نبض العراق

رجال دين إيران في العراق ومشاريعهم

p
بقلم
بإختصار
استخدم النظام الإيراني أساليب مختلفة في تعامله مع المجتمع العراقي، في ما بعد أحداث العام 2003. واللجوء إلى رجال الدين الممثّلين لإرادة إيران في العراق، هو إحدى الطرق المعتمدة والمستمرّة لحدّ الآن. ويرجع السبب في ذلك إلى وجود أغلبيّة شيعيّة في العراق، بالإضافة إلى وجود حوزة النجف بوصفها المركز الديني الأعلى للشيعة في العالم. وعليه، كان لرجال الدين هؤلاء دور متميّز في تمثيل الرأي...

استخدم النظام الإيراني أساليب مختلفة في تعامله مع المجتمع العراقي، في ما بعد أحداث العام 2003. واللجوء إلى رجال الدين الممثّلين لإرادة إيران في العراق، هو إحدى الطرق المعتمدة والمستمرّة لحدّ الآن. ويرجع السبب في ذلك إلى وجود أغلبيّة شيعيّة في العراق، بالإضافة إلى وجود حوزة النجف بوصفها المركز الديني الأعلى للشيعة في العالم. وعليه، كان لرجال الدين هؤلاء دور متميّز في تمثيل الرأي الإيراني على مستوى العراق والبلاد الأخرى التي تضمّ مكوّنات شيعيّة.

ينقسم رجال الدين التابعون لإيران في العراق إلى قسمَين رئيسيّين: القسم الأول طلاب الحوزة من الطبقة الدنيا الذين استخدمتهم إيران في صناعة ميليشيات شيعيّة تحافظ على مصالح إيران الإقليميّة في العراق، والقسم الثاني رجال من الطبقة العليا يمثّلون الموقف الإيراني الرسمي في العراق بهدف إيجاد جبهة شيعيّة موحّدة في النزاعات الطائفيّة المتصاعدة في المنطقة.

لقد افتتح قائد الثورة الإيرانيّة آية الله علي خامنئي مكتباً رسمياً في النجف يرأسه آية الله مهدي الآصفي، وهو يقوم بتوزيع مساعدات ماليّة على طلاب الحوزة كما يفعل المراجع الآخرون، كذلك يقوم بإصدار بيانات مرتبطة بالشأن العراقي بشكل خاص وبالشأن الإقليمي بشكل عام، وذلك بوصفه الممثّل الرسمي لخامنئي في العراق. إلى ذلك، يمثّل السيّد كاظم الحائري الموقف الثوري الإيراني الداعم للميليشيات الشيعيّة في العراق. والحائري هو رجل دين إيراني درس في النجف واستقرّ في قم لكنه أقام له مكتباً في النجف، وهو على علاقة حميمة مع "جيش المهدي" و"عصائب أهل الحق"، إذ  يعتبر قيس الخزعلي قائد العصائب من أتباعه ومريديه. وقد أصدر الحائري عدداً من الفتاوى الداعمة للأعمال المسلّحة التي تقوم بها الميليشيات في العراق منذ تأسيسها ولحدّ الآن.

على المستوى الإعلامي، لجأت القنوات العربيّة-الايرانية إلى السيّد كمال الحيدري لمدّة طويلة بهدف نشر القراءة الإيرانيّة للتشيّع على الساحة العربيّة. وكان الأخير يستخدم أسلوب الاحتجاج الديني للردّ على معتقدات السنّة وبخاصة السلفيّين والوهابيّين، باعتبارهم الخصوم الدينيّين للشيعة بشكل عام وللنظام الإيراني بشكل خاص. وقد راح الحيدري في حلقاته الأخيرة يبثّ انتقادات لاذعة ضدّ مراجع النجف من دون تسمية أيّ منهم، وذلك في محاولة للتفريق ما بين المنهج الثوري لبعض علماء إيران المستقى من روح الله الخميني مؤسّس الثورة الإيرانيّة ومنهج علماء النجف القائل بفصل الدين عن السياسة. وعليه، اعتبر أن ثمّة محاولة لخلق قدسيّة لهم ومنع انتقادهم على ما قاموا به من تقصير.

وقال أحد المقربيّن من الحيدري لـ"المونيتور" أن الأخير على اتصال مع قاسم سليماني وهو المسؤول المعيّن من قبل خامنئي عن الملفّ العراقي، بالإضافة إلى تواصله الدائم مع الشيخ قيس الخزعلي. وهذا من شأنه أن يفسّر موقف الحيدري الأخير  الذي يعبّر عن انزعاج إيراني من مواقف حوزة النجف ضدّ تدخّل الشيعة وبشكل خاص المليشيات العراقيّة في أحداث سوريا. وكان كاظم الحائري قد أصدر فتاوى بجواز الذهاب إلى سوريا للدفاع عن مقدّسات الشيعة، ما دفع بفقهاء النجف للتصريح بأن من يذهب إلى سوريا للجهاد هو مخطئ ويخالف أوامر المرجعيّة.

إلى جانب دور رجال دين إيران في تمشية سياسات النظام الإيراني، تعوّل إيران على عدد من هؤلاء ليكونوا خلفاء لمراجع النجف الحاضرين، وبشكل محدّد كلّ من السيّد محمود الهاشمي الرئيس السابق للسلطة القضائيّة الإيرانيّة والسيّد كاظم الحائري والسيّد كمال الحيدري.  لكن "محاولات صنع مرجع" في النجف تبدو صعبة جداً، لمن يعرف التقاليد العريقة لهذه المؤسّسة التاريخيّة.

وأخيراً يبدو أن الأسلوب التحريضي المعتمد من قبل رجال دين إيران في العراق، لم يلقَ إقبالاً واسعاً من المجتمع العراقي، بل تسبّب بردّ فعل انتقادي لهم، إذ إن لمراجع النجف وبخاصة السيّد علي السيستاني مكانة خاصة بين شيعة العراق تجعلهم يرفضون أي نوع من الدعوات التحريضيّة ضدّهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian civil war, syrian, iran

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept