نبض مصر

مفوضية الشباب.. هل تسهم في دمج الشباب المصري في مؤسسات الدولة؟

p
بقلم
بإختصار
أثارت قضية إنشاء "مفوضية للشباب" من قبل مؤسسة الرئاسة، لتمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار داخل مؤسسات الدولة، الجدل بين شباب الحركات السياسية في الشارع المصري، في حين أعتبرها البعض "فرصة" جيدة لاحتواء الشباب وإدماجهم في العملية السياسية، اعتبرها الآخر محاولة لإلهاء الشباب بكيان موازٍ دون تمكينهم بشكل واضح في مؤسسات الدولة، وأنها بمثابة وعود ضمن وعود كثيرة للشباب لم تنفذها مؤسسة...

أثارت قضية إنشاء "مفوضية للشباب" من قبل مؤسسة الرئاسة، لتمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار داخل مؤسسات الدولة، الجدل بين شباب الحركات السياسية في الشارع المصري، في حين أعتبرها البعض "فرصة" جيدة لاحتواء الشباب وإدماجهم في العملية السياسية، اعتبرها الآخر محاولة لإلهاء الشباب بكيان موازٍ دون تمكينهم بشكل واضح في مؤسسات الدولة، وأنها بمثابة وعود ضمن وعود كثيرة للشباب لم تنفذها مؤسسة الرئاسة. لذلك، من المهم معرفة آراء القوى الشبابية المختلفة، والوقوف حول أهمية المفوضية في تمكين الشباب في الحياة السياسية.

في إطار الاهتمام بدور الشباب في تنفيذ خريطة الطريق المصرية، طرح الدكتور مصطفي حجازي مستشار الرئيس للشئون الإستراتيجية أول مفوضية وطنية للشباب تتولي التخطيط للشباب، وتحويلهم من مرحلة المعرفة إلي التمكين والقيادة وتولي المسئولية في جميع مؤسسات الدولة. وعقدت سلسلة اجتماعات بدءاً من شهر سبتمبر 2013، وكان آخرها اجتماع للخبراء الممثلين لقطاعات القوى الوطنية المختلفة في 5 فبراير 2014، لمناقشة بنود مشروع قانون المفوضية، للوصول إلى شكله النهائي تمهيداً لطرحه للحوار مع مختلف القوى الشبابية.

لم تكن مفوضية الشباب هي المحاولة الأولى لإنشاء كيان يجمع التيارات الشبابية المختلفة لا سيما بعد ثورة 30 يونيو، فقد سبقه محاولة جادة لتأسيس "مجلس وطنى للشباب"، اقترحه شباب جبهة الإنقاذ، في لقاء مع الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء السابق ليكون معاونًا للحكومة خلال المرحلة الانتقالية، وهي الفكرة التي تطورت لاحقاً إلى مفوضية الشباب.

الدكتور عبد الغفار شكر، رئيس حزب التحالف الاشتراكي، والذي كان تقدم من قبل بمقترح للرئيس المؤقت عدلي منصور لإنشاء مفوضية للشباب في مصر، يقول لـ "المونيتور" أن الهدف من المفوضية هو تمكين الشباب بدور أكبر في المجتمع. وذلك، من خلال تزويدهم بالمعارف الإنسانية وخبرات العمل الجماعي، بما يمكنهم من إدارة الحوار حول قضايا المجتمع ومشكلاته. وكذلك، إصدار مطبوعات للتعبير عن آرائهم وتنفيذ أنشطة خدمية.

ومن هنا، شدّد شكر على أهمية عدم تأجيل تنفيذ هذا المشروع، في ظل الدعوات المتكررة إلى تأجيل المشروع لحين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، لأن التأخير يفضي إلى استنزاف جهود الشباب.

وأوضح شكر أن هناك فارق كبير بين هذه المفوضية وأي مؤسسات شبابية أخرى؛ مثل المجلس القومي للشباب، كونها تحمل طابع الاستقلالية، كما أنها مؤسسة غير حكومية.

ينتقد شادي الغزالي حرب، الناشط السياسي وعضو تيار الشراكة الوطنية، في حديث مع "المونيتور" إنشاء المفوضية بالقول: مفوضية الشباب هي محاولة لإعادة إنتاج محاولات سابقة لاحتواء الشباب في عهد مبارك وبعد ثورة 25 يناير، لأن الشباب لديه نوع من الاستقلالية ولا ينتظر أن يوجهّه النظام. وبالتالي، وفقاً للغزالي، ستنتهي هذه المحاولة بالفشل.

ويرى الغزالي أن البديل الأفضل للمفوضية هو دمج الشباب ضمن تيارات مستقلة وأحزاب سياسية، وليس خلق كيان حكومي مهما كانت استقلاليته، لأن الحكومة هي التي وضعت مشروع القانون، وبالتالي ستكون المفوضية محسوبة على الحكومة.

بينما أوضح أحمد بان، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، والقيادي الإخواني المنشق، وأحد الأشخاص الذين حضروا اللقاء، في حديث مع "المونيتور" أن التجريف الذي أصاب مؤسسات الدولة لأكثر من أربعة عقود، أفضى إلى إصابة تركيبة الشباب، التي بدا أنها غير مؤهلة للقيام بدورها السياسي، نتيجة لافتقادهم للعديد من المهارات. ولفت بان أن هذه المفوضية لن تكون ذراعاً سياسياً للدولة.

وبسؤاله عن مدى إمكانية انضمام شباب الإخوان المسلمين إلى المفوضية، أجاب بالنفي قائلا: "شباب الإخوان المسلمين يديروا الظهر للدولة المصرية والمشروعات المرتبطة بها، سواء المفوضية أو أي استحقاق سياسي، باعتبارها مناهضة لشرعية النظام".

ويعارضه في الرأي، محمد فؤاد عضو المكتب السياسي لحركة 6 إبريل، في حواره مع "المونيتور"، قائلا "لم يتم دعوتنا إلى هذا اللقاء، ونرفض الجلوس مع أي ممثل للنظام لأن مطالبنا معلنة منذ ثورة 25 يناير، وأكدنا عليها في 30 يونيو".

ويستطرد بالقول:" تمكين الشباب لابد أن يتم على أسس علمية مثل وجود لجنة أو مجموعة متخصصة، تنتقي من الشباب المتخصص في مجال معين، ومنحهم دورات بحيث يكونوا على كفاءة عالية لتولي منصب معين". وأردف: "المشكلة في هذه المفوضية هو اختيار أشخاص بعينهم، ونحن نرفض المناصب لان مصلحتنا هي مصلحة الوطن وليس تحقيق المصالح الشخصية".

وتابع " المفوضية هي شكل من أشكال الصراع بين مؤسسة الرئاسة بين المستشار أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية، ومصطفى حجازى، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الإستراتيجية للتنافس على استقطاب الشباب".

لكن في الوقت نفسه، وفقاً لفؤاد، لا ترفض حركة 6 إبريل التفاوض، ولكنها تكون مشروطة بوضع أسس واضحة الملامح، عن طريق الجلوس مع كل طرف على حده، للوصول إلى نقطة تلاقي، لا سيما في ظل وجود اختلافات كبيرة بين الشباب.

بينما عبَّرت أميرة العادلي، عضو شباب جبهة الإنقاذ، في حوار لـ "المونيتور" عن استيائها من تأجيل تنفيذ المفوضية، بسبب خشية الحكومة الانتقالية اتخاذ قرارات مهمة والانتظار لحين انتخاب رئيس للجمهورية وبرلمان، برغم أن تمكين الشباب جزء من خارطة الطريق. وتأسف على أن القرارات في مصر لا تنفذ برغم وجود أفكار بنّاءة بشكل مستمر. وتختتم حديثها بالتأكيد على أهمية المفوضية باعتبارها مظلة تجمع الشباب الحزبي في مختلف المحافظات، والتي تصفها بأنها بنك للأفكار، وليس فقط خطوة لإحتواء الشباب وتمكينهم.

يبدو أن هناك حالة من الغموض تكتنف إنشاء مفوضية للشباب، فمن وقت لآخر تخرج علينا مؤسسة الرئاسة بالإعلان عن لقاء بين ممثلي قوى الشباب من مختلف التيارات، وطرح رؤى وأفكار عديدة دون تنفيذها، أضف إلى ذلك تحولّ هذا المشروع إلى سباق بين الدكتور مصطفى حجازي، مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية والإستراتيجية، و أحمد المسلماني، مستشار الرئاسة الإعلامي، لاستقطاب أكبر قدر من القوى الشبابية، ويبدو أن الأول يركز على إنشاء المفوضية، بينما يهتم الثاني بالإعداد للقاءات بين القوى الشبابية، وكثرة هذه الدعوات الخارجة من الرئاسة قد تحدً من التأثير على مكانة الشباب في الحياة السياسية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : youth movement, youth, national salvation front, muslim brotherhood, egypt, april 6 movement, adly mansour

ريهام مقبل حاصلة على درجة الماجستير من الجامعة الأوروبية المركزية في العلاقات الدولية، وبكالريوس الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وصحفية مستقلة تكتب في دويتشه فيله بالعربي ولديها اهتمام خاص بقضايا المرأة المصرية. وعملت في المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ومجلة الديمقراطية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept