نبض العراق

عبد الملك السعدي .. مدخل الى حل ازمة الانبار

p
بقلم
بإختصار
اختفاء صوت رجل الدين السني البارز عبد الملك السعدي، مع اندلاع الاعمال العسكرية في الانبار، بداية العام الحالي، كان مثاراً لتأويلات عديدة، فالرجل الذي تم تعريفه خلال التظاهرات السنية طوال العام 2013 بأنه المرشد الروحي لقيادات التظاهرات العشائرية، لم يكن دوره واضحاً خلال المعارك، كما لم يسمع رأي في المبادرات التي طرحت خلال الشهرين الماضيين. آخر بيان رسمي عن السعدي ويحمل في موقعه الرسمي...

اختفاء صوت رجل الدين السني البارز عبد الملك السعدي، مع اندلاع الاعمال العسكرية في الانبار، بداية العام الحالي، كان مثاراً لتأويلات عديدة، فالرجل الذي تم تعريفه خلال التظاهرات السنية طوال العام 2013 بأنه المرشد الروحي لقيادات التظاهرات العشائرية، لم يكن دوره واضحاً خلال المعارك، كما لم يسمع رأي في المبادرات التي طرحت خلال الشهرين الماضيين.

آخر بيان رسمي عن السعدي ويحمل في موقعه الرسمي الرقم 40 اعلن في 30/12/2013 بعد ساعات من اندلاع الاشتباكات، دعا فيه اهالي الانبار وعشائرها الى الدفاع عن مدينتهم، وحض الاجهزة الامنية على الانسحاب من المواجهة، ودعا الاهالي الى التبرع بالسلاح لـ"المجاهدين".

فيما كان البيان رقم 39 يحض اهالي الانبار على الدفاع عن "عقيدتهم وارضهم وعرضهم" وطالب الحكومات المحلية في المدن السنية وفي البرلمان والحكومة بالاستقالة، ودعا الجيش الى عدم الاستجابة لاوامر الحكومة بالقتال في الانبار.

طوال الاسابيع اللاحقة لم يكن هناك موقف واضح او تفصيلي للسعدي من التطورات على الارض في الانبار، ولا حتى من بعض الاحداث الشائكة التي رافقت المعارك، مثل ظهور مقاتلي تنظيم "داعش"، والموقف منهم، لكنه المح في تعليقات ركزت على دعم العائلات المهجرة او في التعزية بمقتل عدد من رجال الدين خلال عمليات القصف على مدن الانبارعلى ان اعمال القصف تتم تحت ذريعة وجود تنظيمات "القاعدة وداعش".

وفي 18 /2/2014 اي بعد نحو 50 يوماً من اندلاع المعارك ينشر السعدي توضيحاً (ولم يأتي ايضاً بشكل بيان رسمي) ، ينفي فيه انه افتى بتحريم التعرض الى الجيش، ومطاردة المسلحين".

الواضح ان الشيخ السعدي لم يرد ان يعلن مواقف محددة وحازمة من الاحداث، فلم ينف بالمطلق وجود "داعش" ولم يؤكد وجودهم، كما انه لم يحاول التطرق الى اي من مبادرات حل الازمة، التي انطلقت تباعاً منذ اندلاعها.

وفي تعليقه الاخير الذي ينفي فيه تحريمه التعرض الى قوات الجيش، لايفتي في المقابل بصراحة بالتعرض لهم، وهو منذ آخر بياناته، يربط حمل السلاح باخراج الجيش من الانبار، ويدعو الى السلم.

لكن التعليق الاخير يكشف ايضاً عن عدم وجود تواصل بين السعدي والمسلحين في الانبار خارج الوسائل الاعلامية المعروفة ،خصوصاً وان التعليق يأتي بعد اذاعة انباء في عدد من المساجد، يؤكد ان السعدي افتى بتحريم التعرض الى الجيش والدعوة الى مطاردة المسلحين، ولو  كانت هناك خطوط اتصال واضحة وبيانات غير معلنة او فتوى سرية ، لما اضطر السعدي الى نفي الفتوى الاخيرة.

الواقع ان الغموض الذي يكتنف الاحداث في الانبار ومواقع المسلحين من تنظيمات مختلفة واوزانهم وتسليحهم، ينسحب بدوره على موقف السعدي نفسه، وعلى مواقف عدد من رجال الدين ابرزهم الشيخ عبد الحميد جدوع، وهو كبار خطباء مدينة الفلوجة، ويحظى بمكانة مرموقة فيها، كما انه ينتمي الى المدرسة الفكرية نفسها التي ينتمي اليها الشيخ عبد الملك السعدي.

وميزة الجدوع انه استمر طوال الاسابيع الماضية في رفض عمليات التسليح والتصعيد العسكري، ووجه انتقادات لاعة للمسلحين والى الحكومة العراقية وممثلي السنة في البرلمان، ودعا الى السلم والى وقف القصف وانسحاب الجيش ونفى وجود "داعش"، على رغم انه كان يلقي خطبه من داخل الفلوجة، حتى يوم 21/2/2014 حيث اكدت مصادر من داخل الفلوجة ان الجدوع لم يلق خطبة الجمعة.

يمكن القول ان السعدي وجدوع وعدد من رجال الدين البارزين في الانبار، اقل اندفاعاً نحو المواجهة العسكرية، مقارنة بعدد من زعماء العشائر، والمصادر المقربة منهم تؤكد ان وجود مقاتلي تنظيم "داعش" على الارض يمثل تهديداً مباشراً للخط الديني المعتدل في الانبار، خصوصاً ان لرجال الدين تاريخ مأساوي مع تنظيم "القاعدة" الذي اغتال العديد منهم بحجة مخالفة اراء التنظيم او عدم الافتاء بحمل السلاح.

وعلى رغم ان الجهات الرسمية العراقية تبدو منقطعة تماماً عن التواصل مع السعدي ورجال الدين المؤثرين في الازمة، فأن الواقع يشير الى ان عدم وضوح موقف السعدي من الاحداث حتى الان، يمكن ان يكون ايجابياً ،كمدخل الى الحل، مثلما ان عدم تعليق السعدي على اي من المبادرات لنزع فتيل الازمة، ايجابي بدوره لانه لم يرفضها بشكل صريح.

في الغالب ان السعدي وعدد كبير من رجال الدين والعشائر في الانبار، يرغبون في هذا التوقيت في انهاء الازمة، بما يضمن حدوداً معقولة من الاستجابات الحكومية للمطالب والالتباسات التي فجرت المعارك اساساً، مثلما ان الحكومة العراقية التي لم تختر طوال مراحل الازمة توقيتات مناسبة للتفاوض، ولا استجابات مناسبة للمبادرات، مضطرة بدورها اليوم الى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الاطراف المؤثرة في الانبار لانهاء المعارك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sunni, peace, negotiations, iraq, anbar province, al-qaeda

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept