الإمارات بديلاً عن قطر في تمويل مشروع قناة السويس واستمرار الشكوك والإعتراضات الشعبية

تتجه الحكومة المصرية إلى الإعتماد على الخبرة والتمويل الإماراتي بشكل كبير في تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، والذي تعول عليه لتحقيق مزيد من النمو للأهمية الإقتصادية والإستراتيجية للمشروع، بديلاً عن قطر بعد تزايد الإعتراضات الشعبية واتهام الحكومة السابقة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، بيع أراضي قناة السويس لقطر، بينما تستمر الاحتجاجات والاعتراضات الشعبية على المشروع الذي لا يزال...

al-monitor .

المواضيع

united arab emirates, muslim brotherhood, egypt, economic crisis, development

نوف 5, 2013

تتجه الحكومة المصرية إلى الإعتماد على الخبرة والتمويل الإماراتي بشكل كبير في تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، والذي تعول عليه لتحقيق مزيد من النمو للأهمية الإقتصادية والإستراتيجية للمشروع، بديلاً عن قطر بعد تزايد الإعتراضات الشعبية واتهام الحكومة السابقة في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، بيع أراضي قناة السويس لقطر، بينما تستمر الاحتجاجات والاعتراضات الشعبية على المشروع الذي لا يزال محل تكتم من الحكومة في الإعلان عن تفاصيله.

وزار رئيس الوزراء المصري، حازم الببلاوي، دولة الإمارات في 24 من أكتوبر – وهي الزيارة الخارجية الأولى له منذ توليه الحكومة- وحصل خلالها على منح اضافية بقيمة 1.4 مليار دولار، إضافة إلى 3 مليار دولار آخرين منحتهم الإمارات لمصر عقب عزل الرئيس محمد مرسي.

وقال مصدر حكومي، رافق الببلاوي في زيارته للإمارات في حديث لـ"المونيتور"، " ملف مشروع قناة السويس كان على رأس اهتمامات الجانب الأماراتي وكان يوليه أهمية خاصة في أغلب اللقاءات خلال الزيارة، وتلقت الحكومة عروض استثمارية ووضع جزء من المنحة الإماراتية لتنفيذ البنية الأساسية في المشروع من الطرق والمرافق".

وأضاف المصدر – الذي فضل عدم ذكر اسمه- " الحكومة تتعامل بحرص شديد مع المشروع وفي الإعلان عن تفاصيله بعد الضجة الإعلامية التي أثيرت حوله سابقاً، ومن المقرر أن يتم الإنتهاء من مناقشة الدراسات الفنية للمشروع الإسبوع المقبل"، مضيفاً " الحكومة تحاول سرعة  التوصل لصيغة وتصور نهائي للمشروع والإسراع بطرح المناقصات على الشركات العالمية، ولا تجد حرجاً في مشاركة جهات عربية أو أجنبية طالما هناك شروط تحفظ أمن مصر".

وتقوم فكرة مشروع قناة السويس على اقامة مركز لوجستي وصناعي عالمي وتنفيذ المشروع في صورة إقليم اقتصادي متكامل، ويضم المشروع محافظات ومدن القناة الثلاثة وهي بورسعيد والسويس والإسماعيلية، وتقديم خدمة إضافية للعميل، بأقل تكلفة وبأعلى كفاءة، وتنتظر مصر أن يكون المشروع مركزا عالميا للنقل، حيث تكتفي مصر الآن بتحصيل رسوم مرور السفن والحاويات عبر قناة السويس فقط دون تقديم أي خدمات لوجستية أو تصنيعية.

واتهمت جماعة الإخوان المسلمين النظام الحالي ببيع أراضي مشروع قناة السويس للإمارات ووصفها بأنها سعت للسيطرة على المشروع لعدم الدخول في منافسة مع مصر قد تفقد دبي قوتها الاقتصادية وكونها مركز للتجارة والترانزيت والتشكيك في محاولات السيطرة على المشروع لضمان عدم تأثر الخطوط الملاحية في الإمارات وميناء جبل علي الذي يعتبر أهم الموانئ في الشرق الأوسط، ، بينما كان يواجه الأخوان المسلمون عندما كانوا في السلطة نفس الاتهامات ببيع المشروع لقطر والعودة لعصر الامتيازات الأجنبية، حيث تصاعد الغضب الشعبي تجاه المشروع بسبب انعدام الثقة في النظام السابق.

وبرأت الحكومة المصرية الحالية نفسها من تنبى أو استكمال مشروع قناة السويس برؤية الحكومة السابقة بعد الاعتراضات الشعبية على المشروع واتهامها ببيعه لقطر، حيث تم تغير اسم المشروع من "محور قناة السويس" واستبداله بكلمة "تنمية قطبي قناة السويس" وإلغاء جميع المسودات السابقة للمشروع، لكنها لم تعلق رسمياً على الإستعانة بالإمارات عوضاً عن قطر في المشروع.

ودعا نشطاء سياسين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، الحكومة بضرورة الإفراج عن أسرار المشروع وطرحه للحوار المجتمعي وعدم التكتم على تفاصيله والرد على الاتهامات الموجهة بمنح الأراضي للإمارات وحقيقة تواجد الإماراتيين في المشروع.

وقال مصدر أمني بهيئة قناة السويس لـ"المونيتور"، إن الهيئة ستضع عدد من المعايير والإشتراطات لمراعاة البعد الأمني وقطع الطريق على أي مخاوف من بيع المشروع للعرب أو الأجانب كما يثار دائماً، حيث ستتولى وزارة العدل إعداد مشروع لقانون خاص يحدد اجراءات التعامل داخل المشروع وألية التعامل والتسهيلات والإمتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية لجذبها في أطار المنافسة".

وأكد المصدر " لن توضع أي امتيازات لرئيس الجمهورية في مشروع القانون الجديد وستكون لهيئة قناة السويس وحدها اليد العليا في التصرف في المشروع وبالتعاون مع مؤسسات أخرى في الدولة ".

وأوضح " تم الاتفاق على طرح الأراضي بالمشروع بنظم واشتراطات تراعي بعد الأمن القومي لهذه المنطقة الحيوية والإستراتيجية في مصر، وامتصاص غضب الشارع المصري أيضاً، حيث تم حظر بيع الأراضي أو اعطاءها بنظام حق المنفعة لأي من الشركات الأجنبية العاملة في المشروع، حتى في حالة دخول شركاء خليجيين مثل الإمارات سيتكون الشراكة في الاستثمارات فقط وليس في تملك الأراضي".

وتحاول الحكومة المصرية الإسراع في معدلات تنفيذ المرحلة الأولى للمشروع للخروج من الأزمة الإقتصادية الحالية وتأمين مصدر ثابت لتمويل عجز الموازنة وتراجع الإحتياطي النقدي العالمي، خاصة بعد انخفاض معدلات السياحة والإسثتمار بسبب الإتفلات الأمني الذي تعاني منه مصر في الثلاث سنوات الأخيرة عقب ثورة يناير.

وقال وزير الإستثمار، أسامة صالح، لـ"المونيتور"، إن "الحكومة ستعلن قريبا عن بداية المرحلة الأولى من المشروع خلال الأيام القادمة، بعد طلب رئاسة الجمهورية بالإسراع في البدء ومعدلات التنفيذ، ودخول شركاء عرب لن يضر الأمن القومي ولكنها شراكة عادية بالمعايير العالمية، ولا يمكن تصور تحمل الحكومة المصرية حالياً حجم التكاليف المادية الضخمة التي يتطلبها المشروع، ويكفى أن هيئة قناة السويس ستتحمل وحدها تمويل البنية الأساسية لخدمة الأقليم الصناعي.

وأضاف صالح أن الرؤية الحالية القابلة للتنفيذ هي البدء في طرح مناقصات عالمية لإقامة مصانع لإصلاح السفن وعمليات تكرير البترول، والصناعات البتروكيماوية، ولن تكون هذه الشركات مصرية خالصة ولكن ستنضم شركات عالمية ومتعددة الجنسيات، حيث قاربت الحكومة على الانتهاء من مراجعة كراسة الشروط الخاصة بالمشروعات".

وحصلت "المونيتور" على نسخة من المسودة الحالية للمشروع والذي تدرسه هيئة قناة السويس، وتفيد بعدم تملك الأجانب للأراضي في القطب الشمالي من قناة السويس والذي يضم بورسعيد ودمياط والعريش والإسماعيلية، والقطب الجنوبى الذى يضم السويس والبحر الأحمر،على أن يكون تحديد الأراضى اللازمة للمشروع من اختصاص القوات المسلحة، خاصة فى القطب الشمالى، لارتباطه بتنمية سيناء، وتتم دعوة المستثمرين من خلال وزارة النقل وتحدد المشروعات وطرح كراسات الشروط من النواحى الفنية والمالية.

وتتضمن المسودة انشاء مدينة مينائية في منطقة شرق التفريعة لجذب السكان لتعمير سيناء ووضح محفزات للشباب للسكن والعمل في المشروع.

وقال طاهر حزين، العضو القانوني في الهيئة الإستشارية لمشروع قناه السويس، في حديث لـ"المونيتور"، "القانون الخاص بمشروع تنمية إقليم قناة السويس يجب أن يتضمن أحكام تسهيلات إجرائية تضمن المنافسة وجذب الإستثمار الإجنبي في المشروع، ويجب أن تمتلك مصر الدولة المضيفة للإستثمارات الأجنبية تشريعات قانونية تسهل عملها ولا تعطله حتى لا يهرب المستثمر".

وأضاف " الحكومة الحالية لم تدعونا حتى الآن لأخذ رأينا في المشروع أو الإطلاع على ما لدينا من دراسات، كما أن الخطة الرئيسية لتنمية قناة السويس موجود ومعلنة منذ 2009 ولكننا لا نعلم ان كانت هذه هي نفس الخطة التي تتبناها الحكومة الحالية، قائلاً أن أهم تغيير في المشروع يجب أن يكون في نظام تملك الأراضي بحيث تكون بالإيجار فقط، وكانت هذه توصية البنك الدولي عند عرض المشروع عليه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو