هل يمكن للمالكي أن يقطع المسار الديمقراطي؟

أطلقت نتائج انتخابات مجالس المحافظات العراقيّة التي أجريت في نيسان/أبريل الماضي في الأوساط السياسيّة والإعلاميّة، تكهّنات تقول بأن رئيس الوزراء نوري المالكي سيسعى إلى تأجيل الانتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها في ربيع العام المقبل.. ما حقيقة مخاوفه؟

al-monitor .

المواضيع

shiites, kurdistan alliance, kurdistan

أغس 9, 2013

فور الإعلان عن نتائج انتخابات مجالس المحافظات العراقيّة التي أجريت في نيسان/أبريل) الماضي، انطلقت في الأوساط السياسيّة والإعلاميّة تكهّنات تقول بأن رئيس الوزراء نوري المالكي سيسعى إلى تأجيل الانتخابات البرلمانيّة المقرّر إجراؤها في ربيع العام المقبل إلى موعد غير محدّد.

ما أطلق تلك التكهّنات هو أن انتخابات مجالس المحافظات أسفرت عن تراجع كبير في شعبيّة المالكي. وهذا بالطبع راجع إلى فشل حكومته في تحقيق وعودها وبخاصة في مجال الأمن والخدمات العامة. وقال المتكهّنون إن خيار التأجيل قد يلجأ إليه المالكي في محاولة لكسب المزيد من الوقت من أجل استعادة شعبيّته المفقودة.

لاحقاً، تطوّرت تلك التكهّنات لتصبح تحذيراً من إمكانيّة انقلاب المالكي وائتلافه على المسار الديمقراطي للعمليّة السياسيّة. وجاء هذا خصوصاً على لسان أحد نواب التيار الصدري، ما أعطى التحذير طابعاً أكثر جديّة. فالصدريّون حلفاء لدولة القانون في التحالف الوطني، الشريك الأكبر في الحكومة الحاليّة، وهم الأكثر معرفة ببواطن الأمور.

وفي تصريح صحافي، أعرب النائب أمير الكناني عن خشيته من غياب التداول السلمي للسلطة في حال جاءت "نتائج الانتخابات المقبلة مغايرة لما يطمح إليه المالكي".

هل يمكن أن يفعلها المالكي فينقلب على العمليّة التي أتاحت له منصباً لم يكن يحلم به ولحزبه موقعاً كان هو الآخر من الأحلام؟

صحيح أن حلفاء المالكي أنفسهم يتحدّثون عن نزعة واضحة لديه للتصرّف فردياً وتركيز السلطة في يديه، إلا أنه من الصعب للغاية التصوّر بأنه سيقوم بانقلاب مستنداً إلى القوّة المسلّحة الكبيرة الموضوعة تحت سلطته. فمن خلال عمل كهذا سيؤلّب المالكي عليه ليس فقط خصومه ومعارضيه من السنّة والكرد والوطنيّين العلمانيّين، وإنما أيضاً حلفاءه الشيعة جميعاً، وبخاصة التيار الصدري والمجلس الإسلامي الأعلى وكذلك المرجعيّة الشيعيّة في النجف ذات النفوذ الاجتماعي والسياسي المؤثّر. وهذه المرجعيّة مهيّأة تماماً لاتخاذ موقف قوي للغاية ضدّ المالكي إذا ما قام بعمل كهذا، فحكومة المالكي تتعرّض للانتقاد العلني من جانب المرجعيّة كلّ أسبوع في خطبة صلاة الجمعة، بسبب الفشل المتواصل للحكومة في ميدانَي الأمن والخدمات. 

الخيار المعقول المتاح للمالكي هو تأجيل الانتخابات البرلمانيّة لستّة أشهر أو حتى سنة، متذرعاً بأن الأوضاع الأمنيّة في البلاد غير مؤاتية لإجراء الانتخابات. وينظر بعض المحللين إلى قيام المالكي بتأجيل الانتخابات المحليّة الأخيرة في محافظتَي الأنبار ونينوى لفترة من الزمن، بوصفه بروفة لتأجيل الانتخابات البرلمانيّة. وكان تدهور الأوضاع الأمنيّة خلال الأشهر الأخيرة قد بلغ مستويات عالية جداً لم تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الطائفيّة في العام 2008. فخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تجاوز المعدّل الشهري لضحايا أعمال العنف ألف قتيل و2500 مصاب، ومن المرجّح أن تستمرّ هذه الحال في خلال الأشهر المقبلة.

وعلى مدى الشهور الماضية ظلّت تتردّد معلومات عن اتجاه لدى المالكي للعمل بخيار تأجيل الانتخابات البرلمانيّة، لكن مقرّبين منه نفوا هذه المعلومات. وفي تموز/يوليو المنصرم قال النائب عن دولة القانون إحسان العوادي في تصريح صحافي إن "لا وجود لطرح بشأن تمديد عمل البرلمان الحالي، والانتخابات ستجرى في موعدها".

وفي الخامس من آب/أغسطس الجاري كشفت نائب التحالف الكردستاني في البرلمان الاتحادي العراقي أشواق الجاف، عما وصفته بمساع داخل أروقة مجلس النواب لـتمديد ولاية المالكي 8 أشهر. وقالت إن "بعض المحادثات في أروقة البرلمان يبحث فيها تمديد ولاية الحكومة الحاليّة لثمانية أشهر، باعتبارها تأخّرت عند تشكيلها ولم تكمل المدّة القانويّة". لكنها رأت أن ذلك "مسألة غير إيجابيّة" لأن "المالكي لم يقدّم خلال ولايتَين متتاليتَين ما يشفع له للتجديد".

وبالإضافة إلى الوضع الأمني المتدهور، قد يستغلّ المالكي قضيّة أخرى لتأجيل الانتخابات. فمن المفروض أن يعدّل البرلمان قانون الانتخابات قبل حلول موعد الانتخابات، فالقانون الحالي يتعارض مع أحكام الدستور بحسب ما خلصت إليه المحكمة الاتحاديّة العليا، وذلك بسبب تبنّيه نظام القائمة المغلقة. وكان قانون انتخابات مجالس المخافظات قد عُدّل وجرى تبنّي نظام سانت ليغو للقائمة المفتوحة، لكن ائتلاف دولة القانون اعتبر أن خسارته في الانتخابات الأخيرة يرجع إلى تبنّي هذا النظام، وهو يعارض تبنّيه في الانتخابات البرلمانيّة. وصرّح النائب عن دولة القانون المقرّب من المالكي وليد الحلي في حزيران/يونيو الماضي بأن "نظام سانت ليغو الانتخابي لا يشمل الانتخابات البرلمانيّة التي من المقرّر إجراؤها العام المقبل"، في حين رأى زميل له هو علي العلاق أن سانت ليغو "نظام فاشل"، ولفت إلى أن ائتلافه سيسعى إلى تغيير القانون وعدم إجراء الانتخابات البرلمانيّة المقبلة على أساسه .

واذا لم يحظ ائتلاف المالكي بتأييد من إحدى الكتل الكبيرة كائتلاف العراقيّة والتحالف الكردستاني، فإن الطريق تبدو مغلقة أمام خيار إثارة مشكلة بشأن النظام الانتخابي قد تؤجّل الانتخابات. فحلفاء المالكي الرئيسيّون من الشيعة (التيار الصدري والمجلس الأعلى) أعلنوا صراحة أنهم مع نظام سانت ليغو.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020