مغنّي راب سابق التحق بالجهاديّين لا يزال حيّاً في سوريا

p
بقلم
بإختصار
أظهرت أشرطة فيديو حديثة أنّ ديزو دوغ الملقّب بأبو طلحة الألماني والذي اعتُقد أنّه توفّي في غارة جويةّ لا يزال حيّاً وهو ناشط في صفوف الجهاديّين في سوريا.

يُظهر الشريط جثّة هامدة لرجل ممدّد على حمّالة. قميصه مرفوع، ويحاول مسعف إنعاش قلبه الذي يبدو أنّه توقّف. قميصه مشبّع بالدماء. في مشاهد إضافيّة، يظهر جرح عميق في أعلى رأسه. وجهه واضح ويمكن التعرّف إليه على الفور. إنّه أبو طلحة الألماني، أو ديزو دوغ، مغنّي الراب الألمانيّ الشهير الذي اختار الجهاد. ظهر الألماني في سوريا الصيف الماضي كشاعر مجاهد يتغنّى (بما يتوافق مع الشريعة) بالجهاد ضدّ الرئيس بشّار الأسد في أرض الشام.

نُشرت صور أبو طلحة للمرّة الأولى على الموقع الالكترونيّ الإسلاميّ الألمانيّ "Tauhid-Germany"، وذلك في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر. وقد نُشر الشريط بعد شهرين من صدور تقارير عن إصابة أبو طلحة في غارة للقوّات الجويّة السوريّة على منطقة يسيطر عليها الثوّار في شمال سوريا، وسرعان ما أثار تكهنّات في الإعلام الألمانيّ والدوليّ حول وفاة مغنّي الراب السابق. لكنّ شريطاً آخر نُشر لاحقاً وأظهر أنّ الرجل لا يزال على قيد الحياة.

يبدو أنّ مَن تسرّعوا في التكهّن بوفاة أبو طلحة أغفلوا جملة تضمّنها الشريط الذي نشره الموقع الالكترونيّ وجاء فيها: "قريباً: هجوم جبان، ردّ لاذع: مقابلة مع أبو طلحة الألماني".

وُلد أبو طلحة سنة 1975 في برلين باسم دنيس كاسبرت. في أواخر العام 2010، تخلّى عن مسيرته الفنيّة في مجال الموسيقى، واستنكر علناً بعد فترة وجيزة أسلوب الحياة الذي يعتمده مغنّو الراب وقرّر أن يصبح واعظاً إسلاميّاً يحمل اسم أبو مالك. وقد ربطته علاقة حتّى أواخر العام 2011 بنمسويّ من أصول مصريّة يدعى محمّد محمود ويلقّب بأبو أسامة الغريب. محمود هو مؤسّس الجبهة الإعلاميّة الاسلاميّة العالميّة وهي منصّة إعلاميّة جهاديّة. وفي العام 2008، حكمت عليه محكمة نمسويّة بالسجن أربع سنوات لارتكابه أعمالاً جرميّة متعلّقة بالإرهاب. ويُعتقد أنّه غادر النمسا إلى برلين بعيد إخلاء سبيله في أيلول/سبتمبر 2011. وفي وقت لاحق من السنة نفسها، ظهر هو وكاسبرت في ولاية شمال الراين-وستفاليا الألمانيّة حيث أسّسا معاً جماعة ملّة ابراهيم السلفيّة.

في حزيران/يونيو 2012، حظّرت السلطات الألمانيّة هذه الجماعة بعد اشتباكات عنيفة بين مجموعة من السلفيّين والشرطة في بون أصيب في خلالها اثنان من عناصر الشرطة. وتجمّع مئات السلفيّين في العاصمة السابقة لألمانيا الغربيّة احتجاجاً على الرسوم الكاريكاتوريّة المسيئة للنبيّ محمّد التي نشرها ناشطون "مناهضون للإسلام". وقبيل اندلاع أعمال الشغب، تلا كاسبرت صلاة علنيّة من أجل المشاركين.

وكان كاسبرت في ذلك الوقت قد اعتمد اسمه الحربيّ أبو طلحة الألماني. ويُعتقد أنّه غادر ألمانيا في الوقت نفسه تقريباً الذي صدر فيه مرسوم حظر جماعة ملّة ابراهيم.

أثار رحيل أبو طلحة ضجّة في ألمانيا حول احتمال عودته لتنفيذ هجمات في داخل البلد أو مهاجمة المصالح الألمانيّة في الخارج. لكنّ أبو طلحة لا يبدو مهتمّاً كثيراً بألمانيا في أشرطة الفيديو التي صوّرها مؤخّراً. وبالفعل، منذ وصوله إلى سوريا الصيف الماضي، ركّز جهوده على حثّ المسلمين في ألمانيا على الهجرة.

إنّ المقابلة التي أعلِن عنها في شريط "Tuahid-Germany" في تشرين الثاني/نوفمبر نُشرت باسم الجبهة الإعلاميّة الاسلاميّة العالميّة في أوائل كانون الأول/ديسمبر. (يمكن مشاهدة المقابلة كاملة مع ترجمة انكليزيّة على "يوتيوب"). وفي المقابلة، يبعث أبو طلحة رسالته اللاذعة إلى المسلمين في ألمانيا: "هاجروا!". ويشدّد على أنّ الأولويّة هي لانضمام المسلمين إلى الجهاد في سوريا. وفي حال تعذّر ذلك، يتوجّب عليهم على الأقلّ الانتقال إلى بلد كتركيا حيث تسود، على حدّ قوله، أحكام "إسلاميّة نوعاً ما". ويقول إنّه "على المسلمين الابتعاد عن بلدان الكفّار".

وعند سؤاله عمّا يتعيّن على المسلم فعله إذا كان عاجزاً عن الانضمام إلى الجهاد في سوريا لأسباب ماليّة، يجيب أبو طلحة بابتسامة ساخرة: "الحمد لله، تتمتّع دولة الرفاه الألمانيّة بهارتز IV "، في إشارة إلى برنامج إعانات البطالة في ألمانيا. وينصح قائلاً: "ادّخروا المال لبضعة أشهر. لن تحتاجوا إلى الكثير".

وقرابة نهاية المقابلة، ينزع أبو طلحة قبّعته الصوفيّة ليبيّن ندبة طويلة خلّفها الجرح العميق الذي ظهر في الشريط "Tauhid-Germany". وفي إشارة إلى إصاباته، يكشف أنّه "مشلول جزئيّاً"، لكنّه يصرّ على متابعة "عمله" في سوريا.

وفي الشريط الأخير الذي صوّره أبو طلحة ونشرته الجبهة الإعلاميّة الاسلاميّة العالميّة في بداية شباط/فبراير، يظهر أبو طلحة وهو يوزّع ثياباً شتويّة على الأطفال في مناطق يسيطر عليها الثوّار. ويشير أبو طلحة إلى أنّ جبهة النصرة تؤمّن له مساعدات الإغاثة التي يتبرّع بها مانحون في ألمانيا. ومع أنّ جبهة النصرة هي الجماعة الجهاديّة المحليّة التي تعترف بها رسميّاً القاعدة "الأساسيّة" التابعة لأيمن الظواهري، إلا أنّ صانعي السياسات والمعلّقين الإعلاميّين الغربيّين يعتبرونها أكثر "اعتدالاً" من منافستها، دولة الإسلام في العراق والشام.

ويوضح أبو طلحة أنّه يرفض هذه المحاولات الغربيّة لتفضيل بعض الجهاديّين على غيرهم، مشيراً إلى أنّه يرحّب بكلّ سرور بدعوة من الدولة الإسلاميّة في العراق والشام ومن جبهة النصرة على حدّ سواء. ويقول: "إن شاء الله، سوف نجتمع جميعنا تحت راية واحدة، راية لا إله إلا الله محمّد رسول الله".

يقدَّر عدد الأوروبيّين الذي يقاتلون حاليّاً في صفوف الفصائل الجهاديّة في سوريا بأكثر من ألفي مقاتل. وتقدّر الاستخبارات الألمانيّة أنّ 270 مقاتلاً على الأقلّ هم من ألمانيا. ويتخوّف المسؤولون الأوروبيّون، تماماً كنظرائهم الألمان، من الخطر المحتمل الذي قد يشكّله هؤلاء المقاتلون على بلدهم الأمّ.

لا شكّ في أنّ تقييم هذا الخطر ينبغي أن يتمّ على أساس كلّ بلد أو كلّ حالة على حدة. وإنّ ازدراء أبو طلحة ببلده الأمّ، وبالتالي لا مبالاته به، ليس استثنائيّا على الإطلاق. لكن ما هو بديهيّ حاليّاً هو أنّ الجهاديّين الأوروبيّين يشكّلون خطراً داهماً على فرص السلام في سوريا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syria, salafists, jihadists, jihad, islamists, germany, civil war

John Rosenthal is a European-based journalist and political analyst who writes on transatlantic security issues. His new book is The Jihadist Plot: The Untold Story of Al-Qaeda and the Libyan Rebellion. His articles have appeared in such publications as World Affairs, Policy Review, The Wall Street Journal Europe, Les Temps Modernes and Die Weltwoche, as well as numerous online media. You can follow his work at www.trans-int.com.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept