نبض مصر

أربعة ملفات تثير التوتّر بين القاهرة والخرطوم بعد عزل مرسي

p
بقلم
بإختصار
تتّجه العلاقات بين القاهرة والخرطوم إلى نفق مظلم بعد سقوط نظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي المنتمي إلى التيار الإسلامي والذي كان يناصره الرئيس السوداني عمر البشير، في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة المصريّة إلى تأمين مصالحها الأمنيّة والتجاريّة والمائيّة في السودان. وأشار مصدر دبلوماسي مطّلع على الملف السوداني في الخارجيّة المصريّة في حديث إلى "المونيتور" قائلاً "نواجه أزمة في...

تتّجه العلاقات بين القاهرة والخرطوم إلى نفق مظلم بعد سقوط نظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي المنتمي إلى التيار الإسلامي والذي كان يناصره الرئيس السوداني عمر البشير، في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة المصريّة إلى تأمين مصالحها الأمنيّة والتجاريّة والمائيّة في السودان.

وأشار مصدر دبلوماسي مطّلع على الملف السوداني في الخارجيّة المصريّة في حديث إلى "المونيتور" قائلاً "نواجه أزمة في إقناع الجانب السوداني بسلامة موقفنا بعد عزل مرسي. ونحن حريصون على دعم التواصل مع الحكومة السودانيّة لارتباطها الوثيق بتحقيق الأمن المائي والغذائي والقومي لمصر".

وكشف المصدر الذي فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، عن خطّة أمنيّة عرضتها وزارة الدفاع المصريّة لتأمين الحدود المصريّة-السودانيّة من خلال تشكيل قوات حدوديّة مشتركة بين البلدَين. وقد توجّهت بالفعل بعض القيادات الأمنيّة المصريّة إلى السودان للتفاوض بشأن هذه الخطّة، إلا أنه لم يتمّ التوصل إلى اتفاق بسبب اعتراض الجانب السوداني عليها".

وكانت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى القاهرة في تموز/يوليو الماضي قد ألغيت على الرغم من التنسيق لها، وذلك من دون أن توضح الرئاسة المصريّة الأسباب. لكن وزير الخارجيّة المصري نبيل فهمي توجّه في 18 آب/أغسطس الماضي إلى الخرطوم في أوّل زيارة خارجيّة له عقب تشكيل الحكومة الجديدة في مصر بعد عزل الرئيس مرسي، وقد أكّد في خلالها على حرص القاهرة على الحفاظ على أمنها القومي، لكنه لم يدعو البشير لزيارة مصر.

وحاول الرئيس السوداني عمر البشير الصادرة بحقّه مذكّرة توقيف من قبل المحكمة الجنائيّة الدوليّة في آذار/مارس 2009 بعد ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانيّة في دارفور، التقرّب من الثورة المصريّة ونظام الحكم الإسلامي. فتكرّرت زيارته للقاهرة في العامَين الأخيرَين مرّات أربع، وهي المحاولات التي اعتبرها المعارض الأوّل في السودان حسن الترابي احتماءً بالثورة وبنظام الحكم الإسلامي في مصر لدعم شرعيّة حكمه في السودان.

وأوضح مصدر أمني في جهة سياديّة مصريّة أن "ثمّة أربعة ملفات تتسبّب بالأزمة غير المعلنة ما بين القاهرة والخرطوم وهي: أوّلاً النزاع على مثلث حلايب وشلاتين، وثانياً التنسيق في ملف مياه النيل والموقف من سدّ النهضة الإثيوبي، وثالثاً فتح الحدود ومنح السودانيّين حريّة التنقّل والحركة والتملّك والدخول إلى مصر من دون تأشيرة كما فعلت السودان، ورابعاً ضبط المعابر وفتح الطرقات البريّة بين البلدَين".

أضاف المصدر الأمني الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته، أن القاهرة ترفض الآن فتح حدودها أمام السودانيّين وإتاحة مجال حريّة الحركة والتنقّل لهم لأسباب أمنيّة، أهمّها عدم استقرار الأوضاع الأمنيّة في مصر والسودان واحتماليّة تسلّل عناصر مشتبه بهم من الحدود السودانيّة، بخاصة في ظلّ عدم سيطرة الأمن السوداني على معظم مناطق النزاع التي يتنشر فيها السلاح. أضاف "الجانب السوداني نقل إلينا تعذّره عن توفير الحماية والتأمين اللازمَين في حال تمّ فتح الطريق بين البلدَين".

وكانت الحكومتان المصريّة والسودانيّة قد اتفقتا على فتح الطريق البرّي بين الدولتَين في أيلول/سبتمبر 2012، إلا أنه تمّ تأجيله لأكثر من مرّة لأسباب إجرائيّة وأمنيّة. وهو لم يفتح حتى الآن على الرغم من الانتهاء من تنفيذه.

وتشير معلومات حصل عليها "المونيتور" من جهات دبلوماسيّة وأمنيّة مصريّة ذات صلة بالتفاوض مع الجانب السوداني، إلى أن "الرئيس البشير يلوّح دائماً بملفَي النيل ومثلث حلايب وشلاتين لتمرير مطالبه والحصول على دعم القاهرة، وهو ما يثير استياء المسؤولين المصريّين في جلسات التفاوض بعد أن تسبّب الخلاف في تعطيل العديد من اللجان المشتركة بين البلدَين في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة، وكذلك تعطيل المشروعات المصريّة في السودان وعلى رأسها الحصول على مليون فدّان التي وعد بها البشير مصر عقب ثورة يناير 2011.

وقال سفير مصر لدى السودان عبد الغفار الديب في حديث إلى "المونيتور" إن "مصر تسعى كي تكون منطقة حلايب وشلاتين منطقة تكامل اقتصادي وتجاري تربط ما بين القاهرة والخرطوم. ونحن لن نسعى كي تكون نقطة خلاف أو نزاع".

وتثير التحرّكات السودانية في ما خصّ ملف النيل قلق القاهرة التي دائماً ما تعتمد على صياغة موقف مشترك مع السودان، باعتبارهما دولتَي مصبّ حوض النيل في مقابل تكتّل دول منابع النيل معاً.  فالخرطوم عادت مرّة أخرى إلى ممارسة نشاطها في إطار مبادرة حوض النيل، على الرغم من موقفها المشترك مع مصر بتجميد النشاط بعد توقيع ستّ من دول منابع النيل على اتفاقيّة عينتيبي، فضلاً عن اتّجاه حكومة الخرطوم بقوّة إلى الموافقة على سدّ النهضة الإثيوبي على الرغم من مخاوف القاهرة من تأثير السدّ على أمنها المائي والإعلان عن رغبتها في إنشاء سدود جديدة في السودان.

وقال مسؤول في وزارة الموارد المائيّة والري لـ"المونيتور" إن "اجتماعات الهيئة الفنيّة المشتركة لمياه النيل ما بين مصر والسودان معطّلة منذ عام بسبب الاعتذارات المتكرّرة من الجانب السودان، وهو ما يعطّل الاتّفاق على سبل التحرّك المشترك على المستوى الفني في قضايا مياه النيل".

وأكّد المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويّته أن وجود أي خلّل في التنسيق مع السودان بشأن التعامل مع أزمة حوض النيل، سيضرّ بالمشروعيّة الدوليّة للموقف المصري الذي سيصبح منفرداً أمام بقيّة دول منابع النيل، إذا ما تمسّك بالاتفاقيات التاريخيّة المنظّمة لإدارة مياه النيل.

وعلى الرغم من التوتّر الذي يشوب التنسيق ما بين مصر والسودان، أكّد وزير الموارد المائيّة والريّ المصري محمد عبد المطلب في حديث إلى "المونيتور"، أن "مصر لن تقف أمام طموح أي دولة في التنمية"، مشيراً إلى "روابط عديدة تقوّي العلاقة ما بين مصر والسودان في ما يتعلّق بملف مياه النيل. وثمّة بعثة مصريّة دائمة في الخرطوم لمراقبة منسوب مياه النيل في السودان. وهي تتواصل دائماً مع وزارة الريّ السودانيّة لمناقشة تصريف المياه وتقاسم الحصّة السنويّة من مياه النيل". وعلّق عبد المطلب على الخلاف الحالي قائلاً "ما يحدث هو اختلاف في الرأي لكن موقفنا النهائي واحد، ونحن نسعى دائماً إلى التقارب في وجهات النظر".

وتحاول الإدارة المصريّة الجديدة اتّخاذ خطوات دبلوماسيّة لاحتواء الأزمة مع السودان بهدف حماية مصالحها من دون التورّط في سجال أو خلاف معلن ما بين الدولتَين، إلا أن هذه المحاولات لم تأتِ بأي مردود إيجابي في ظلّ عدم الاستقرار السياسي في مصر واستمرار النزاع في السودان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water security, water management, water, sudan, khartoum, egyptian foreign policy
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept