نبض العراق

سوق السلاح العراقي ينتعش بالتدهور الأمني والصراع السوري

p
بقلم
بإختصار
قبل نحو أكثر من عامَين من اليوم، كان محمد الفتلاوي يبيع الأسلحة الخفيفة للرجال الذين يشعرون بالتهديد الأمني من قبل الميليشيات أو أولئك الذين تورّطوا بثأر عشائري أو الذين يرغبون باقتناء السلاح والتباهي به أمام عائلاتهم وأصدقائهم. محمد شاب نشيط يجازف بالذهاب إلى مناطق يكثر فيها عناصر الأجهزة الأمنيّة العراقيّة، لشراء قطعة سلاح أو بيعها من أجل التربّح وإن بمبالغ بسيطة لا تتعدّى 50...

قبل نحو أكثر من عامَين من اليوم، كان محمد الفتلاوي يبيع الأسلحة الخفيفة للرجال الذين يشعرون بالتهديد الأمني من قبل الميليشيات أو أولئك الذين تورّطوا بثأر عشائري أو الذين يرغبون باقتناء السلاح والتباهي به أمام عائلاتهم وأصدقائهم.

محمد شاب نشيط يجازف بالذهاب إلى مناطق يكثر فيها عناصر الأجهزة الأمنيّة العراقيّة، لشراء قطعة سلاح أو بيعها من أجل التربّح وإن بمبالغ بسيطة لا تتعدّى 50 دولاراً أميركياً. لكن اشتداد القتال بين المعارضة السوريّة ونظام الرئيس السوري بشّار الأسد، ساعد محمد على توسيع عمله في الإتجار بالأسلحة.

ويقول محمّد وهو شرطي في وزارة الداخليّة، إن "سعر السلاح ارتفع في العراق بسبب جمعه وتهريبه إلى سوريا، وإن الطلب عليه من قبل العراقيين قلّ كثيراً".

يشتري محمّد السلاح من بغداد من العائلات التي تستغني عنه، ويجمعه في منزله شرق بغداد. بعد ذلك ينقل قطع السلاح على دفعات إلى تاجر كبير للأسلحة، فيقوم الأخير بتهريبه إلى محافظة الأنبار بغية بيعه إلى تاجر آخر هناك ليهرَّب بعدها إلى سوريا.

وقبل اندلاع الثورة في سوريا، كان سعر بندقيّة كلاشنيكوف تساوي نحو 100 دولار أميركي، وسعر المسدس من طراز غلوك الأميركي يساوي نحو 1900 دولار. أما الآن فقد ارتفعت هذه الأسعار إلى نحو تسعة أضعاف، بحيث صار سعر الكلاشنيكوف نحو ألف دولار.

ويشير محمد في حديث إلى "المونيتور" إلى أن "تجّار السلاح بغالبيّتهم باتوا الآن يتعاملون بتجميع السلاح وبيعه إلى تاجر كبير".

ويستغل الشاب الذي لا يجد في عمله مغامرة، هويّة وزارة الداخليّة كونه شرطياً، للتنقل وهو يحمل قطع السلاح في مناطق بغداد التي تعجّ بالعناصر الأمنيّة.

وفي نهاية العام الماضي اعترفت الحكومة العراقيّة بقيام عمليات تهريب سلاح ومقاتلين إلى الأراضي السوريّة عبر محافظة نينوى شمال العراق، فضلاً عن إعلان الحكومة السوريّة عند بدء الاحتجاجات إلقاء القبض على شحنات أسلحة ودخول 400 مقاتل إلى الأراضي السوريّة. 

وفي آب/أغسطس الماضي، قال وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري إن "الجهود  المخصّصة لمنع تهريب السلاح بين سوريا والعراق تتطلب تفعيلاً"، فيما أكد وزير الخارجيّة العراقي هوشيار زيباري التزام العراق بعدم تقديم "لا المال ولا السلاح ولا النفط للنظام السوري". 

وفيما ينفي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي حسن جهاد في حديث إلى "المونيتور" أن تكون لجنته قد ناقشت من قبل موضوع تهريب السلاح إلى سوريا، يؤكد زميله مظهر الجنابي في اللجنة ذاتها أن "اللجنة ناقشت موضوع تهريب السلاح قبل عام من اليوم".

ويوضح الجنابي في حديث إلى "المونيتور" أن "لجنة الأمن والدفاع استدعت قادة ثلاث فرق عسكريّة وقائد عمليات الأنبار وتكلمنا معهم عما إذا كانت ثمّة عمليات تهريب. فقالوا إن تلك العمليات تكاد لا تذكر".

ويشير الجنابي إلى أنه "في حال استمرار تهريب السلاح إلى سوريا، فذلك يعني إما عدم اهتمام أو عدم قدرة على الحفاظ على البلد".

من جانبه، يقول الكاتب السوري دارا عبدالله إنه "ما من معلومات دقيقة متوفّرة حول كميَّات السلاح المهرّبة من العراق إلى سوريا منذ بدء الثورة السوريّة". ويشير في اتصال مع "المونيتور" إلى أنه "كما كانت الحدود من سوريا إلى العراق تحت سيطرة النظام السوري عند الدخول الأميركي [إلى العراق]، فإنَّ الحدود مفتوحة الآن ومباحة من العراق إلى سوريا في حين تسيطر عليها إدارة [رئيس الوزراء العراقي نوري] المالكي".

ويلفت عبدالله وهو أحد الكتاب المعارضين لنظام الأسد، إلى أن "الأخطر ليس دخول السلاح إلى سوريا، بل الميليشيات الطائفيّة المسلحة".  ويوضح أن هذه الميليشيات "كان لها دورٌ كبيرٌ في تطييف الصراع السوري وزيادة الاحتقان الأهلي وتحويل الثورة السوريّة من حراك مجتمعي عام إلى صراع بين الطوائف الأهليَّة".

إلى ذلك، يقول ضابط في حرس الحدود في الأنبار لـ"المونيتور" إن "عمليات التهريب قائمة لكنها ليست بالحجم التي يعلَن عنه".

ويشير الضابط الذي رفض الكشف عن هويّته، إلى أن "ثمّة عصابات تهريب تنقل بعض المواد الممنوعة والأسلحة".

وبحسب الضابط نفسه، "تم قتل عدد منهم [المهرّبين] واعتقال قسم كبير آخر في خلال الفترة الماضية بعد رصد تحرّكاتهم وكشف طرق مرورهم وتنقلهم".

وهو يرى أن "الوضع الأمني مستقرّ وما من خطورة على أمن الحدود العراقيّة بسبب سيطرة القوات العراقيّة على الملف الأمني بالكامل".

من جهته يلفت الصحافي السوري وائل النبواني إلى أن تهريب السلاح من العراق يمكن تقسيمه إلى شقّين. ويوضح في حديث إلى "المونيتور" أن "الشق الأول هو التهريب الدولي المنظم الذي قامت به إيران، إذ مدّت النظام السوري بكميات كبيرة من الأسلحة النوعيّة والجهاديّين الشيعة والسنّة. وهذا أيضاً نوع من أنواع الأسلحة".

أما الشق الثاني بالنسبة إلى النبواني فهو "تهريب تجار السلاح أسلحة خفيفة عبر عمليات غير منظمة أدت في النهاية إلى فوضى السلاح في سوريا".

ويشير إلى أن "الطرف الأقوى في تهريب السلاح كان المالكي ومن بعده إيران ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وحكومته".

ويوضح أن "السلاح الأسوء الذي تم تصديره إلى سوريا، هو القنابل البشريّة أو الانتحاريّين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : weapons smuggling, syrian conflict, smuggling, iraqi corruption, iraqi-syrian border, iran’s regional influence, arms smuggling, arms sales
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept