نبض العراق

المالكي وطهران الجديدة.. هل تغيّرت قواعد اللعبة؟

p
بقلم
بإختصار
زيارة المالكي المرتقبة إلى طهران لن تكون بعيدة عن معطيات الاتفاق الإيراني-الغربي حول الملف النووي.

يزور رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي طهران في خلال الأيام المقبلة، بعد أيام من الاتفاق التاريخي الذي توصّلت إليه طهران مع مجموعة 5+1 حول ملفها النووي.

وكان مصدر حكومي عراقي قد أفاد "المونيتور" يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أن المالكي يغادر في نهاية الأسبوع إلى طهران في زيارة تستمرّ أياماً عدّة يلتقي في خلالها للمرّة الأولى الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني وأركان النظام، بالإضافة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

المصدر الذي لم يكشف تفاصيل وافية عن ملفات الزيارة، اكتفى بالقول إن التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدَين بالإضافة إلى القضيّة السوريّة واتفاق تقاسم شطّ العرب المعروف باسم "اتفاقيّة الجزائر"، ستكون على جدول أعمال المالكي في طهران.

ويتحكّم توقيت زيارة المالكي لطهران كثيراً بمسارات المباحثات. فالزيارة تأتي بعد أسابيع من زيارة المالكي إلى واشنطن والتي حصدت جدالاً واسعاً وتضاربت التأويلات حول نجاحها، خصوصاً لجهة غموض الموقف الأميركي من دعم المالكي لتولي ولاية ثالثة.

كذلك تتزامن الزيارة مع توصّل إيران إلى اتفاق مع مجموعة 5+1 وُصِف بأنه تاريخي بكلّ المعايير. فهو سيسمح لطهران بالتخلص من الضغوط الدوليّة حول برنامجها النووي ويطلق مسارات جديدة في علاقاتها مع الغرب، وهو اتجاه كرّسه مبكراً صعود الإصلاحي حسن روحاني إلى الرئاسة الإيرانيّة.

والزيارة تترافق أيضاً مع متغيّرات ميدانيّة سوريّة لصالح النظام السوري، تسبق بدورها ترتيبات اجتماع جنيف-2 الذي من المفترض أن يبحث حلّ الأزمة السوريّة وفق معطيات مختلفة عن تلك التي رافقت جنيف-1، أبرزها على الإطلاق اقتراب الجانبَين الأميركي والروسي من رؤية متقاربة حول ترتيبات الحلّ.

وسط كلّ ذلك، فإن المالكي سيذهب إلى طهران بأمل تجديد التوافق الأميركي–الإيراني الضمني حول توليه ولاية ثالثة.

وهذه المعطيات كلها تتفاعل على هامش الزيارة وفي جوهرها، لتطرح أسئلة حول المتغيرات التي ستطرأ على طبيعة الحلول المطروحة للأزمات العراقيّة المتراكمة في ضوء المتغيّرات التي تشهدها الساحتَين الإقليميّة والدوليّة.

فمن حيث المبدأ، يمكن الافتراض بأن السياسة الإيرانيّة في العراق ما قبل الاتفاق حول برنامجها النووي مع الغرب، لن تكون بالضرورة متطابقة مع سياستها بعد الاتفاق.

لكن ما من أحد يمكنه التكهّن بالترتيبات السياسيّة التي تشكّلت أو سوف تتشكّل حول العراق على خلفيّة هذا الاتفاق، ولا بالترتيبات حول العراق في نطاق الاتفاق المتوقّع بشأن الأزمة السوريّة.

ومن النتائج المتوقّعة للاتفاق النووي الإيراني، فتح خطوط تواصل أميركي–إيراني مباشر على المدى المنظور قد تقود إلى تفاهمات مختلفة حول الوضع في العراق، وإن كان وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري قد أكّد على أن تطوير علاقات إيران مع الولايات المتحدة على المدى الطويل يتطلب من طهران "تحسين سلوكها".

وكانت طهران قد تعاملت مع الوضع العراقي طوال السنوات الماضية باعتباره محصّلة صراع إقليمي، أكثر منه صراعاً داخلياً. ولهذا كان مستقبل العراق مطروحاً بقوة في مقتضيات الأمن القومي الإيراني، ومرتبطاً مفصلياً بالصراع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط برمّتها.

وعلى هذا الأساس تحديداً، أدارت إيران نفوذها في العراق لتحقيق هدفَين:

الأول: إبعاد الخطر المترتّب على الاحتلال الأميركي للعراق، عن إيران نفسها.

الثاني: استخدام العراق كورقة ضغط وكمجال حيوي لإدارة صراعها في المنطقة والعالم.

تلك السياسة كانت رابحة نسبياً بالنسبة إلى التي نجحت في إثبات قدراتها على إدارة صراع إقليمي طاحن حول نفوذها في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إدارة الصراع مع مجلس الأمن والمجتمع الدولي حول ملفها النووي.

في المقابل، فإن واشنطن التي انسحبت في النهاية من العراق واحتملت نظريّة تمّ تداولها على مدى سنوات في دول الشرق الأوسط وأصبحت لازمة لأحاديث السياسيّين والإعلاميّين والسكان أيضاً ومفادها أن "الولايات المتّحدة سلمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران"، لم تكن بمعرض التخلي عن دورها في العراق لصالح إيران بل استمرّت عبر قنوات منظورة وأخرى غير منظورة في تأكيد هذا الدور وتطويره وتدعيمه.

إن الاتفاق الإيراني–الأميركي الضمني على تجديد ولاية المالكي الثانية نهاية العام 2010 لم يكن ثمرة تنسيق إيراني–أميركي بحسب ما روّجت العديد من وسائل الإعلام، بل ثمرة صراع على مستويات متعدّدة يتجاوز التوازنات العراقيّة إلى الإقليميّة والدوليّة. هو أشبه باتفاق على إبقاء الوضع العراقي في الحدود الدنيا المقبولة لشكل الدولة.

وليس جديداً القول إن المالكي لم يكن المرشّح الإيراني الأول للمنصب حينها كما أنه لم يكن المرشّح الأميركي المفضّل، لكنه المرشّح الذي كان يمكن أن يحقّق الحدود الدنيا من الاتفاق بين الجانبَين حينها.

هل تغيّرت هذه المعادلة؟

الجواب عن هذا السؤال لم يُفهم بشكل واضح من زيارة المالكي الأخيرة إلى واشنطن وربما لن يفهم بعد زيارته إلى طهران، لأن الحديث عن متغيّرات إستراتيجيّة في توجّهات الدول يتطلب المزيد من الوقت واختبارات متواصلة للنيات.

كذلك فإن الإجابة تتطلب بدورها معطيات أكثر تفصيلاً: هل ما زال الشكل الحالي للوضع العراقي على حافة الهاوية من دون تجاوزها إلى المنطقة الآمنة ومن دون الانزلاق إلى التقسيم والحرب الأهلية، مقبولاً لدى إيران والولايات المتحدة؟ أم أن ترتيبات الحلّ النووي ومقدّمات جنيف-2 ستكون من نتائجها إخراج العراق من هذا المأزق؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us intervention in syria, us invasion of iraq, us-iranian conflict, syrian civil war, iraqi-syrian relations, iraq crisis, iran’s regional influence, iranian nuclear issue, iran-iraq relations, internationalization of syrian conflict

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept