طاولة المفاوضات العراقيّة.. أقصر الطرق إلى الحلّ لكن أكثرها تعقيداً

تُعتبَر طاولة المفاوضات أقصر الطرق المؤدّية إلى حلّ الأزمات العراقيّة لكنها الأشدّ تعقيداً أيضاً. ومن الواضح جداً أن القوى السياسيّة العراقيّة لا تريد أو ربما ليس بمقدورها تقديم أي حلول توافقيّة للأزمات العراقيّة المتفاقمة قبل موعد الانتخابات البرلمانيّة العراقيّة المقرّر إجراؤها منتصف العام المقبل 2014.

al-monitor .

المواضيع

sunni-shiite conflict, sectarian conflict in iraq, political conflict, iraqi security situation, iraqi politics, iraqi elections

أكت 4, 2013

من الواضح جداً أن القوى السياسيّة العراقيّة لا تريد أو ربما ليس بمقدورها تقديم أي حلول توافقيّة للأزمات العراقيّة المتفاقمة قبل موعد الانتخابات البرلمانيّة العراقيّة المقرّر إجراؤها منتصف العام المقبل 2014. ولعلّ السبب الأساسي لهذه القناعة هو أن الأطراف المختلفة ما زالت تأمل أن تحلّ الانتخابات هذه الأزمات، ليس لقناعة راسخة بأن الانتخابات هي الطريقة الديموقراطيّة لتداول السلطة وإنما لرغبة بأن تسهم الانتخابات في تغيير الخريطة السياسيّة الحاليّة لصالح هذا الطرف أو ذاك حتى يتمكّن من فرض رؤيته للحلّ.

والانتخابات في حقيقتها مضمار مناسب لتنفيس الاحتقانات السياسيّة، لكنها لا تكفي لتكون المعيار النهائي في أزمة كالتي يمرّ بها بلد ما زال غير قادر على تجاوز المرحلة الانتقاليّة وما زال يشهد خلافات حول أسس العمليّة السياسيّة ناهيك عن الخلاف على أسلوب إدارة الدولة، وهو يشهد كذلك انهيارات أمنيّة كبيرة.

في هذه الأجواء المضطربة ووسط الانهيار المسجّل في الوضع الأمني، ما من حلّ متاح غير توافق عام على تجاوز المحنة. وهذا التوافق لن تكون الحاجة إليه ما بعد الانتخابات المقبلة مختلفة عما قبلها. فالعراق كان دائماً بحاجة إلى اتفاق ما بين مكوّناته وأحزابه على الأرضيّة التي يجب أن يقف عليها الجميع. وقد تمّ تأجيل مثل هذا الاتفاق بانتظار إجراء انتخابات 2005 ومن ثم انتخابات 2010، من دون أن تتغيّر الحال كثيراً. ولهذا لا يتوقّع أن تحقّق انتخابات 2014 ذلك التوافق المنتظر.

ما يحتاجه العراق اليوم هو أن تتحمّل الأطراف السياسيّة والزعامات الحزبيّة والاجتماعيّة والدينيّة مسؤوليتها وتضغط باتّجاه عقد مؤتمر وطني عام يضع كلّ مشاكل العراق على طاولة البحث.

هل يتطلّب الأمر ممارسة ضغوط داخليّة على زعماء الكتل والأحزاب للتوجّه إلى هذا الاجتماع؟ نعم، العراق بحاجة إلى ضغط داخلي وخارجي لإجبار الزعامات السياسيّة على تجنيب البلاد لعبة التسقيط المتبادلة التي تجري حالياً. والعراق بحاجة ماسة إلى أن يتّجه هؤلاء الزعماء إلى طاولة مفاوضات، بعقليّة الحلّ لا بعقليّة الأزمة.

إن السبب الأساسي لتعقيد الموقف السياسي الحالي هو أن الأطراف العراقيّة المختلفة لا ترغب بتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. ولهذا، هي تدفع بالأمور للوصول إلى الانتخابات، على أمل أن تخلق هذه الانتخابات بيئة جديدة مغايرة تماماً للبيئة الحاليّة.

تلك مغامرة غير محسوبة، فالقوى الإرهابيّة التي تتربّص بالعراق لا تهدر الوقت، وهي تستثمر الانهيارات السياسيّة الحاليّة لكسب مساحة جديدة وقدرة أكبر على تنفيذ عمليات إبادة كبرى بحقّ العراقيّين.

المسؤوليّة التي ستلقى على الزعماء العراقيّين الحاليّين ستكون كبيرة في ما خصّ إهدار الوقت والمقامرة بمستقبل البلد، وعليهم اللجوء إلى أكثر الطرق المختصرة لحلّ الأزمات العراقيّة وهي "طاولة المفاوضات" وإن كانت شديدة التعقيد اليوم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020