تسريب تسجيلات الناشطين: عودة إلى الدولة البوليسيّة في مصر؟

فجرَّت التسجيلات التي بثّها الإعلامي المصري عبد الرحيم علي لبعض الناشطين والسياسيّين على رأسهم الناشطة أسماء محفوظ ومؤسس حركة "6 أبريل" أحمد ماهر والإعلامي عبد الرحمن يوسف والبرلماني السابق مصطفى النجار، جدالاً كبيراً في مصر، وأثارت المخاوف مرّة أخرى من إمكانيّة العودة إلى نظام [الرئيس المخلوع حسني] مبارك البوليسي الذي كان يتتبّع السياسيّين والمعارضين له. ورداً على ما قام به الإعلامي...

al-monitor .

المواضيع

television, security, police, media freedom, media bias, january 25 revolution, egyptian military, april 6 movement

ينا 15, 2014

فجرَّت التسجيلات التي بثّها الإعلامي المصري عبد الرحيم علي لبعض الناشطين والسياسيّين على رأسهم الناشطة أسماء محفوظ ومؤسس حركة "6 أبريل" أحمد ماهر والإعلامي عبد الرحمن يوسف والبرلماني السابق مصطفى النجار، جدالاً كبيراً في مصر، وأثارت المخاوف مرّة أخرى من إمكانيّة العودة إلى نظام [الرئيس المخلوع حسني] مبارك البوليسي الذي كان يتتبّع السياسيّين والمعارضين له.

ورداً على ما قام به الإعلامي عبد الرحيم علي، رفع كلّ من مصطفى النجار وعبد الرحمن يوسف دعوى قضائيّة في 12 كانون الثاني/يناير الجاري أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة لإلغاء برنامج "الصندوق الأسود" الذي يقدّمه علي وإغلاق قناة "القاهرة والناس". وذكرت الدعوى أن البرنامج خرج عن ميثاق الشرف الإعلامي ونشر أسرار شخصيّة، من دون إذن مُسبق من النيابة. وقد أمر النائب العام المستشار هشام بركات بفتح تحقيق عاجل في وقائع إذاعة التسجيلات.

وقد طالبا أيضاً بالتحقيق مع شركة الهواتف المحمولة "فودافون-مصر"، باعتبار أن أرقام الهواتف التي يحملها هؤلاء الناشطون تابعة لهذه الشركة. كذلك أطلقت حركة "6 أبريل" حملة ضدّ شركات المحمول لتعاونها مع الأجهزة الأمنيّة، والتي قامت في السابق بقطع الاتصالات في "جمعة الغضب" المصريّة في 28 كانون الثاني/يناير 2011. وهي اتهامات تنفيها شبكات المحمول مشدّدة على أنها تقدّم خدمات للعملاء فقط ولا تقوم بالتجسّس على أحد.

ونشر عبد الرحمن يوسف بياناً على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي  "فيسبوك"، اعتبر فيه هذه التسريبات أمراً غير جديد على "جهاز اعتاد الكذب والتزوير"، واستخدم "الفبركة وإعادة المونتاج بالحذف والإضافة كمحاولة لتلفيق اتهامات فارغة لثوار يناير (2011) الشرفاء". أضاف أن "دخول الجماهير إلى مبنى مقرّ أمن الدولة الرئيسي بمدينة نصر في مارس 2011 عقب الثورة تمَّ تحت سمع وبصر قواتنا المسلحة، والتشكيك في هذه اﻷحداث يحمل في طياته اتهاماً للجيش".

على صعيد آخر، فإن تسريب تلك التسجيلات يُعيد إلى الأذهان ممارسات النظام السابق ضدّ المعارضين وذلك بالتعويل على الأجهزة الأمنيّة بخاصة جهاز أمن الدولة وممارساته القمعيّة والتنصّت على معارضي النظام، والتي كانت سبباً من أسباب اندلاع ثورة 25 يناير، وذلك باعتراف وزير داخليّة مبارك حبيب العادلي في العام 2005 بــأن "أجهزة الأمن تراقب ومن يخشى ذلك فليصمت".

لذلك، يَعتبر عدد كبير من المصريّين أن فحوى إذاعة تلك التسجيلات ترمي إلى إجهاض ثورة 25 يناير ورموزها، الذين تلاحقهم اتهامات متكرّرة منذ بدء الحراك السياسي في العام 2005 بالخيانة وتلقّي التمويل من قبل جهات أجنبيّة تسعى إلى ضرب الاستقرار في مصر، وهي اتهامات ظلت تلاحقهم حتى عقب ثورة 25 يناير، وصولاً إلى صدور حكم ضدّ ثلاثة ناشطين من مؤسسي حركة "6 أبريل" بالسجن لمدّة ثلاث سنوات بتهمة التظاهر من دون تصريح.

أحمد غريب عضو في حركة "6 أبريل"، يقول لـ"المونيتور" إن "هدف التسجيلات هو تشويه سمعة الثوار وكل ما له علاقة بثورة 25 يناير". يضيف "نحن على مقربة من عودة الدولة البوليسيّة. لكنها ستكون أسوأ من نظام مبارك لأنها ليست دولة بوليسيّة فقط، بل عسكريّة كذلك".

ويتابع "ستطلق الدولة العسكريّة العنان لكافة الأجهزة الأمنيّة لاستهداف الثوار بحجة انشغال الشارع بتحقيق الاستقرار، متصوّراً أن قوتهم لم تعد مؤثرة بشكل كبير على الأرض".

من جهته،يعتبر اللواء الدكتور محمد مجاهد الزيات الوكيل الأسبق لجهاز الاستخبارات العامة ومدير المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، في حديث إلى "المونيتور" أن "الممارسات السابقة لأعضاء حركة 6 أبريل والناشطين الثوريّين من اقتحام لوزارة الداخليّة ومقرّ الأمن الوطني، أوجدت أعداء يتربّصون بهم لتشويه سُمعتهم". ويرفض الزيات الحديث عن عودة الدولة الأمنيّة، باعتبار أن الشارع بات له ثِقَل كبير كذلك فإن مشروع الدستور الجديد يمنع أي تجاوزات لحقوق الإنسان. ويرفض الزيات محاولات تشويه سمعة ثوار 25 يناير، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من ثورة 30 يونيو.

إلى ذلك، استنكرت منظمات حقوقيّة مصريّة إذاعة التسجيلات، وطالبت النائب العام بفتح تحقيق عاجل حول إذاعة ونشر التسجيلات المُشار إليها آنفًا. وهي "الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان" و"المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة" و"المركز المصري للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة" و"مركز هشام مبارك للقانون" و"مركز الحقانيّة للمحاماة والقانون".

وتوضح هنا مديرة وحدة الدعم القانوني لحريّة التعبير في الشبكة العربية لحقوق الإنسان روضة أحمد لـ"المونيتور"، أن نشر تسجيلات هؤلاء الناشطين يعدّ مخالفاً للقانون وانتهاكاً لحياتهم الخاصة.

تضيف "لا بدّ من الحصول على إذن من القاضي للسماح بتسجيل المكالمات الخاصة ولا بدّ من التأكد من صحة هذه التسجيلات من خلال خبير صوتي، باعتبار أن مصطفى النجار قال إن التسجيلات تم التلاعب بمعظمها". لكن أحمد تشير إلى أنه ما زال من المبكر الحديث عن إمكانيّة العودة إلى النظام البوليسي مرة أخرى جراء هذه التسجيلات، لأن التسجيل تمّ عقب ثورة يناير وفي أثناء فترة حكم المجلس العسكري.

وتجدر الإشارة إلى أن عبد الرحيم علي كان قد أعلن أن لديه المزيد من التسجيلات الخاصة التي يستعدّ لبثّها على القناة نفسها، وهو ما اعتبرته أحمد انعكاساً لأزمة القضاء والنائب العام، لأن علي لا يحترم القانون وفي المقابل لم تتّخذ الدولة إجراءات صارمة ضدّ منتهكي القانون.

وجدير بالذكر أن وزير الداخليّة الأسبق اللواء منصور عيسوي كان قد أعلن في 29 آذار/مارس 2011 نهاية عصر المراقبة على قوى المعارضة وعدم تسجيل أية مكالمة هاتفيّة من دون إذن قضائي. لذلك، كان من المهم إلقاء الضوء على وجهة النظر القانونيّة. فيقول الأستاذ خالد أبو بكر لـ"المونيتور" إن التسجيلات تعد أمراً غير قانوني ويستوجب مساءلة من قام وأمر بها.

وعلى الرغم من أن هذا الموضوع أثار انقسامات بين مؤيّد باعتباره (عبد الرحيم علي) إعلامي ويحقّ له نشر ما يراه في مصلحة الوطن، وبين معارض لذلك باعتباره ينتهك الخصوصيّة، إلا أن أبو بكر يعتبر الأمر جريمة وذلك على الرغم من أنها تقدّم معلومات قيّمة تجعله يقيّم الأمور بشكل صحيح. لكنه يشدّد على أن يكون مصدرها شرعي وهو أمر يُطبّق على الجميع من دون استثناء. كذلك يشرح أبو بكر أن التسجيلات تقع تحت طائلة قانون العقوبات الخاص بإذاعة تسجيلات وتسريبات خاصة بالمواطنين بطريقة غير شرعيّة.

ومما سبق، يتّضح أن ما تعرَّض له الناشطون بمثابة "ويكيليكس" جديد في مصر سيكون المقدّمة لسيل من الفضائح التي تستهدف عدداً كبيراً من السياسيّين والناشطين المصريّين في الفترة المقبلة، لا سيّما مع تزامن إذاعة التسجيلات مع الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، وفي ظلّ إصرار تنظيمات وحركات وأحزاب على الخروج عن القانون لتشويه كلّ من يتبنى وجهات نظر مغايرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو