تخوفات من سيطرة الدولة على الخطاب الديني بعد خطبة الجمعة الموحدة

السلطة والإخوان.. طرفي الصراع على العديد من الحلبات.. في الشوارع، في الجامعات، بين أروقة المحاكم وبعض أجهزة الدولة وانتقل الصراع بدوره إلى دور العبادة. المساجد هي حلقة من حلقات الصراع بين وزارة الأوقاف ممثلة للدولة وبين بعض الأئمة الممثلين للتوجه الإخواني في رفض ما يسمونه بـ"الانقلاب والدفاع عن الشرعية". أدوات الإخوان داخل المسجد لا تختلف عن أدواتهم خارجه؛ خطاب حاد يستعدي الجماهير...

al-monitor .

المواضيع

religious freedom, religious education, religion and state, muslim brotherhood, mosques, egypt, al-azhar

فبر 7, 2014

السلطة والإخوان.. طرفي الصراع على العديد من الحلبات.. في الشوارع، في الجامعات، بين أروقة المحاكم وبعض أجهزة الدولة وانتقل الصراع بدوره إلى دور العبادة.

المساجد هي حلقة من حلقات الصراع بين وزارة الأوقاف ممثلة للدولة وبين بعض الأئمة الممثلين للتوجه الإخواني في رفض ما يسمونه بـ"الانقلاب والدفاع عن الشرعية".

أدوات الإخوان داخل المسجد لا تختلف عن أدواتهم خارجه؛ خطاب حاد يستعدي الجماهير على النظام الحالي، والحشد، وفي بعض الأحيان قد يتحول المسجد إلى طابية يطلق منها أنصار الجماعة الرصاص، كما وصف البعض أحداث مسجد الفتح التي أعقبت فض اعتصام رابعة.

أما أدوات السلطة فهي القرار وتطبيق القوانين بعد تعديلها وتغليظ ما بها من عقوبات، فها قد توسعت السلطة في إيفاد أئمة الأوقاف للمساجد التي كانت الوزارة قد فقدت السيطرة عليها، وأخيرا أقرت الوزارة عقوبات غليظة على من يحيد عن الخط الأساسي لخطبتها الاسترشادية.

وكعادة أغلب الصراعات بين الطرفين، ينتقد الحقوقيون وأصحاب التيار الثالث الإخوان ويدينون قرارات السلطة.

الصراع الحالي وجذوره

يقول الشيخ أحمد البهي، منسق حركة أئمة بلا قيود التي تسعى لاستقلال الأئمة عن وزارة الأوقاف، أن عدد المساجد في مصر يقارب الـ150 ألف مسجد، مشيرا إلى أن 105 ألف مسجد ملك للدولة، فيما يمتلك باقي المساجد إما جمعيات مثل الدعوة السلفية أو أنصار السنة المحمدية أو الجمعية الشرعية الرئيسية، وإما مملوكة لأفراد.

ويتابع البهي لـ"المونيتور" أن تلك المساجد منذ لحظة تأسيسها تتبع وزارة الأوقاف، حيث تكون الوزارة هي الجهة صاحبة الحق في إصدار التصاريح للجمعيات والأشخاص لبناء مساجد وتكون مسئولة عن إرسال الأئمة إليها.

وبسؤاله عن أسباب الصراع الحالي بين الأوقاف وبعض الجمعيات على المساجد، أجاب أن "وزارة الأوقاف تجري مسابقة سنوية للراغبين في الالتحاق بسلك الأئمة على أن يكونوا من حاملي الثانوية الأزهرية وخريجي كلية أزهرية، ولا يتجاوز عدد الفائزين كل عام الـ3000 شخص، ولا يتجاوز عدد الأئمة الحالي الـ60 ألف إمام إلى جانب بعض الدعاة الذين تستعين بهم الوزارة في مساجدها أو بالاتفاق مع الجمعيات الأهلية مؤسسة المسجد، لتصل نسبة العجز في الأئمة بالنسبة لعدد المساجد إلى حوالي 50 ألف إمام".

وتابع البهي أن الصراع الحالي يأتي في نطاق الـ50 ألف مسجد الذين لا ترسل الوزارة الأئمة لهم، حيث بسط بعض الأئمة المعروفين بالتوجه الإخواني سيطرتهم عليها سواء كانت تلك المساجد مؤسسة من قبل أشخاص أو جمعيات إلى جانب بعض مساجد الأوقاف أثناء تولي الإخوان الحكم، مشيرا إلى أن الجمعية الشرعية هي أكثر الجمعيات قربا من التوجه الإخواني، فيما تبتعد الدعوة السلفية وأنصار السنة عن الخطاب السياسي داخل المسجد.

وأوضح أن الوزارة حاليا تسيطر على المساجد من خلال إرسال بعض الدعاة الأزهريين الذين تثق في وسطيتهم إلى المساجد الخارجة عن السيطرة وأنها الآن مسيطرة بنسبة لا تقل عن 90%، وتأتي الخطبة الاسترشادية الموحدة كخطوة لتعزيز تلك السيطرة

الخطبة الموحدة

قال الشيخ محمد عبد الرازق، وكيل وزارة الأوقاف، لـ"المونيتور" أن فكرة الخطبة الموحدة الاسترشادية جاءت بسبب الظروف الحرجة التي تمر بها مصر والتي تحتاج إلى توحيد الصف "لذلك قررنا أن نعالج قضية معينة في كل جمعة على مستوى مصر كلها، ويتم ذلك بالتنسيق مع الجمعيات التي ندعوها مرارا وتكرارا إلى الالتزام بالوسطية بصفتنا الوزارة الوحيدة المسئولة عن مراجعة الخطاب الديني".

ويتابع عبد الرازق أن الخطبة الموحدة هي خطبة استرشادية تحدد موضوع الخطبة والأركان الأساسية له ومن لا يلتزم بها يمنع من صعود المنبر مرة ثانية إلى أن ينتهي تحقيق الشئون القانونية بالوزارة معه إن كان تابعا للأوقاف وإن كان تابعا لأحد الجمعيات يتم ضم المسجد إلى الإشراف المباشر للوزارة من خلال إرسال إمام من الأوقاف بديلا عن الإمام التابع للجمعية.

فيما يقول عمرو عزت، مسئول حرية المعتقد بالمبادرة الشخصية لحقوق الإنسان، لـ"المونيتور" أن الخطبة الاسترشادية موجودة منذ مدة طويلة إلى أنها كانت غير ملزمة ولم تكن هناك عقوبة لمن يخرج عنها، أما ما حدث فهو تغليظ للإطار القانوني الذي تشرف به وزارة الأوقاف على خطبة الجمعة داخل المساجد عن طريق الغرامة أو فترة الحبس لمن يخالف الخطبة الموحدة.

انتقادات

انتقد عمرو عزت وجود إطار قانوني لممارسة الشعائر الدينية، موضحا أن أي إطار قانوني سيكون ضد حرية المعتقد وضد حرية الدين إلا إذا كان إطارا يكفل للدولة التدخل فقط لحماية حرية العقيدة.

وِأشار عزت أن فكرة احتكار الدولة للممارسة الشعائر الدينية هي نوع من السلطوية الدينية و"أن الدولة تسعى حاليا إلى القضاء على الفكر الإخواني على المنابر بسبب الصراع السياسي تماما كما حاول الإخوان أثناء سيطرتهم على الأوقاف السيطرة على أكبر عدد ممكن من المساجد لنشر فكرهم واستغلال المساجد في العمل السياسي"

وأوضح أن سياسة الأوقاف الحالية تهدف إلى السيطرة على المنابر الإخوانية بسبب ما تسببه من تحريض وحشد ضد السلطة وأن خطاب الأوقاف نفسه بعيد عن الدخول في أي صراع سياسي بشكل مباشر، "إلا أنه بشكل غير مباشر يدعم مواقف الدولة مثل دعوة المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء دعما لخارطة الطريق رغم أنه من حق المواطن أن يقاطع، أو الحديث عن أن المظاهرات فتنة والحديث عن أهمية الاستقرار قبل أوقات المظاهرات"

تخوفات

قال أحمد البهي لـ"المونيتور" أن الأئمة راضون بنسبة كبيرة جدا عن أداء الأوقاف في الوقت الحالي، حيث أن الوزارة لا تقحم خطابها داخل المساجد في الصراع السياسي، معربا في السياق ذاته عن تخوفه من تدخل الأجهزة الأمنية في فرض موضوعات محددة على الخطب أو في استبعاد بعض الأئمة الحاليين أو بعض الفائزين في المسابقة السنوية "كما كان يحدث في عهد مبارك"، على حد تعبيره.

ردود

وأكد البهي ضرورة وجود إشراف على الخطاب الديني حماية له من دخول الخطابات الشيعية أو الجهادية له، سواء تم ذلك بواسطة وزارة الأوقاف أو الأزهر الشريف، وهو ما يفضله.

أما وكيل وزارة الأوقاف الشيخ محمد عبد الرازق فقد أكد لـ"المونيتور" أن موضوع الخطبة موحد إلا أن الخطبة نفسها استرشادية ولا عقوبة على عدم الالتزام النصي بها وهو ما يكفل الحرية، مشيرا إلى أن الموضوعات تنبع من ثوابت دينية لا خلاف عليها بالنسبة لأي تيار وسطي وأن لكل إمام الحرية في صياغة نص الخطبة كما يشاء، كما أوضح أن موضوع الخطبة يطرح على الموقع الإلكتروني للوزارة قبل الخطبة بحوالي أسبوع وهو ما يكفي لاستقبال ردود أفعال الجمهور عليها ومدى رضائهم عن الموضوع من عدمه.

وفيما يخص انحياز الخطبة لسياسات السلطة أكد أن الخطبة لن تكون منحازة بأي شكل من الأشكال، وأوضح أن ليس كل ما يراه البعض انحيازا هو كذلك، معلقا على مثال دعوة المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء بقوله: "صوت المواطن أمانة وأداء الأمانة واجب ديني وحث الناس على المشاركة وأداء الأمانة واجب دعوي على كل إمام ولابد من التأكيد عليه في خطبة الجمعة".

ممتنعون عن التعليق

حاول مراسل "المونيتور" التواصل مع ممثلي الجمعيات الأهلية، فرفض الدكتور محمد المختار المهدي الإدلاء بأي تصريحات معللا ذلك بمرضه، فيما رفض عدد من قيادات الدعوة السلفية التعليق معللين ذلك بعدم اختصاصهم بشئون المساجد في مجلس إدارة الدعوة السلفية وامتنع البعض الآخر عن الرد على هاتفه ومن بينهم الدكتور ياسر برهامي، رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية.

ويفسر عمرو عزت ذلك الأمر بأن أغلب القيادات السلفية قد تمتنع عن التعليق حاليا خوفا من الاصطدام بالسلطة.

أما على الجانب الإخواني فقد حاول "المونيتور" التواصل مع الدكتور جمال عبد الستار والشيخ سلامة عبد القوي القياديين الإخوانيين السابقين بوزارة الأوقاف، وتعذرت عملية التواصل بسبب إغلاقهما هواتفهما، فيما لم يرد عبد الستار على الرسالة التي استقبلها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" حتى الآن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو