نبض مصر

"النهضة" الإثيوبي يعكّر احتفالات مصر في الذكرى 54 لبناء "السدّ العالي"

p
بقلم
بإختصار
يحتفل المصريّون في التاسع من كانون الثاني/يناير من كلّ عام بذكرى بناء "السدّ العالي" الذي تمّ تدشينه في العام 1960 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. إلا أن احتفالات هذا العام بمرور 54 عاماً على بنائه جاءت مختلفة تماماً، في ضوء مخاوف من تأثيرات خطيرة لسدّ "النهضة" الإثيوبي المزمع بناؤه على النيل الأزرق، إذ ستؤدّي إلى توقّف كامل في عمل السدّ العالي في أسوان لفترات قد تمتدّ لعامَين...

يحتفل المصريّون في التاسع من كانون الثاني/يناير من كلّ عام بذكرى بناء "السدّ العالي" الذي تمّ تدشينه في العام 1960 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. إلا أن احتفالات هذا العام بمرور 54 عاماً على بنائه جاءت مختلفة تماماً، في ضوء مخاوف من تأثيرات خطيرة لسدّ "النهضة" الإثيوبي المزمع بناؤه على النيل الأزرق، إذ ستؤدّي إلى توقّف كامل في عمل السدّ العالي في أسوان لفترات قد تمتدّ لعامَين كاملين من حين إلى آخر.

وفي هذا العام، استعاضت وسائل الإعلام المصريّة عن استضافة الذين ما زالوا على قيد الحياة من بناة السدّ العالي وبثّ الأغاني الوطنية الخاصة ببنائه، بتخصيص الوقت نفسه للحديث عن أزمة سدّ النهضة وتأثيره السلبي على حصّة مصر المائيّة وعلى الكهرباء المولّدة من السد العالي. وقد تزامن ذلك مع عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة رئيس الجمهوريّة المؤقت عدلي منصور لمناقشة تداعيات الأزمة وسبل التقليل من الآثار السلبيّة للسدّ الإثيوبي على مصر.

ولفت عضو لجنة الخبراء الوطنيّة لدراسة تأثيرات سدّ النهضة في مصر الدكتور علاء الظواهري إلى أن تحذيرات الخبراء من مخاطر السدّ الإثيوبي الجديد عبر وسائل الإعلام المختلفة أصبحت تفزع المواطن المصري، إذ وصلت إلى حدّ التأكيد على أن السدّ العالي سينهار جراء اكتمال أعمال بناء سدّ النهضة. وقد أوضح الظواهري في عدد من الأحاديث الصحافيّة والمقابلات التلفزيونيّة أن مضيّ إثيوبيا فى بناء السدّ بسعة تخزين 74 مليار متر مكعّب، يشكّل كارثة على مصر ويفقد مصر 60% من رقعتها الزراعيّة، وأنه في حال انهياره قد يتسبّب فى انهيار السدّ العالي وهو ما يُعدّ دماراً لمصر بأكملها.

من جهته أكّد وزير الموارد المائيّة والري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام على أن التأثيرات من جرّاء تشغيل السدّ الإثيوبي هي بالفعل خطيرة جداً بل ومدمّرة في ما خصّ السدّ العالي في أسوان. وقال لـ"المونيتور" إن ذلك من شأنه أن يتسبّب في التوقّف التام للسدّ العالي لمدّة عامَين، مع بدء ملء خزان سدّ النهضة. كذلك، بعد اكتمال ملء خزان سدّ النهضة الإثيوبي بسعة 74 مليار متر مكعب، فإن مستوى المياه في السدّ العالي سيكون في انخفاض دائم عن مستوياته المعتادة ولن يزيد عن 160 متراً فقط في أفضل مواسم الفيضانات. وهو ما سيقلل من نسبة الطاقة الكهربائيّة التي يولّدها، من 30 إلى 40 %".

وقد أشار علام إلى وجود أطراف دوليّة كبرى لها مصالح في احتدام الأمور، وذلك في ضوء صراع سياسي على القيادة والريادة في إفريقيا. أضاف أن هذه المؤامرة بدأت ضدّ مصر منذ العام 1956 في أثناء العدوان الثلاثي على مصر بعد إعلان عبد الناصر عزمه على بناء السد العالي وتأميم قناة السويس. فقد أرسلت الولايات المتحدة الأميركيّة في ذلك الحين خبراء مكتب استصلاح الأراضي الأميركي لدرساة بناء 33 منشأة على النيل بهدف إفشال مشروع السدّ العالي والاقتطاع من حصّة مصر المائيّة. وقد انتهى هؤلاء الخبراء بالفعل من وضع تقريرهم عن هذه السدود في العام 1958 وبات هذا هو المخطط الذي لم يكتمل إلا في هذه المرحلة العصيبة التي تمرّ بها مصر.

من جهته، انتقد رئيس جمعيّة بناة السدّ العالي المهندس سعد نصار في حديث إلى "المونيتور" ما وصفه بـ"التعنّت الإثيوبي". فإثيوبيا بحسب رأيه تفرض نوعاً من السريّة التامة على المشروع بتفاصيله الكاملة وعلى الدراسات والتصاميم، وذلك حتى لا تتّضح قبل اللحظات الأخيرة إمكانيات المشروع الحقيقيّة والكميات الفعليّة التي سيقتطعها عند تشغيله من تدفقات المياه المعتادة إلى السدّ العالي. وأوضح نصار أنه عند إنشاء السدّ العالي، كان ثمّة واقع يحميه من مثل هذه المؤامرات، ويتمثّل في اتفاقيات دوليّة قديمة معمول بها تحكم تصرّفات الدول الواقعة على ضفاف نهر النيل.

أما وزير الموارد المائيّة والريّ الدكتور محمد عبد المطلب فقال لـ"المونيتور"  إن "مصر ستعمل على الأصعدة كافة لوقف هذا الخطر الذي يهدّد السدّ العالي وحصّتها. والحديث عن توقّف السدّ العالي عن عمله ليس بالكلام السهل ولن تصل الأمور إلى هذا الحدّ، لأنه رمز لكفاح الشعب المصري وقد تفوّق على 122 مشروعاً عملاقاً في العالم. وهو حقّق فوائد لمصر ولرصيدها الإستراتيجي في المياه، بعد أن كانت مياه النيل في أشهر الفيضانات تذهب سدى في البحر الأبيض المتوسّط باستثناء خمسة مليارات متر مكعب يتمّ تخزينها".

وطمأن الوزير جميع المصريّين في ذكرى بناء السدّ العالي، بأنه لا تفريط في تشغيل السدّ العالي. لذا رفضت مصر استكمال اجتماعات الخرطوم الأخيرة بسبب إصرار إثيوبيا على عدم تقديم الضمانات اللازمة لتأمين حصصها المائيّة وكفاءة تشغيل السدّ العالي بالتزامن مع تشغيل مشروع سدّ النهضة.

وعلى الرغم من كل هذه التطمينات الحكوميّة التي تؤكّد عدم السماح لإثيوبيا بتهديد حصّة مصر المائيّة وسلامة بناء السدّ العالي، إلا أن المخاوف تبقى مسيطرة على المواطن المصري جراء فقدانه واحداً من أهم المشروعات القوميّة المصريّة ولارتباط المنشأة بذكرى رئيسه الراحل جمال عبد الناصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water security, water management, renaissance dam, ethiopia, electricity shortages, egypt economy

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept