500 مواطن ومواطنة وطفل روسي يعيشون في القطاع".

وتؤكد أن هناك العديد من الروسيات اللواتي يتوجهن للمكتب بسبب مشاكل يعانين منها ويستطيع المكتب حمايتهن حتى يصلن إلى روسيا ولكن لا يستطيع فعل الشيء ذاته مع أبنائهن أو بناتهن، مضيفة "فنحن محكومون بنظام العائلة والقوانين المحلية التي تشترط إذن الزوج عند سفر الأبناء، وهناك بعض الأزواج يرفضون تماما اعطاء الجنسية الروسية للأبناء خوفا من رحيلهم خاصة لو كن فتيات، وآخرين على العكس تماما أول شيء يسعون له الجنسية الروسية".

وتنبه إلى أنهم كمكتب قنصلي ليس لهم علاقة بالدين الذي تختاره المرأة الروسية، فكل مواطن حر في اعتناق الديانة التي يريدها بحسب القانون الروسي.

وفي لقاء بمقر جمعية أصدقاء القلوب الرحيمة يقول رئيس مجلس إدارتها د.محمد بدوي المتزوج من أوكرانية، والتي تعاونه في إدارة الجمعية أنهم يهتمون بالزوجات الأجنبيات خاصة من دول الاتحاد السوفيتي، موضحاً أن أعدادهن مع أولادهن تصل إلى أكثر من أربعة آلاف، متابعاً "الغالبية من روسيا وأوكرانيا ثم من بلاروسيا وكازخستان وأوزباكستان".

ويوضح أن هناك العديد من العوائق التي تمنع هؤلاء النساء من الاندماج مجتمعيا أولها البطالة فالغالبية منهن لا يعملن رغم أنهن من حاملات الشهادات، والأخرى تتعلق باندماج أبنائهن مجتمعياً وصعوبة اتقان اللغتين.

ويؤكد أن الغالبية منهن اعتنقن الاسلام دون اجبار إما برضاهن او ارضاء للزوج وعائلته، وهناك من لا تزال على ديانتها المسيحية، مضيفاً "وجميعهن يشعرن بالغربة لذلك ننظم كل يوم أحد نشاط ترفيهي ليلتقين معاً كيوم الطبخ أو التطريز"

وعودة إلى سفيتلانا التي سافرت ابنتها للدراسة في أمريكا وسيلحقها ابنها قريباً، فهي تحلم ببيت يضمها معهما ومع زوجها، وأحفادهم المستقبلين أياً كانت المدينة التي سيتواجدون فيها، مضيفة بابتسامة "ولحظتها ليست الثقافة الفلسطينية وحدها التي ستجمعنا، بل الروسية والأمريكية وربما ثقافات أخرى وسنكون على مائدة واحدة فيها أطباق من كل تلك الثقافات"

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women's rights, women, russians, russia, palestine, gaza strip, gaza

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept