معضلة التعليم العالي في إيران

الزيادة في عدد الجامعات الخاصة لم تساهم في تعزيز مستوى العمل البحثي وجودته في إيران.

al-monitor .

المواضيع

university graduates, universities, research, iran, hassan rouhani, education, academics, academic study

فبر 20, 2014

طهران، إيران - عقد الرئيس الإيراني حسن روحاني اجتماعاً مع عمداء الجامعات ورؤساء المؤسسات البحثية والتربوية ركّز خلاله على وجوب تحقيق التناسق بين الجودة والكمية في التعليم الأكاديمي في إيران. وأضاف أنه على الرغم من اعتزازه بتوسّع برامج الدراسات العليا وزيادة عدد طلاب الدكتوراه في البلاد، إلا أن هذا لا يمنع أنه يشعر بالقلق إزاء جودة التعليم الذي يتلقّونه.

منذ السنوات الأولى للثورة الإسلامية، بُذِلت محاولة لتوسيع نطاق التعليم العالي في إيران ونشره. وفي العام 1982، كشف رئيس مجلس النواب آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، عن خطط لإنشاء جامعة جديدة تحت اسم جامعة آزاد (الجامعة الحرة) تملك فروعاً في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك في القرى.

لهذه الغاية بالتحديدـ، أي توسيع نطاق التعليم العالي ونشره، تأسّست جامعة آزاد الإسلامية، التي تُعتبَر الجامعة الثالثة في العالم لناحية عدد الطلاب المسجّلين فيها، وتملك بحسب موقعها الإلكتروني أكثر من 400 فرع في إيران. تُجري جامعة آزاد امتحاناً للدخول مختلفاً عن ذاك المعتمد في الجامعات الحكومية، وعلى النقيض من هذه الجامعات، لا تقدّم التعليم مجاناً. قد يساعدنا ذلك على فهم الأسباب التي جعلت المؤسسات الخاصة في إيران تفشل في تقديم المستوى العلمي نفسه أسوةً بالجامعات الرسمية. فعلى سبيل المثال، تندرج جامعة شريف للتكنولوجيا، وهي جامعة حكومية، في تصنيف "تايمز" لمؤسسات التعليم العالي في العالم.

في العام 1988، تأسّست جامعة بيام نور التي كانت توفّر خدمة التعلم عن بعد وبنصف دوام. وكان معظم طلابها في سنواتها الأولى يتألّفون من الموظفين الحكوميين والمهنيين. لكنها فتحت أبوابها في نهاية المطاف لأنواع أخرى من الطلاب، كما أنها استقبلت لأول مرة طلاباً في التعليم الجامعي الأساسي من دون أن تطلب منهم الخضوع لامتحان الدخول.

وفي السنوات اللاحقة، أصبح التعليم العالي أكثر توافراً للطلاب في إيران نظراً إلى الزيادة في عدد الجامعات الخاصة ومؤسسات التعليم العالي. وقد نجحت الحكومة، على حد قول روحاني، في القضاء في شكل شبه كامل على خوف الطلاب من امتحان الدخول.

وبعدما أصبح الالتحاق بالتعليم الجامعي الأساسي أكثر سهولة، بات الطلاب يبدون اهتماماً بمتابعة الدراسات العليا، مثل برامج الماجستير والدكتوراه، أملاً في العثور على وظائف أفضل وتحسين مكانتهم الاجتماعية. ووصل الأمر إلى حد تصريح روحاني بلجهة انتقادية بعض الشيء: "سأكون مسروراً جداً لسماع أنه لدينا 40 ألف طالب دكتوراه في إيران. لكن لنلقِ نظرة على الجامعات الشهيرة في العالم ونرى عدد طلاب الدكتوراه في كل واحدة منها".

الحقيقة هي أن معدّل إنتاج المعارف في إيران، في اختصاصات الإنسانيات والعلوم الاجتماعية وكذلك العلوم الطبيعية، لا يتناسب مع الزيادة في عدد الجامعات. يقول الخبراء إن الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في حالة مزرية في إيران. يعتبر روحاني أن "الخطوط الحمراء" السياسية التي تحول دون تمكّن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من التعبير عن آرائهم بصراحة، هي السبب خلف هذه المشكلة.

وليست العلوم الطبيعية بحال أفضل. لقد سُجِّلت زيادة ملحوظة في عدد المقالات الصادرة عن "معهد التعليم العلمي" بأقلام إيرانيين، وتحتل إيران الآن المرتبة 18 في العالم على هذا الصعيد. لكن بحسب عدد الاستشهادات بهذه المقالات، يبدو أنها اعتُبِرت كلها غير نافعة.

وفقاً لمجلة "نايتشور"، احتلّت إيران في العام 2012 مرتبة أدنى من بلدان مثل السعودية وسنغافورة ومصر وتركيا بين 39 بلداً شاركت بفاعلية في إعداد مقالات والاستشهاد بها.

يُطلَب من عدد كبير من الأساتذة والطلاب الإيرانيين، بموجب تنظيمات وزارة التعليم العالي، كتابة مقالات علمية وبحثية ونشرها. قبل إقرار التنظيمات الجديدة، كانت أطروحات طلاب الماجستير تُقيَّم على أساس العلامة 18 وليس 20 (وهي العلامة الأعلى في نظام الدرجات الإيراني)؛ فكانت هاتان النقطتان الإضافيتان تُمنَحان للطالب انطلاقاً من تقييم مقالاته البحثية والعلمية.

كما أن عدد الحصص الدراسية التي يحتاج إليها الطالب لقبوله في برنامج الدكتوراه يُحدَّد بحسب مقالاته العلمية والبحثية. وهكذا لجأت المجلات العلمية والبحثية الإيرانية إلى فرض رسم على نشر مقالات بأقلام طلاب وأساتذة.

نتيجةً لذلك، ينشر الطلاب والأساتذة مقالات بهدف الحصول على التقدير، وليس لأنهم يعتقدون أن المجتمع يحتاج إلى تلك المنشورات. وقد تطرّق روحاني إلى هذه المسألة أيضاً بلهجة انتقادية قائلاً إنه لا جدوى من كتابة مقالات من دون الاكتراث بشأن ما إذا كانت مفيدة للمجتمع أم لا.

وقد دفعت الرغبة في إنتاج مضمون ما، أياً تكن الظروف، بهدف الحصول على نقاط وعلى التقدير في المجتمع الأكاديمي، بالعديد من المؤسسات إلى عرض المساعدة على الطلاب والأساتذة من خلال كتابة المقالات والأطروحات بدلاً منهم. حتى إن هذه المؤسسات تتدبّر في بعض الحالات نشر المقالات في مجلات علمية وبحثية. وهكذا فإن عدداً كبيراً من الأطروحات والمقالات البحثية لا يكتبه طلاب وأساتذة في الجامعات بل شركات تجارية.

ولا شك في أن المقالات والأطروحات ليست الشيء الوحيد الذي يمكن شراؤه. فعدد كبير من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي يقبل بتسجيل طلاب لم يخضعوا لامتحان الدخول إذا أبدى هؤلاء استعداداً لتسديد مبلغ معيّن من المال. يبدو، انطلاقاً من عدد الإعلانات التي تنشرها هذه الأنواع من الجامعات، أن التعليم العالي تحوّل تجارة مربحة في إيران.

قال أستاذ في جامعة خاصة في مازندران لموقع "المونيتور": "في حالات كثيرة، تمارس الجامعات ضغوطاً على الأساتذة كي لا يضعوا علامات راسبة للطلاب من أجل أن يتشجّع هؤلاء لمتابعة تحصيلهم العلمي والاستمرار في دفع الأقساط".

صحيح أن جامعة آزاد الإسلامية تُخضع الطلاب لامتحان دخول، إلا أنها تعمل باستمرار على زيادة قدراتها لتتمكّن من استيعاب عدد أكبر من الطلاب وتحقيق مزيد من الأرباح. العام الماضي، أعلن رئيس مركز امتحان الدخول في الجامعة عن أن قدرة الاستيعاب في برامج شهادات الماجستير ازدادت بنسبة 31 في المئة.

يشير شراء المقالات والأطروحات الأكاديمية وبيعها، وتسجيل الطلاب مقابل مبالغ مادية من دون إخضاعهم لامتحان الدخول، وانحراف الجامعات عن متطلّبات القطاع واحتياجات المجتمع اليومية، إلى أن الزيادة في أعداد الجامعات تمّت على حساب التراجع في جودتها. يبدو أن التعليم العالي ونشر المقالات تحوّلا في إيران أداة لاكتساب الهيبة والتقدير. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018