نبض مصر

التحرّش بالنساء في مصر.. ظاهرة اجتماعيّة يشجّعها الإعلام والخطاب الديني

p
بقلم
بإختصار
التحرّش الجنسي في مصر ظاهرة خطيرة برزت في المجتمع منذ سنوات عدّة وراحت تتزايد حتى باتت تعاني منها النساء بغالبيّتهنّ في حياتهنّ في خارج منازلهنّ. في أواخر العام الماضي نشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع المركز الديموغرافي دراسة حول ظاهرة التحرّش بالنساء في مصر، بيّنت أن 99.3% من الإناث اللاتي شملهنّ الاستطلاع تعرّضن للتحرش، منهنّ 86.8 % تعرّضن للمعاكسات الكلاميّة و94.1%...

التحرّش الجنسي في مصر ظاهرة خطيرة برزت في المجتمع منذ سنوات عدّة وراحت تتزايد حتى باتت تعاني منها النساء بغالبيّتهنّ في حياتهنّ في خارج منازلهنّ.

في أواخر العام الماضي نشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع المركز الديموغرافي دراسة حول ظاهرة التحرّش بالنساء في مصر، بيّنت أن 99.3% من الإناث اللاتي شملهنّ الاستطلاع تعرّضن للتحرش، منهنّ 86.8 % تعرّضن للمعاكسات الكلاميّة و94.1% للنظرات الفاحصة السيئة لجسد المرأة و79.2% لمعاكسات هاتفيّة و95.9% لكلام يحمل معنى جنسي. وهو ما دفع هيئة الأمم المتحدة للنساء في مصر إلى إطلاق خدمة "مدن آمنة"  تحت عنوان "ضع نفسك مكانها"، لمناهضة العنف ضدّ النساء وتوضيح مدى الخوف الذي يشعرن به في الشارع.

ما هو التحرّش

وفق تعريف مبادرة "خريطة التحرّش" (harassmap)، التي تأسّست في العام 2010 لمناهضة التحرّش، فإن مصطلح "تحرّش" يعني "أي صيغة من الكلمات غير المرحّب بها أو الأفعال ذات الطابع الجنسي والتي تنتهك جسد أو خصوصيّة أو مشاعر شخص ما وتجعله يشعر بعدم الارتياح، أو التهديد، أو عدم الأمان، أو الخوف، أو عدم الاحترام، أو الترويع، أو الإهانة، أو الإساءة، أو الترهيب، أو الانتهاك أو أنه مجرد جسد".

التحرش "ثقافة مجتمعيّة"

يقول مدير وحدة العمل المجتمعي في مبادرة "خريطة التحرّش" حسين الشافعي إن السبب الرئيسي وراء التحرّش في مصر هو عامل التقبّل المجتمعي لهذه الظاهرة، والذي نتج عن انتشار ثقافة تهميش المرأة تحقيرها التي ينشأ عليها الذكور، وبالتالي يكون انتهاك حرمة المرأة شيء عادي يسهل تقبّله.

ويوضح الشافعي في حديث إلى "المونيتور" أن من أبرز مظاهر التقبّل المجتمعي للتحرّش بالنساء هو عدم تقديم المساعدة للمرأة التي تتعرّض للتحرّش اللفظي أو الجسدي في الشارع، بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حدّ الاكتفاء بمشاهدة عمليّة الاعتداء عليها وعدم ردع من يتعرّض لها. أضف إلى ذلك إلقاء اللوم عليها لأنها السبب وراء تفكير الرجل في التحرّش بها!

التحرّش.. غير مدرج في القانون

ويلفت الشافعي إلى أن غياب النصوص الصريحة التي تجرّم التحرّش في القانون، هو من أسباب عدم الاعتراف به كجريمة في حقّ من يُرتكب ضدّه. ويوضح أنه ما من وجود لمصطلح "تحرّش" في أي من الجرائم الواقعة ضدّ المرأة الملحوظة في القانون المصري.

وبحسب قانون العقوبات المصري، فإن الاعتداءات على المرأة عند وجودها في أماكن عامة تقسَّم إلى ثلاث فئات:

هتك العرض (المادة 268): وتعريفها هو هتك العرض بالقوّة أو التهديد أو الشروع في ذلك وتكون عقوبته السجن المشدّد.

الفعل الفاضح (المادة 269 مكرّر): وهو كلّ من يحرّض على الفسق بالقول أو الإشارة، وعقوبته الحبس مدّة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر.

خدش الحياء (المادة 269 مكرّر): وهو التعرّض لشخص بالفعل أو القول أو الإشارة على نحو يخدش حياءه، وعقوبته الحبس مدّة لا تقلّ عن ستّة أشهر ولا تزيد عن السنتَين وغرامة لا تقلّ عن 500 جنيه ولا تزيد عن ألفَين.

الإعلام والخطاب الديني

ويشدّد الشافعي على أن الإعلام يلعب دوراً في نشر ثقافة احتقار المرأة. فالإعلانات التجاريّة والأفلام السينمائيّة والأغاني، كلها تقوم على استغلال صورة المرأة للترويج لأهدافها. وهي تقدّم الشخص الذي يعتدي عليها أو يسخر منها، في صورة الشاب "الكول" على الرغم من إساءته إلى طرف آخر. وهو ما يتمّ نقله إلى الأجيال الأصغر سناً، فيقومون بمحاكاة ما يتلقونه من الإعلام. ويلفت إلى أن نحو 39% من حالات التحرّش في العام 2012، كان مرتكبوها أطفالاً لم يبلغوا 14 عاماً.

كذلك فإن الخطاب الديني الذي تنشأ عليه الأجيال، لا يقوم بتوضيح العلاقة بين الجنسَين بصورة صحيحة ولا كيفيّة تعامل كلّ منهما مع الآخر، بل هو يعين على إيذاء المرأة من خلال انتقاد المرأة غير المحجّبة أو إلقاء اللوم على تلك التي تتعرّض للتحرّش باعتبارها هي السبب في ذلك.

من ناحية أخرى، تقول الناشطة شيرين ثابت وهي مدوّنة في مجال مناهضة التحرّش لـ"المونيتور"، إن ثمّة أجواء تشجّع على التحرش بالنساء بل وقد يصل الأمر إلى الاغتصاب. وهي الأجواء الاحتجاجيّة أو الاحتفاليّة التي يعيشها الشارع المصري اليوم، إذ يسود الزحام وينتشر المتحرّشون في الشوارع بين المتظاهرات ويقومون بالاعتداء عليهنّ، كما حصل في خلال أحداث 30 يونيو والتظاهرات التي عمّت الشارع المصري آنذاك. فحينها انتشرت حالات التحرّش والانتهاك التي طالت النساء، وهي كانت تتمّ بشكل جماعي من قبل عدد من الأشخاص.. أما الضحيّة فامرأة واحدة.

وبحسب "خريطة التحرش"، فقد تلقذت وحدها 186 شكوى حول حالات تحرّش جماعي في خلال تظاهرات ميدان التحرير في 30 حزيران/يونيو الماضي.

مبادرات لمواجهة التحرّش

أيمن ناجي هو صاحب فكرة حملة "ضدّ التحرّش" التي بدأت نشاطها في العام 2012. يقول لـ"المونيتور" إن هدف الحملة هو إعداد ورش عمل للشباب بهدف توعيتهم حول مدى خطورة التحرّش على سلامة المجتمع وأمنه، وللتوضيح بأن التحرّش ليس ببعيد عن شقيقة أي شاب أو إحدى قريباته.

كذلك تهدف الحملة إلى تقديم الدعم المعنوي للنساء اللواتي يتعرّضن للتحرّش. فعدد كبير منهنّ بحسب ما يقول ناجي، يُصبن باضطرابات ما بعد الصدمة والتي من أهم أعراضها الاكتئاب والأرق ولوم النفس على ما حدث. فيأتي ذلك الدعم من خلال أطباء متخصّصين يساعدون أولئك النساء على تخطي الأزمة النفسيّة التي تصاحب تعرّضهنّ للاعتداء.

من جهتهم، يعتبر القيّمون على "خريطة التحرّش" أن مبادرتهم تهدف إلى إلغاء الأفكار المسبقة السيّئة عن الرجال والتي ترى في كلّ واحد منهم "متحرّشاً". ويقول حسين الشافعي هنا إن أولى خطوات علاج ظاهرة التحرّش، هي التركيز على الرجال لأنهم أساس المشكلة وليس النساء. فهذه الأزمة لا تخصّ قضايا المرأة بقدر ما تعني الرجال.. فالمشكلة تبدأ من جانبهم. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women's rights, sexual harassment, sex in the muslim world, gender discrimination, egyptian youth, egyptian society, egyptian media, discrimination

أنس حامد حائزة على إجازة في الاتصال الجماهيري، ودبلوم في الترجمة الصحفية من الجامعة الأميركيّة بالقاهرة. عملت أنس في قسم التحقيقات في جريدة الشروق، وشغلت منصب محرّرة برامج في إذاعة الشرق الأوسط، وهي ترأس حاليًا فريق الأخبار في موقع الشروق الالكتروني.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept