نبض مصر

تصاعد التوتر والخلاف بين مصر وقطر رغم محاولات الوساطة الخليجية .. والقاهرة تمارس "الصبر"

p
بقلم
بإختصار
تصاعدت حالة التوتر في العلاقات المصرية-القطرية في الأسبوعين الأخرين عقب بيان وزارة الخارجية القطرية حول أحداث العنف في مصر، فيما اعتبرته القاهرة تدخلاً سافراً في شأنها الداخلي ومحاولة لتشويه صورتها في المجتمع الدولي. وكانت وزارة الخارجية القطرية قد أعربت في بيان رسمي لها مساء يوم الجمعة 3 يناير/ كانون الثاني، عن قلقها من تزايد أعداد ضحايا قمع المظاهرات وسقوط عدد كبير من القتلى،...

تصاعدت حالة التوتر في العلاقات المصرية-القطرية في الأسبوعين الأخرين عقب بيان وزارة الخارجية القطرية حول أحداث العنف في مصر، فيما اعتبرته القاهرة تدخلاً سافراً في شأنها الداخلي ومحاولة لتشويه صورتها في المجتمع الدولي.

وكانت وزارة الخارجية القطرية قد أعربت في بيان رسمي لها مساء يوم الجمعة 3 يناير/ كانون الثاني، عن قلقها من تزايد أعداد ضحايا قمع المظاهرات وسقوط عدد كبير من القتلى، وأن الحوار بين كل الطوائف السياسية هو الحل الوحيد للأزمة، وأن الخيار الأمني لن يؤدي إلى الاستقرار، منددة بقرار تحويل حركات سياسية شعبية إلى منظمات ارهابية قائله " هذا القرار كان مقدمة لسياسة اطلاق النار على المتظاهرين لقتلهم".

لم تمر ساعات على بيان الخارجية القطرية حتى عبرت القاهرة بطرق رسمية وشعبية عن استيائها من هذا البيان، وتحدث وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، في تصريحات صحفية عن خطوات جديدة قد تلجأ لها الإدارة السياسية المصرية ضد قطر في حالة استمرار تدخلها في السياسة المصرية، قائلاً " الموقف القطري مرفوض شكلاَ وموضوعاً ولا يجوز التدخل في الشأن الداخلي المصري"، معتبراً  أن البيان القطري يعكس نوايا "غير سوية" في إطار التصفية.

وقال مصدر دبلوماسي ذو صلة بدائرة العلاقات المصرية-العربية، في حديث مع "المونيتور"، " بدأت مصر تحركات عاجلة خلال الأسبوعين الماضيين لوقف الهجوم القطري المتكرر على مصر، ولن نستبعد أن يكون مصير العلاقة مع تركيا قد يمتد إلى قطر بسحب السفير المصري من الدوحة في حالة الاستمرار في التدخل في الشأن المصري وتشويه صوره الإدارة السياسية أمام المجتمع الدولي".

وأضاف المصدر " أولى الخطوات التصعيدية التي بدأت فيها مصر هي الاحتجاج على الموقف القطري لدى مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي تتدخل فيه بعض الدول العربية كالأمارات والسعودية في لعب دور الوساطة واقناع الجانب القطري بانهاء هجومه على مصر، واتباع مواقف أكثر اتزاناً".

وأكد المصدر :" الحكومة المصرية طالبت مجلس التعاون الخليجي بشكل رسمي بمساندتها في مكافحة "عنف" الأخوان المسلمين في مصر، خاصة قطر التي تتشكك الحكومة المصرية في دعمها ومساندها المعلنة سياسياً وإعلامية لهذه الجماعة والتي ترى الحكومة أنها تمثل تهديد لأمن مصر القومي".

وفي خطوة غير مسبوقة في العلاقات المصرية – العربية، استدعت القاهرة السفير القطري، سيف بن مقدم البوعينين، لإبلاغه بالإحتجاج الرسمي على بيان وزارة الخارجية القطرية واعتباره تدخل في الشئون المصرية، وأرجأت سحب السفير المصري لدى قطر لحين الانتهاء من الاستفتاء على الدستور، لاجراءات التصويت الخاصة بالجالية المصرية بقطر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي في تصريح لـ"المونيتور"،: " نتعامل مع الموقف القطري بنوعاً من الصبر والتدرج في اتخاذ القرارات، ولا زال لدينا تسامح وسعه صدر لعلاقة الهوية العربية القوية، رغم تجاوزها في الشأن المصري، ولن تسمح مصر مرة أخرى بالتدخل في شئونها ".

وأضاف عبد العاطي " موقفنا من تركيا كان متدرجاً ولكن كان لا بد من الحزم في اتخاذ قرار مطالبة السفير التركي بترك الأراضي المصرية بعد اصرار حكومته على توجيه الاتهامات والإساءه إلى مصر والرموز المصرية وأطلقنا العديد من الانذارات لكنهم لم يستجيبوا".

واستبعد عبد العاطي امكانية وجود حلول دبلوماسية حالياً في أزمة توتر العلاقات المصرية -التركية بشكل خاص قائلاً " عودة السفير المصري لأنقرة غير مطروحة على الأجندة السياسية المصرية حالياً".

وطالب عبدالعاطى قطر بتنفيذ بنود اتفاقية مكافحة الإرهاب العربية الموقعة عليها بحظر تمويل الجماعات الإرهابية، وعدم إيواء أعضائها، مشيراً إلى مساعي وجهود دول خليجية لتحسين العلاقات المصرية .

وأوضح مصدر رسمي وثيق الصلة بالحكومة المصرية لـ"المونيتور"، " الأزمة الحقيقة مع قطر في التصعيد الإعلامي المستمر لقناة الجزيرة وخاصة قناة "الجزيرة مباشر مصر"، والتي تبث يومياً مواد إعلامية تعكس عدم الاستقرار في المشهد السياسي المصري، وهو ما يثير استياء الحكومة المصرية دائماً للأضرار السلبية من هذه الجرعة الإعلامية المضادة خاصة مع تأثيرها الذي لا زال واضحاً على الرأي العام الدولي".

وشن مجموعة من السياسين الداعمين للإدارة السياسية الحالية في مصر هجوماً على قطر وتركيا وإيران بعد ما وصفوه بمساعيهم لدعم الإرهاب وعدم استقرار مصر، وطالبوا الحكومة بسرعة حل الأزمة مع هذه الدول والإحالة دون المساعدات التي قد تقدمها هذه الدول لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

ورغم حالة الضجر المصرية من أي تصريحات تصدر من تركيا وقطر وإيران حول الموقف السياسي الداخلي، والرفض المستمر والاحتجاج الرسمي والدبلوماسي على هذه التصريحات، قابلت القاهرة تصريحات حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، حول عدم تفضليه لترشح وزير الدفاع المصري، عبد الفتاح السيسي لمنصب رئيس الجمهورية وبقاؤه وزيراً للدفاع، بارتياح وعدم التعليق عليها رسمياً باعتبارها "نصيحة ودية من دولة عربية شقيقة".

وقال مساعد وزير الخارجية السابق، والخبير في الشئون العربية، حسين هريدي في حديث مع "المونيتور"، " لا يمكن الربط بين الموقف المصري إزاء تركيا وقطر، لأن الوضع مختلف بشكل كامل، فقطر دولة عربية شقيقة تحكمنا العلاقة بها ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على القومية والوطنية تجاه الدول العربية، وعدم المساس بالعلاقات الثقافية والاقتصادية، ويجب ادراك البعد القومي والاسترايتيجي في العلاقة مع قطر التي تعتبر عضو هام وفعال في مجلس التعاون الخليجي، ومن الأفضل احتواء هذا التوتر القائم وعدم التصعيد أكثر من ذلك من قبل الجانبين القطري والمصري وعدم الأساءة للرموز القطرية".

وأضاف هريدي " مشاكل العلاقات مع تركيا يمكن تفهمها في سياق تاريخي يؤكد استمرار معاملة تركيا لمصر على أنها دولة "خصم"، واعترافها باسرائيل وعدم مسانده مصر في حروبها مع إسرائيل، كذلك لا يمكن الإحتكام لمواقف رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان الذي يواجه المزيد من المشاكل الداخلية وانتقادات واسعة من معارضيه داخل تركياً".

وأكد هريدي " لن يضير مصر الآن تخفيض علاقاتها مع تركيا، لضعف النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط وسوء تقديرها للأزمة في سوريا .. ووصولنا مع تركيا لأقصى درجات التصعيد يرجع لسبب تجاوز أردوغان لكافة الأعراف والحدود الدبلوماسية".

وتستمر محاولات احتواء التوتر بين مصر وقطر بدخول وسطاء خليجين ولكن تقف المحاولات عند استمرار مسلسل العنف في الشارع المصري ووقوع المزيد من الضحايا بشكل يومي في الميادين العامة وداخل الجامعات مما يزيد من حرج الإدارة السياسية المصرية في تبرير مواقفها أمام المجتمع الدولي رغم تمرير أولى خطوات خارطة الطريق بالاستفتاء على الدستور.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : turkey, qatari foreign policy, qatar, muslim brotherhood, egyptian revolution, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept